Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يستعيد النفط الأميركي عافيته مع استمرار تهاوي الطلب؟

توقعات باستمرار إغلاق منصات الحفر حتى نهاية العام المقبل

من المتوقع أن يشهد الإنتاج انخفاضاً بنحو 593 ألف برميل يوميّاً خلال 2020 (رويترز)

على الرغم من تحسُّن الأسعار فإنّ سوق النفط ما زالت تواجه أزمة كبيرة، بسبب التراجع الكبير في الطلب على إمدادات النفط، نتيجة الجائحة التي يتعرّض لها العالم في الوقت الحالي. لكن ربما تكون الأزمة أشد في سوق النفط الأميركية، خصوصاً بعد الاتجاه إلى إغلاق عدد كبير من منصات الحفر خلال الفترة الماضية.

ووفق تحليل حديث لمجموعة "آي إن جي" الهولندية، فإنه من السابق لأوانه رؤية أي تحوّل في نشاط منصات الحفر، بالتالي من المرجّح أن يظل الإنتاج الأميركي تحت الضغط. أيضاً، فإن منتجي النفط الأميركيين دخلوا عام 2020 ولديهم خطط لخفض النفقات الرأسمالية لهذا العام، مع الضغوط لتقليل النفقات وتوليد تدفقات نقدية حرة موجبة.

وكانت توقعات أكبر 20 منتجاً في بداية العام الحالي تشير إلى أن الإنفاق سينخفض بنحو تسعة في المئة خلال عام 2020 على أساس سنوي. ومع ذلك، فإنّ ضربة الطلب من "كوفيد 19" وضعف الأسعار الناجم دفعا المنتجين إلى مراجعة توقعاتهم بالخفض أكثر للنفقات المستقبلية هذا العام، إذ يتوقع حاليّاً تراجعها لأكبر 20 منتجاً بأكثر من 40 في المئة على أساس سنوي.

وفي سوق النفط، أغلقت الأسعار تعاملات أمس الاثنين من دون تغير يذكر، مع تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا في دول كثيرة، لكنّ إعلانات عن لقاح محتمل لفيروس "كوفيد 19" والمباحثات الجارية بشأن صندوق للاتحاد الأوروبي لإنعاش الاقتصادات المتضررة من الجائحة كبحا الخسائر.

وأنهت عقود خام برنت القياسي العالمي لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة بنحو 14 سنتاً، أو 0.3 في المئة، لتسجّل عند التسوية مستوى 43.28 دولار للبرميل. وزادت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط بنحو 22 سنتاً، أو 0.5 في المئة، لتبلغ عند التسوية مستوى 40.81 دولار للبرميل.

كيف تحرك الإنتاج خلال 2019؟

وتشير البيانات إلى أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة وصل إلى ذروته قبل ظهور وباء "كوفيد 19" بفترة طويلة، وقبل الموجة البيعية في أسواق النفط بكثير. إذ بلغ إنتاج النفط الأميركي الذروة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2019، ليصل إلى مستوى قياسي مرتفعاً عند 12.87 مليون برميل يومياً بزيادة 4.33 مليون برميل يومياً عن المستوى المتدني المسجّل في سبتمبر (أيلول) من العام 2016.

وفي عام 2019، كان المنتجون الأميركيون يركزون أكثر على ضوابط رأس المال خلال 2019، ونتيجة لذلك كان نشاط الحفر بطيئاً خلال غالبية العام الماضي، ما يعني أن معدلات نمو الإنتاج كانت تتباطأ كذلك. لكن في العام نفسه، نما إنتاج النفط الأميركي السنوي بنحو 1.24 مليون برميل يومياً، وهو ما يقارن بوتيرة نمو 1.64 مليون برميل يوميّاً، والمسجلة في عام 2018. وبالنظر إلى عام 2020، كانت التوقعات تشير إلى أن الإنتاج الأميركي من النفط سينمو بنحو مليون برميل يوميّاً.

ومع ذلك، من الواضح أن ضعف الأسعار الذي شوهد في أواخر الربع الأول وأوائل الربع الثاني من هذا العام، سبب تسارعاً لوتيرة الهبوط في عدد منصات الحفر بشكل كبير، مع خفض المنتجين النفقات الرأسمالية، في حين اضطر بعض المنتجين إلى وقف الإنتاج في الآبار القائمة. ونتيجة لذلك، فإن النمو الذي كان متوقعاً لهذا العام لم يحدث حتى الآن.

وتظهر أحدث البيانات الشهرية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن الإنتاج النفطي خلال أبريل (نيسان) الماضي كان أقل بنحو 669 ألف برميل يوميّاً على أساس شهري، وأقل بنحو 805 آلاف برميل يوميّاً من الذروة المسجّلة في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2019.

