Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يترقب خسارة الانتخابات الرئاسية المقبلة

مقربون من الرئيس الأميركي يرون أنه بحاجة إلى التوجيه وعدم تركيزه على الأمور الأساسية يقوّض فرصه

دونالد ترمب قد يكون في طريقه ليكون رئيسا أميركيا لمدة ولاية واحدة  (أ ف ب)

بدأ القلق يتسرب داخل أروقة البيت الأبيض بشأن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في الخريف وسط الأزمات المتزايدة التي تحيط بإدارة الرئيس دونالد ترمب. فبحسب تقارير إعلامية أميركية، فإن لديه إدراك قاتم بشأن مساعيه نحو ولاية ثانية وسط تحذيرات بعض أقرب حلفائه، بأنه قد يكون في طريقه ليكون رئيساً لولاية واحدة، جنباً إلى جنب مع كومة من استطلاعات الرأي غير المبشرة.

ويصف مساعدو ترمب الأيام الحالية بأسوأ مرحلة في رئاسته، حيث تزداد الانتقادات على نطاق واسع بشأن إدارته لأزمة فيروس كورونا، الذي أصاب أكثر من 2.5 مليون أميركي، وأسفر عن أكثر من 127 ألف وفاة، فضلاً عن الاضطرابات العرقية في جميع أنحاء البلاد. حتى أن المؤتمر الانتخابي الذي أقامه في تولسا بولاية أوكلاهوما الأسبوع الماضي؛ وهو الأول منذ مارس (آذار) الماضي، أسفر عن إحراج كبير عندما فشل في ملء الساحة.

وفي تغريدة بتاريخ 22 يونيو (حزيران) الحالي، قال ترمب، إنه ربما يخسر انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب التزوير. وكتب يقول "انتخابات 2020 المزورة: سيتم طبع الملايين من بطاقات الاقتراع البريدية من قِبل الدول الأجنبية وغيرها. وستكون فضيحة عصرنا". غير أن مراقبين اعتبروا أن تغريدته محاولة لتقبل الهزيمة التي بات يتوقعها في ظل مشكلات إدارته المتزايدة. وقبلاً قال في مقابلة تلفزيونية، إنه، "سيواصل عمل أمور أخرى إذا خسر انتخابات 3 نوفمبر"، وهو التعليق الذي ربما يشير إلى تقبله نتيجة الانتخابات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتهم ترامب الديمقراطيين بالسعي لاستخدام التصويت عبر البريد كفرصة للتلاعب في الانتخابات. ومن المتوقع حدوث زيادة في التصويت عبر البريد بسبب المخاوف بشأن جائحة كورونا، ويحذر المتخصصون من أن العملية يمكن أن تشوبها فوضى مثلما حدث في الانتخابات التمهيدية التي أجريت في الولايات أثناء تفشي الفيروس.

وتقول صحيفة بولتيكو الأميركية، إنه خلال مقابلته الخميس الماضي مع قناة فوكس نيوز، شعر مستشارو ترمب بالفزع عندما قدم إجابة غير واضحة على سؤال حول أهدافه لولاية ثانية، فضلاً عن أنه قدم اعترافاً ضمنياً بأنه قد يخسرها لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، إذ قال "سيكون رئيسكم لأن بعض الناس لا يحبونني، ربما".

قلق حلفاء ترمب

ورغم  آراء المراقبين التي تؤكد أن استطلاعات الرأي ليست عاملَ حسم بالنسبة للانتخابات، فضلاً عن أن ترمب لا يزال أمامه فرصة للعب بورقة الاقتصاد الرابحة عادة، غير أن ستة من المقربين له، ممن تحدثوا لبولتيكو، يرون أن الرئيس الأميركي بحاجة للتوجيه إذ إن عدم تركيزه على الأمور الأساسية يقوض فرصه.

وقال المستشار السياسي السابق لترمب سام نونبرغ، الذي لا يزال مؤيداً له، "في ظل المسار الحالي، يقف الرئيس ترمب على حافة واحدة من أسوأ الهزائم الانتخابية في الانتخابات الرئاسية الحديثة والأسوأ للرئيس الحالي". لافتاً إلى الاستطلاع الوطني، الذي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع معهد سيينا، الأسبوع الماضي، الذي يُظهر فارقاً يزيد على 14 نقطة بين ترمب وبايدن، حيث حصل الرئيس الأميركي على 36 في المئة مقابل 50 في المئة لمنافسه.

وأضاف نونبرغ، أنه إذا تراجعت أرقام ترمب إلى 35 نقطة مئوية على مدى الأسبوعين المقبلين، "سيواجه واقعياً خسارة نحو 400 صوت من المجامع الانتخابية، وسيحتاج الرئيس إلى إعادة النظر بشدة فيما إذا كان يريد الاستمرار في مواصلة السباق كمرشح عن الحزب للجمهوري". وبهدف الوصول إلى البيت الأبيض، يحتاج المرشح إلى الفوز بـأصوات 270 من إجمالي أعضاء المجمع الانتخابي البالغ عددهم 538 مندوباً، أي النصف+1.

