Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انخراط أردني أكبر في ليبيا لحماية "الأمن القومي العربي"

يسعى رئيس مجلس النواب الليبي إلى ضم عمان إلى قائمة داعمي خليفة حفتر

حذرت الخارجية الأردنية من خطورة "أقلمة الأزمة" في ليبيا (صلاح ملكاوي)

الكثير من الدبلوماسية والقليل من التصريحات، هو ما صدر عن لقاء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، الذي يزور الأردن لثلاثة أيام.

لكن حجم الزيارة وتوقيتها، وطبيعة اللقاءات التي ستتخللها، تنبئ بما هو أكثر من مجرد تنسيق في المواقف، وتشي بأن الأردن تخلى عن حذره الدبلوماسي المعهود وحسم موقفه باتجاه دور أكثر عمقاً في الأزمة الليبية.

صالح المحسوب على المشير خليفة حفتر، تلقى دعوة شخصية من العاهل الأردني، وحظي باستقبال على أعلى المستويات في مطار العاصمة الأردنية عمّان. كما أنه التقى رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، ومن المفترض أن يلتقي برئيس الوزراء عمر الرزاز.

أقلمة الأزمة

رسمياً، قالت وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي حذر من خطورة "أقلمة الأزمة" في ليبيا، التي تتنازع سلطتان الحكم فيها منذ 2015.

وأكد الصفدي أهمية تفعيل الدور العربي في جهود حل الأزمة ومنع تدهورها وجعل ليبيا ساحة للتدخلات الخارجية.

ودعا الصفدي "إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار والانخراط في مفاوضات سياسية لإنهاء الأزمة وإعادة الأمن والاستقرار لليبيا الشقيقة".

وأكد "أهمية تكثيف الجهود الهادفة إلى الوصول لحل سياسي للأزمة الليبية عبر حوار ليبي – ليبي يوقف التدهور ويحمي الشعب الليبي الشقيق ووحدة البلاد وسيادتها".

كما أكد "دعم المملكة لكل الجهود والمبادرات السياسية الهادفة إلى التوصل لحل سياسي للأزمة، بما فيها اتفاق الصخيرات ومؤتمر برلين وإعلان القاهرة وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

البحث عن دعم أردني

 اكتفى الإعلام الرسمي ببيان الخارجية الأردنية حول زيارة عقيلة صالح، بينما يدور حديث عن رغبة الأخير في ضم الأردن إلى قائمة داعمي حفتر، وإنعاش اتفاق الصخيرات الليبي الذي رعاه المغرب والأمم المتحدة لإنهاء الانقسام والمعارك في ليبيا عام 2015.

وكان صالح، قد قدم نهاية أبريل (نيسان) الماضي، مقترحاً للتوصل إلى حل سياسي، عبر تشكيل مجلس رئاسي من ثلاثة أعضاء بدلاً من تسعة، بحيث يختار كل إقليم ليبي ممثله في المجلس بالتوافق أو الانتخاب، وتحت إشراف الأمم المتحدة.

لكن إشارات غير مباشرة في حديث الصفدي، عكست اتجاه بوصلة الدبلوماسية الأردنية نحو  الدور التركي في ليبيا، إذ أصر وزير الخارجية الأردني على أن أمن الدول العربية مترابط، وأن الأردن سيظل يعمل مع جميع الأشقاء من أجل حماية الأمن القومي العربي، وهي عبارة موجهة تحديداً إلى تركيا التي يرفض الأردن تدخلها العسكري باعتباره مقدمة لتدخلات أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تبتعد عمّان شيئاً فشيئاً عن الطرف الآخر في المعادلة السياسية الليبية، وهو فايز السراج بهدف الابتعاد عن تركيا التي لا تبدو العلاقة معها طبيعية تماماً.

فقبل أيام اتهمت تقارير صحافية الأردن ببيع أسلحة لأرمينيا، أحد أبرز خصوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بمواجهة حكومة أذربيجان الحليفة له، وردت عمّان على هذه التقارير بالنفي.

قبل ذلك كان الأردن يبدي استياءه وعدم رضاه عن العديد من تصرفات أنقرة، من بينها تقارير صحافية عديدة بثتها وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية اتهمت فيها عمّان بتزويد حفتر بالأسلحة.

وعلى الرغم من التقارب الكبير عام 2018 بين العاهل الأردني وأردوغان، بدا أن العلاقة في طريقها إلى الجمود أكثر اقتصادياً وسياسياً تحت عناوين كثيرة أبرزها الخلاف في ليبيا.

قلق من "العثمانية"

قبل أيام كانت عمّان منهمكة بتدشين عهد جديد من القطيعة مع الإخوان المسلمين، تمثل ذلك بقرارين جريئين، هما حل الجماعة عبر محكمة التمييز، وحل نقابة المعلمين التي تتهم السلطات الإخوان بالسيطرة عليها.

لكن مفردة جديدة في القاموس الأردني بدأت تشق طريقها في ما يخص العلاقة مع تركيا. إذ طفت إلى السطح على هامش الصدام مع الإخوان تحذيرات من طراز تصدير "العثمانية" التركية إلى الأردن عبر الإخوان المسلمين على غرار تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، بخاصة بعدما نقل التنظيم الدولي للجماعة مقر إقامته إلى إسطنبول.

ويبدو أن ما دفع الأردن وتركيا للتقارب عام 2018، وهو ملف الوصاية الهاشمية في القدس، كان لاحقاً أحد أسباب التنافر غير الظاهر للعيان. إذ أبدى الأردن بشكل غير مباشر قلقه وعدم ارتياحه من النشاط التركي المتزايد في القدس، وهو ما قد يشكل منافسة للدور الأردني فيها.

المزيد من تقارير