Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد الأميركي يفاجئ العالم بأرقام مذهلة ويرتد للصعود

إضافة 2.5 مليون وظيفة في شهر واحد خفض البطالة إلى 13.3 في المئة بعدما كانت التوقعات بارتفاعها إلى 20 في المئة

شهد معدل البطالة في الولايات المتحدة انخفاضاً خلال مايو الفائت (أ.ف.ب)

في تحول لافت في أكبر اقتصاد في العالم، أعلنت وزارة العمل الأميركية في تقرير أصدرته أمس أن معدل البطالة في الولايات المتحدة انخفض على غير المتوقع في مايو (أيار) وإن تسريح الموظفين انحسر.

وأظهر تقرير الوظائف الشهري لوزارة العمل أن معدل البطالة تراجع إلى 13.3 في المئة الشهر الماضي من 14.7 في المئة في أبريل (نيسان)  بينما كانت بعض التوقعات تشير إلى أن المعدل سيرتفع إلى 20 في المئة.

وغيرت هذه الأرقام كل التوقعات والحسابات لدى المستثمرين، إذ أعطت إشارة واضحة إلى أن أثر فيروس كورونا انحسر، وأن هبوط الاقتصاد بلغ القاع، ما يعني أن الموجة الاقتصادية المقبلة ستكون تصاعدية.

قفزات البورصات
وشهدت "وول ستريت" قفزة كبيرة في كل بورصاتها، حيث صعد مؤشر "داو جونز" الصناعي 829.16 نقطة، أي ما يعادل 3.15 في المئة، إلى 27110.98 نقطة، وأغلق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" مرتفعاً 81.58 نقطة، أو 2.62 في المئة، إلى 3193.93 نقطة، وزاد مؤشر "ناسداك" 198.27 نقطة، أو 2.06 في المئة، إلى 9814.08 نقطة.

وطغت حالة من التفاؤل في البورصات أدت إلى هذه الارتفاعات حيث كانت التوقعات بمزيد من البطالة وفقدان الوظائف والبيانات السلبية، فالتقديرات كانت أن ترتفع البطالة إلى 20 في المئة، لكن ما إن عاد الاقتصاد إلى العمل، حتى تغيرت كل الأرقام.

وفعلياً تمت إضافة أكثر من 2.5 مليون وظيفة الشهر الماضي وحده، وذلك على الرغم من أن الولايات المتحدة مازالت تعاني من جائحة فيروس كورونا.

وبينت وزارة العمل أن سوق الوظائف تعافت بشكل كبير في النصف الأول من مايو، أي عندما استأنفت الشركات نشاطها بعد إغلاق في منتصف مارس (آذار) الماضي. كما تشهد ثقة المستهلكين وقطاعا التصنيع والخدمات استقراراً على الرغم من أنهما عند مستوى منخفض، وهي مؤشرات إلى أن الأسوأ قد انتهى.

ترامب يحتفل!
واحتفل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس بتقرير الوظائف، إذ توقع استعادة الاقتصاد المنكوب جميع وظائفه بحلول العام المقبل. وقال إنه "ربما يكون اليوم، إذا كنتم تعتقدون ذلك، أعظم عودة في التاريخ الأميركي" مضيفاً "سنكون أقوى مما كنا عليه عندما كنا نحلق عالياً".

ويعول ترامب على البيانات الاقتصادية للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في نوفمبر المقبل (تشرين الثاني)، حيث طالما كانت أرقام التوظيف وارتفاعات البورصات الأميركية مركز قوة لخطاب ترامب قبل جائحة كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان ترامب يركز، قبل مارس الماضي، على وصول البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ50  عاماً وصعود تاريخي للبورصات الأميركية، ثم انهار الاقتصاد فجأة في منتصف مارس مع توقف الأعمال بسبب الفيروس، وأصبح التركيز على هذه النقطة غير مناسب.

وحاول ترامب أن يكسب من هذه الأرقام في معركته الانتخابية مع الديمقراطيين بقوله إن "التعافي قد يقوّضه ارتفاع الضرائب وتطبيق خطة مرتبطة بتغير المناخ إذا فاز الديمقراطيون بالبيت الأبيض". ويقصد هنا الخطط لدى الديمقراطيين لزيادة الضرائب على الأغنياء وتطبيق خطة المناخ التي تفرض أيضاً على المصانع والشركات تحمل تكاليف خفض انبعاثات الكربون والاستثمار في الطاقة النظيفة وفي التحول إلى الاقتصاد النظيف.