وأعرب قادة جمهوريون عن قلقهم حيال فقدان ترمب الانتخابات، إذ قال ليندسي غراهام، السيناتور الرفيع المقرب منه، في تعليقات صحافية الأسبوع الماضي، إن الرئيس يحتاج إلى جعل السباق "أكثر عن السياسة وأقل عن الشخصية". كما أن توكر كارلسون، مذيع فوكس نيوز المفضل لدى الرئيس الأميركي، حذّر صراحة، في برنامجه الأسبوع الماضي، أن ترمب ربما يخسر انتخابات نوفمبر المقبل.

 

تغيرات في الحملة الانتخابية

وبينما يتبقى على الانتخابات نحو أربعة أشهر، يتخذ ترمب وفريقه خطوات لتصحيح المسار. فعقب مؤتمره في تولسا، اعترف على مضض أنه متراجع. وبحسب أشخاص مطلعين تحدثوا لوسائل إعلام أميركية، فإنه بدأ يلعب دواًر عملياً أكبر في الحملة، وعبّر عن انفتاحه على توسيع فريق حملته الانتخابية، كما عقد اجتماعات أخيراً تركز على جهوده في الولايات المتأرجحة، أو ما يطلق عليها ولايات ساحة المعركة، التي تشكل تحدياً كبيراً بين المتنافسين لجذب أصوات ناخبيها.

وتوجد لدى الولايات المتحدة 50 ولاية، بالإضافة إلى واشنطن التي تم تصنيفها بموجب مشروع قانون الأسبوع الماضي باعتبارها الولاية الـ51، وعادة ما يتم تصنيف الولايات باللون الأحمر، نسبة إلى الحزب الجمهوري، والأزرق نسبة إلى الحزب الديمقراطي، حيث تميل بعض الولايات لأحد الحزبين دون الآخر. والولايات المتأرجحة، هي كولورادو وفلوريدا وآيوا وميتشغان ومينيسوتا ونيفادا ونيوهامشير ونورث كارولينا وأوهايو وبنسلفانيا وفيرجينيا وويسكونسن، عادة لا يميل ناخبوها إلى حزب بعينه، ومن ثمّ فإن الفوز بأصوات هذه الولايات يشكل عاملَ حسم في الفوز بانتخابات الرئاسة.

ويتوقع مراقبون أن يلعب صهر ترمب غاريد كوشنر، الذي يشرف على الحملة الانتخابية من البيت الأبيض، دوراً أكثر نشاطاً خلال الفترة المقبلة. وبالإضافة إلى براد بارسكال، مدير الحملة، كلّف كوشنر مستشار ترمب المخضرم بيل ستيبن، ببعض المسؤوليات في الحملة. بما في ذلك العمل مع المدير السياسي كريس كار، واللجنة الوطنية الجمهورية بشأن إقبال الناخبين. كما تم تكليف جيسون ميللر، المستشار المخضرم الذي عمل في حملة 2016، بمنصب كبير الاستراتيجيين السياسيين.

ويصر فريق ترمب على أن أرقام الرئيس في استطلاعات الرأي من المحتم أن تتحسن في الوقت الذي يكثف فيه أحداثه العامة وهجماته على منافسه الديمقراطي.

ويقول أشخاص مشاركون بالحملة، إنهم استقروا على طريقين رئيسين لملاحقة بايدن. الأول أنه مدعوم بقوة من الليبراليين الذين يريدون التخلص من القانون والنظام، والأخير تمثل في أنه يأتي من قلب واشنطن؛ أي من تلك المؤسسة السياسية التقليدية التي ملّ منها الناخبون من الطبقة الوسطى والعاملة.

ودفع فريق ترمب بحملة إعلانية تلفزيونية ضخمة تستهدف نائب الرئيس السابق صاحب الـ77 عاماً، تضمنت التشكيك في قدرته العقلية ومسيرته السياسية التي دامت خمسة عقود تقريباً.

وأملاً في تحقيق تقدم على صعيد الناخبين الأميركيين من أصل أفريقي، تنتقد الحملة  بايدن بسبب دوره المركزي في قانون مكافحة جرائم العنف وتنفيذ القانون، وهو القانون الذي اقترحه المرشح الديمقراطي عام 1994، الذي بموجبه تم رفع مُدد عقوبات السجن، وخلق حافزاً مالياً لسجن الأشخاص لفترات طويلة، مما ترك أثراً سلبياً أكبر على السود واللاتين الأقل قدرة مالية.