Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ظهور أول في بريطانيا لداء ينقله القراد ويسبب التهابات قاتلة

إصابتان في منطقة الساحل الجنوبي والحشرات الناقلة تُشبه العناكب

حشرة صغيرة غير مألوفة تنقل "داء البابسيات" النادر إلى الإنسان (إم دي بي آي.كوم)

أكَّدت إنجلترا وقوع إصابة مؤكدة أولى في المملكة المتحدة، بمرضٍ مُميتٍ تنقله حشرات القُراد الصغيرة (تُشبه العناكب) التي تقتات على الدماء. وتتسبَّب بهذا الداء طُفيليات مجهرية صغيرة تُشبه الكمثرى، وتوجد في أنحاء متفرقة من الصين وأوروبا، وتُعرف باسم "بي فناتوروم" B venatorum. ويفيد العلماء بأنها اكتُشِفَت للمرَّة الأولى لدى حشرات القُراد في المملكة المتحدة عام 2013.

وفي الوقت الذي يمكن أن تُسبِّب فيه تلك الطفيليات مجموعةً من الأمراض بما فيها "داء لايم" Lyme Disease (التهاب بكتيري خطير من أبرز أعراضه طفحٌ جلدي وتورُّم وحمَّى وصداع)، يُلاحَظُ أنها تتسبَّب خصوصاً في مرضين نادرين، هما "داء البابسيات" Babesiosis، و"التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد" Tick-Born Encephalitis.

أخيراً، أُدخِل إلى المستشفى شخصان يعيشان في منطقة الساحل الجنوبي من إنجلترا، في وقتٍ تُشير فيه "هيئة الصحة العامَّة في إنجلترا"، إلى أنهما يُشكِّلان حالتين أوليين تسجِّلان المملكة المتحدة بوصفهما إصابة بـ"داء البابسيات"، وحالة مُحتملة من "التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد"، والأخيرة هي الثانية من هذا النوع في البلاد.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه مستوى الخطر المُتصوَّر لهذا الداء على الناس "منخفضاً للغاية"، أكدت الحكومة البريطانية أهمية وجود وعيٍ كافٍ لدى الناس بمخاطر لدغات القُراد، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتجنُّبها.

وأوضحت "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" في بيانٍ لها أن المريضين كليهما قد نُقلا إلى المستشفى، حيث تلقَّيا العلاج المناسب، ومن المُتوقَّع تعافيهما في شكل كامل.

ينتج "داء البابسيات" (مرض يُشبه الملاريا، وأخذ اسم الدكتور فيكتور بابس الذي اكتشفه للمرة الأولى لدى الماشية) من طفيلياتٍ تُصيب الخلايا الحمراء في الدم، في حين يمثِّل التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد عدوى فيروسية تصيب الجهاز العصبي المركزي.

وعلى الرغم من أن معظم المصابين بـ"داء البابسيات" لا تظهر عليهم أعراض أو يظهرون أعراضاً خفيفة، إلا أن الذين يُعانون ضعفاً في جهاز المناعة، يمكن أن يتطوَّر المرض لديهم بشكلٍ كبير، ويظهرون أعراضاً تشبه الإنفلونزا كالحمى والقشعريرة وآلام العضلات والإرهاق، إضافة إلى اليرقان.

وفي المقابل، قد لا تظهر أعراض لدى نحو ثلثي الأشخاص المصابين بعدوى "التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد"، لكن في حال ظهورها، فغالباً ما تكون على مرحلتين؛ ترتبط الأولى بأعراض تُشبه الإنفلونزا كالحُمَّى والصداع والتعب، ويمكن أن تتطوَّر بعد ذلك إلى مرحلة ثانية أكثر خطورةً تطاول الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن تُؤدِّي إلى الإصابة بالتهاب السحايا والتهاب الدماغ والشلل.

