Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استعداد فلسطيني للتفاوض وبريطانيا ترفض ضم المستوطنات

أُرسلت التفاصيل في مسودة إلى مكتب نتنياهو ودول "الرباعية الدولية"

عباس يرفع صورةً تظهر تقلّص رقعة الأراضي الفلسطينية مع مرور السنين (مواقع التواصل)

بعد تصريح عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود (بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو) زئيف ألكين أن خطوة إعلان البدء بتنفيذ ضم مستوطنات الضفة الغربية إلى السيطرة الإسرائيلية ليست وشيكة، أبدت السلطة الفلسطينية على لسان رئيس وزرائها محمد اشتيه استعدادها لإحياء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وفقاً لمقترح مضاد لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام.
ووفقاً لحديث ألكين المقرب من نتنياهو، فإنّ إسرائيل لم تحصل على الضوء الأخضر من ترمب للبدء في بسط سيادتها على أجزاء من الضفة الغربية، ولكن الساعة بدأت تدق في هذا الاتجاه اعتباراً من 1 يوليو (تموز) الحالي.


إمكانية التأجيل

 بحسب حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد سبق أن ذكر أن الأول من يوليو، هو موعد إعلان بدء تنفيذ ضم مستوطنات الضفة الغربية (30 في المئة من مساحة الضفة) إلى الأراضي التي يسيطر عليها، لكن ثمّة تقديرات تشير إلى إمكانية تأجيل ذلك، بعد سلسلة من الضغوط، والمعارضة الكبيرة لتنفيذ تلك الخطة.


خطة إحياء المفاوضات وتبديل أراض

 أبدت السلطة الفلسطينية استعدادها لإحياء المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين (توقفت آخر مرة عام 2014 بسبب تشكيل الفلسطينيين حكومة الوحدة الوطنية) وانفتاحها على إجراء تعديلات طفيفة على حدود 1967، في اقتراح مضاد لخطة السلام الأميركية.
وعقب على ذلك، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي بالقول إن "هذا يعكس غياب رؤية واضحة لدى الفلسطينيين لكيفية صد الخطط الإسرائيلية، وكل ما يراهن عليه الفلسطينيون هو تغيّر عامل دولي لصالحهم، وهذا تعويل ضعيف، لأن المجتمع الدولي والإسرائيلي يدرك أن السلطة الفلسطينية لم تقدم طروحات بديلة تهدد خطة الضم".
وحول الاقتراح الفلسطيني المضاد لخطة السلام الأميركية، فإنّه عبارة عن نص جاء في أربع صفحات، أُرسلت نسخة منه إلى الرباعية الدولية (الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وروسيا، والولايات المتحدة)، يبدي فيه الفلسطينيون استعدادهم لاستئناف المفاوضات الثنائية المباشرة من حيث توقفت.
 جاء في نص الاقتراح أن لا مصلحة لأحد "أكثر من الفلسطينيين في التوصل إلى اتفاق سلام، وليس لأحد ما يخسره أكثر من الفلسطينيين جراء غياب السلام، نحن مستعدون لقيام دولتنا محدودة التسلح، وذات شرطة قوية لفرض احترام القانون والنظام. نحن مستعدون للقبول بوجود طرف ثالث مفوض (من الأمم المتحدة) من أجل ضمان احترام اتفاق السلام فيما يتعلق بالأمن والحدود، وليس لدينا مشاكل في إجراء تعديلات طفيفة على حدود 1967 على أن يتم إبرام اتفاق ثنائي بشأنها".


المشكلة تتمثل في القدس

 قال اشتيه إن "الاقتراح المضاد قد يشمل مبادلات محتملة للأراضي بين الدولتين، لكن ذلك التبادل يجب أن يكون متساوياً من حيث حجم وقيمة الأراضي، وبالنسبة إلى القدس فإنّها إحدى العقبات الرئيسة أمام حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لأنّ لدينا النية بجعل القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين الموعودة".
وتحدث رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي عن "وجود قبول لدى السلطة الفلسطينية لعملية تبادل أراضٍ، ففي السنوات الماضية، كان هناك توجه لقبول مفاوضات 1:1 (فحواها تبديل أراضِ، وتتعامل مع الضفة الغربية كمساحة وليست حيزاً جغرافياً محدد الإطار)، وكانت تقتضي في جزء منها، ضم مناطق وجود سكاني إسرائيلي من الضفة الغربية إلى السيادة الكاملة لإسرائيل".
وأوضح الشوبكي أن "لا مشكلة لدى السلطة الفلسطينية في فكرة ضم أراضٍ إلى إسرائيل، بينما الخلاف يدور حول كيفية ضم إسرائيل لهذه الأراضي، وماذا سيستفيد الجانب الفلسطيني من ذلك"، لافتاً إلى أن "ما أثار جنون الجانب الفلسطيني هو أن الخطوات الإسرائيلية كانت أحادية الجانب".


