Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تباشر عمليات "معقدة" لتسلم مطلوبين من أوروبا

القضاء الفرنسي أبلغ المدون الجزائري أمير بوخرص بوجود مذكرة توقيف بحقه في بلاده

المدون الجزائري أمير بوخرص في محكمة فرنسية (مواقع التواصل)

تجاوب القضاء الفرنسي مع أول أمر بالتوقيف الدولي من أصل عشرات الأوامر التي أصدرتها جهات قضائية، مدنية وعسكرية، في الجزائر، ضد ناشطين ومدونين وشخصيات سياسية وعسكرية، وطال الأمر بالتوقيف مدوناً جزائريّاً بوضعه تحت الرقابة القضائية في فرنسا، مع توقعات بتحفظ باريس على ترحيله، وهو مصير قد تتشابه فيه عشرات القضايا لمطلوبين في دول أوروبية، لا سيما إسبانيا وسويسرا وبريطانيا.

وكشفت قضية المدوّن الجزائري المعارض أمير بوخرص، المعروف باسم "أمير دي زاد"، الذي اعتقلته الشرطة الفرنسية للتحقيق قبل الإفراج عنه مع وضعه تحت الرقابة القضائية، عن إرسال الجزائر طلبات توقيف دولية ضد ناشطين سياسيين صدرت في حقهم أحكام نهائية من محاكم مدنية أو عسكرية في الجزائر. وتعاملت السلطات المحلية مع ملف بوخرص عبر المكتب الإقليمي للإنتربول في مرسيليا، الذي بدوره أحال سبعة أوامر بالقبض ضد المعني على القضاء الفرنسي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن مصادر في الشرطة الباريسية، أن القضاء أبلغ المدوّن الجزائري بوجود مطلب تسليم من بلاده، وأنه يجب أن تعقد جلسة لدراسة الطلب في الـ23 من سبتمبر (أيلول) المقبل، وذلك في غرفة الاستئناف بمحكمة في باريس.

وورد في الأوامر السبعة بالقبض أن المعنيّ مقيّد بتنفيذ أحكام متفرّقة بالسجن صدرت في نهاية عام 2018 بتهمة "الابتزاز والتشهير"، الذي استهدف شخصيات جزائرية عبر الشبكات الاجتماعية.

مسار قانوني معقد

نادراً ما تمكّنت الجزائر من ترحيل مطلوبين لديها، انطلاقاً من بلدان الإقامة في أوروبا، إذ تكشف تفاصيل ملفات سابقة عن تعقيدات كثيرة في طريق القضاء الجزائري ألغت عمليات ترحيل مفترضة. وفي هذا الشأن، يذكر المحامي الجزائري الهادي بهلولي الذي رافع في ملف ترحيل عشرات السجناء الجزائريين السابقين في بريطانيا بتهم "إرهاب" أن "دول الكومنولث مثلاً لا تنفّذ أوامر القبض الدولية، ولا الأوامر التي يصدرها الإنتربول، إذ تشترط تحضير ملف مقنع قبل تسليم المطلوبين".

وعلى هذا الأساس تمكّنت الجزائر سابقاً من إقناع بريطانيا بترحيل صاحب الإمبراطورية المالية المنهارة عبد المؤمن خليفة بعد مسار قضائي طويل، في حين لا يذكر بهلولي تفاصيل عن ترحيل مطلوبين في دول أوروبية أخرى، قائلاً لـ"اندبندنت عربية"، "القانون الدولي ليس فيه صفة الإلزامية، إنما اختياري، كما أنّ التباين في التشريعات بين دولة وأخرى أسهم في تعثر طلبات تسليم كثيرة".

ويشير إلى أن الاتفاق الذي جمع الجزائر ببريطانيا ما بعد عام 2007، حينما جرى ترحيل 11 مطلوباً في قضايا "إرهاب"، التزمت فيه الجزائر جملة من التعقيدات اشترطها الجانب البريطاني، بما في ذلك "الحفاظ على كرامة المطلوبين، والزيارة الدورية لهم في السجن من قِبل ممثل عن السفارة البريطانية، واحترام حقوقهم الأساسية كسجناء، وحتى التحقق من عدم تعرضهم للتعذيب".