ومع تزايد انتشار الطفيليات في المملكة المتحدة، الذي يُعتقد أنه يعود إلى حدٍّ كبير إلى تنامي أعداد الغزلان، يراقب العلماء بعناية تمدُّدها في مختلف أنحاء بريطانيا. وقد عثر باحثون على تلك الطفيليات للمرة الأولى في 2019، إذ تلجأ إلى الثدييات التي قد تكون مضيفةً لها، وتحديداً الأغنام في شمال اسكتلندا. وعلى نحوٍ مماثل، عُثِرَ على طفيلياتٍ مُشابهة تُدعى "البابسية الكلبية" Babesia Canis، لدى الكلاب.

في العام الجاري، استطلعت "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" مواقع في منطقة "ديفون" Devon الساحلية الجنوبية بالقرب من المكان الذي يعيش فيه الشخص المصاب بـ"داء البابسيات"، وجمعت مئاتٍ من حشرات القُراد وأجرت اختبارات عليها. وتبيَّن أن جميع النتائج جاءت سلبية في ما يتعلَّق بالطفيليات المُسبِّبة للمرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، أجرت الهيئة اختبارات على عيِّنات من دم الغزلان من منطقة "هامبشاير"  في المناطق القريبة من مكان الشخص المحتمل إصابته بعدوى "التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد". وقد جاءت الأدلَّة لتؤكِّد الإصابة بها، وبدت متطابقة مع نتائج مماثلة عُثِر عليها في 2019.

ويُعدُّ خطر الإصابة بـ"داء البابسيات" أو"التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد" على مستوى عامَّة الناس منخفضاً جدّاً، لكن العدوى قد تتطوَّر بعد التعرُّض للدغات القُراد، إلى أمراض أخرى مثل "داء لايم" Lyme disease. وثمَّة احتياطات يمكن للأشخاص أن يتَّخذوها للحدِّ من خطر التعرُّض للدغات تلك الحشرات.

وترى "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" أهمية في أن "يكون الناس على درجةٍ كافية من الوعي في ما يتعلَّق بحشرات القُراد"، وأن يتَّخذوا الاحتياطات اللازمة كالتزام السير على ممرَّات المشاة، وتجنُّب الأماكن التي تنمو فيها الحشائش الطويلة الارتفاع، وارتداء الملابس المناسبة للوقاية منها، مع الأخذ في الاعتبار استخدام مواد فاعلة لطرد الحشرات والبعوض، وتحتوي على مُركَّب يُعرف بـ"ديت" Deet (سائل زيتي لا لون له، يطرد الحشرات، ولا سيما منها القراد)، والخضوع دورياً لـ"اختبار القُراد" بوصفه من سبل الوقاية.

وفي حال تعرُّض فردٍ ما للدغةٍ من تلك الحشرات، فعليه طردها من جسمه في أسرع وقتٍ باستخدام ملاقط دقيقة أو أدواتٍ مخصصة لنزع القُراد المُلتحمة بالجلد.

وفي ذلك الصدد، ترى الدكتورة كاثرين راسل، المستشارة في فريق الأمراض المعدية والأمراض الحيوانية المنشأ في "هيئة الصحّة العامة في إنجلترا"، أنه "من المهم التأكيد أن حالات (داء البابسيات) و(التهاب الدماغ الذي تنقله حشرات القُراد)، نادرة في إنجلترا، وأن خطر الإصابة لا يزال منخفضاً للغاية".

وأضافت أنه "لا يزال (داء لايم) من أكثر الأمراض التي تُسبِّبها البكتيريا المنقولة عبر القُراد في إنجلترا. وتكون تلك الحشرات أكثر نشاطاً بين فصلي الربيع والخريف، لذا من البديهي اتِّخاذ بعض الاحتياطات اللازمة لتجنُّب التعرُّض للدغاتها عند الاستمتاع بالهواء الطلق".

وختمت الدكتورة راسل بالإشارة إلى أنه "يتعيَّن على الأفراد مراجعة الطبيب في حال شعورهم بتوعُّك صحِّي بعد تعرُّضهم للدغة القُراد".

 

(ساهمت وكالة "برس أسوسياشن" في إعداد محتوى هذا التقرير)

© The Independent

المزيد من جديد الطب