Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا واليابان تواصلان ضخ التمويل لوقف إفلاس الشركات

برنامج الإقراض يغزو العالم في 2020 لإنقاذ الأسواق من الانهيار وسط تداعيات كورونا

بعض الشركات الأميركية لجأت إلى الإغلاق المؤقت تجنبا للإفلاس  (أ ف ب)

ربما يعود بداية انتشار الظاهرة إلى الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في 2008، لكن بمرور الوقت ومع زيادة حدة الأزمات، انتشر لجوء الحكومات والبنوك المركزية إلى إقراض شركات ضخمة حتى تستمر في البقاء على قيد الحياة.

لكن في الوقت الحالي تحولت الظاهرة إلى أزمة تهدد العديد من اقتصادات العالم المتقدم، وعلى رأسها اليابان، التي تفشت فيها هذه الظاهرة خلال 2018، وبعدها بدأت شركات الـ"زومبي"، أو الشركات التي تستدين من أجل الاستمرار على قيد الحياة، في الانتشار لتغزو عدداً كبيراً من الدول.

في الولايات المتحدة الأميركية، يقوم الاحتياطي الفيدرالي بإقراض العديد من الشركات الكثير من المال، كما بدأ هذا الأسبوع في شراء سندات الشركات الفردية، بالإضافة إلى صناديق السندات المتداولة في البورصة التي يتم شراؤها بالفعل. وفي الوقت نفسه، بدأ برنامج الإقراض الرئيس شراء القروض التي تقدمها البنوك للشركات الصغيرة والمتوسطة بناء على طلب من الاحتياطي الفيدرالي، هذا بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من برامج الإقراض الأخرى، وكلها مصممة لإبقاء الشركات الأميركية في العمل حتى ينتهي وباء كورونا.

ويرى التحليل، الذي أعدته وكالة "بلومبيرغ أوبنيون"، أن هناك أدلة على أن هذه البرامج حققت التأثير المقصود، حيث لم تكن هناك موجة كبيرة من الإفلاس التجاري حتى الآن. ولكن في الوقت نفسه، هناك قلق متزايد في بعض الأوساط من أن كل هذا الإقراض سيخلق موجة من "شركات الزومبي".

ماذا تعرف عن شركات الـ"زومبي"؟

شركات الـ"زومبي"، هي المؤسسات التي يجب أن تقترض من أجل البقاء ولا تحقق ربحاً كافياً لتغطية تكاليف خدمة الديون. وتزايد عدد هذه الشركات بشكل مطرد في الدول المتقدمة خلال العشرين عاماً الماضية. ومن المرجح أن يكون السبب هو انخفاض معدلات الفائدة، مما يسمح لشركات الـ"زومبي" بإعالة أنفسهم على الأموال المقترضة بدلاً من الخروج من السوق.

وتمثل هذه الشركات مشكلة لسببين متصلين، أولاً أنها تميل إلى أن تكون أقل إنتاجية. فالشركة التي يمكن أن تستمر عن طريق الاقتراض بدلاً من إيجاد طرق لزيادة الأرباح يمكن أن تصبح راضية بالوضع وغير فعالة. ووجد فريق من الاقتصاديين في 2018 أنه مع اقتراض الشركات المصنعة الفرنسية بشروط متساهلة بشكل متزايد، أصبحت أقل إنتاجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق التحليل، فقد لا يمثل هذا مشكلة إذا تمكنت شركات أخرى أكثر كفاءة من استيعاب فترة الركود، لكن "الزومبي" تميل إلى استهلاك الموارد الشحيحة؛ الأفراد ومباني المكاتب ورأس المال، وبالتالي يتركون موارد أقل للشركات المربحة.

في ما وجد فريق بحثي آخر في عام 2018 أنه في البلدان التي لديها المزيد من "شركات الزومبي"، نمت الشركات القوية مالياً بشكل أبطأ. وكانت اليابان أشهر دولة تشهد تفشي شركات الـ"زومبي" حيث أصبحت الشركات غير المربحة منتشرة بعد الأزمة المالية في 1990.

التجديد التلقائي للقروض

وأظهر تحليل سابق، أن البنوك اليابانية تعمل فيما يسمى بـ"التجديد التلقائي للقروض"، التي انتهى موعد استحقاقها للشركات ذات الأداء الضعيف. وكما هو متوقع، شهدت الصناعات، التي انتشرت فيها شركات "الزومبي"، نمواً إنتاجياً أقل، وفي الوقت نفسه تم تحويل رأس المال النقدي بعيداً عن الشركات المربحة، وأكدت أبحاث أخرى النتيجة.

