Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تنفذ موازنتها الجديدة غدا والعيون تراقب التقشف

"المالية" تطالب الجهات بترشيد الإنفاق وتشديد الرقابة على الصناديق الخاصة

تستهدف الموازنة المصرية الجديدة تطبيق إجراءات اجتماعية أبرزها إصلاح هيكل الأجور (رويترز)

من المقرر أن تبدأ الحكومة المصرية، غداً الأربعاء، تنفيذ أكبر موازنة عامة في تاريخ البلاد بقيمة إجمالية تبلغ نحو 2.2 تريليون جنيه (136.901 مليار دولار)، منها 1.7 تريليون جنيه (105.787 مليار دولار) للمصروفات بزيادة 138.6 مليار جنيه (8.624 مليار دولار) عن موازنة العام المالي الحالي 2019-2020.

يأتي ذلك في الوقت الذي يراقب المصريون اتجاه الحكومة إلى التقشف وترشيد الإنفاق العام، مع استمرار مخاطر وتداعيات فيروس كورونا المستجد التي كبدت اقتصاد البلاد وفق البيانات الرسمية أكثر من 105 مليارات جنيه (6.533 مليار دولار) خلال الأشهر الماضية.

ومن المقرر تنفيذ كل المدفوعات على أبواب الموازنة من خلال منظومة الدفع الإلكتروني عن طريق إصدار أوامر الدفع الإلكترونية، والالتزام بتقديم طلبات التعزيزات على منظومة إدارة المعلومات المالية الحكومية.

تشديد الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة

ويوم الخميس الماضي، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قرار برفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات، والذي يلزم الجهات الإدارية بتحصيل الإيرادات المستحقة والمديونيات المتأخرة عن سنوات سابقة، وكذلك تخطيط احتياجاتها السنوية بشكل دقيق، والإدارة الرشيدة للمخزون الحكومي. ويلزم القرار الجهات الإدارية أيضاً بتفعيل شراء المنتجات المحلية، وتشديد الرقابة على الصناديق والحسابات الخاصة وحظر إنشاء صناديق أو حسابات خاصة جديدة، كذا حظر قيام الجهات الإدارية بصرف أي مستحقات نتيجة أي تعاقدات تبرمها، قبل التأكد من تحصيل وسداد جميع مستحقات الخزانة العامة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووافق مجلس الوزراء كذلك على مشروع قرار بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، والذي يهدف إلى تقليل أثر جائحة "كوفيد-19" على الموازنة.

وينص مشروع القرار على أن تسري قواعد الترشيد المنصوص عليها في هذا القرار بنسبة 20 في المئة على الأقل من الاعتمادات المدرجة بالجهات التي لم يتأثر استمرار نشاطها بأزمة "كوفيد-19"، وبنسبة 50 في المئة على الأقل للجهات التي توقف نشاطها جزئياً أو كلياً، شريطة ألا يؤثر ذلك في الإجراءات الاحترازية على أداء تلك الجهات. وتُستثنى من تلك الإجراءات اعتمادات وزارة الصحة والجهات التابعة لها القائمة على تقديم الخدمات الصحية، والجهات القائمة على تدبير السلع التموينية.

وذكرت تقارير ودراسات حديثة، أن وزارة المالية المصرية تعمل على خطة لترشيد الإنفاق الحكومي، بما يشمل خفيض بند الأجور في الحسابات والصناديق الخاصة، وترشيد بدل الانتقالات وبنود المؤتمرات والسفر والمكافآت، وترشيد الإنفاق على السلع والخدمات عبر استغلال الراكد والمخزون.

اتجاه قوي لتعزيز الحماية الاجتماعية

وأكد محمد معيط وزير المالية، أنه تم استيفاء الاستحقاقات الدستورية من أبواب الموازنة المختلفة للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي. وقال إن إجمالي الاعتمادات المالية المقررة لهذه القطاعات بما فيها الجهات الموازنية والهيئات الاقتصادية وبعض شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام بلغ نحو 682.5 مليار جنيه (42.470 مليار دولار) مقارنة بنحو 545 مليار جنيه (33.914 مليار دولار) في موازنة العام المالي الحالي التي ينتهي العمل بها اليوم الثلاثاء.

ورصدت الموازنة العامة لمصر، تطبيق بعض الإجراءات الاجتماعية التي تضمّن أبرزها إصلاح هيكل الأجور وزيادة المعاشات ورفع حد الإعفاء الضريبي، في إطار مساعدة المواطن لمواجهة تحديات فيروس كورونا.

وفيما يتعلق بإصلاح هيكل الأجور، فإن الحكومة تستهدف زيادة فاتورة الأجور بنحو 34 مليار جنيه (2.115 مليار دولار) لتصل إلى 335 مليار جنيه (20.846 مليار دولار)، مقابل 301 مليار جنيه (18.730 مليار دولار) متوقعة بنهاية العام المالي الحالي، حيث تقرر منح الموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية علاوة خاصة بنسبة 12 في المئة من المرتب الأساسي في 30 يونيو (حزيران) الحالي بحد أدنى 75 جنيهاً شهرياً (4.66 دولار) ومن دون حد أقصى، وليس 10 في المئة كما هو معتاد سنوياً. كما تقرر تحسين دخول الموظفين والعاملين بالجهاز الإداري للدولة من خلال إقرار حافز شهر إضافي بفئات مالية مقطوعة تتراوح بين 150 إلى 375 جنيهاً (9.33 إلى 23.33 دولار) وفق المستويات الوظيفية.