وقال ترامب إن التعافي الاقتصادي للولايات المتحدة سيتسارع، إذ تسمح الولايات الأكثر تضرراً من الجائحة، بما في ذلك نيويورك ونيوجيرسي، باستئناف الأنشطة. وقال إن الولايات التي لا تزال القيود قائمة بها مثل كاليفورنيا يجب أن تحذو حذو فلوريدا وولايات أخرى رفعتها.

وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إن "تقرير الوظائف علامة على أن الاقتصاد الأميركي يبدأ بالتعافي من الضرر العميق الناجم عن تفشي فيروس كورونا المستجد"، لكنه قال إن "الرئيس ترامب لا يزال يفضل خفض ضريبة كسب العمل".

المستثمرون يخاطرون أكثر!
إلى ذلك، أظهرت بيانات أن هناك تحولاً قوياً نحو أخذ مخاطر أكبر في الأسواق، حيث قال بنك أوف أميركا أمس إن المستثمرين ضخوا مبلغاً كبيراً في صناديق الأسهم بلغ 6.2 مليار دولار، فيما شهدت أوروبا أول دخول للتدفقات في ثمانية أسابيع. وأظهرت أن المستثمرين تخلوا عن صناديق السندات الحكومية التي تُعتبر ملاذاً آمناً، وضخوا رقماً قياسياً بلغ 20.8 مليار دولار في السندات المصنفة عند درجة جديرة بالاستثمار و10.2 مليار دولار في السندات المصنفة عند درجة عالية المخاطر في الأسبوع المنتهي في الثالث من يونيو (حزيران) بحسب ما نقلت "رويترز" عن "بنك أوف أميركا".

التفاؤل يصل إلى أوروبا
وانسحب التفاؤل الأميركي على الأسواق الأوروبية، حيث أنهى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي أمس ارتفاعه 2.5 في المئة.

وقفزت الأسهم القيادية بمنطقة اليورو 3.8 في المئة، وارتفعت أسهم البنوك بالمنطقة 7.6 في المئة، لتحقق أفضل مكسب أسبوعي منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

وزادت أسهم القطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية الشديدة التأثر بقيم النمو، والتي عانت بشدة خلال أزمة فيروس كورونا مثل النفط والغاز وصناعة السيارات والسفر والترفيه، بما بين 4.9 في المئة و5.8 في المئة.

ومؤشر داكس الألماني، الذي تشكل أسهم شركات السيارات ثقلاً فيه، لا يفصله سوى 6.7 في المئة عن بلوغ أعلى مستوياته على الإطلاق.

وفي آسيا، تقدمت الأسهم اليابانية إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر ونصف الشهر أمس، مقتدية بارتفاع للعقود الآجلة الأميركية، إذ محا مؤشر نيكي القياسي خسائر تكبدها في وقت مبكر ليغلق على ارتفاع 0.7 في المئة عند 22863.73 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ 21 فبراير (شباط) بحسب بيانات "رويترز".

قفزات النفط
وبفضل هذه الأرقام المتفائلة، قفزت أسعار النفط أمس حيث جرت تسوية العقود الآجلة لخام برنت على ارتفاع 2.31 دولار، أي ما يعادل 5.8 في المئة، إلى 42.30 دولار للبرميل، بزيادة أسبوعية 19.2 في المئة. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.14 دولار، أو 5.7 في المئة، إلى 39.55 دولار للبرميل بزيادة أسبوعية 10.7 في المئة بحسب بيانات "رويترز".

وكما كان متوقعاً، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من اثنين في المئة أمس بعدما انحسرت المخاوف في الأسواق العالمية واتجه المستثمرون نحو مخاطر اعلى. وهبط الذهب في المعاملات الفورية 1.9 في المئة إلى 1678.81 دولار للأوقية (الأونصة). وجرت تسوية عقود الذهب الأميركية الآجلة بانخفاض 2.6 في المئة إلى 1683 دولاراً.

وتراجع المعدن الأصفر نحو 2.6 في المئة منذ بداية الأسبوع الجاري.

المزيد من اقتصاد