Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاغتصاب الزوجي جرم مسكوت عنه في المغرب

الوصم بالعار يلاحق مغربيات بلّغن عن تعرضهن لهذا النوع من الاعتداء من قبل أزواجهن

شهدت السنوات الماضية إثارة أكبر لموضوع الاغتصاب الزوجي في المجتمع المغربي (أ ف ب)

لم تتقبّل عائلة فتيحة المغربية (33 سنة) أن ترفع دعوى قضائية ضد زوجها بتهمة الاغتصاب، لأن غالبية أفرادها تعتبر أنّ من حقه اغتصابها وأنّه "يجب أن أصمت كما تفعل نساء كثيرات".

حصلت فتيحة على الطلاق بعد زواج دام ست سنوات، تحمّلت فيه "كثيراً، إذ كان يُجبرني على تعاطي المخدرات لتلبية رغباته الشاذة". وتوضح "ست سنوات من العذاب والخوف والعنف الجنسي، فكان من الصعب الاستمرار على الرغم من لوم المجتمع وعائلتي".

حالياً، تخضع فتيحة لجلسات العلاج من الإدمان على المخدرات وتعيش وحيدة في حي عين برجة بمدينة الدار البيضاء، بعد طرد عائلتها لها بسبب طلاقها.

وتقول إنّ "شريحة مهمة من المجتمع المغربي تعتبر أنّ من حقّ الرجل ممارسة الجنس مع زوجته من دون رغبتها، وعوضاً عن التضامن مع المرأة ضحية الاغتصاب الزوجي يلومونها لأنها كسرت جدار الصمت"، إذ يُعَدّ الحديث عن الاغتصاب الزوجي في المغرب تابو، وعندما تكشف عنه النساء المعنّفات يُلاحَقْن بالوصم الاجتماعي.

ويُعرف "الاغتصاب الزوجي" بممارسة الزوج الجنس مع زوجته من دون رغبتها، ويتفشّى في بعض المجتمعات التي لا تزال تعتبر أنّ من واجب المرأة تلبية جميع رغبات شريكها.

في السياق ذاته، تروي يسرى (37 سنة) أن والدتها رأت أنّه "من العار أن أتطلّق من زوجي بسبب اغتصابه المستمر لي".

وتضيف "كان صعباً إقناع اقاربي بأنني ضحية اغتصاب زوجي، لأنهم لا يزالون يعتبرون أنّه من واجبي أن أستجيب لطلباته الشاذة والعنيفة رغماً عني".

وكانت محكمة في مدينة طنجة، شمال المغرب، دانت عام 2019 مغربي متّهم "بالاغتصاب الزوجي"، يبلغ 25 سنة، بسنتين في السجن وغرامة مالية قدرها 200 يورو وتعويض زوجته بمبلغ 3000 يورو.

وأكدت الزوجة، صاحبة الدعوى، بالوثائق تعرّضها للاغتصاب من قبل زوجها، مقدّمةً شهادة طبية تثبت إصابتها بتمزّق مهبلي، نتج من علاقة جنسية عنيفة. وتُعَدّ هذه المرة الأولى، التي يُدين فيها القضاء المغربي زوجاً بتهمة من هذا النوع.

"حق الزوج"

تقول آمال شكور، منسّقة الائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، "خلال عملي في جلسات الاستماع والاستشارة القانونية، استقبلتُ حالات لنساء ضحايا العنف الزوجي بشتى أنواعه، ولاحظتُ أنّ المشكلة تكمن في أن عدداً من النساء يعتبر أنّ الاغتصاب الزوجي يندرج في إطار الممارسة الشرعية وحقوق الزوج".

وتعمل شكور إلى جانب ناشطات مدنيات مغربيات على توعية النساء بأهمية عدم السكوت عن تعرّضهن للاغتصاب الزوجي وأنّ العلاقة ينبغي أن تكون رضائية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير إلى أن "النساء بعد الجلسات يُدركن أنّهن عانين سنوات طويلة من الاغتصاب الزوجي، ولم يكنَّ يعلمن أنه كذلك".

وتُوضح أن "غالبية النساء يتقدمن بشكوى عن العنف الظاهر، مثل العنف الجسدي والاقتصادي الذي يُمارسه الزوج عليهن، وبعضهن ليس لديهن وعي بوجود جمعيات تدافع عن حقوقهن وتُندّد بالعنف الخفي المتمثّل في الاغتصاب الزوجي".

وشهدت السنوات الماضية إثارة أكبر لموضوع الاغتصاب الزوجي في المجتمع المغربي، بعد تبليغ عدد من النساء عن تعرّضهن للاغتصاب على فراش الزوجية. وتقول شكور "أحياناً تُفاجئنا نساء بالتبليغ عن الزوج بتهمة الاغتصاب، لكن غالبيتهن تشعر بالخجل وأنّه من العيب الحديث في الموضوع".

لا نص قانونياً

في المغرب، لا وجود لنص قانوني يُجرّم الاغتصاب الزوجي، على الرغم من تجريم الاغتصاب بصفة عامة، وفق الفصل 486 من القانون الجنائي المغربي، ويعرّف بأنه "مواقعة رجل لامرأة من دون رضاها، ويُعاقَب عليه بالسجن من خمس إلى 10 سنوات".

وترى شكور أنّ "المجتمع المغربي ينظر إلى النساء اللواتي بلّغن عن الاغتصاب الزوجي، كأنّهن مارسن الفاحشة أو خارجات عن السائد، وأحياناً تُعتبر شكوى انتقاماً من الزوج"، مشيرةً إلى أنّ "إحدى الحالات التي مورس عليها

العنف الجنسي من الزوج، أثبتت تعرّضها لذلك بشهادة طبية، لكن القضاء لم يُشِر إلى الاغتصاب الزوجي واعتبره هتكاً للعرض. إذاً، حتى القانون لا يساعد النساء".

ويجرّم الفصل 485 من القانون المغربي هتك العرض بالعنف، وأنّ كل رجل يهتك أو يُحاول هتك عرض امرأة بالعنف، يُعاقَب بالسجن من خمس إلى 10 سنوات من دون استثناء مَن تربطهم العلاقة الزوجية.

وتُضيف منسّقة الائتلاف المدني للدفاع عن حقوق النساء "نحن كجمعيات حقوقية نُطالب بنصّ قانوني يجرّم الاغتصاب الزوجي، وسنّ عقوبات خاصة به لكي لا يظلّ عنفاً مسكوتاً عنه".

المزيد من تقارير