Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الواقع المرير لطالبات اللجوء خلال الإغلاق في بريطانيا

تقول إحداهن "كانت الصراصير والجرذان تملأ المكان ولم يكن لدينا ماء ساخن على الإطلاق. "

حذرت الدراسة من أن حال الطوارئ الصحية عرضت طالبات اللجوء إلى مخاطر الجوع وتدهور أحوالهن الصحية (غيتي)

خلص تقرير إلى أن النساء اللواتي طلبن اللجوء في المملكة المتحدة قد أجبرن على البقاء من دون طعام، أو على المبيت في الخارج، أو في الحافلات خلال الإغلاق (الحجر) الذي استلزمته معالجة أزمة فيروس كورونا.

وحذرت الدراسة التي أجراها تحالف من المنظمات النسائية من أن حالة الطوارئ الصحية العامة جعلت طالبات اللجوء أكثر عرضة للجوع واعتلال الصحة.

وكان تحالف "أخوات لا غريبات" Sisters Not Strangers الذي يضم منظمات تعمل مع اللاجئات في أنحاء المملكة المتحدة، قد وجد أن ثلاثة أرباع النساء اللواتي طلبن اللجوء تعرضن للجوع خلال أزمة فيروس كورونا، بمن فيهن أمهات واجهن مشقة في العثور على الطعام لتغذية أطفالهن.

وكان خُمس النساء اللواتي شملهن الاستطلاع بلا مأوى، ما يعني أنهن قد أجبرن على اتخاذ ترتيبات للعيش المؤقت غير المستقر مع معارفهن، أو كن يقضين الليل في الشوارع، أو الحافلات الليلية.

وأفاد حوالي خُمس النساء بأنهن كن متوجسات من الاستعانة بـ"خدمة الصحة الوطنية" NHS  حتى وإن اشتبه بإصابتهن بفيروس كورونا، أو ظهرت أعراض المرض المهدد للحياة على أحد أفراد الأسرة.

وكشفت 8 نساء من بين كل 10 تقريباً عن أن صحتهن العقلية قد تراجعت في أعقاب الجائحة بسبب العيش في عزلة، وعدم القدرة على الوصول إلى خدمات الدعم.

وقالت "لولو"، وهي طالبة لجوء كانت تعيش بلا مأوى في لندن خلال الإغلاق، إن "حالتي الصحية خطيرة، ما يعني أن إصابتي بالفيروس بشكل خاص ستكون خطيرة ... كنت أنام في الحافلات لمدة أسبوع خلال الإغلاق. انتقلت في لندن من طرف إلى آخر لأن التنقل باستخدام الحافلات كان مجانياً حينها. لم أكن أملك المال لشراء معقم الأيدي أو قناع الوجه. بالنسبة لي كامرأة، أشعر أن الحياة هي حلقة كبيرة من الإساءة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت لولو أنها أتت إلى المملكة المتحدة لطلب الأمان لكنها أجبرت بدل ذلك على التعرض للمزيد من الاستغلال، إذ أمضت سنوات في التشرد، أو تعرضت "للاعتداء مقابل العمل" قبل أن تتمكن من الحصول على أي دعم.

إلا أن هذا الوضع تغير بعدما التقت لولو بمحام ساعدها على تقديم طلب لجوء بناء على الخطر الذي تعرضت له في بلدها الأصلي، بالإضافة إلى تثقيفها حول الإتجار بالبشر، وإجراءات التقدم بطلب اللجوء.

وذكرت لولو "منحتني وزارة الداخلية مسكناً ... أملت في أن تكون هذه صفحة جديدة في حياتي، لكنها لم تكن أفضل. كان المسكن قذراً ومكتظاً. كانت الصراصير والجرذان في كل مكان، ولم يكن لدينا ماء ساخن على الإطلاق. عشت في ذلك المسكن منذ بداية الإغلاق، وشعرت كثيراً بعدم الأمان هناك".

وقالت إنه رغم مشاكلها الصحية الخطيرة التي تجعلها عرضة لخطر المضاعفات الشديدة للإصابة بفيروس كورونا، فإن العزل في المأوى كان مستحيلاً.

