Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اليمنيون يستحضرون طقوسهم الرمضانية بالذاكرة

الأسواق تبيع الأكلات المشهورة نهاراً وفي الليل يفترش الباعة المتجولون الشوارع بالعطور

إقبال على الأسواق في أيام رمضان (اندبندنت عربية)

لشهر رمضان في الذاكرة اليمنية طابع خاص، إذ لا تزال حفاوة الاستقبال بالابتهالات والألعاب النارية والتواشيح بكل الألوان التراثية طقوساً يقوم بها غالبية سكان الريف والمدن في اليمن على الرغم من الظروف المستجدة نتيجة فيروس كورونا، ولكل منطقة ومدينة طقوسها المميزة.

يعيش اليمنيون أجواء رمضان على الرغم من وجود فيروس كورونا والحرب والنزوح، ولكن بإمكانيات بسيطة وتكيفٍ مع الواقع، ومنذ ست سنوات يستقبلون شهر الصوم في ظل معاناة خلفها انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على بلادهم، وهذه الضغوط أثقلت كاهل المواطنين وحولت حياتهم إلى جحيم، إلا أنهم يعيشون طقوس رمضان على طريقتهم، وفقاً لما هو متاح، ويسعون إلى إحيائها سنوياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

باعة متجولون ليلاً ونهاراً

تزداد أعداد الباعة المتجولين بالشوارع خلال شهر رمضان، ويعمل الكثير منهم في بيع السبحات وأطباق تتكون منها سفرة الإفطار، مثل "اللحوح" وهي رقائق من الخبز تدخل في تحضير وجبة "الشفوت" المشهورة، والسمبوسة والحلويات والعصائر. يحدث هذا في ساعات النهار، وفي الليل يفترش بائعو الملابس والعطور والمكسرات الأرصفة.

ويحل رمضان في اليمن غالباً مع هطول الأمطار، ما يجعل من هذا الشهر موسماً لعودة الآلاف من المغتربين خارج البلاد لقضاء شهر الصوم مع أسرهم. وفي الريف يبدأ الأطفال بترديد الأهازيج والتراحيب الرمضانية، "أهلا بك يا رمضان، يا مرحبا بك يا رمضان يا شهر الخير والصيام"، وفي نهاية الشهر يردد الكبار والصغار بشكل جماعي "مودع مودع يا رمضان". ويتحول الليل إلى نهار ويلعب الأطفال في الساحات والحواري حتى الصباح، وهو أمر لا يتكرر إلا في هذا الشهر.

 

 

رواج الأسواق واستعداد للزفاف

يقول ماجد محمد، مالك محل أثاث ومفروشات في صنعاء، "لا يجمع الله عسرين في حال، كورونا والحرب"، مضيفاً "على الرغم من الحديث عن وباء كورونا، ما زال الناس يحافظون على طقوس رمضان المعتادة، ويقبلون على شراء مسلتزمات هذا الشهر". ويوضح "بشكل دائم تنشط الحركة التجارية في الأسواق، خصوصاً في رمضان الذي يشهد رواجاً في حركة البيع، كما يعتبر شهر استعداد لإعلان زفاف العرسان بعد انقضائه وحلول شوال".

عبير عبدالله مراسلة تلفزيونية من مدينة تعز، تقول "يعيش المواطنون هنا معركة أشد في مواجهة وباء كورونا من أجل البقاء، حيث يسعون بكل ما يمتلكون من إمكانيات بسيطة إلى إقامة طقوسهم الرمضانية وممارستها بكل شغف، لأن رمضان هو الشهر المفضل لديهم من بين شهور السنة". وتضيف "العبادة هي الأمل الوحيد الذي يتسلح به المواطنون هنا لمواجهة تبعات الحرب والظروف في هذا الشهر".

وتؤكد "على الرغم من الظروف الاقتصادية المتدهورة والوضع الإنساني والمعيشي الصعب الذي أثر بشكل كبير في سكان المدينة جراء الحرب والحصار الحوثي المستمر على مدينة تعز منذ ستة أعوام، ليسهم بشكل كبير في تراجع الحركة الشرائية لدى المواطنين وعزوفهم عن توفير بعض الاحتياجات الاستهلاكية لشهر رمضان، فإن هذا أيضاً لم يمنع المواطنين من إقامة طقوسهم الرمضانية والروحانية المرتبطة بهذا الشهر الكريم".

التخفيف عن الفقراء

حسين الصوفي صحافي في مأرب، شرقي اليمن، يقول "الاحترازات هي الإضافة بالنسبة إلى اليمنيين، وفي اعتقادي أنها لم تحدث فارقاً في واقع المواطن، وأن الحرب بما خلفته من مآس إنسانية هي أكبر هموم الناس، وغياب الدولة وانتشار فوضى الميليشيات حولت الحياة إلى جحيم، لكن بالنسبة إلى الصلوات وتبادل العادات والزيارات التي تميز موسم رمضان فلم تغب كثيراً، لأنه يفترض أن يلتزم الجميع بالاحترازات الوقائية، وعدم التساهل فيها حتى وإن كانت النتائج جيدة في اليمن فهذا يستدعي مزيداً من الحيطة والأخذ بالأسباب، واستغلال الصيام ورمضان للتخفيف عن الفقراء ومساندة أسر المظلومين ومن فقدوا أحبتهم".

أما علي جعبور، في الساحل الغربي لليمن، فيقول "لا جديد، الناس يعيشون طقوس رمضان نفسها كل عام، والتجمعات البشرية في الأسواق لا تزال على حالها من دون تغيير".

يتابع "باختصار رمضان في مدنية (المخا) هذا العام لا يختلف عن السنوات الماضية. الأمر الوحيد المتغير، والذي يشغل الناس هو غياب الكهرباء بعد توقف المحطة الكهروحرارية عن العمل منذ أشهر، أما في ما يخص الاحترازات من وباء كورونا فلا يوجد تغير في نمط حياة السكان".