Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتفال السنة الماضية باليوم العالمي للمرأة كان عيداً بهيجاً. لماذا لم يبقَ على حاله هذا العام؟

لا يعود الأمر إلى تحسّن الأوضاع. فما زالت النساء حول العالم يخضعنَ للسلطة الذكورية الراسخة

مسيرة نسائية في مدينة نيويورك، 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1915 (مكتبة الكونغرس)

حقيقة لا تخطئها عين، إن اليوم العالمي للمرأة هو الساحة المعروفة لاحتدام الجدل السنوي اليائس بين مستخدمي الإنترنت: ما حاجتنا ليوم عالمي للمرأة؟ ألسنا راضين بالمساواة التي تحظى بها النساء في شكل واضح؟ لماذا لا يوجد يوم عالمي للرجل؟ منذ انطلاقته كاحتجاج للعمال الاشتراكيين في نيويورك في العام 1908، عندما خرجت 15 ألف امرأة في مسيرة ضد ظروف العمل السيئة، والأجور المتدنية وساعات العمل الإضافية، بدأت النساء تعتبره يوماً للاحتفال والمشاركة الاجتماعية والسياسية. وفي العام 1975 أعلنت الأمم المتحدة رسمياً يوم الثامن من مارس (آذار) يوماً للنهوض بأوضاع النساء في جميع أنحاء العالم.

في وقتنا هذا، باتت لليوم العالمي للمرأة أوجه عدة لتمكين المرأة والنشاط الاجتماعي: من حلقات النقاش، إلى المحاضرات والمهرجانات، إلى مراسلة الأصدقاء عبر واتساب بحجة هذه المناسبة - لن نغفل الطابع الاستهلاكي الذي أضافته أخيراً بعض العلامات التجارية على هذا اليوم.

في اليوم العالمي للمرأة العام الفائت، أصدرتُ كتاباً بعنوان: هي، احتفالية بمئة امرأة متمرّدة. أوردتُ في الكتاب قصص نساء من عصور واختصاصات مختلفة جابَهْنَ المستحيل في سبيل تحقيق النصر، ومهّدنَ الطريق أمام الأخريات. جاء هذا الكتاب بعد النجاح الهائل لحكايا ما قبل النوم عن الفتيات الثائرات (Goodnight Stories for Rebel Girls) الذي حوّل حياة شخصيات نسائية تاريخية إلى قصص للأطفال.

للأسف، لم تقتصر الردود على كتاب الفتيات الثائرات على الاحتفال وتحقيق مبيعات جيدة، كما خبرتُ الأمر نفسه مع كتابي، لكنها وصلت إلى نشر كتاب عن نظيرهنّ من الذكور - وفي حالتي أنا، وصلت إلى حد سؤالي: "متى ستصدرين كتاباً بعنوان: هو، احتفالية بالرجال المتمرّدين"؟

من حق الجميع أن يكون لهم مثل أعلى من أبناء جنسهم. لكن الفكرة القائلة بإننا نحتاج أن نقابل إصدار مجموعة أدبية عن النساء بآخرى عن الرجال شبيهة جداً بالسؤال المطروح حول الحاجة إلى اليوم العالمي للمرأة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اعتبر الكثيرون أن السنة الماضية كانت سنة المرأة. إذ احتُفل بمرور قرن على منح النساء حق التصويت، الذي رُسّخ في النهاية بفضل الخطط النضالية. الاحتفالات كانت طاغية وبدا يوم الثامن من مارس وكأنه مهرجان. هذا العام، يبدو أن اليوم سيمر مرور الكرام من دون أي ضجة. هل هذا كل شيء؟ احتفلنا عاماً واحداً وعلينا الآن أن نصمت ونقلب الصفحة؟

شعار العام لليوم العالمي للمرأة هو "التوازن في سبيل أوضاع أفضل". من الصعب أن تقع على شعار موزون ومنطقيّ أكثرَ من هذا: ببساطة نحن نريد التوازن. وسيكون من السهل لأيّ شخص يتابع الأخبار باهتمام هذا العام أن يدرك الحاجة الملحة له. الاعتراف العالمي بمحنة النساء حيويّ اليوم أكثر من أي وقت مضى.

تبيّن أخيراً أن النساء كنّ ضحايا للكذب لمدة 60 عاماً من أجل إرضاء بابا الفاتيكان.  فثمة حجة واهية وراء جعلنا نعاني من دورة شهرية كاذبة، ونتلاعب بساعاتنا البيولوجية. ما زالت حبوب منع الحمل الوسيلة الأكثر انتشاراً لتحديد النسل على الرغم من كل ما يقال عن الضرر الذي تسببه للصحة العقلية. حبوب منع الحمل للرجال لم تطُرح في الأسواق بعد.

وفي المقابل تبيّن أن ثمة علاقة بين العلاجات الهرمونية التي تستخدمها النسوة خلال مرحلة سن اليأس وبين مرض ألزهايمر.

