Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرار بناء قاعدة مغربية على الحدود الجزائرية يعيد تأجيج التوتر

الخطوة قد تكون رداً على تمرين عسكري في "تندوف" وتدخّل إيران يطرح تساؤلات عدة

حراك شعبي جزائري عند الحدود مع المغرب للمطالبة بفتح الحدود البرية (ويكيبيديا)

قبل أن تهدأ عاصفة تصريحات قنصل المغرب في مدينة وهران الجزائرية، بأن "الجزائر بلد عدو"، أصدر رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني مرسوماً، يقضي بتخصيص أرض لبناء قاعدة عسكرية خاصة بقوات بلاده المسلحة في إقليم جرادة على الحدود مع الجزائر.

مرسوم بعد تصريحات

وبينما لاحت بوادر تسوية وتهدئة بين البلدين، على الرغم مما خلفته حادثة التصريحات من توتر دبلوماسي وإعلامي بلغت حد استدعاء الخارجية الجزائرية السفير المغربي لتبليغه استياء السلطات، وسط مطالب بـ"طرد القنصل"، أتى قرار المغرب ببناء قاعدة عسكرية على حدود جاره الشرقي ليعيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى نقطة الصفر.

وجاء في المرسوم المغربي ''أصدر رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قراراً بنقل الكثير من الأراضي إلى المجال الخاص للدولة في ظل نظام الغابات، لبناء قاعدة عسكرية في محافظة جرادة لصالح القوات المسلحة الملكية".

تبرير مغربي وصمت جزائري

وفي حين لم يصدر عن الجزائر أي رد فعل رسمي على الخطوة مع التزامه الصمت، ذكرت مصادر إعلامية مغربية أن بناء القاعدة العسكرية الجديدة هو جزء من الجهود الرئيسة التي يبذلها المغرب منذ عام 2014 لزيادة حماية حدوده البرية مع الجزائر، خصوصاً فيما يتعلق بالإتجار في البشر والقنب، بعد بناء جدار على طول 150 كيلومتراً على حدود المنطقة في وقت سابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في إحدى جامعات شرق الجزائر كمال بن معتوق، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن تزيد هذه الخطوة من حدة التوتر القائم بين البلدين، الذي تعود جذوره لملفات تاريخية عدة، أهمها ملف الصحراء الغربية. وقال إن المرسوم يأتي بعد أيام من تلاسن بين مسؤولي البلدين على خلفية تصريحات وصف فيها القنصل المغربي الجزائر بـ"العدو"، واعتبر أن "الخطوة المغربية قد تكون رداً على آخر تمرين عسكري بالذخيرة الحية لقوات الجيش الجزائري في منطقة تندوف القريبة من المغرب، التي تحوي مخيمات اللاجئين الصحراويين ومقر إقامة الرئيس والحكومة الصحراويين، وقد حمل التمرين شعار "الوفاء بالعهد".

معركة إعلامية رسمية

ويعتبر ملف الصحراء الغربية أبرز خلاف بين البلدين الجارين، إذ تدعم الجزائر استقلال الإقليم عبر استفتاء تقرير المصير، بينما يرى المغرب أن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيه وقضيته الوطنية الأولى.

وفي سياق التوتر الحاصل، أوضحت وكالة الأنباء المغربية الرسمية أن "البرلمان الأوروبي يطالب بتدخل عاجل من الاتحاد الأوروبي لوضع حد للقمع في الجزائر". كذلك ردت وكالة الأنباء الجزائرية باتهام النظام المغربي "بالتحالف مع اللوبي الصهيوني في البرلمان الأوروبي لإطلاق حملات دنيئة ضد الجزائر"، وأشارت إلى سبعة نواب أوروبيين هم رفائيل غلوكسمان وبرنار غيتا وسليمة ينبو من فرنسا، وحنة نيومان من ألمانيا، وماريا أرينا من بلجيكا، وتيناك ستريك من هولندا، وهايدي أوتالا من فنلندا.

تحركات عسكرية على حساب الشعبين

من جهته، يشير الإعلامي المغربي عبد الوهاب عليوات، إلى أن تشبث الجزائريين بمناورة تحت اسم "الوفاء بالعهد" بناحية تندوف، على الرغم من إلغاء مناورات "الأسد الأفريقي" المغربية الأميركية، يؤكد رغبة الطرف الجزائري في العودة بقضية الصحراء إلى "المربع الأول"، مضيفاً أن "التحرك العسكري الجزائري المتواصل يوحي بأن الأمر يتعلق بحرب مستقبلية يتم التحضير لها، وهو التفسير الذي بات يخيف الشعبين الشقيقين".

وتابع "استرعى انتباهي أن منطقة جرادة التي عرفت احتجاجات كبرى قبل سنوات تُبنى فيها قاعدة عسكرية بدلاً عن إقامة مستشفى أو مصنع استجابة لطلبات السكان الذي يعانون من نسب مرتفعة من البطالة والفقر، بعد إغلاق مناجم الفحم وارتفاع عدد وفيات شبابها تحت أنقاض مناجم غير مرخصة، حُفرت لأجل كسب لقمة العيش"، متسائلاً "هل هو نسخ للسياسة الأمنية من الشمال إلى الشرق في تكرار لفكرة تحويل الريف إلى فسيفساء من المناطق العسكرية، التي تعج بقواعد الجيش والأمن؟ وهل تحولت جرادة بفضل احتجاجاتها إلى ريف جديد يجب فرض الحصار الأمني عليه لضمان استقرار البلاد؟". وأضاف "هذا أمر طبيعي فكل دولة لها الحق في تأمين سلامة أراضيها وشعبها، لكن ما يسترعي الانتباه أن القرار جاء من الحكومة ولم يأت من القصر الملكي، باعتبار أن الملك هو القائد الأعلى ووزير الدفاع".

دخول إيران على خط الأزمة غير بريء

وفي خضم التوتر الخفي بين الجارين، تدخّل طرف "غريب" عن المنطقة جغرافياً بشكل مفاجئ وفي توقيت حرج يطرح تساؤلات عدة حول نواياه، بعد أن قام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بإسقاط الصحراء الغربية عن خريطة المغرب، ووضع عليها علم الجمهورية الصحراوية، حيث نشر مسؤول الدبلوماسية الإيرانية تغريدة على حسابه الرسمي على "تويتر" بمناسبة "يوم أفريقيا"، الذي يصادف 25 مايو (أيار)، أرفقها بصورة لخريطة القارة السمراء وعليها علم الصحراء الغربية، وكتب ظريف في تغريدته "تهانينا، يوم أفريقيا يذكرنا بالصراعات الشجاعة للأفارقة ضد القمع، كانت إيران وستظل إلى الأبد، شريكاً موثوقاً به لجميع الدول الأفريقية الشقيقة"، وأبدى استعداد بلاده لدعم تلك الدول خلال أزمة كورونا بالقول إنه "وسط (كوفيد-19)، نحن على استعداد لتقاسم خبرتنا للمساعدة في إنقاذ الأرواح".

المزيد من العالم العربي