وتضمنت موازنة العام المالي المقبل نظاماً جديداً لضريبة "كسب العمل" يوفر قدراً أكبر من التصاعدية والعدالة ويحسن الشرائح الضريبية لصالح الفئات الأقل دخلاً والمتوسطة، حيث تم رفع حد الإعفاء الضريبي من 8 آلاف جنيه (497.8 دولار) سنوياً إلى 15 ألف جنيه (933.4 دولار). وتقرر زيادة حد الإعفاء الشخصي لأصحاب الرواتب من 7 إلى 9 آلاف جنيه (435.5 إلى 497.8 دولار)، بالتالي سيُعفى الدخل السنوي لذوي الرواتب حتى 24 ألف جنيه (1493 دولاراً) من الضرائب.

كما تم استحداث شريحة اجتماعية جديدة لأصحاب الدخول المنخفضة التي يتراوح صافي دخلها السنوي من 15 إلى 30 ألف جنيه (933.4 إلى 1866.8 دولار) بخلاف حد الإعفاء الشخصي، بحيث تكون الضريبة عليها 2.5 في المئة. وبالنسبة إلى أصحاب الدخول أكثر من 30 ألف جنيه حتى 45 ألف جنيه (1866.8 إلى 2800 دولار) تكون الضريبة 10 في المئة بدلاً عن 15 في المئة.

أما أصحاب الدخول أكثر من 45 حتى 60 ألف جنيه (2800 إلى 3733 دولاراً) تكون الضريبة 15 في المئة بدلاً عن 20 في المئة. وبالنسبة إلى أصحاب الدخول أكثر من 60 حتى 200 ألف جنيه (3733 إلى 12445 دولاراً) تكون 20 في المئة بدلاً عن 22.5 في المئة. وبالنسبة إلى أصحاب الدخول أكثر من 200 وحتى 400 ألف جنيه (12445 دولاراً إلى 24889 دولاراً) تكون الضريبة 22.5 في المئة. وتم استحداث شريحة جديدة بسعر 25 في المئة لذوي الدخل الأعلى من ذلك.

وفيما يتعلق بأصحاب المعاشات، تضمنت الموازنة نحو 170 مليار جنيه (10.578 مليار دولار) للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات لسداد القسط السنوي الثاني من الخزانة العامة، وتقرر منح أصحاب المعاشات علاوة خاصة بنسبة 14 في المئة بداية من يوليو (تموز) المقبل من دون حد أدنى وبحد أقصى 980 جنيهاً (60.98 دولار).

ضوابط لترشيد الإنفاق العام

وزير المالية المصري، شدّد على تقديم كل الدعم للقطاع الصحي بتوفير أي اعتمادات مالية إضافية أثناء التنفيذ الفعلي للموازنة خلال العام المالي الجديد، بما يسهم في تحسين خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين وتلبية الاحتياجات الملحة والحتمية من الأدوية والمستلزمات الطبية بما يمكّن هذا القطاع الحيوي من اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية المتعلقة بفيروس كورونا المستجد.

وأوضح أن الموازنة الجديدة تضمنت زيادة الاسـتثمارات الحكومية إلى 280.7 مليار جنيه (17.467 مليار دولار) وزيادة الجانب الممول من الخزانة العامة بنسبة 26.4 في المئة عن العام المالي 2019-2020 لتصل إلى 177 مليار جنيه (11.014 مليار دولار)، مقابل 140 مليار جنيه (8.711 مليار دولار) في موازنة 2019-2020. وأكد أنها أعلى قيمة زيادة شهدتها الاستثمارات الممولة من الخزانة العامة والاستثمارات الحكومية بصفة عامة، وذلك لضمان سرعة إعادة دورة عجلة الاقتصاد القومي وتوفير فرص عمل جديدة.

وأشار إلى أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لبدء العمل بالموازنة الجديدة، حيث تم تحويل المخصصات المالية المطلوبة إلى الجهات الممولة من الموازنة، وإصدار تعليمات بمراعاة ضوابط ترشيد الإنفاق العام وعدم تجاوز الاعتمادات المخصصة، وتشديد إجراءات الرقابة على عمليات الإنفاق العام.

ولفت إلى أن الموازنة الجديدة تتسق مع الإطار العام لسياسة الدولة على المسارين الاقتصادي والاجتماعي، بما يعكس توجيهات القيادة السياسية وتكليفاتها للحكومة، خصوصاً في ظل أزمة كورونا وما تفرضه من إعادة ترتيب لأولويات الإنفاق وتطوير أسلوب تنفيذ الموازنة، على النحو الذي يسهم في الحفاظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي، والمسار الآمن للدولة.

وشدّد على ضرورة ترشيد استخدام الاعتمادات المُخصصة لمختلف الوحدات الإدارية، وتنفيذ الموازنة المُعتمدة من دون تجاوز، مع الالتزام بمصادر تمويلها، والسعي نحو تحصيل الإيرادات المُقدرة في موازنة هذه الوحدات.

وبيّن أنه يجب قبل صرف الاعتمادات المدرجة لكل هيئة موازنية توزيعها على الأبواب والبنود والوحدات الحسابية وفقاً لمصادر التمويل، وموافاة قطاع التمويل بخطة تدفقات نقدية شهرية تتضمن تحديد الإيرادات المتوقع تحصيلها، وأوجه الإنفاق المنتظر صرفها في حدود اعتمادات كل باب والأغراض المخصصة لها، وذلك استرشاداً بحساب متوسطات التدفقات الشهرية خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمراعاة متطلبات التنفيذ الفعلي لموازنة 2020-2021.

وأضاف أنه ينبغي على مستوى الوحدات الحسابية بكل جهة إدارية، تحليل أوجه الإنفاق على البرامج التي تعكس مستهدفات هذه الجهة، وبيان البرامج سواءً الرئيسة أو الفرعية والأنشطة والمشروعات، وموافاة قطاع الحسابات الختامية بتقرير متابعة شهري بما يتم تنفيذه فعلياً.

المزيد من اقتصاد