Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغنوشي يهنئ الوفاق الليبية وبرلمانيون يستنكرون

موقف رئيس حركة النهضة رفضته الكثير من القوى السياسية لتوريطه البلاد في صراع خارجي

رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي (أ.ف.ب)

نشرت حكومة الوفاق الوطني الليبية على صفحتها الرسمية، الثلاثاء 19 مايو (أيار)، خبر اتصال هاتفي أجراه رئيس مجلس النواب التونسي راشد الغنوشي مع رئيسها فايز السراج، هنأه فيه بانتصار قواته واستعادتها قاعدة الوطية من قوات الجيش الوطني الليبي، أثار جدلا في الوسط السياسي التونسي.

البيان الليبي بقي متناقلاً عبر وسائل الإعلام ساعات عدة، قبل أن يصدر مجلس النواب بياناً يؤكد حصول الاتصال بينه والسراج.

الغنوشي يعترف بتهنئة السراج

رئيس كتلة الإصلاح الوطني في مجلس النواب حسونة الناصفي، الشريك مع حركة النهضة في الحكم، قال في تصريح لوسائل الإعلام، بعد اجتماع عقد أمس لرؤساء الكتل النيابية، إنه سأل الغنوشي عن حقيقة ما جاء في البيان الليبي، فاعترف الأخير بأنه هنأ السراج بالانتصار العسكري الذي حققته قوات حكومته.

وأوضح الناصفي أنه أعلم الغنوشي بأن تهنئته للسراج "أمر لا يجوز"، نظراً لكونه رئيس مجلس النواب، وبأنه كعضو في البرلمان يتبرأ من هذا الموقف تماماً، وكذلك الكتلة التي ينتمي إليها.

ونبه الناصفي إلى أن ما حدث "خطير جداً، فهي سابقة أن يتدخل رئيس البرلمان في صراع في دولة شقيقة ويحدد موقفاً ويتكلم باسم البرلمان، ويكون إلى جانب طرف على حساب طرف آخر، وهذا فيه تجاوز خطير للعرف الدبلوماسي في تونس، الذي هو من صميم صلاحيات رئيس الجمهورية وبصفة حصرية."

إجماع على رفض موقف الغنوشي

رفض موقف الغنوشي تقاسمته الكثير من القوى السياسية، حيث أصدرت سبعة أحزاب سياسيّة وهي، التيّار الشعبي وحزب العمّال وحركة تونس إلى الأمام والحزب الاشتراكي والحزب الوطني الديمقراطي الاشتراكي وحزب القطب وحركة البعث، مساء الأربعاء، بياناً مشتركاً فيه "إدانة" للاتصال الهاتفي، الذي أجراه الغنوشي مع السراج.

وطالبت الأحزاب في بيانها، رئيس الجمهوريّة بالرد على ما ورد من مواقف من قبل الغنوشي، وهي مواقف تصب في خانة الاتهامات الموجهة لتونس بتقديم الدعم اللوجستي لتركيا في ليبيا. ودعت إلى "اتخاذ موقف حازم" تجاه الذين "يحاولون الزج بتونس في النزاع الليبي وتوريطها مع الاحتلال التركي، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على تونس والمنطقة".

المطالبة بالمساءلة

للمرة الأولى تصدر أربع كتل نيابية في المجلس، تضم أكثر من ربع عدد الأعضاء، بياناً يعتبر أن رئيسه راشد الغنوشي ليس له الصلاحية القانونية للتعبير عن أي موقف باسم المجلس من دون الرجوع إليه ونيل موافقته، وأن موقفه لا يعبر عن المجلس ولا يلزمه بشيء.

ودعا البيان الغنوشي إلى احترام مؤسسات الدولة وتجنب التدخل في صلاحيات المؤسسات الأخرى واحترام الأعراف الدبلوماسية، مطالباً بعرض المسألة في أول جلسة عامة للتداول في شأنها من قبل المجلس.

