Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

آلاف السودانيين يتظاهرون للمطالبة بتسريع الإصلاح

وقعت احتجاجات مماثلة في كسلا شرق البلاد وفي إقليم درافور المضطرب

تظاهر عشرات الآلاف اليوم الثلاثاء في مدن سودانية، على الرغم من إجراءات العزل العام الرامية إلى منع انتشار فيروس كورونا، مطالبين بتوسيع الحكم المدني في عملية الانتقال إلى الديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير العام الماضي.
وتجمّع المحتجون ولوّحوا بالأعلام السودانية في مدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان بعدما أغلقت الحكومة الطرقات والجسور المؤدية إلى وسط المدينة.
ووقعت احتجاجات مماثلة في كسلا شرق البلاد وفي إقليم درافور المضطرب. وهتف المحتشدون "حرية سلام وعدالة"، وهو شعار الحركة المناهضة للبشير، فيما سدّ بعضهم الشوارع بإطارات سيارات مشتعلة.
ويحكم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي، البلاد جنباً إلى جنب مع الجيش الذي ساعد في الإطاحة بالبشير بعد احتجاجات حاشدة على حكمه الذي استمر 30 عاما.
ووافق تحالف للمعارضة على الحكم المشترك للبلاد مع الجيش في عملية انتقالية مدتها عامان تفضي إلى انتخابات حرة، لكن أجزاء رئيسة من الاتفاق لم تنفذ ومنها تعيين حكام مدنيين للولايات وإنشاء برلمان.
وحكومة حمدوك مشغولة بأزمة اقتصادية متفاقمة هَوَت خلالها عملة البلاد، الجنيه، بشدة كما تجاوز معدل التضخم السنوي 100 في المئة.
وسعى حمدوك إلى استرضاء المواطنين الساخطين في كلمة أدلى بها الليلة الماضية، قال خلالها إنه سيعلن قرارات مهمة خلال أسبوعين.

 

جدل وتباين

وسبق هذه المسيرة جدلاً واسعاً، وتبايناً في الآراء بين القوى السياسية داخل قوى الحرية والتغيير الحاضن السياسي للحكومة السودانية الانتقالية، وخارجها، حول جدواها ومخاطرها سواء الصحية بسبب القلق من فيروس كورونا وإمكانية مساهمة الحشود الجماهيرية في انتشاره، أو التخوف من استغلال مناصري النظام السابق لهذه المسيرة بأعمال شغب وتخريب لا سيما أنهم أعلنوا تنظيم مسيرة في الموعد نفسه شعارها إسقاط حكومة عبد الله حمدوك.

وحذرت الأجهزة الأمنية في البلاد بأنها ستتصدى بقوة وحسم لأي مظاهر تفلت، مشددة في بيان لها أنها وضعت خطة محكمة اشتملت على محاور عدة أكدت من خلالها التنسيق التام بين الأجهزة الأمنية والنظامية كافة، وذلك لتحقيق السلامة العامة، وأشارت إلى أنها على أهبة الاستعداد وفي كامل الجاهزية من حيث توفر المعلومات عن مخططات ما سمّتهم بـ "المتربصين والمندسين الذين يخططون لجر الاحتفالات بهذه الذكرى إلى هاوية التخريب والفوضى".

وتتمثل مطالب المسيرة التي قدمها ممثلون للجان المقاومة خلال لقائهم في وقت سابق مع حمدوك، في استكمال هياكل الحكم وهي تعيين الولاة، والمجلس التشريعي، والحكم المحلي، وتشكيل المفوضيات، وتسريع مسار عملية السلام، وبدء إجراءات العدالة في مواجهة رموز النظام السابق بالتشاور مع الهيئة القضائية والأجهزة العدلية، وتحديد تاريخ نهائي لإنهاء أعمال لجنة التحقيق في مجزرة فض اعتصام مقر القيادة العامة للجيش، واتخاذ قرارات أو إصدار توجيهات واضحة في ما يخص إصلاح الأجهزة الشرطية والأمنية في البلاد.

وأشار المؤيدون لهذه المسيرة، من خلال السجال الدائر في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أنها حققت أهم أهدافها حتى قبل أن يحين موعدها، من خلال إعادة التأكيد بأن الشارع لا يزال هو مركز القوة الرئيسي في المعادلة السياسية، وأنها أعادت للشارع ثقته في مقدرته على الحفاظ على مكتسبات ثورته. ولفتوا إلى أن المسيرة أكدت للوزراء والمسؤولين في الحكومة أن الشارع هو الرقيب المباشر على الأداء العام سواء في وجود المجلس التشريعي أو في غيابه، وأنه من الفطنة بحيث يستطيع أن يحسّن تقييم العمل ومتابعة القرارات والنتائج على أرض الواقع يوماً بيوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"دواعٍ أخلاقية"

وفي هذا الشأن يقول رئيس المكتب السياسي في حزب الأمة القومي السوداني محمد المهدي لـ "اندبندنت عربية": "لقد أصدر حزب الأمة منذ أكثر من 10 أيام رأياً واضحاً حول هذه المسيرة يستند إلى دواعٍ أخلاقية، فكما هو معلوم أن حزب الأمة يدعم الحكومة الانتقالية ويشعر بأن هناك كثيراً من الملفات المتعثرة، التي تستوجب رفدها بالآراء لإيجاد حلول ومعالجات لمجمل القضايا، وبالفعل قدم الحزب مشروع العقد الاجتماعي تضمن تشخيص المشاكل والتحديات كافة وسبل العلاج، وأدار حواراً مع الساحة السياسية توصل بموجبه إلى اتفاق لعقد مؤتمر تأسيسي للفترة الانتقالية بمباركة القوى السياسية المتحالفة مع الحزب".