فرنسا والخلفية الدبلوماسية

لا تعلن السلطات الجزائرية، في العادة، طلبات التسليم التي توجهها إلى شرطة الإنتربول عبر مكتبها الإقليمي في مرسيليا، أو التي تسلَّم مباشرة إلى الطرف القضائي للدولة المعنية، بناءً على اتفاقات سياسية مشتركة. وتفترض مصادر قانونية أن غالبية الملاحقين من قِبل الجزائر موجودون على الأراضي الفرنسية، وبدرجة أقل في إسبانيا وسويسرا وبريطانيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالنسبة إلى فرنسا، يقول بهلولي "الأمر خاضع في كثير من الأحيان إلى العلاقات البينية بين الدولتين، والمعيار الدبلوماسي يلعب دوراً كبيراً في تحقيق ذلك"، مضيفاً "لقد بادرت الجزائر قبل بضع سنوات باستقبال جمال بغال الذي اتهمته باريس بالوقوف وراء عمليات إرهابية كثيرة. لم يكن بغال مطلوباً في الجزائر، ومع ذلك فقد طلبت باريس من السلطات الجزائرية استقباله، وهو ما حدث"، إذ سعت الدولة الفرنسية إلى التوصل إلى اتفاق مع السلطات الجزائرية من أجل ترحيل بغال.

في هذا الصدد، يقول المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نور الدين بن يسعد، "ثمة عوائق كثيرة تمنع تسليم بعض المطلوبين، فالدول الأوروبية موقّعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحتوي على بنود صارمة في ما يخص احترام حق الدفاع وقرينة البراءة ورفض عقوبة الإعدام".

ويشير إلى أن "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي يُمكن أن يلجأ إليها بعض المطلوبين في حال صدر قرار بترحيلهم، تشدد أيضاً على شرط استقلالية القضاء في الدول التي يُرحَّل المتهمون إليها، وعلى توافر شروط المحاكمة العادلة".

رموز بوتفليقة

خمسة مسؤولين بارزين على الأقل بين مدنيين وعسكريين يطاردهم القضاء الجزائري، منذ شروع الأخير في فتح ملفات فساد مالي وسياسي.

وفي أغسطس (آب) 2019، أصدرت الجزائر مذكرة توقيف دولية بحق وزير الدفاع الجزائري الأسبق خالد نزار ونجله لطفي ورجل الأعمال ووكيل أعمالهما فريد بن حمدين، الذي يوصف بـ"رجل الأعمال الغامض"، على خلفية إدانته من قِبل محكمة البليدة العسكرية هو ونجله ووكيل أعمالهما بـ20 سنة سجناً غيابيّاً. وغادر نزار الجزائر متوجهاً إلى إسبانيا، إذ ذكرت وسائل إعلام فرنسية أنه "استغلّ رحلة العلاج إلى هناك للفرار من ملاحقة قضائية في بلاده".

ويوجد في قائمة العسكريين السابقين أيضاً اللواء حبيب شنتوف القائد السابق للناحية العسكرية الأولى، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أمر القضاء العسكري الجزائري بوضع شنتوف مع أربعة قادة عسكريين آخرين رهن الحبس المؤقت، في سابقة هي الأولى من نوعها، بتهم "فساد وسوء استغلال المنصب". لكن شنتوف تمكّن من الفرار في ظروف مجهولة، يُعتقد أنها بتواطؤ من مسؤولين سابقين جرى حبسهم.

وفي ملف شنتوف نفسه، تمكّن جنرال آخر من الفرار، وهو القائد السابق لسلاح الدرك الوطني غالي بلقصير، بعد خضوعه لتحقيق معمّق قبل إقالته في حادثة مساعدة اللواء شنتوف على الهرب إلى إسبانيا، قبل أن يتمكّن من الهرب بدوره إلى وجهة دولية مجهولة.

العلبة السوداء في الفساد السياسي ممن يطاردهم القضاء الجزائري ليس بين هؤلاء، بل هو وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، الذي ورد اسمه في جميع قضايا الفساد التي يُحاكم وحوكم فيها رجال مال بارزين من فترة حكم عبد العزيز بوتفليقة، وتفترض جهات قضائية أن بوشوارب يتنقّل بين دولة أوروبية وأخرى بعناوين إقامة مجهولة.

وخارج تلك القائمة، تمكّنت الجزائر من تسلّم رجل أعمال وبرلماني هو بهاء الدين طليبة نهاية العام الماضي، بفضل تعاون أمني تونسي، اتفق البلدان على عدم كشف تفاصيله.

المزيد من العالم العربي