Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتخابات البلدية الفرنسية تشهد "موجة خضراء" مع تراجع الحزب الحاكم

ماكرون يواجه هزيمة وفوز رئيس الوزراء إدوار فيليب

حزب الخضر يحقق تقدماً وماكرون "قلق لمعدل المشاركة الضعيف" (أ ف ب)

طغى على الدورة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا الأحد 28 يونيو (حزيران) تقّدم حزب الخضر في مدن كبرى، وتكبّد الحزب الحاكم هزائم عدة على الرغم من فوز رئيس الوزراء إدوار فيليب.

وفي نقطة مشرقة نادرة لماكرون فاز رئيس وزرائه في سعيه لكي يصبح رئيس بلدية مدينة لو هافر الساحلية الواقعة شمال البلاد، وقد يؤدي هذا إلى تعديل حكومي على الرغم من أن الدستور الفرنسي يسمح لفيليب بتعيين شخص آخر للعمل كرئيس بلدية في الوقت الذي يبقى هو رئيساً للوزراء.

ماكرون قلق

وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت مستوى غير مسبوق ناهز 60 في المئة في الدورة الثانية من الانتخابات بعد ثلاثة أشهر ونصف الشهر من الدورة الأولى التي سجّلت أيضاً معدل إقبال ضعيفاً، وبعيد إعلان النتائج الأولية، قال الرئيس إيمانويل ماكرون إنه "قلق لمعدل المشاركة الضعيف".

واتفقت المعارضة مع هذا الاستنتاج، خصوصاً جان لوك ميلونشون (يسار متشدّد) الذي اعتبر أن هذه الانتخابات شهدت "إضراباً مواطنياً"، وكذلك المرشحة في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية عام 2017 مارين لوبن.

لكن بعيداً من الامتناع غير المسبوق على الانتخاب، استأثرت "الموجة الخضراء" بالاهتمام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حزب الخضر في وضع جيد

ويبدو الخضر في وضع جيد في مدن كبرى عدة، على غرار ليون ومرسيليا، كما تصدروا النتائج في بوردو، وفق نتائج أولية.

وأعيد انتخاب رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن هيدالغو بأكثر من 50 في المئة من الأصوات، متقدمة على مرشحة اليمين رشيدة داتي بينما حلّت مرشحة الحزب الحاكم آنييس بوزين ثالثة، وثبّت الخضر أنفسهم عبر هذه الانتخابات كأكبر قوّة يسارية في فرنسا، تواصلاً لعملية إعادة ترتيب المشهد السياسي في دول أوروبية عدة حيث يحقق أنصار البيئة تقدماً مع ازدياد أهمية قضية المناخ.

ويوجد وزراء خضر في السويد وفنلندا والنمسا، ويحققون صعوداً في ألمانيا. ويأتي البروز الجديد لليسار في صورة الأحزاب البيئية في وقت صار قسم من الرأي العام ينظر إلى حزب ماكرون باعتباره ينفّذ سياسة قريبة من اليمين، وذلك بعد أن حقّق نجاحه بتبنّي سياسة وسطية.

اليمين المتشدد

فاز اليمين المتشدد في الانتخابات في بيربينان، وهي مدينة كاتالونية يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، مع انتصار لوي أليو النائب السابق لمارين لوبن، أما اليمين التقليدي ممثلاً بحزب "الجمهوريون"، فيفترض أن يحافظ على رئاسة بلدية تولوز ويفوز في مدن متوسطة عدة، لكنه سيخسر معاقل مثل مرسيليا وبوردو لصالح الخضر.

ولم يحقق حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم نتائج حاسمة في أيّ مدينة كبيرة.

خيبة أمل

وحول ذلك، قالت المتحدثة باسم الحكومة سيباث نداي "نشعر هذه الليلة بخيبة أمل، لأنه توجد مناطق، أدت فيها انقساماتنا الداخلية إلى نتائج مخيبة جداً للآمال"، واعتبرت أنه لا يمكن لحزبها أن "يسمح بمثل هذه الانقسامات" في "الأشهر المقبلة".

ومع ذلك، توجد نقطة مضيئة وحيدة، وهي فوز رئيس الوزراء إدوار فيليب في مدينة لوهافر الساحلية بنسبة 59 في المئة من الأصوات، على الرغم من أنه لم يترشّح تحت لافتة الحزب.

