Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريو "سوتشي ليبيا" يثير قلق الأوروبيين بعد جولات "الوفاق" بين موسكو وأنقرة

ترى فرنسا أن الأزمة تتعقّد بسبب التدخلات الروسية والتركية

نشأ الصراع المسلح في ليبيا نتيجة الانفلات الأمني وغياب سلطة الدولة (أ.ف.ب)

أبدت فرنسا ودول أوروبية قلقها من تهميش دورها ومصالحها في ليبيا بتكرار سيناريو التفاهم الروسي - التركي في سوريا أو ما يُعرف باتفاق "سوتشي" في الحالة الليبية، في ظل توجه وفود من حكومة الوفاق الليبية إلى كل من موسكو وأنقرة، في أول تحرك خارجي للوفاق عقب إعلان الأمم المتحدة قبول طرفي النزاع استئناف مفاوضات وقف النار، وهو ما رد عليه القائد العام للجيش الوطني الليبي بزيارة إلى القاهرة حيث حلقة رئيسية في سلسلة تحالفاته الإقليمية التي تضم روسيا ومصر والإمارات وفرنسا "القلقة" من اتفاق بين تركيا وروسيا "يخدم مصالحهما" على حساب مصلحة البلاد.

وفي وقت أعلنت حكومة الوفاق سيطرتها على كامل أحياء العاصمة طرابلس ومطارها الدولي، توجه رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج إلى أنقرة يوم الخميس للقاء "حليفه" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما أجرى نائبه زيارة إلى موسكو، بالتزامن مع زيارة القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر إلى القاهرة.

"الوفاق" تعتبر روسيا شريكاً

وبعد شهور من تبادل الاتهامات بين موسكو وحكومة الوفاق الليبية التي تتهم روسيا بدعم حفتر بالسلاح و"المقاتلين" التابعين لشركات شبه عسكرية روسية خاصة، أكد نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق أن "روسيا يمكن أن تكون شريكاً أساسياً لنا في الفترة المقبلة"، وأضاف في تصريحات صحافية في ختام زيارته إلى روسيا، "في الفترة المقبلة سنشهد الكثير من تخفيف التصعيد العسكري، وذلك بفضل الدبلوماسية الروسية التي ستعمل معنا على تخفيف هذا التصعيد، إذ أكد لنا الجانب الروسي أنه ليس مع الحل العسكري وأن الحل السياسي هو الأساس في ليبيا والتصعيد سينتهي في الفترة المقبلة القريبة".

ونقل بيان لحكومة الوفاق، يوم الخميس، تأكيد الجانب الروسي استعداد الشركات الروسية للعودة للعمل في ليبيا مباشرة بعد تحسن الأوضاع الأمنية، وضرورة تعيين ممثل لبعثة للأمين العام للأمم المتحدة، وأمله في وقف النار والعودة إلى المسار السياسي على أسس ومخرجات مؤتمر برلين وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

 

وقال المحلل السياسي الروسي أندريه أنتيكوف، إن الاتصالات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، وزيارة نائب رئيس المجلس الرئاسي إلى موسكو أكدت عدم إنحياز روسيا إلى أي من طرفي الصراع في ليبيا، معتبراً أن التحركات الروسية الأخيرة هدفها وقف النار وبدء مفاوضات سياسية حقيقية في إطار استئناف المباحثات العسكرية في صيغة "5+5" التي تمخضت عن عملية برلين تحت رعاية الأمم المتحدة، والتوصل إلى حل سياسي للأزمة، في ظل تصاعد الصدام العسكري في ليبيا بصورة جعلت المشهد أكثر توتراً مما يجري في سوريا.

مخاوف فرنسية

وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قلقه البالغ إزاء "تعزيز الوجود التركي وفق شروط تبدو خطرة"، محذراً من من اتفاق بين تركيا وروسيا "يخدم مصالحهما" على حساب مصلحة ليبيا، وفقاً لبيان صادر عن الإليزيه.

