Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موقف جزائري "غامض" حيال التدخل التركي في ليبيا

أزمة مصالح بين أنقرة وموسكو وأخيراً واشنطن وهناك مؤشرات تدل على نشوب حرب دولية أكثر شراسة قريباً

مقاتل تابع لحكومة "الوفاق" يسير وسط شارع في حي باب بن غشير في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)

أعادت تطورات الأوضاع في ليبيا طرح التساؤلات حول موقف الجزائر بعد أن التزمت الصمت منذ بداية العمليات العسكرية على طرابلس ومحيطها. وعلى الرغم من استمرار البيانات المتفرقة التي تدعو إلى تغليب الحل السياسي من أجل مصلحة الليبيين، غير أن موقف الجزائر "الواضح" الذي كانت تقدمه مع كل حدث ليبي، غاب عن المشهد الحالي.

تشويش على الجزائر

وفتح الغموض الذي مارسته الدبلوماسية الجزائرية في التعاطي مع الأحداث المسلحة المستمرة في ليبيا، أبواب "التشويش" على علاقة الجزائر ببقية الفرقاء، خصوصاً عندما اتخذت جهات تركية وليبية أذرعها الإعلامية للترويج لأخبار "غريبة" تستدعي رداً من الجزائر، حين ذكرت وسائل إعلامية سعي أنقرة لحث الجزائر على "توقيع اتفاق دفاع مشتركة مع حكومة الوفاق بهدف توفير دعم لها من الغرب في معركتها ضد قوات المشير خليفة حفتر"، قائد الجيش الوطني الليبي.

وأوضحت التقارير أن سيطرة "حكومة الوفاق" على قاعدة "الوطية" يوفر لتركيا قاعدة استراتيجية لبناء وجود عسكري في ليبيا وساحلها المتوسطي، مشيرة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرى في الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون، والاتجاه لتعديل المادة 95 من الدستور الجديد، فرصة للجيش الجزائري للتدخل في ليبيا للمرة الأولى خارج حدوده. وزعمت أن "نجاح أردوغان في دفع الجزائر لدعم حكومة الوفاق يسهم في تغيير ميزان القوى، ويحقق مكاسب عسكرية كبيرة في ليبيا، تؤثر على أمن جيرانه، خصوصاً في مصر وحوض البحر المتوسط والملاحة فيه وكذلك جنوب القارة الأوروبية".

الصراع بين دول أقوى

وبحسب الحقوقي الليبي خالد بوزنين الساكت، فإن موقف الجزائر لم يكن صامتاً، وظهر ذلك واضحاً في تصريحات رئيسها حول سياسة الدول الراعية للحرب في ليبيا، التي عرقلت تعيين رمطان لعمامرة لقيادة فريق البعثة الأممية لدى ليبيا. وقال في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، إن الأزمة الليبية لم تعد ليبية بل أزمة مصالح بين دول مثل تركيا وروسيا وأخيراً أميركا، مضيفاً أن هناك مؤشرات تدل على نشوب حرب دولية أكثر شراسة قريباً، "على الرغم من بيان خارجية روسيا وقبولها مبادرة رئيس البرلمان عقيلة صالح"، خصوصاً بعد أن وضع الطرف الرئاسي قراره في يد الحكومة التركية وجلب الروس طائرات حربية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويواصل بوزنين أن الجزائر، وعلى الرغم من أن موقفها واضح من خلال دعمها للحل التوافقي، غير أن دورها ليس بالبارز، "فساحة الصراع اليوم بين دول أقوى". وأردف أن الحرب الحالية هي بالمختصر حرب بالوكالة، حيث لكل دولة حليف في ليبيا تسعى لتقويته على الآخر بالدعم اللوجيستي وجلب المقاتلين؟ وختم أن هناك جهات تحاول الضغط على الجزائر وتونس، وعلى الرغم من أن الغنوشي كشف عن نظرته لما يحدث في ليبيا، يبقى موقف الجزائر غير واضح.

