Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أرقام الناتج المحلي البريطاني سيئة... فلنركز على التعافي

قد نتوقع في شكل معقول عودة أغلبية النشاط الاقتصادي المعطل إلى العمل في الأشهر المقبلة، في حين يعود الناس إلى العمل والمدارس، وتفتح الأعمال أبوابها من جديد. ويقول بن تشو إن ما يتعين علينا أن نقلق بشأنه، هو نوع الاقتصاد الذي سنجده حين تنحسر ذروة الأزمة

يبدو أن المتطلبات المستمرة للتباعد الاجتماعي ستعيق أجزاء كبيرة من صناعات البيع بالتجزئة خلال الأشهر المقبلة، حتى مع رفع الحجر (رويترز) 

كانت الضربة المقدرة التي أصابت النشاط الاقتصادي البريطاني في أبريل (نيسان) ضخمة حقاً – كانت "هائلة" وفق أحد المحللين، و"مدمرة" على حد تعبير محلل آخر.

وتبرر خسارة خُمْس الإنتاج الاقتصادي في شهر واحد هاتين الصفتين تبريراً كاملاً.

لكن خلف هذا العنوان، ما الذي تعنيه الأرقام في الواقع؟

وما الذي يجب علينا أن نركز عليه؟

من المهم الاعتراف بأن هذا الركود ليس طبيعياً، بمعنى أن حالات الركود يتسبب فيها عادة تطور يطرأ أساساً داخل الاقتصاد نفسه – أي أزمة مالية، أو فقدان ثقة المستهلكين، أو قفزة في تكاليف الاقتراض، إلخ.

 في هذه الحالة، نشأ الركود من إغلاق (حجر) أمرت به الحكومة لاحتواء مرض جديد، ما جمّد مجالات ضخمة من النشاط الاقتصادي الطبيعي. ويقول البعض إن معظم النشاط كان من شأنه أن يتوقف في أي حال، مع توقف الناس عن الذهاب إلى العمل، والمطاعم، وعن السفر، وما إلى ذلك بسبب خطر التعرض لفيروس كورونا.وهذا الرأي قابل للنقاش، لكنه لو صح، تبقى الحقيقة الأساسية قائمة، ومفادها أن الركود ليس ركوداً طبيعياً.

وهذا مهم لأنه يعني أن مستوى النشاط كان مضبوطاً في شكل اصطناعي بمعنىً ما.وحين يعاود الاقتصاد عمله (وهذا ما بدأه الآن)، سيعود جزء كبير من النشاط الاقتصادي في شكل تلقائي.

هكذا يمكننا أن نتوقع في شكل معقول عودة أغلبية النشاط الاقتصادي المعطل المقدر بـ20 في المئة إلى العمل في الأشهر المقبلة، في حين يعود الناس إلى العمل، والمدارس وتفتح الأعمال أبوابها من جديد.

لكن ذلك لا يعني أننا نستطيع أن ننام على حرير في شأن التوقعات الاقتصادية، بل خلاف ذلك. فتحقق الآمال المبكرة بإمكان عودة المستوى الإجمالي للنشاط الاقتصادي إلى حيث كان، قبل الأزمة بحلول نهاية العام، يبدو الآن وفي شكل متزايد أقل احتمالاً.

فالمدارس لا تفتح  أبوابها مجدداً بالسرعة المأمولة.

ويظهر أن المتطلبات المستمرة للتباعد الاجتماعي ستعيق أجزاء كبيرة من صناعات البيع بالتجزئة، والترفيه، والضيافة خلال الأشهر المقبلة، حتى مع رفع الإغلاق.

وقد تكون ثقة المستهلكين وإنفاقهم ضعيفين أيضاً، بسبب ارتفاع مستوى البطالة والضربات الكبيرة التي أصابت مداخيل كثير من الأسر. ويبدو أن الطلب لصادراتنا ضعيف مع معاناة أغلبية البلدان الأخرى من الركود التاريخي.

ومن الصعب رؤية الاستثمار المؤسسي يتعافى بقوة مع اضطرار شركات كثيرة إلى اقتراضٍ أكبر من أجل تجاوز الإغلاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 حتى لو انتهى معظم الضرر الذي نراه في أرقام الناتج المحلي الإجمالي هذه في وقت لاحق من العام، قد نظل نصارع لاحتواء وضع يُعتبَر في الظروف العادية اقتصاداً ضعيفاً في شكل استثنائي.

وهذا ما يتعين علينا أن نقلق بشأنه، أي نوع الاقتصاد الذي سنجد أنفسنا فيه حين تنحسر المرحلة الحادة من الأزمة. وهذا ما سيكون مهماً أكثر من أي شيء آخر بالنسبة إلى وظائفنا، وسبل عيشنا في السنوات المقبلة.

وهنا يكمن أيضاً التحدي الرئيس أمام واضعي السياسيات، في وزارة المالية، وبنك إنجلترا.

لقد أجبرتنا الأزمة في الواقع على إغلاق أقسام ضخمة من اقتصادنا. وكان الإغلاق في نظر معظم الناس ضرورياً للحفاظ على حياتهم.

لكننا في حاجة إلى أن نضمن استعادة كل ما خسرناه مع عودة الاقتصاد إلى العمل.

© The Independent

المزيد من اقتصاد