وزاد الاتصال الهاتفي في تعميق الأزمة السياسية التي تعيشها تونس منذ بدء البرلمان الجديد عمله نهاية السنة الماضية، والتي تميزت بمشاحنات ومصادمات بين حركة النهضة وحلفائها في ائتلاف الكرامة مع عدد من الكتل النيابية، وبخاصة الحزب الحر الدستوري ورئيسته النائب عبير موسي، والتي لم تتوانَ عن المطالبة بمساءلة رئيس المجلس عن تجاوزه صلاحياته واتصاله برؤساء دول. وهي تنفذ مع عدد من النواب اعتصاماً داخل مقر المجلس للمطالبة بالمساءلة. وهذا ما اعتبره الإعلامي مصطفى مشاط، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، بأنه إصرار من الغنوشي على تجاوز صلاحياته والسطو على صلاحيات رئيسي الدولة والحكومة من خلال اتصالاته المتتالية مع جهات خارجية غير برلمانية.

وأوضح المشاط أن ما قام به الغنوشي يؤكد أن رئيس حركة النهضة يريد أن يكون الحاكم الفعلي في البلاد، وهو الذي يحدد مسارات السياسة الخارجية، ويتحدى الدستور التونسي الذي خَص الرئيس من دون سواه بملف العلاقات الخارجية.

وبعدما كانت كتلة الحزب الحر الدستوري في مجلس النواب الوحيدة التي تطالب بمساءلة رئيس المجلس على اتصالاته مع السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، توسعت دائرة المطالبة إلى أطراف سياسية أخرى داخل المجلس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول الإعلامي والمحلل السياسي زياد كريشان إن الواجب يفرض على الغنوشي أن يلتزم علناً في بيان رسمي بأن دوره سيقتصر على القيام بمهامه كرئيس لمجلس نواب الشعب، أي يمثل المجلس إدارياً وليس تشريعياً، وأن يلتزم بأن تكون علاقاته الخارجية في حدود اختصاصاته مع نظرائه رؤساء المجالس النيابية، ليتجنب احتمالات سعي بعض الكتل إلى إبعاده عن رئاسة المجلس.

في المقابل، نوه كريم كريفة، النائب عن كتلة الحزب الدستوري الحر لـ"اندبندنت عربية"، بصواب موقف حزبه من مساءلة الغنوشي ومن المطالبة بكف تدخله في السياسة الخارجية لتونس وجرها إلى سياسة المحاور والاصطفاف مع المحور التركي على حساب المصالح العليا لتونس.

واعتبر أن الحزب الحر الدستوري يعبر عن شريحة كبيرة من التونسيين الذين يرفضون أن تكون تونس خارجة عن الحياد في تعاطيها مع الأزمة الليبية، والذي مكنها من تجنب كثير من الكوارث.

دفاع مستميت

رئيس كتلة النهضة في مجلس النواب نور الدين البحيري اعتبر أن ما يجري من تهجم على رئيس الحركة هو استهداف لتونس وتجربتها الديمقراطية، وأن الغنوشي زعيم وطني وإقليمي.

وأشار إلى أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع رئيس حكومة الوفاق يأتي ضمن السياسة العامة لتونس التي تعترف بحكومة الوفاق الوطني، ورئيس مجلس نواب الشعب من حقه وواجبه الاتصال والتهنئة بالانتصار الذي حققته قوات الوفاق.

صمت رئاسة الجمهورية

الخلافات بين رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الجمهورية حول التدخل في الصلاحيات لم تعد خافية على الشارع التونسي، الذي تابع مشاحنات خرجت للعلن بين الرئيسين. لكن الاتصال الأخير الذي أجراه الغنوشي مع رئيس حكومة الوفاق لم يثر لغاية الآن أي رد فعل من قبل رئاسة الجمهورية، التي يبدو، وبحسب بعض المراقبين، أنها تريد تقديم رد يغلق الأبواب أمام سعي بعض الأطراف إلى لعب أدوار في السياسة الخارجية تحت مسميات تراوح بين الدبلوماسية البرلمانية والدبلوماسية الشعبية.

المزيد من تقارير