Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل بإمكان مصر والسودان سحب توقيعيهما من اتفاق سد النهضة؟

الخلفيات السياسية والاقتصادية والقانونية لتباعد وجهات النظر

يواجه الاتحاد الأفريقي تحديات كبرى لحل أزمة سد النهضة بين إثيوبيا ومصر والسودان (رويترز)

في ظل تباعد وجهات النظر بين مصر والسودان وإثيوبيا في شأن سد النهضة، تُطرح تساؤلات عن مستقبل المفاوضات وموقف دولتي المصب من مآلات الأمور في حال تمسك إثيوبيا بإستراتيجيتها الجديدة في التفاوض القائمة على تجاوز مسألتي الملء والتشغيل لقضايا أخرى، وهو ما ترفضه مصر والسودان.

عمّ ستسفر المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي، وهل في إمكان دولتي المصب سحب توقيعهما من إعلان المبادئ الذي وقعت عليه الأطراف الثلاثة في عام 2015؟

يؤكد أستاذ القانون العام في جامعتي الجزيرة والنيلين في السودان البروفيسور يسن عمر يوسف، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أنه "من الناحية القانونية، يجوز لأي دولة أن تستغل مواردها أياً كان نوعها في تقوية اقتصادها، بشرط ألا يؤثر ذلك أو يؤذي الدول الأخرى. لكن، بما أن المياه أصبحت من أهم موضوعات النزاع بين الدول في القانون الدولي، لا بد للدولة صاحبة المورد أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الدول ذات المنفعة من المصدر الاقتصادي نفسه".

ويعتبر يوسف أن موقف إثيوبيا من مفاوضات سد النهضة "غير موفق وينبئ بشيء من سوء النيات بعد اتجاهها لملء السد بطريقة أحادية، وكأنها تستند إلى دعم دولي خفي جعلها تتخذ هذه المواقف المتعنتة تجاه دولتي المصب مصر والسودان".

يضيف "صحيح أن السودان سيتأثر من الطريقة التي تريدها إثيوبيا في ملء وتشغيل السد، خصوصاً من ناحية سد الروصيرص الذي يبعد 60 كيلو متراً عن الحدود الإثيوبية، وهو السد الأول في الحدود السودانية على النيل الأزرق وتم إنشاؤه عام 1966، لكن الأثر في مصر أكبر، لذلك كان الرئيس المصري السابق أنور السادات يكرر أن المياه خط أحمر. بالتالي، لا أستبعد أن تتخذ مصر من الإجراءات التي تضمن عدم تأثرها بسد النهضة".

ويصف يوسف "ما تقوم به إثيوبيا" بـ"المناورات والتهرب والإصرار على الموقف المتشدد بأحقيتها في التصرف في مياه النيل الأزرق على اعتبارها بحيرة أثيوبية، لكن يجب أن تكون هناك آلية قانونية تشرف على عملية المفاوضات بين الدول الثلاث وتفصل في المنازعات بينها".

السلم والأمن 

ويعتقد يوسف أن "المطلوب من أثيوبيا أن تكون أكثر شفافية في التعامل مع هذا الملف. وفي النهاية، القانون الدولي سيلزمها بالتعاون مع الأطراف المعنية والوصول إلى حلول مرضية للجميع. وفي الوقت نفسه، لن تكون هناك قيمة للاتحاد الأفريقي إذا فشل في حماية دوله الأفريقية. وتدخّل جنوب أفريقيا ذات الوزن الدولي في هذه القضية، قد يكون ذات أثر في تقارب وجهات النظر التي تؤدي إلى حلول مرضية". 

ويؤكد أستاذ القانون العام، أن من حق مصر والسودان استغلال أي ثغرة قانونية لحماية دولتيهما وشعبيهما وحقوقهما بكل الوسائل الممكنة وفقاً للقانون بشرط مراعاتهما الحقوق القانونية لإثيوبيا، وذلك في ظل تعبئة الحكومة الإثيوبية شعبها بأن رفاهيته مرتبطة بسد النهضة. وفي كل الأحوال، لا يمكن أن تكون الدولة خطراً على السلم والأمن الدوليين. ومن واجب مجلس الأمن الدولي التدخل لحماية الأطراف المتضررة".