وقال بيان الرئاسة الفرنسية إن "الأزمة الليبية تتعقّد بسبب التدخلات الخارجية" الروسية والتركية، محذراً من "خطر تفلّت الأزمة من أيدي الجميع"، وأضاف البيان "نحن أمام خطر كبير يتمثّل بأمر واقع عند حدود أوروبا، يعرّض أمننا للخطر". واوضح البيان أن ما تريده فرنسا "ليس غلبة فريق على آخر بل بدء المفاوضات انطلاقاً من الواقع القائم اليوم على الأرض"، بما في ذلك تقاسم الموارد النفطية.

وبدوره، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن مستقبل ليبيا يجب أن يحدده الليبيون وليس مصالح قوى خارجية.

ووسط القلق الأوروبي من النفوذ الروسي والتركي في ليبيا، اتجه اللاعبون الأوروبيون إلى نبذ خلافاتهم المزمنة حول الملف، وقال لودريان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، يوم الأربعاء، "علينا مواصلة جهود إعادة إنتاج النفط ووضع مسار داخلي بين الليبيين للانتقال السياسي وإيقاف التدخل الخارجي في ليبيا"، مؤكداً حدوث "تقارب" في توجهات فرنسا وإيطاليا بشأن ليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مقابل ذلك، قال أنتيكوف في تصريحات خاصة إلى "اندبندنت عربية"، إن موسكو رحبت منذ البداية بالجهود الأوروبية وعملية برلين من أجل الوصول إلى الحل السياسي في ليبيا، و"موقفها ظل كذلك وبذلت جهود من أجل خفض التصعيد العسكري والتدخلات من قبل أطراف كثيرة، وروسيا لا تريد أن تفشل جهود أوروبا، ففي حال نجحت برلين أو موسكو سيتحقق الهدف، في وقف النار وإنجاح العملية السياسية من أجل التوصل إلى اتفاق شامل حول حل سياسي في ليبيا مبني على الخطط التي قدمتها الأمم المتحدة، وموسكو تتمتع بعلاقات جيدة بالطرفين تمكنها من تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتنازعين".

هل تفرض روسيا "سوتشي ليبيا"؟

الباحث في الشأن الروسي أحمد مصطفى، رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة، قال إن موسكو تسعى إلى التوصل إلى اتفاق "سوتشي 2" للحل السياسي في ليبيا، على الرغم من الصعوبات في ظل وجود حكومتين في البلاد، مضيفاً "لا بد من فوز طرف على آخر، أو توحد الطرفين لصالح الشعب الليبي ولن يحدث ذلك إلا من خلال انتخابات رئاسية".

وحول التناقض في الموقف الروسي بدعم الطرفين المتنازعين، قال مصطفى، "دعمت روسيا هجوم حفتر لمساعدة الجيش الوطني الليبي على تحقيق ما يكفي من النجاح العسكري لتعزيز مكانته في المفاوضات الدبلوماسية، وموسكو تأمل في أن تضمن شرعية سيطرة الجيش الوطني الليبي على شرق وجنوب ليبيا حصوله على وصول تفضيلي إلى احتياطيات النفط التي تحتفظ بها قوات حفتر، وإحياء اتفاقات تأسيس حقبة القذافي على ساحل البحر الأبيض المتوسط الليبي".

ويرى الباحث في الشأن الروسي أن استراتيجية موسكو تجاه الصراع الليبي متعددة الوجوه في طبيعتها، إذ تدعم روسيا عسكريًا حفتر من أجل زيادة نفوذها الجيوسياسي في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، لكنها تحاول أيضاً تقديم نفسها "كحكم دبلوماسي" من أجل صقل وضعها الإقليمي، وتأمين عقود إعادة الإعمار المربحة على الصعيد الوطني.

