Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسبوع الحسم لحكومة الكاظمي في العراق وتحديات خطرة

خزانة الدولة عاجزة عن سداد رواتب الموظفين بسبب انهيار أسعار النفط

على الرغم من الخلافات التي استجدت في مفاوضات تشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، فإنه لا يزال يحظى بدعم شبكة واسعة من السياسيين.

وفي حال سارت المفاوضات في طريق التوافق العام على الملفات الكبرى والنقاشات الفرعية بشأن القضايا الأقل شأناً، فإن حكومة الكاظمي قد ترى النور في غضون خمسة أيام، وفقا للمؤشرات المتاحة.

وبدا أن حلقة المعارضين للكاظمي تضيق وربما تتلاشى، في ظل اتساع رقعة المؤيدين، ما جعل أي موقف مناهض لجهود تشكيل الحكومة تغريداً خارج السرب.

وبينما توقفت الأطراف الشيعية الموالية لإيران عن إصدار التعليقات المضادة للكاظمي، تشجعت القوى السياسية السنية والكردية على إبداء مزيد من الدعم لجهود المكلف.

وفي وقت متأخر من مساء، أمس الخميس، قالت مصادر سياسية، إن تحالفي "سائرون" و"الفتح"، أكبر الكتل في البرلمان العراقي، توافقتا على التصويت مع تشكيلة المكلف، فيما أكد محمد الحلبوسي رئيس البرلمان، وهو زعيم أكبر كتلة سياسية سنية ومسعود البارزاني زعيم أكبر الأحزاب الكردية للكاظمي مباشرة أنهما إلى جانبه.

كرنفال لاستعراض المواقف

ويعتقد مصدر قريب من رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي أن جلسة منح الثقة لحكومة الكاظمي، المتوقع انعقادها الثلاثاء المقبل، "قد تتحول إلى كرنفال لإعلان مواقف الدعم، بعدما أيقن اللاعبون الكبار أن مرور التشكيلة الجديدة أصبح تحصيل حاصل".

يقول سعد المطلبي، عضو في ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، إن الكاظمي توافق مع القوى الشيعية على قائمة مرشحين لشغل الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة.

وعلى الرغم من أن ائتلاف المالكي يصنف ضمن الأطراف المعارضة للكاظمي، فإن المطلبي أقر بأن "موقف دولة القانون سيسير مع الإجماع الوطني، فإذا ما توافرت القناعة لدى الأطراف الأخرى بالتصويت للتشكيلة الجديدة، فسندعم هذا التوجه".

ويمثل موقف ائتلاف المالكي دليلاً على قبول القوى الشيعية الموالية لإيران بالأمر الواقع، بعدما أيدت تكليف الكاظمي أول الأمر، وخوّلته باختيار الوزراء الذين يقعون ضمن حصتها، ثم انقلبت عليه، مشترطة الحصول على صحتها من وزارات الحكومة أسوة بالسنة والكرد، لتعود إلى القبول به مجدداً، من دون قيود معرقلة.

ولا يكشف التأييد العام للكاظمي من قِبل أركان الطبقة السياسية في العراق، سوى جانب من صورة المشهد العام في البلاد، إذ يعلم الجميع أن التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة، لا تدع مساحة واسعة للتفاؤل.

تحديات الكاظمي

حتى لو نجح الكاظمي في تمرير وزارته بما يشاء من حرية اختيار، فإن التزامن بين جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، سيضع الحكومة الجديدة تحت ضغط هائل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعملياً، تعثرت الحكومة في سداد رواتب قرابة 100 ألف موظف في وزارة الكهرباء عن أعمال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وسط توقعات بعجز مماثل عن سداد رواتب ملايين الموظفين الآخرين نهاية الشهر الحالي.

وفضلاً عن انهيار أسعار النفط، وافق العراق على التخلي عن تصدير نحو مليون برميل من حصته السوقية في أسواق العالم، البالغة ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف برميل يومياً، في إطار اتفاق "أوبك+"، الذي يستهدف تقليص تخمة المعروض من الخام.

هل ستولد الحكومة ميتة؟

وفقاً لبيانات شبه رسمية، فإن العراق لم يجد مشترياً واحداً خلال الأيام السبعة الماضية، لما ينتجه من النفط. ما يعني أن وارداته ستنخفض بشكل كبير خلال المدى المنظور.

ويعتمد العراق على عائدات النفط في تمويل قرابة 95 غب المئة من إجمالي مستويات الإنفاق في الموازنة السنوية.

ويُقدر أن عوائد العراق من بيع النفط ستنخفض بمعدل الثلثين حتى أغسطس (آب) المقبل.

وخلال أعوام الوفرة في أسعار النفط، ينفق العراق نحو نصف عائداته المقدرة بقرابة 100 مليار دولار على سداد أجور الموظفين المدنيين والعسكرين والمتقاعدين، إضافة إلى المبالغ المخصصة للخدمة العامة ودعم قطاعات عديدة.

ويقول مراقبون إن حكومة الكاظمي ربما تولد ميتة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية الحرجة، غير أن المحيطين برئيس الوزراء المكلف يرون في هذه التحديات فرصاً للبروز واستعراض الإمكانيات.

ويرى نواب في البرلمان العراقي، إن الكاظمي يراهن على سجل حافل في العلاقات الدولية، تتصدره روابط متينة مع الولايات المتحدة والسعودية.

وألمح النواب إلى أن الكاظمي ربما يخفي جعبة تحمل عدداً من الوعود الدولية، يتقدمها إعفاء جزئي للعراق من الالتزام باتفاق "أوبك+"، فضلاً عن إعانات مالية وعينية في مجالات الطاقة والصحة والكهرباء.

المزيد من العالم العربي