Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موديز تتوقع مزيدا من التراجع في التجارة العالمية

احتمالات تأخر الاتفاقات وتزايد فرض الرسوم يضاعف المشكلات الاقتصادية

طلبات التصدير والإنتاج الصناعي في أدنى مستوياتها عالمياً بسبب كورونا  (رويترز)

أصدرت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني والاستشارات والأبحاث، تقريراً موسعاً قبل يومين خلاصته توقع المؤسسة، وهي واحدة من أكبر ثلاث مؤسسات مماثلة في العالم، انكماش التجارة العالمية بشدة هذا العام بسبب التأثير السلبي لوباء كورونا.

فقد أدى الوباء إلى انخفاض الطلب في العالم بشكل عام وتعطل سلاسل الإمداد العالمية وفرض قيود على الصادرات من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، كما أدت أزمة الوباء إلى تعطيل مفاوضات اتفاقات التجارة بين أطراف مختلفة.

وحسب تقرير موديز، يعد العامل الأخير حاسماً في تقدير توقعات انتعاش التجارة العالمية بما يخرجها من الركود المتوقع هذا العام، خصوصاً مفاوضات التجارة الأميركية مع أطراف مختلفة مثل الصين والاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وأيضاً مفاوضات التجارة في مناطق أخرى من العالم، وتحديداً في أفريقيا وآسيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت منظمة التجارة العالمية قدّرت في وقت سابق انكماش التجارة العالمية هذا العام بما يتراوح بين 13 و32 في المئة، حسب مدى التأثير السلبي لوباء كورونا في الاقتصاد العالمي عموماً، نتيجة الانخفاض في طلب المستهلكين بسبب كورونا، وكذلك تراجع الاستثمار وتعطل سلاسل الإمداد وخطوط الشحن. وتتوقع موديز ألا يبدأ الطلب الاستهلاكي في التعافي بشكل تدريجي إلا في النصف الثاني من العام على أفضل تقدير.

مفاوضات أميركا

أدى وباء كورونا إلى تعقيد وربما تأخير مفاوضات التجارة الحرة بين أطراف عديدة، ما يؤثر سلباً في التجارة العالمية بشكل عام، لأنه في غياب الاتفاقات تلجأ الدول لزيادة الرسوم والقيود على التجارة في السلع والخدمات كما تفعل الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين، من الصين والهند إلى جيرانها مثل كندا والمكسيك مروراً بالاتحاد الأوروبي.

وحسب تقرير موديز، فإنه رغم تصديق كندا على اتفاقية التجارة الحرة المشتركة بين أميركا وكندا والمكسيك في 13 مارس (آذار) الماضي قبل نهاية موعد التصديق مباشرة، فإن وضع الاتفاقية موضع التنفيذ في موعدها المحدد في أول يوليو (تموز) المقبل يظل محل شك في ظل الظروف الحالية الناجمة عن أزمة كورونا.

وحتى إذا بدأ التطبيق في الأول من يوليو، فإن منتجي السيارات تحديداً سيجدون صعوبة في سرعة تعديل سلاسل الإنتاج لتلبية الالتزام بقواعد المنشأ. وتمثل تلك معضلة أكبر للمكسيك تحديداً، حيث توجد مصانع سيارات لشركات أميركية وغيرها هناك، مع استقدام مكونات وسيطة في صناعة السيارات من أطراف ثالثة.

وإذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً على صادرات السيارات، وهو ما تهدد به أيضاً مع أوروبا وغيرها، فإن ذلك سيفاقم مشكلات القطاع، الذي يعاني بالأساس من انهيار الطلب العالمي بشكل عام، ما اضطر القطاع إلى إغلاق عدد من مصانع السيارات بالفعل.

كذلك أدى وباء كورونا إلى تعقيد تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين أميركا والصين. وفي حال استمرار الخلافات الصينية الأميركية الحالية بشأن الفيروس، والاتهامات المتبادلة بين البلدين قد يقود ذلك إلى إعادة التفاوض على المرحلة الأولى من الاتفاق.

وسيعني ذلك بالطبع تأخير البدء في مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق التجارة الأميركي الصيني واحتمال تأجيلها، ما يعني استمرار تطبيق عقوبات تجارية بين البلدين، وبالتالي التأثير سلباً في حجم التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

لم تتوصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاقية أولية في الموعد المحدد سابقاً في مارس الماضي، بسبب انخراط الجميع في جهود مكافحة وباء كورونا، وتخفيف وقع الآثار السلبية له في اقتصاد كل طرف. وأدى ذلك إلى زيادة الولايات المتحدة الرسوم على الطائرات المدنية من 5 إلى 15 في المئة.

