Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد ضغوط أوروبية اتصال أميركي يجمد خطط الضم الإسرائيلية

"فجر في الجبال" هو اسم أطلقته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على استعداداتها لمختلف السيناريوهات المتوقعة عقب تنفيذ المشروع

مدينة الخليل في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بينما كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يبشّر قادة المستوطنين وحزبه الليكود، ببدء تنفيذ الضم وتطبيق السيادة في الأول من يوليو (تموز)، مشدداً على أن التنفيذ يأتي بتوافق كامل مع الولايات المتحدة، جاءه اتصال هاتفي مفاجئ من مستشار الرئيس الأميركي جاريد كوشينر، وضع مخطط نتنياهو أمام عقبات بات من المستبعد تنفيذه بالموعد الذي قرره نتنياهو.

المحادثة بين الاثنين اتّسعت لتشمل المسؤول عن ملف السلام في الشرق الأوسط آفي بركوفيتش والسفير الأميركي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان والسفير الإسرائيلي في واشنطن رون درمر. الاتصال الأميركي جاء على خلفية الضغوط الدولية والإقليمية والأوروبية التي تعارض خطة الضم وتهدد بفرض عقوبات على إسرائيل في حال أقدمت على خطوة أحادية الجانب، ومن جهة أخرى لعدم استكمال عمل لجنة الهندسة المشتركة بين تل أبيب وواشنطن، والتي لم يصل ممثلوها من العاصمة الأميركية بعد.

إلى جانب الضغط الدولي والأميركي لتأجيل الصفقة، يواجه نتنياهو صعوبات داخلية. استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن 51 في المئة من الإسرائيليين يرفضون الضم وفرض السيادة من طرف واحد. وفي مقابل هذا هناك موقف متناقض كلياً من قبل معسكر اليمين ومجلس المستوطنات، الذين لا يرغبون بتنفيذ الخطة باعتبار أن خريطة الضم المقترحة غير كافية ولا تعطي المستوطنات حقها في التوسع والاستمرارية، وفي الوقت نفسه تمهد لإقامة دولة فلسطينية.

وإزاء هذه الوضعية، يجد نتنياهو نفسه أمام عقبات قد تمنعه من تنفيذ خطته، التي يعتبرها إنجازاً هاماً وكبيراً في دورته الحالية في رئاسة الحكومة.

لجنة رسم الخرائط وكورونا

تشكل لجنة رسم الخرائط لمخطط الضم وتطبيق السيادة، محوراً مركزياً في استمرارية عملية تنفيذ هذا المشروع. وكما يبدو، فإن تحديد نتنياهو ليوم الأول من يوليو كان سابقاً لأوانه لأن عمل اللجنة، الذي لم يبدأ بعد، يتطلب أسابيع غير قليلة، وفي حال واجهت عقبات في عملها فقد يطول الوقت بما لم يتوقعه أي طرف.

وكما أبلغ الأميركيون المسؤولين الإسرائيليين، فإن مهمة لجنة رسم الخرائط، التي ستقوم بتحديد الحدود الدقيقة للمنطقة التي ستطبق إسرائيل السيادة عليها، هي مهمة في غاية الصعوبة وتتطلب عملاً دقيقاً على الأرض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأسباب التي أعاقت حضور لجنة رسم الخرائط كثيرة، وبينها أميركية داخلية وأوروبية ودولية، معارضة للضم وتطبيق السيادة. ولكن التأخير الأساسي جاء لعدم إمكانية وصول مدير الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في مجلس الأمن القومي سكوت ليث إلى المنطقة، عقب تفشي كورونا، وحتى اللحظة غير واضح متى سيتمكن ليث من الوصول إلى إسرائيل.

إلى جانب ضرورة حضور ليث، يفترض وصول المسؤولين الأميركيين عن ملف الضم، جاريد كوشنير المستشار الأول للرئيس الأميركي والمبعوث الخاص لعملية السلام آفي بيركوفيتش، اللذين لم يزورا تل أبيب منذ نهاية السنة الماضية، أي قبل أن يكشف ترمب عن خطته للسلام.

وأعلن وزير التعليم العالي والمياه زئيف الكين، أن الإجراءات التي ستتخذ من أجل البدء في تنفيذ الضم، تتطلب المزيد من الوقت، وقد تبدأ قبل أسابيع من الموعد المحدد لها.

دولة فلسطينية على ما تبقى من الأرض

المستوطنون الإسرائيليون، وعلى الرغم من دعمهم لنتنياهو ومشاريعه الاستيطانية، إلا أنهم يعارضون خطة ترمب للسلام، ويبذلون جهوداً كبيرة لمنع تنفيذها. فهم يرون أنها تؤيد إنشاء دولة فلسطينية على حوالى 70 في المئة المتبقية من الضفة الغربية التي لم تضمها إسرائيل. فيما تبقى 19 مستوطنة منعزلة يسكنها نحو 20 ألف مستوطن وفي محيطها مناطق الدولة الفلسطينية، أي أنها بمثابة جيوب استيطانية. وهذا أمر يعتبره المستوطنون خطراً على مستقبل المستوطنات ونموها وحتى مواصلة وجودها. 

