Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سمك القد قد يودع المطبخ البريطاني جراء الاحترار العالمي

سيضطر المستهلكون إلى تغيير أنظمتهم الغذائية وتناول أسماك تعيش في المياه الدافئة

رافقت سمكة القد موائد البريطانيين قروناً طويلة لكنها توشك على مغادرتها بسبب اضطراب الظروف البيئية (غيتي)

ليس مستبعداً أن يختفي سمك "القُدّ" الشهير من قوائم الطعام في بريطانيا، نظراً إلى أنّ الاحترار العالمي يتهدّد أنواع الأسماك التي تعيش في المياه الباردة. وقد أفاد باحثون بأن الوجبة الرئيسة للبريطانيين المتمثلة في أسماك القدّ ورقائق البطاطا المقلية، ربما تُستبدل بها أطباق تشتمل على أسماك يلائمها العيش في المياه الدافئة، التي باتت تتراكم في البحار الدافئة بالمملكة المتحدة.

واستطراداً، تعيش أسماك "البوري الأحمر" و"سمك موسى" و"الضوري المذهب" (أو "الجندوري") و"ليمون سول"، في المياه الدافئة، وباتت تظهر فعلاً بشكل أكبر في محاصيل صيد الأسماك.

وتوقّع علماء أن تشهد العقود المقبلة تغيّرات في مخزون الأسماك، ما قد يضطر روّاد المطاعم إلى تغيير نظامهم الغذائي في سبيل مساعدة الأنواع التي تتواءم مع المياه الباردة من قبيل "القد" و"الراهب" و"الميغرام" على النجاة من الانقراض تحت تأثير استمرار صيدها، بينما تتناقص أعدادها.

شهد بحر "سلتيك" و"القناة الإنجليزية" (بحر المانش) والجزء الجنوبي من بحر الشمال، احتراراً كبيراً على مدى الـ45 عاماً الماضية، ومن المتوقع حدوث زيادات أخرى في درجات حرارة البحر مع استمرار تغيّر المناخ.

وفي التفاصيل يرد أيضاً أن بحّاثة من جامعتي "إكستر" و"بريستول" البريطانيتين و"مركز البيئة ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية" Centre for Environment, Fisheries and Aquaculture Science Cefas، و"مكتب الأرصاد الجوية"، قد شاركوا في الدراسة. واستخدم أولئك العلماء نماذج حوسبة افتراضية على الكمبيوتر بغية توقّع التغيّرات التي ستطاول أعداد الأسماك مع حلول 2090.

في ذلك الصدد، أشارت الباحثة الرئيسة كاثرين مالتبي، وهي عالمة في تغير المناخ البحري في "سيفاس" Cefas، إلى أن "نتائجنا تظهر أنّ تغيّر المناخ لن يتوقّف عن التأثير في مخزون الأسماك في هذه المنطقة البحرية مستقبلاً، ما يطرح مخاطر محتملة وبعض الفرص أيضاً، التي يُرجح أن يُضطّر الصيادون إلى التكيّف معها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت مالتبي، "في مقدور المستهلكين مساعدة صائدي الأسماك على الاستفادة من فرص الصيد هذه عبر البحث عن أنواع أسماك أخرى لتناولها والتلذّذ بها".

في أوقات سابقة، حذَّر باحثون من "مختبر بليموث البحري"، منظمة خيرية بريطانية معنية بالبحوث البحرية، أنّ أعداد الأسماك الكبيرة في بحر الشمال ربما تنخفض بنسبة تصل إلى 60 في المئة مع ارتفاع درجة حرارة المياه.

في الواقع، ترتفع حرارة بحر الشمال بوتيرة أسرع بأكثر من مرتين بالمقارنة مع المحيطات التي سجّلت مستويات قياسية من درجات الحرارة المرتفعة العام الماضي. وقد ارتفع متوسط درجة حرارة مياه بحر الشمال بمقدار 1.67 درجة مئوية خلال الـ 45 سنة الماضية.

وفق تقديرات "مكتب الأرصاد الجوية"، سترتفع حرارة بحر الشمال والقناة الإنجليزية والبحر الأيرلندي وبحر "سلتيك"، بمقدار ثلاث درجات مئوية أخرى مع حلول نهاية القرن.

وإضافة إلى ذلك، تشير الدراسة الجديدة التي نُشرت في "مجلة النظم الإيكولوجية التطبيقية" ("جورنال أوف أبلايد إيكولوجي") Journal of Applied Ecology، إلى أنّ الأمر سيتطلّب إدارة أكثر مرونة لصناعة صيد الأسماك، بغية الحد من التأثير الذي يخلفه الاحترار العالمي على الأنواع البحرية.

في هذا الشأن، ذكرت لويز راترفورد الباحثة المشاركة في الدراسة، والمنخرطة في دراسات بحثية عليا في جامعة "إكستر"، أنه "عبر العمل مع صائدي الأسماك، نعلم أنّ غلالهم باتت تشتمل أكثر على أسماك المياه الدافئة. وسيساعد الجمع بين خبراتهم على أرض الواقع من جهة ودراسات على شاكلة دراساتنا من جهة أخرى، في توجيه الإدارة المستقبلية عبر قرارات تتيح الاستغلال المستدام (للموارد السمكية)، مع إيلاء صائدي الأسماك الدعم المطلوب من أجل التأقلم (مع الاحترار العالمي)".

© The Independent

المزيد من مذاقات وأطباق