نار في ليبيا ويخاطب بالسلام؟

من جهته، يعتقد خالد السليني المدون الليبي المهتم بالشأن السياسي، أن الموقف الجزائري يكتنفه نوع من التردد والضبابية، بسبب اختلاف داخل المؤسسة العسكرية حول تبني خيار الحياد أو دعم أحد الطرفين حفتر أو "حكومة الوفاق"، وأوضح أن الجزائر تتجه لمسك العصا من المنتصف، فتارة تصل أخبار عن دعم الجزائر قائد الجيش ثم أنباء عن عقد اتفاقية للدفاع المشترك مع "حكومة الوفاق"، إضافة إلى فتح قنوات اتصال سياسية مع كل من حكومة طرابلس والجيش الليبي.

وفي سياق غموض موقف الجزائر التي يبدو أنها تحت ضغط يدفعها للظهور قريباً، واستمرار التدخلات العسكرية التركية في ليبيا، أجرى أردوغان مكالمة هاتفية مع تبون، قالت الرئاسة الجزائرية إنها بمناسبة عيد الفطر، وأنه تم الاتفاق على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار، كمقدمة لا بد منها لتسهيل الحل السياسي بين الطرفين المتنازعين، على أساس احترام الشرعية الشعبية الضامنة لسيادة ليبيا ووحدتها، بينما لم تشر الرئاسة التركية لذلك وأوضحت أن رئيسها تطرق مع نظيره الجزائري إلى العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية، وتبادلا التهاني بعيد الفطر.

موقف الجزائر ثابت

"الجزائر لم تلتزم الصمت أبداً ولن تلتزمه حيال ما يحدث في ليبيا ومواقفها ثابتة بخصوص هذا الصراع"، يشدد الإعلامي الجزائري أيوب أمزيان، مضيفاً أن الجزائر كان لها اتفاق مع أنقرة لإدارة الأزمة في ليبيا خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التركي للجزائر. وكان هناك اتفاق آخر مع تونس أكد تبون بخصوصه خلال مؤتمر مشترك عقده مع الرئيس التونسي قيس سعيد خلال زيارته الجزائر، أن "هناك اتفاقاً تاماً ومطلقاً بشأن حل الأزمة الليبية، وبأن يكون هناك حل سلمي ليبي - ليبي من دون أي تدخل أجنبي، وإبعاد ليبيا عن كل ما هو أجنبي ومنع تدفق السلاح"، وقد تكرر ذلك أمس في الاتصال بين الرئيسين التركي والجزائري.

ويتابع أمزيان أن المقاربة الجزائرية الرافضة للتدخل الأجنبي في ليبيا والداعية لتغليب لغة الحوار بين الفرقاء، تعتبر السبيل الوحيد لحل الأزمة، "لذلك تكثف الجزائر تحركها تجاه الأطراف الفاعلة بالمشهد الليبي، خصوصاً مع تركيا وموسكو، وهي التحركات التي تؤكد مرة أخرى أن الجزائر عنصر مهم في المعادلة". وختم قائلاً إن الجزائر تستعمل أوراقها الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة يضمن وحدة ليبيا شعباً وتراباً وسيادة، خصوصاً أنها تستوعب كل التفاصيل المعلنة والخفية لذلك الملف، وتدرك أن عامل الوقت ينفد في ظل شحّ المبادرات وقلة الخيارات.

بين الحياد والخذلان

في المقابل، ترى الإعلامية الليبية عفاف الفرجاني، أن موقف الجزائر جاء على لسان وزير خارجيتها صبري بوقادوم، بأنها تحترم سيادة الدول وأنها ترفض أي تدخل خارجي وتختار الحل السياسي لا العسكري مع كل ما يحدث من انتهاكات تركية داخل ليبيا. وقالت إن ما يحدث اليوم من تدخل تركي هو انتهاك لسيادة دولة، و"حياد الأشقاء في الجزائر هو خذلان لأية عقيدة عروبية". وتابعت أن الجزائر التي كانت ركيزة أساسية في دعم حركات التحرر، تمارس اليوم الصمت بعد أن أزيح الستار عن ميول الحكومة الجزائرية إلى دعم ما سمته بالشرعية، وعليه فإن الموقف الجزائري ضبابي مبطن.

المزيد من العالم العربي