Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هدوء حذر في سرت الليبية والجيش الوطني يبطئ تقدم الوفاق

آمر كتيبة 302 صاعقة في بنغازي يكشف أن اتفاق القاهرة يحدد خطوط التماس

تحظى مدينة سرت في ليبيا باهتمام كبير، بخاصة مع التطورات العسكرية الأخيرة التي تشهدها. وأبطأت قوات الجيش الوطني الليبي الموالية للمشير خليفة حفتر تقدّم قوات حكومة الوفاق باتجاه المدينة الاستراتيجية، وفق ما أعلنت الثلاثاء مصادر أمنية.

وتعرّضت قوات حكومة الوفاق لهجوم بالطائرات والمدفعية الثقيلة، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر، وذلك بعدما استعادت منذ نهاية الأسبوع السيطرة على كامل أراضي شمال غربي ليبيا.

لكن آمر غرفة "عمليات تحرير سرت الجفرة" الجنرال ابراهيم بيت المال أكد أن قواته باتت على مشارف المدينة الواقعة على بعد 450 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس. وليل الاثنين، أعلن الجنرال بيت المال على صفحة فيسبوك التابعة لحكومة الوفاق ومقرها طرابلس "نحن على بعد كيلومترات من سرت، وتحريرها مسألة وقت، ونتمنى تجنيب أهلها ويلات الحروب".

وعن آخر المستجدات في المدينة، قال آمر كتيبة 302 صاعقة، التابعة للجيش الوطني الليبي، في بنغازي العقيد محمد داوود القابسي لـ "اندبندنت عربية": "الأوضاع في سرت حالياً جيدة بالنسبة إلى قواتنا بعد صدّ هجوم جديد من قوات الوفاق، إذ حاول رتل مسلح التوغل من جهة وادي جارف، في جنوب المدينة، وتمكنت قوات الجيش من صد ّالهجوم بإسناد جوي"، موضحاً أنّ "معلوماتهم المؤكدة من وحدات الاستطلاع، تكشف عن أنه لا أرتال قريبة حالياً من المدينة تهدّد بهجوم جديد عليها".

وأضاف "أن القوات الموجودة في غرب سرت وشرقها، التي تشكل أكثر من خط دفاع عن المدينة وما بعدها، قوة كبيرة مكوّنة من كل العناصر التي انسحبت من المنطقة الغربية، إضافةً إلى أخرى جاءت من بنغازي، على رأسها قوات الصاعقة"، معتبراً "أنه من المستحيل تجاوز هذه القوات من قبل الوفاق التي نعرف قدراتها جيداً، بخاصة بعد تحييد الطائرات المسيّرة التركية في اليومين الماضيين، التي غابت فيهما تماماً، عن سماء المنطقة الوسطى".

لماذا تراجع الجيش؟

وحول التطورات الأخيرة، وأسباب تراجع قوات الجيش الوطني إلى سرت بعد أن كانت على مشارف طرابلس، أرجع القابسي ذلك إلى ضغوط دولية بضرورة الانسحاب من غرب البلاد للبدء بمفاوضات سياسية لحلّ الأزمة الليبية، مردفاً أن "مبادرة القاهرة كانت تُحدّد تفاصيلها وطُلب من الجيش سحب قواته في الجبهات الغربية، قبل طرحها، وهو ما حصل"، مشيراً إلى أن "ما يؤكد ذلك هو أن قوات حكومة الوفاق دخلت إلى كل المناطق التي تركها الجيش من دون قتال ووجدتها خالية".

وكشف عن أن "قواته التي كانت تسيطر على منطقة الوشكة (شرق مصراتة) تراجعت بحسب التعليمات التي وردتها إلى غرب سرت، من دون أن تُطلَق عليها طلقة واحدة من الطرف الآخر". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتفاق القاهرة يحدد خطوط التماس

وكشف القابسي عن تفاصيل خطوط التماس التي رسمتها لهم مبادرة القاهرة، والتي لم تُكشف من قبل، قائلاً "لدينا تعليمات بعدم تجاوز الـ 30 كيلومتراً غرب سرت، تحت أي ظرف فهو خط دفاعنا الأول، وقوات الصاعقة ملتزمة حالياً بالوقوف عند هذه النقطة"، موضحاً أنه "بحسب الاتفاق، المبرم في المبادرة، حُدّدت النقاط النهائية أيضاً لقوات الوفاق للوقوف عندها، وتقع على بعد 60 كيلومتراً، غرب سرت، وإذا تجاوزتها تُعتبر معتدية ويحق لنا الرد".

وأكد "التزام قواته ووحدات الجيش كافة بالتعليمات، وتمركزها حتى اللحظة في الأماكن التي حُددت لها"، لكنه شدد على أنه "في حالة عدم التزام الطرف الآخر، كما حدث في اليومين الماضيين، فإن القوات المسلحة قادرة بعد صدور التعليمات لها، وبالقوة الضخمة الموجودة في سرت على التقدم في ساعات حتى أبواب مصراتة".

وأضاف أن "الجيش يدرك أن دوافع قوات الوفاق في هجماتها الأخيرة، تتجاوز سرت وصولاً إلى الهلال النفطي"، وهو ما وصفه بـ"الخط الأحمر الذي لا تنازل فيه ولا هوادة، بالنسبة إلى الجيش وقيادته، التي تدرك أن استهداف النفط الليبي، مطلب ملح لتركيا وهي التي ترسل هذه القوات للوصول إليه، وهو ما لا يمكن السماح به، تحت أي ظرف".

يذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال إنه بحث الأزمة في ليبيا مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اتصال هاتفي، يوم الاثنين، وإنهما اتفقا على "بعض القضايا" المتعلقة بالتطورات هناك.

وأضاف أردوغان في مقابلة تلفزيونية أن العمليات العسكرية في مدينة سرت "مهمة وحساسة"، بسبب وجود آبار النفط والغاز، وأن قوات بلاده تسعى إلى السيطرة على مدينتي سرت والجُفرة الليبيتين، معتبراً أن ما سمّاها النجاحات التي حققتها حكومة فايز السراج، جعلت روسيا تبدي انزعاجها، ومشيراً إلى أنه سيبحث دور موسكو في ليبيا مع الرئيس فلاديمير بوتين. 

تحسن الموقف السياسي

ووصف العقيد القابسي، الموقف السياسي للجيش دولياً في الوقت الحالي بـ"الممتاز"، قائلاً إنه "أفضل مِمّا كان عليه، حين كانت قواتنا ترابط في الجبهات الغربية، حيث كنّا تحت ضغط كبير"، معتبراً أن "الضغط الآن بعد مبادرة القاهرة انتقل إلى حكومة الوفاق، عقب الترحيب الدولي والإجماع غير المسبوق عليها من قبل القوى الكبرى والمنظمات الإقليمية والدولية، ما يحشر السلطة السياسية في طرابلس في زاوية ضيّقة باعتبارها الآن هي من ترفض السلام والمفاوضات".

وأكد أن "قيادات الجيش والقيادة السياسية في شرق ليبيا، تدرك تماماً أن الرئيس التركي، هو من يمتلك القرار الحقيقي والسلطة الفعلية في طرابلس وهو الذي لن يسمح لحكومة الوفاق بقبول المبادرة المصرية، لأنها تهدم مخططاته في البلاد بالكامل و تعارض مصالحه الاستراتيجية التي عمل طويلاً لتحقيقها".

وبين القابسي أن قيادات الجيش الليبي تدرك كل ذلك وتضع خططاً لمواجهة كل الاحتمالات على الجبهتين السياسية والعسكرية.

المزيد من العالم العربي