وبالطبع يعقد ذلك العودة للمفاوضات بين أميركا وأوروبا، مع احتمال اللجوء لإجراءات أخرى وإجراءات مضادة تعقد التجارة عبر الأطلسي بشكل أكبر. وسيزداد الوضع تعقيداً أكثر إذا نفذت الإدارة الأميركية تهديدها بفرض رسوم على صناعة السيارات الأوروبية.

كذلك، تأخرت مفاوضات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وبريطانيا التي تراهن عليها حكومة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي رسمياً في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي.

اتفاقات أخرى

لكن وباء كورونا لم يعقد ويؤخر مفاوضات التجارة الحرة بين أميركا وشركائها التجاريين في العالم فقط، بل طال أيضاً مفاوضات تجارة حرة أخرى في أنحاء العالم تقريباً. وهو ما يجعل التقديرات لانكماش التجارة العالمية تميل نحو السيناريو الأسوأ، أو على الأقل تبتعد هبوطاً عن السيناريو الأفضل.

فمفاوضات بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي للتوصل لاتفاق شامل قبل نهاية المهلة المحددة بعد بريكست تعطلت أيضاً بسبب أزمة وباء كورونا. ويزداد الشك باضطراد في أن يتم التوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام كما هو محدد في عملية الانفصال. وسيعني البريكست بدون اتفاق الكثير من التبعات السلبية لبريطانيا وأوروبا، وبالطبع سيكون لذلك أثره في التجارة العالمية بشكل عام.

كذلك يحيط الغموض بإمكانية التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة لآسيا والمحيط الهادئ، في الوقت المحدد لها وهو نهاية العام، خصوصاً مع إعلان دول رئيسة في المنطقة مثل اليابان والهند عن خطط للإنتاج المحلي وتعديل سلاسل الإمداد بما يعيق المستهدف من اتفاق التجارة الحرة لآسيا والهادئ.

كما أدت أزمة وباء كورونا إلى تعطيل إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، في موعدها المقرر أول يوليو. وسيعني ذلك إلى جانب التأثير السلبي في التجارة بالقارة وتبعاته على التجارة العالمية حرمان عدة دول من منافع متوقعة أيضاً.

فحسب تقديرات الأمم المتحدة، ستوفر الاتفاقية مكاسب اقتصادية واجتماعية لدول شرق أفريقيا بقيمة تصل إلى 1.8 مليار دولار، كما ستؤدي إلى زيادة الصادرات بنحو 1.1 مليار دولار فضلاً عن توفير ما يصل إلى مليوني وظيفة في دول القارة التي تعاني البطالة بالأساس.

عوامل أخرى

وإلى جانب تعقيد وتعطل اتفاقات التجارة الحرة في العالم، أدت أزمة كورونا إلى تأثيرات أخرى تضر بالتجارة العالمية وتسهم في احتمالات زيادة النمو بالسالب في حجم التجارة العالمية. وستكون الأسواق الصاعدة التي تعتمد في نموها على التجارة أكثر عرضة لتراجع النشاط لفترات طويلة، خصوصاً مع فرض أكثر من 90 بلداً حظراً أو قيوداً على صادرات المواد الغذائية والمستلزمات الطبية خوفاً من أن يؤدي النقص فيها محلياً إلى مواجهة الحكومات تحديات لا يمكنها التغلب عليها. أضف إلى ذلك زيادة الولايات المتحدة الرسوم على الصلب والألومنيوم، بخاصة مكونات تصنيع بعض المستلزمات الطبية.

ويزيد احتمال التوجه نحو سلاسل إمداد إقليمية، بدلاً من العالمية، ما يعني تعطل جانب مهم من التجارة والنقل التجاري في العالم. وأيضاً الاتجاه نحو إنتاج السلع الحساسة محلياً مثل المواد الغذائية والمستلزمات الطبية.

كما كشفت أزمة كورونا عن بعض الجوانب السلبية في إدارة سلاسل الإمداد الآنية، ما قد يدفع الشركات إلى نقل سلاسل الإمداد بالقرب من أسواقها النهائية، ما يعني المزيد من تسريح العمالة وارتفاع معدلات البطالة.  

صحيح أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية مثل عودة النشاط التجاري للصين بعد نهاية الحجر والإغلاق، لكن ضعف أسواق التصدير يمثل تحدياً مهماً. فما زالت طلبات التصدير والإنتاج الصناعي للصين في مستوى متدنٍ. كذلك تواصل طلبات التصدير لأميركا وأوروبا الانخفاض بمعدلات مضطردة.

ولا يزال النشاط الصناعي في الاقتصادات المتقدمة ضعيفاً، ويتوقع أن تظهر الأرقام في الأسابيع والأشهر المقبلة تدهوره أيضاً في الاقتصادات الصاعدة بآسيا. فالاقتصادات الصاعدة في العالم هي الأكثر تضرراً من تراجع التجارة العالمية وانكماش نموها ليصبح بالسالب.