مبدأ المشاورة 

في السياق، يشير المحامي السوداني المتخصص في حقوق الإنسان نبيل أديب لـ "اندبندنت عربية" إلى أن "الممرات المائية تحكمها قوانين دولية واضحة، إذ لا تسمح لدول المنبع والمصب والمجرى أن تتخذ قرارات إلا في ما يخصها من مياه، بما لا يؤثر في حصة الأطراف ذات العلاقة من ناحية أمنها وسلامتها. والمعتاد هو إنشاء السدود بموجب اتفاق يحفظ حقوق الدول المعنية، سواء كان من ناحية الحصة المائية أم السلامة. وانطلاقاً من هذا المبدأ، ليس للدولة التي تنشئ سداً حق مطلق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتابع أديب إن "المبادئ في ما يخص سد النهضة الذي وقّعت عليها الأطراف الثلاثة، مصر والسودان وإثيوبيا، عام 2015، ملزمة ولا يجوز تعديلها أو إضافة إي بند إلا بموافقة الأطراف مجتمعة"، مشيراً إلى أن "الاتفاق واضح ويؤكد مبدأ المشاورة قبل ملء السد، لكن إثيوبيا اتخذت قرار الملء منفردة من دون علم دولتي المصب. وفي اعتقادي إن الوقت ما زال مبكراً للجوء الأطراف المعنية إلى أسلوب غير المفاوضات التي تشهد تعثراً، ويجب أن لا تنقطع لأن أي عمل غير ذلك يعني الاتجاه نحو الحرب وهي لم تعد الوسيلة الملائمة لحل الخلافات في المجتمع الدولي". 

ويؤمن أديب أنّه إذا ما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، سيتدخل مجلس الأمن الدولي لكونه المسؤول الأول عن السلم بين دول العالم. وهو أمر نأمل في أن لا تصل إليه الأطراف الثلاثة".

أسباب سياسية 

يرى أستاذ هندسة مصادر المياه في كلية الهندسة في جامعة الخرطوم البروفيسور محمد عكود، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن "لا خيار للأطراف الثلاثة المعنية بسد النهضة غير التفاوض لحسم القضايا الخلافية، على الرغم من تقديم إثيوبيا مقترحات مخالفة لإعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث". ويفسّر "أسباب إصرار إثيوبيا على تجاوز مسألة الملء والتشغيل" بـ"السياسية، فضلاً عما تعانيه من ظروف داخلية معقدة وصراعات بين مكوناتها المجتمعية". 

ويذكر أن إثيوبيا "سبق أن أنشأت قبل ذلك سدوداً على النيل الأزرق ولم تُخطر مصر والسودان، ولم تسألها دولتا المصب بل غضتا الطرف عن ذلك". ويأمل في أن "يحسم الاتحاد الأفريقي هذا الأمر بطريقة توافقية، وأن لا تُترك إثيوبيا على هواها، لأن الاتجاه إلى مجلس الأمن الدولي يُعد من الخيارات البعيدة".

تأجيل المفاوضات 

واستؤنفت الاثنين، 10 أغسطس (آب)، المفاوضات بين الدول الثلاث بدعوة من الاتحاد الأفريقي، وبحضور الخبراء والمراقبين الدوليين. لكن الوفد السوداني طلب في بداية الجلسة تأجيل المفاوضات مدة أسبوع لمواصلة المشاورات الداخلية التي يجريها فريقه المفاوض.

ويأتي طلب السودان تأجيل المفاوضات في ضوء التطورات التي شهدتها المفاوضات في الفترة الماضية والخطابات المتبادلة بين الأطراف ذات العلاقة بتغيير أجندة التفاوض مما كان متوافقاً عليه طوال السنوات الماضية متمثلاً في ملء السد وتشغيله والمشروعات المستقبلية على ضفاف نهر النيل الأزرق إلى أجندة جديدة تتعلق بتقاسم المياه بين دول حوض النيل.

يُذكر أن إثيوبيا بدأت ترتيبات سد النهضة منفردة عام 2008، وشرعت في وضع حجر الأساس في منتصف مايو (أيار) 2011، ثم دعت مصر والسودان إلى المفاوضات، ما فسر بأن إثيوبيا أرادت اكتساب شرعية دولية لهذا المشروع العملاق الذي تتجاوز تكاليف إنشائه أربعة مليارات دولار.

وترى إثيوبيا أن السد ضروري من أجل تزويدها بالكهرباء وتنميتها، وتسعى إلى أن يبدأ السد إنتاج الطاقة في نهاية 2020. وتخشى مصر أن يؤثر السد في إمداداتها من النيل الذي يوفر 90 في المئة من المياه التي تحتاج إليها للشرب والري.

ويقع سد النهضة أو ما يطلق عليه سد الألفية الكبير (الإثيوبي)، على النيل الأزرق في ولاية بنيشنقول- قماز، في القرب من الحدود الأثيوبية- السودانية، على مسافة تراوح ما بين 20 و40 كيلو متراً. ويعد أكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية والعاشر عالمياً في قائمة أكبر السدود إنتاجاً للكهرباء.