ومن الواضح أن بيانات الإنتاج عن مايو (أيار) ويونيو (حزيران) الماضيين، سوف تظهر مزيداً من الانخفاضات، نظراً إلى وجود كمية كبيرة من الإنتاج متوقفة، بسبب ضعف الأسعار خلال تلك الفترة. وفي مجمل عام 2020، من المتوقع أن يشهد الإنتاج انخفاضاً بنحو 593 ألف برميل يوميّاً على أساس سنوي. وبالنسبة إلى عام 2021، فمن المتوقع أن ينخفض الإنتاج بما يزيد قليلاً على 600 ألف برميل يوميّاً على أساس سنوي.

استجابة سريعة بإغلاق منصات الحفر

وأشار التحليل إلى تمكّن المنتجين الأميركيين من الاستجابة بسرعة كبيرة للانهيار في أسعار النفط، إذ أغلقوا آباراً تنتج نحو مليون برميل يوميّاً خلال مايو ويونيو. لكن مع ارتفاع الأسعار، سارع هؤلاء المنتجون أنفسهم إلى حد ما إلى إعادة فتح هذه الآبار المغلقة.

وطبقاً لأحدث مسح للطاقة صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في ولاية دالاس، فإنه من بين هؤلاء المنتجين الذين أوقفوا الإنتاج، قال 56 في المئة إنهم سيقومون بإعادة غالبية الآبار بحلول نهاية يوليو (تموز). وفي الوقت نفسه، تقع الأسعار الحالية للنفط في النطاق الذي توقعه أولئك المستطلع آراؤهم بأن تشهد السوق عودة الإنتاج، إذ يعتقد 57 في المئة أن هذا الإنتاج سيعود عند سعر يتراوح بين 36 و45 دولاراً للبرميل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتماشى هذه الآراء مع البيانات الصادرة عن عديد من المنتجين، التي تكشف اعتزامهم بدء إعادة هذه الكميات التي جرى تخفيضها خلال يوليو (تموز). وفي حين أن عودة الإنتاج المخفّض قد توفر دفعة قصيرة الأجل للإنتاج الأميركي، فمن غير المرجح استمرار هذا الاتجاه، نظراً إلى معدلات الانخفاض الحادة، التي شهدها النفط الصخري في الولايات المتحدة، خصوصاً الآبار الجديدة نسبيّاً. ومن أجل تحقيق ذلك فلا بديل عن تعافي نشاط الحفر، وهو أمرٌ مستبعدٌ في الوقت الحالي.

وفي حين أن الأسعار المرتفعة التي نشهدها في الوقت الحالي ستُعيد الإنتاج المخفّض، لكن من غير المحتمل أن تدفع الأسعار الحالية المنتجين إلى زيادة الحفر. إذ انهار نشاط التنقيب في الولايات المتحدة منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، مع انخفاض إجمالي عدد منصات النفط النشطة بنحو 74 في المئة منذ منتصف مارس، لتقف عند 181 منصة، وهو أعلى بنحو منصتين فقط عن المستويات المتدنية التي تحققت خلال العام 2009.

وبينما تباطأت وتيرة انخفاض منصات التنقيب عن النفط في الأسابيع الأخيرة، ويبدو أنها تقترب من القاع، فإننا قد نحتاج إلى رؤية أسعار أعلى لخام غرب تكساس من أجل تعافي نشاط الحفر بشكل ملموس.

ووفق التحليل، فإننا بحاجة إلى رؤية أسعار خام غرب تكساس تتداول عند مستوى يبلغ 50 دولاراً للبرميل، قبل أن يبدأ المنتجون حتى التفكير بشأن زيادة نشاط الحفر، وهذه هي مستويات الأسعار التي نتوقع فقط أن نشهدها في عام 2021. بالتالي فمن المرجح أن يصل الإنتاج الأميركي من النفط إلى أدنى مستوياته المحتملة في وقت ما خلال النصف الأول من العام المقبل.

وفي حين أن الحفر لم يشهد تحولاً بعدُ، لا تزال هناك مساحة أمام المنتجين الأميركيين، لمحاولة الحفاظ على مستويات الإنتاج. لكن لا يزال لدى المنتجين الكثير من الآبار المحفورة، لكنها غير مكتملة، بالتالي فإن استكمال هذه الآبار سيساعد على الأقل في إبطاء انخفاض الإنتاج المتوقع في الأشهر المقبلة.

وتشير أحدث بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن عدد الآبار المحفورة، لكنها غير مكتملة في نهاية يونيو بلغ 7659 بئراً بزيادة 35 عن الشهر السابق، وهي أكبر زيادة شهرية مسجلة منذ مايو من عام 2019. ومع ذلك، توجد إشارات إلى أن عمليات استكمال هذه الآبار سوف تتعافى في الأشهر المقبلة.

المزيد من البترول والغاز