وأضافت "كنت مذعورة لأن الرجال ظلوا يدخلون غرفتي من دون إذن، حتى أثناء نومي ... شعرت بالضغط الشديد وزاد اكتئابي سوءاً. إنني أقدم شكاوى بخصوص المسكن لأشهر، لكن وزارة الداخلية لم تشأ أن تصغي إلي. في نهاية المطاف، شعرت بالخوف الشديد من بقائي هناك، لذلك غادرت".

وقالت إن السلطات المحلية وضعتها بعد أسبوع في فندق يأوي المشردين، لكن الجدران كانت متعفنة والبق يعشش في الأسرّة.

وتابعت "نتيجة لمشكلاتي الصحية الخطيرة، لا أستطيع تناول الطعام الذي يقدمونه لنا ... لم أتناول أي طعام تقريباً خلال الأسبوعين الأولين، إلى أن أعطتني إحدى الجمعيات الخيرية قسائم سوبرماركت. الوضع ليس سهلاً أبداً. وبسبب وجودي هنا الآن، يصعب علي حضور المراجعات الطبية لأن الفندق بعيد جداً عن المستشفى الذي أتردد عليه. أتمنى من الحكومة أن تحترمنا، وتجعلنا نعيش بأمان وتعاملنا بكرامة كبشر".

وعمد جميع مزودي الخدمات الأولية الذين أعدوا التقرير، للمطالبة بإجراء إصلاح جذري لعملية اللجوء، إلى مساعدة النساء اللواتي تربطهن علاقات بشركاء مسيئين أو ممن علقن في ظروف استغلالية خلال الإغلاق. وشمل ذلك اللواتي أُرغمن على العمل من دون أجر مقابل الحصول على شكل من أشكال المسكن.

من ناحيتها، قالت "إدنا"، وهي ضحية عنف أسري رُفض طلب لجوئها، "أن تكوني معدمة خلال الجائحة هو أسوأ شعور على الإطلاق. إنه يجعلك تحسّين بأنك مجرد صندوق ولو أراد أحد ما ركلك، لكان باستطاعته أن يفعل، أنت مجرد شيء، لست إنسانة لديها أحاسيس. ليس من السهل الاعتماد على الناس في المأكل والمسكن، وقد تسبب لي الأمر بمشاكل صحية عقلية كثيرة. راودتني أفكار بإيذاء نفسي. لم يكن الوضع سهلاً على الإطلاق خلال الجائحة بالنسبة لي، كوني لا أتمتع بالحرية، وغير قادرة على فعل ما أريد. هناك قيود على كل شيء".  

وأوضحت لورين مبونيلا، رئيسة منظمة "مجموعة كوفنتري للعمل من أجل اللجوء واللاجئين"، التي أسهمت في إعداد التقرير، أن القضايا التي أثارها البحث هي مشاكل تعيشها النساء الطالبات للجوء "بشكل يومي".

وأضافت "هذه ليست حكاية درامية. إنها واقع معاش. نحن بحاجة إلى بناء تضامن ينتشلنا خلال هذه الأزمة، ويمكننا كذلك من العمل معاً بعد الجائحة لخلق مجتمع أكثر مساواة وأمناً بالنسبة إلى لنساء".

يشار إلى أن تحالف "أخوات لا غريبات"، الذي تحدث إلى 115 امرأة من طالبات اللجوء اللائي يعشن حالياً في إنجلترا وويلز، يضم منظمات تعمل مع النساء اللاجئات في 8 مدن مختلفة في أنحاء البلاد.

في سياق متصل، لفتت ناتاشا وولتر، مديرة جمعية "نساء من أجل النساء اللاجئات" الخيرية، إلى أن " بحثاً سابقاً أكد أن كل النساء تقريباً اللواتي طلبن اللجوء في المملكة المتحدة هن ناجيات من عنف مبني على الجندر. حتى قبل هذه الأزمة، رأينا كيف كن يُجبرن على الفقر والمعاناة بحثاً عن الأمان. وخلال الجائحة، كن يُتركن في كثير من الأحيان من دون الدعم الأساسي، بما في ذلك الطعام والمأوى. من الضروري الآن أن نصغي لهؤلاء النساء، ونتأكد من أننا نبني مجتمعاً أكثر إنصافاً ورعاية".

* جرى تغيير الأسماء لحماية هويات صاحباتها.

© The Independent

المزيد من تقارير