وأضاف "في رأينا أن أفضل وسيلة لمعالجة الخلل في أداء الحكومة هو الحوار، وليس الضغط عليها بالخروج إلى الشارع، بمعنى أنه لا يمكن أن نخرج ضد أنفسنا لتنفيذ المطالب، فوسيلة الإصلاح ليس الشارع، فضلاً عن أن هناك طوارئ صحية بسبب وباء كورونا، أدت إلى اتخاذ تدابير وإجراءات أوقفت مسار الحياة بتعطيل الأسواق ومؤسسات الدولة، ما ساهم في محاصرة الوباء وتراجع نسبة الإصابة، بالتالي أن هذا السبب يمنع أن نخالف قرارات الدولة التي نؤيدها ونعمل على تطبيقها".

وتابع "السبب المعلن للمسيرة هو الاحتفال بذكرى 30 يونيو لتصحيح مسار الحكومة، وهي مسألة تستحق التظاهر، لكننا لم نحتفل قبل ذلك بالذكرى الأولى للإطاحة بنظام البشير أبريل (نيسان) الماضي، وكذلك ذكرى فض الاعتصام في الثالث من يونيو الحالي، بسبب الظروف الصحية الماثلة الآن، فكيف يستقيم الأمر، مع كامل احترامنا للجان المقاومة والقوى السياسية المؤيدة لهذه المسيرة، إضافة إلى ذلك هناك قوى تتربص بهذه المسيرة لفعل شيء يفجر الأوضاع باعتراف الأجهزة الأمنية، ونتيجة لهذه المعلومات والأسباب يظل موقفنا بأننا لن نخرج في هذه المسيرة والمشاركة فيها".

تأمين المسيرة

وفي المقابل قال عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف لـ "اندبندنت عربية": "هذه المسيرة وافقت عليها قوى الحرية والتغيير لإحياء ذكرى 30 يونيو، وسيكون شعارها استكمال مهام وأهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول)، ومراجعة أداء الحكومة وقصورها في بعض الجوانب بخاصة الاقتصادية، وإصلاح الأجهزة الأمنية، وتنفيذ ما جاء في الوثيقة الدستورية، وتسريع ملف السلام، وما حدث في فض الاعتصام، وبدء محاكمات عناصر النظام السابق، وهي مطالب جماهيرية كثيرة تستحق التفاعل معها والعمل على تنفيذها على وجه السرعة، بغض النظر عن الدواعي الصحية بسبب جائحة كورونا، فحق التعبير مطلوب، مع الالتزام بما هو متبع من إجراءات احترازية".

وحول مدى استغلال هذه المسيرة لإحداث شغب وتخريب أوضح، "صحيح نحن كحزب شيوعي ندعم الحكومة القائمة حالياً برئاسة حمدوك، ونعلم أن أعوان النظام السابق يخططون لإيجاد فرصة في هذه المسيرة لخلق فوضى وطرح شعرات معادية لإسقاط الحكومة، بخاصة أن نظامهم كان يسيطر على الحكم لمدة 30 عاماً، فضلاً عن مجاهرتهم بأنهم سيستردون السلطة بالقوة، لذلك نحن ضد إطلاق سراحهم من المعتقلات، ونشدد على محاكمتهم بسرعة حتى ينالوا العقاب العادل نتيجة ممارساتهم وأعمالهم السيئة". لافتاً إلى أن رغبة الشارع السوداني في الحرية والديمقراطية ستوقف أصحاب الأجندات الخاصة وتصد أي محاولة للنيل من مكتسباته التي انتزعها بـ "دماء غالية".

وأضاف يوسف "عقدنا كحاضن سياسي للحكومة اجتماعاً ثلاثياً مشتركاً مع مجلسي السيادة والوزراء، ناقش تداعيات المسيرة، والإجراءات التي ستتخذ لضمان سلامة المشاركين فيها ودور الأجهزة النظامية لحماية الجماهير، كما تم عقد اجتماع مع والي الخرطوم للوقوف على الخطط الأمنية التي وضعت لتأمين المسيرة ومنع حدوث أعمال عنف، نتيجة لأي احتكاكات ونوايا مسبقة، لكن المسيرة متمسكة بالسلمية ولا تراجع مهما كانت الدواعي".

إغلاق الجسور

وتشهد الخرطوم منذ يوم أمس الاثنين انتشاراً أمنياً مكثفاً وإغلاقاً تاماً للشوارع المؤدية إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، والجسور التي تربط بين مدن العاصمة الثلاث فضلاً عن إخلاء منطقة وسط الخرطوم وإغلاق الأسواق والمحال التجارية.

وناشدت لجنة أمن ولاية الخرطوم بضرورة التعاون مع الأجهزة الأمنية في الحفاظ على سلمية الاحتفالات وعدم التعدي على المقار الحكومية وممتلكات المواطنين، والابتعاد عن المواقع والمناطق العسكرية، داعية المشاركين في المسيرة إلى الالتزام الكامل بالتدابير الصحية الخاصة لمنع تفشي فيروس كورونا.

المزيد من العالم العربي