في مقابل ما يروج له المستوطنون، تحذر جهات رافضة للضم من تداعيات هذه الخطة وفرض القانون الإسرائيلي على أوضاع الفلسطينيين، إذ ستؤدي إلى مصادرة المزيد من الأرضي الفلسطينية التي تعود إلى ممتلكات شخصية للفلسطينيين. وقد أوضح نتنياهو في لقائه مع قادة المستوطنين وخلال طرحه لخطة الضم، أن البلدات الفلسطينية في الغور ستبقى كجيوب فلسطينية.

ويوجد في الغور 50 قرية وتجمع للرعاة الفلسطينيين. وبالنسبة لإسرائيل معظمها غير قانونية، لذلك عند الضم ستتحول إلى جيوب. آلاف الأشخاص الذين يعيشون فيها سيتحولون إلى مقيمين غير قانونيين في إسرائيل. لذلك، سيكونون معرضين للتهجير والنقل القسري إلى خارج الغور. وعملية مشابهة ستكون في القدس.

خطة "وهمية"

وبحسب رئيس ما يسمى بـ"المنتدى الأهلي" موشيه كوبل، فإن فرض القانون الإسرائيلي في جزء من المنطقة، ينطوي على تجميد البناء وبداية مسيرة من شأنها أن تنتهي، بشكل نظري، بدولة فلسطينية. ويرى كوبل أن "التوافق على خريطة يساعد في إقامة دولة فلسطينية من دون الاشتراطات المقررة في الخطة، وعليه يتوجب تحسين الخرائط التي أرفقت بخطة ترمب".

مشروع الضم سيؤدي إلى ضم حوالى 100 ألف عربي لإسرائيل، مدن كاملة لم ترتبط بمحاور السير المحاذية لها. وبحسب الخطة تحصل إسرائيل، الآن، على 32.4 في المئة من أراضي الضفة. مع تلك النسب يمكن فرض القانون على كل الغور والاستيطان، بما في ذلك احتياطات الأرض في المستوطنات، ومحاور الحركة المركزية، كل ذلك من دون ضم أي قرية عربية.

مطلعون على الخرائط، التي ستنفذ وفق الخطة، يعتبرونها وهمية، إذ إن المساحة التي يتم اقتطاعها عند ضم غور الأردن، تشكل 20 في المئة من المساحة، وتشكل، بحسب نظرة الإسرائيليين للأرض الفلسطينية، 90 في المئة من الضفة، سيتم فيها تجميد 15 مستوطنة يهودية بشكل فوري، التي تعرّف بأنها جيوب، بينها ألون موريه ويتسهار وإيتمار وجبل براخا.

كلها سيتم ربطها بالأراضي الإسرائيلية من خلال طرق التفافية قريبة من المناطق الفلسطينية. ووفق قراءة الإسرائيليين للخرائط التي سيشملها الضم، لن تقام أية مستوطنة جديدة كما لن يتم توسيع وتطوير هذه المستوطنات، وانطلاقاً من ذلك اعتبر البعض الخطة "وهمية".

"فجر في الجبال"

وفي ذروة النقاش والخلافات الأميركية – الإسرائيلية حول بدء تنفيذ الضم، تستعد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لمختلف السيناريوهات المتوقعة عقب الضم وفي صلبها تصعيد أمني. وقد أطلق الجيش ما أسماه "فجر في الجبال" لمواجهة هذا التصعيد. وتشمل الاستعدادات تدريبات للجنود والقيادات إلى جانب إعداد الاحتياط والعتاد العسكري والأسلحة.

وتبين من خلال مناقشة الإسرائيليين لهذه الاستعدادات وجود خلافات بين المسؤولين الأمنيين حول ردود الفعل المتوقعة، في حال تنفيذ مخطط الضم وفرض السيادة، خصوصاً من جهة الأردن. وحذر مسؤولون في جهاز الأمن من تداعيات خطيرة لفرض السيادة في الأغوار على مستقبل العلاقات مع عمان. ويقدر مسؤولون أمنيون أن ملك الأردن عبدالله الثاني "لن يسارع إلى إلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل، لكن إذا واجه معارضة داخلية شديدة، فإنه قد يطالب باتخاذ خطوات متطرفة كي لا يشكل خطراً على عرشه".

أما رد الفعل الفلسطيني في الضفة، فبتقديرات مسؤولين أمنيين "متعلق بحجم الخطوات التي ستنفذها إسرائيل وشكلها. وإذا اكتفت تل أبيب بالتصريح أو حتى بفرض سيادة موضعية، فإنه على ما يبدو سيكون بالإمكان احتواء الحدث، لكن كلما اتسع حجم الضم، ستزداد احتمالات معارضة واسعة، وربما عنيفة.

 

المزيد من الشرق الأوسط