تعديل وزاري محتمل

ويبرز تساؤل الآن حول أثر نتائج الانتخابات في توجه إيمانويل ماكرون في العامين الأخيرين من ولايته، فهل سيتعامل مع الخضر؟ وهل سيبقي رئيس الوزراء الذي انتصر في لوهافر؟ والرئيس الفرنسي، الذي يجري مشاوراته ولكنه لا يكشف عن نواياه، يملك وحده مفاتيح تعديل وزاري محتمل، ولمّح ماكرون إلى أن أزمة كورونا ستغيّر الأوضاع بشدة.

ويجب أن يؤمّن الرئيس توازناً هشّاً بين رغبة الجناح اليساري في حزبه في تبني توجه بيئي، والخيارات الليبيرالية التي طبعت بداية ولايته.

وشهدت الأسابيع الأخيرة انشقاقات لنواب من حزب "الجمهورية إلى الأمام" أدت إلى خسارته الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية.

تدابير وقائية

وماكرون الذي من المحتمل أن يسعى إلى التخلص من عبء هذه الانتخابات المرهقة في أسرع وقت ممكن، يعتزم إلقاء كلمة اليوم، ومن المتوقع أن يقدم ردّه الأول على التوصيات التي قدّمها مؤتمر المواطنين بشأن البيئة، وهي جمعية مؤلفة من 150 مواطناً تم تنظيمها في إطار الديموقراطية التشاركية في البلاد.

واتّخذت تدابير وقائية في الدورة الثانية بعد أن نظمت الدورة الأولى في خضم انتشار كورونا في البلاد، وفرض وضع الكمامات واستعمال المطهرات والتباعد الجسدي في مكاتب الاقتراع، لكن أظهرت صور من مدن عدة الأحد وضع عدد محدود من الناس كمامات.

وسجّلت فرنسا المتضررة بشدة من الوباء 29750 وفاة منذ بدء انتشار كوفيد-19.

السجن عامين لفيون

ومع صدور النتائج الانتخابية، حُكم على رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق فرنسوا فيون بالسجن خمس سنوات، من بينها ثلاث مع وقف التنفيذ، بعد اعتباره مذنباً في قضية إسناد وظيفة وهمية لزوجته، التي هزّت حملته للانتخابات الرئاسية لعام 2017.

وأقرنت المحكمة الجنائية في باريس هذه العقوبة بغرامة قيمتها 375 ألف يورو وعقوبة عدم أهلية لمدة عشر سنوات.

"ضغوط" على التحقيق؟

وحُكم على زوجته بينيلوب التي اعتبرتها المحكمة الجنائية مذنبة في القضية، بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، إضافةً إلى غرامة 375 ألف يورو وعقوبة عدم أهلية لعامين.

كذلك، حُكم على الزوجين فيون وشريكهما مارك جولو، الخلف السابق لفرنسوا فيون في دائرة سارت، بدفع أكثر من مليون يورو للجمعية الوطنية.

وأكد الزوجان أنهما سيستأنفان هذا الحكم.

وصرح أنتونان ليفي، محامي فيون للصحافيين بأن "هذا القرار غير العادل سيجري استئنافه، ستكون هناك محاكمة جديدة".

وصدر الحكم على الرغم من مطالبة الدفاع ببدء المرافعات مجدداً بحجة ممارسة "ضغوط" على التحقيق.

والأسبوع الفائت، طلبت جهة الدفاع عن فيون اليميني الذي يندّد منذ ثلاثة أعوام بتحقيق "مفبرك" جرى في غمرة خوضه حملة الانتخابات الرئاسية، إعادة المحاكمة بعد تصريحات عن "ضغوط" جرت خلال التحقيق.

وفي العاشر من يونيو الماضي، أكدت الرئيسة السابقة للنيابة الوطنية المالية إيليان هوليت التي تقاعدت الآن، أمام لجنة برلمانية، أن النيابة العامة مارست "رقابة محدودة جداً" خلال إجراء التحقيقات في ذروة الحملة الانتخابية عام 2017.

استغلال القضاء

وفي فرنسا، تخضع النيابة لسلطة الإدارة السياسية عبر وزارة العدل التي تزوّدها بتعليمات تتّصل بالسياسة الجنائية، لكنها ممنوعة من القيام بذلك في ملفات فردية.

وتحدثت هوليت خصوصاً عن طلبات ملحّة للحصول على معلومات إضافية، الأمر الذي اعتبرته غير قانوني ودفع أنصار فيون إلى إطلاق اتهامات باستغلال القضاء.

وبعدما كان الأوفر حظاً للفوز بالرئاسة، خسر فيون اليميني المحافظ المعركة من الدورة الأولى، بعد حملة أثرت فيها هذه القضية.

وعلى الأثر، هجر فيون (66 سنة) الحياة السياسية وتفرّغ لعالم المال.

المزيد من دوليات