في الوقت الحالي هناك الكثير من القلق من أن الولايات المتحدة، التي شهدت بالفعل زيادة في "شركات الزومبي"، ستقع ضحية لكارثة الشركات المستمرة في العمل دون تحقيق إيرادات أعقاب كورونا.

في مذكرة بحثية حديثة، يرى "دويتشه بنك"، أن برامج الإقراض الخاصة بالاحتياطي الفيدرالي ضرورية اقتصادياً، لكنه قلق من أنها قد تتداخل مع عملية التدمير البناء. وفي الاقتصاد القوي، تموت الشركات السيئة وتستبدلها الشركات الجيدة وترتفع الصناعات الجديدة بينما تتلاشى الصناعات القديمة.

ولكن إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي على جميع الشركات السيئة في السوق، فلن يحدث أي من تلك العمليات الضرورية، وإذا استمر وقف "التدمير الخلاق" لمدة عام واحد فقط، حتى يتم التخلص من كورونا عن طريق العلاجات أو اللقاحات، فمن المحتمل ألا تكون كمية سوء تخصيص الموارد سيئة للغاية، لكن الخطر هو إذا تم دعم الشركات غير المربحة لسنوات.

ومن المحتمل أن يزيد الوباء من الحاجة إلى "التدمير الخلاق"، وسوف تؤدي عمليات الإغلاق وتعطيل سلسلة التوريد إلى حدوث تحولات طويلة الأمد في كل من طلب المستهلكين والشركات مما يجعل بعض الشركات وحتى صناعات بأكملها غير قادرة على الاستمرار.

ماذا لو توقف التمويل الرخيص؟

وفي اللحظة التي يتوقف فيها الاحتياطي الفيدرالي عن ضخ الأموال الرخيصة، فإن تلك الشركات والصناعات سوف تتخلص من العمال وتحد من الاستثمار، مما يعرض الاقتصاد للخطر، كما ستكون هناك ضغوط سياسية قوية من المسؤولين المنتخبين ومن عامة الناس لإبقاء معدلات اقتراض الشركات منخفضة إلى الأبد.

وقد يعتقد مسؤولو البنك المركزي أن الاحتياطي الفيدرالي قوي ومستقل بما يكفي لمقاومة مثل هذه الضغوط، حيث أعرب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق "بن برنانكي" عن ثقته بأن نهاية الوباء ستشهد تراجع البنك المركزي وترك السوق تتولى زمام الأمور. لكن الواقع قد لا يكون بهذه السهولة، فمعدلات الفائدة مثلاً في انخفاض منذ أوائل الثمانينيات، وكل ذروة أقل من سابقتها.

ويعكس ذلك تباطؤاً بمعدل الفائدة الطبيعي للاقتصاد، ولكنه قد يعكس أيضاً إحجام الاحتياطي الفيدرالي عن التسبب في ركود جديد عن طريق رفع الفائدة إلى المستوى الذي سبق الهبوط السابق. وبالتالي، يمكن النظر إلى استمرار برامج الإقراض للاحتياطي الفيدرالي والمتعلقة بالوباء على المدى الطويل على أنها استمرار للتخفيض طويل الأجل في معدلات الفائدة، وهذا هو السبب الثاني في مشكلة "شركات الزومبي".

وتقول النظرية الاقتصادية المعيارية إنه إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي على السياسة النقدية تيسيرية للغاية لفترة طويلة جداً، فسوف ينتج عن ذلك تسارع التضخم. لكن إذا كانت الأموال السهلة تقلل من نمو الإنتاجية بشكل كبير، فإن ذلك سيقلل من معدل الفائدة الطبيعي، مما يعني أن استمرار استهداف الفيدرالي لمعدلات فائدة منخفضة لقروض الشركات قد لا يسبب التضخم.

وستكون النتيجة في هذه الحالة توازناً بطيئاً جديداً بالنمو، حيث حافظت الشركات الموروثة غير المنتجة على بقائها بسبب الدين الرخيص، الذي قدمه الاحتياطي الفيدرالي الذي يهتم أكثر بالسياسات قصيرة الأجل وليس الإنتاجية طويلة الأجل. وعند هذه النقطة فإن كل هذا تخمين، وحتى ينتهي الوباء يجب ألا يتخلى الاحتياطي الفيدرالي عن برامج الإقراض، ولكن سيكون من المفيد أن يكون لديه خطة محددة لكيفية التخلص من شركات الـ"زومبي" بمجرد أن يصبح الفيروس لا يشكل تهديداً.