تدخلات دولية من أجل وقف عملية الضم

في موازاة ذلك، كشف الوزير السابق لشؤون الأسرى الفلسطينيين أشرف العجرمي عن مبادرة فرنسية - روسية، لعقد اجتماعات قمة في موسكو وباريس، من أجل مناقشة الاقتراح الفلسطيني، لكن نتنياهو رفض ذلك، بينما أبلغ رئيس السلطة محمود عبّاس الجهات المعنية استعداده للتفاوض "ولكن ليس وفق خطة ترمب".
وعقّب الشوبكي أن "هناك توجهاً وإصراراً على العودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين، وهذا يعمل على تأهيل حشد دولي من أجل العودة إلى المفاوضات المباشرة، وما يدلل على ذلك أنه بعد إعلان وقف التنسيق مع الجانب الإسرائيلي، لم يهدف ذلك إلى إنهاء لمسار التسوية، بل تم تجميده إلى حين تبدل الظروف لمصلحة إمكانية العودة إلى المفاوضات. ويأتي التجميد تحت مظلة حل الدولتين، وليس متجاوزاً هذا الموضوع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


تضارب في اتخاذ القرار لدى الفلسطينيين

أما بشأن تصريحات كبير المفاوضين صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية ستتحرر من إدارة المناطق التي ستسيطر عليها إسرائيل إذا ما استمرت في مشروع الضم، وستكون في حل من كل الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، أوضح الشوبكي أن "هذا التضارب بين تصريحات القيادة الفلسطينية، يعكس غياب رؤية واضحة لدى الفلسطينيين لكيفية صد الخطط الإسرائيلية، ما شكل لدى إسرائيل قناعة بأن السلطة ضعيفة، وأصبحت بنية وظيفية فقط، وتتكيّف مع أي إجراء جديد، من دون أن يفضي ذلك إلى انهيار المؤسسة الفلسطينية". ولفت إلى أن "إسرائيل تعمل على تحويل السلطة الفلسطينية من كيان لبذرة الدولة الفلسطينية إلى كيان يشبه بلدية ضخمة، يمكن أن تدير شؤون السكان في القضايا الخدماتية".


بريطانيا تحذر

كذلك، حذر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء من أن مضي إسرائيل في خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية "سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي" و"سيكون متعارضاً" مع مصالح إسرائيل، وذلك في مقالة نشرتها صحيفة إسرائيلية الأربعاء.
وتصدرت مقالة بوريس جونسون الصفحة الأولى لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، كبرى الصحف الاسرائيلية، كتب فيها أن "الضم سيشكل انتهاكاً للقانون الدولي، آمل بشدة ألا يتم. إذا فعلت ذلك فإن المملكة المتحدة لن تعترف بأي تغييرات على خطوط 1967 باستثناء تلك المتفق عليها بين الطرفين". وأضاف جونسون "أنا مدافع بشدة عن إسرائيل، وأخشى ألا تحقق هذه المقترحات هدفها في ضمان حدود إسرائيل وتكون متعارضة على المدى الطويل مع مصالح إسرائيل".
وتابع "لطالما وقفت بريطانيا إلى جانب إسرائيل وحقها في الوجود بسلام وأمن تماماً مثل أي دولة أخرى. إن التزامنا بأمن إسرائيل لن يتزعزع طالما أنا رئيس وزراء المملكة المتحدة".
وشدد رئيس الوزراء البريطاني على أن "الضم سيعرّض للخطر التقدم الذي أحرزته إسرائيل في تحسين العلاقات مع العالم العربي والإسلامي، بما في ذلك التعاون الأمني المحتمل ضد التهديدات المشتركة"، معتبراً أن "الضم سيؤدي حتماً إلى إعاقة هذه الفرص". وأضاف "لا أزال أعتقد أن تحقيق الأمن الدائم لإسرائيل، يمر عبر حل يحقق العدالة والأمن للاسرائيليين، والفلسطينيين على حد سواء".
وذكّر جونسون أخيراً بأن بريطانيا "غالباً ما وقفت ضمن أقلية صغيرة في الأمم المتحدة دفاعاً عن إسرائيل ضد النقد غير المبرر، وغير المتناسب تماماً".

المزيد من الشرق الأوسط