 

وفي المقابل، قال المحلل السياسي الروسي رولاند بيجاموف لـ"اندبندنت عربية"، إن دوري روسيا وتركيا برزا الآن بوضوح في ليبيا في ظل الزيارتين الأخيرتين من جانب حكومة الوفاق إلى موسكو وأنقرة، لكن من السابق لأوانه القول إننا أصبحنا أمام اتفاق سوتشي في ليبيا، بل هي في إطار جهود وخطوات لإحياء عملية برلين، معتبراً أن موسكو باتت تلعب دور الوسيط على الرغم من تصنيف موسكو كداعم للجيش الليبي بقيادة حفتر، مضيفاً "هذا لا يصب في صالح سياسة روسيا حالياً على الساحة الدولية".

وحول وجود تحول في الموقف الروسي من دعم حفتر، اعتبر المحلل الروسي أنتيكوف أن المعضلة الآن في ليبيا هي وضع حفتر كل رهانه على الحل العسكري بعد حصوله على تفويض مجلس النواب العام الماضي، مؤكداً أن الواقع على الأرض أثبت عدم إمكانية ذلك، "والليبيون يجب أن يقرروا مصيرهم، والأطراف الإقليمية والدولية يمكن أن تساعد لكن لا يمكنها أن تقر مصير الشعب الليبي في النهاية، وإذا لم تكتسب تلك الرؤية دعم الليبيين سوف تتجه الأمور إلى مزيد من الفوضى ويتم تكريس وضع الدولة الفاشلة في ليبيا".

حفتر في القاهرة

وبحثاً عن دعم حلفائه في ظل التصعيد العسكري لقوات حكومة الوفاق المدعومة عسكرياً من أنقرة، زار رجل شرق ليبيا القوي جارة بلاده مصر في محاولة لحشد دعم إقليمي لشروطه على بدء مفاوضات مع حكومة الوفاق. وقالت مصادر بالجيش الوطني الليبي لـ"اندبندنت عربية"، إن "زيارة المشير حفتر ركزت على بحث الشروط التي لا يمكن التنازل عنها في أية مباحثات مع الوفاق وعلى رأسها، سحب المقاتلين المرتزقة الأجانب وإيقاف التدخل العسكري التركي، ودعم جهود الجيش في محاربة الإرهاب من خلال إلغاء حظر تصدير السلاح إلى ليبيا".

 

بدوره، قال النائب الليبي محمد العباني المُقرب من القيادة العامة للجيش الليبي، إنه لا يمكن الدخول في وقف النار من دون إنهاء "العدوان التركي"، مضيفاً "وقف النار على المجرم هو في حد ذاته جريمة، الصراع مع المجرم ينتهي فقط عندما يلقي المجرم سلاحه ويستسلم للسلطة العامة، التي تضبطه وتحاكمه محاكمة عادلة، وتحميه وتحمي المجتمع من جرائمه، وبافتراض وقف النار في الصراع الليبي والذي لم يعد ليبياً، بل أصبح ليبياً تركياً، فمن يحمي الليبيين من سطو وانتشار الإجرام على أيدي المجرمين والمرتزقة والأتراك، من الضامن لمجرم يحمل السلاح في يده يعيث في الأرض فساداً، فلا سبيل لنجاح مباحثات 5+5 وتركيا تمارس العربدة وانتهاك القرارات الأممية، لجم تركيا وإخراج المرتزقة من الأراضي الليبية يأتي أولاً".

وشدد العباني على أن "الصراع المسلح في ليبيا نشأ عن الإنفلات الأمني وفوضى انتشار السلاح نتيجة غياب سلطة الدولة والهشاشة الأمنية بعد سقوط النظام السابق، وما صاحب ذلك من نشوء جماعات مسلحة من رحم المنظمات الإرهابية وتيار الإخوان المسلمين".

ويأتي ذلك فيما أعرب وزيرا خارجية مصر سامح شكري، والإمارات الشيخ عبدالله بن زايد، عن ترحيب البلدين بإعلان الأمم المتحدة قبول كل من الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق، استئناف مباحثات وقف النار، مؤكدين مجدداً تمسكهما بالحل السياسي الذي يدعم السلام والأمن والاستقرار في جميع أنحاء ليبيا، والتمسك بمسار برلين.

المزيد من متابعات