تموت امرأتان يومياً بسبب سرطان عنق الرحم في المملكة المتحدة، ومع ذلك فإن التسجيل للكشف المبكر بلغ أدنى مستوى له في 20 سنة. فالنساء يشعرنَ بحرج شديد يحول دون وقاية أنفسهنّ من السرطان.

الجراحة التجميلية للمشفرين من أسرع العمليات رواجاً. الثقافة الذكورية دفعتنا إلى التركيز على شعرنا، ثم أوزاننا، ثم أثدائنا، ووصلت أخيراً إلى فُروجنا. إنه أمر قاتل بالنسبة إلينا نحن النساء.هذا الأسبوع أطلقت مؤسسة الصحة العامة في إنكلترا، بابليك هيلث إنغلاند، أول حملة لها لاختبار المسحة المهبلية، للكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم. ويبيّن هذا، أنه كان علينا الانتظار إلى العام 2019 حتى تُعتبر صحة المرأة مهمّة وتستحقّ أن تنظم حملات في سبيلها.

في مقرّ البرلمان البريطاني وستمنستر، عرقل النائب كريستوفر تشوب مشروع قانون قد يحمي النساء من تشويه الأعضاء التناسلية، الختان، وجاء هذا بعد حوالي ثمانية أشهر من إيقافه مشروعَ قانونٍ يجرّم التقاط صور لجسم المرأة من تحت تنورتهامن دون موافقتها. في شكل من الأشكال، لا يزال رجال مثل تشوب قادرين على تحديد مسار حياة النساء وإبداء رأيهم في سلامتهنّ.

هوّة التفاوت في الأجور بين الجنسين، التي يُتوقع أن ردمها يقتضي أكثر من 200 عام، تتفاقم، في الواقع، في قطاعات كبيرة على الصعيد الوطني، حيث أفادت أربع شركات من أصل كل عشرة أن التباينات ارتفعت مقارنة بالعام الفائت.

وما زال التحرّش الجنسي منتشراً بصورة واسعة في أجزاء عدة من العالم، ويصل عدد النساء اللواتي يعانينَ منه في بلدان كثيرة بأوروبا الشرقية إلى 70 في المئة.

يوم غدٍ، ستعتصم النساء في إسبانيا احتجاجاً على صعود الجناح اليميني وأفكاره المؤذية والمدمّرة المتعلقة بمسائل الإجهاض والعنف الأسري. وهذا الأسبوع في إسبانيا كذلك، كانت هناك حملة بعنوان أوقفوا النازية ضد النساء #StopFeminazis من خلال إلصاق صورة لهتلر وهو متبرّج على الحافلات العامة. وتمت مقارنة المطالبة بالمساواة في الحقوق بنظام الإبادة الجماعية النازي.

قالت سائحتان أنهما تعرضتا للاغتصاب والاعتداء الجنسي من قبل عمال فندق ومرشدين سياحيين، فطلب موقع "تريب أدفايزر" من السيدتين أن تذكرا تفاصيل الحادثة في قسم الآراء في موقعه على الإنترنت.

ورفضت شركة غوغل إلغاء تطبيق حكومي سعودي يسمح للرجال بتعقّب زوجاتهم.

لا أنكر أننا نرى بعض التغييرات الإيجابية. إذ بدأ الحراك ضد التحرّش الجنسي أخيراً يحقق غايته في أن ينال المعتدون جزاء أفعالهم. لكن من دون هذا النوع من التحركات – ومن دون هذا اليوم - هل كانت أصواتنا ستجد آذاناً صاغية؟

في الوقت الذي يتندّر فيه الناس ويستهزئون من الحاجة إلى اليوم العالمي للمرأة، يبدو واضحاً أن كل يوم هو اليوم العالمي للرجل. ففي كل يوم يتكرّس التفاوت بشدّة ويتمّ تجاهله وكأنه مجرد أحداث عشوائية غير مترابطة لا أكثر.

اليوم العالمي للمرأة مناسبة قائمة، وكذلك شهر تاريخ المرأة في الولايات المتحدة، للسبب ذاته الذي وُجد لأجله شهر الكبرياء لمجتمع الميم وشهر تاريخ السود: كي يتمكن الذين لا تُسمع أصواتهم عادة من رفعها عالياً وكي يُمنحوا فرصاً أفضل.لأن النساء بلا شك هنّ من يعانينَمن الحرمان في كل أنحاء العالم.

قد يأتي زمنٌ تنتفي فيه الحاجة إلى يوم عالمي للمرأة. ألن يكون ذلك مستحباًّ؟

لكن الآن، ونحن في الغرب على مشارف تغيير فعليّ، فإن النساء في الدول النامية، ما زالت بينهنّ وبين المساواة مسافاتٌ شاسعة، وما فتئنَ يحاربنَ من أجل حقوقهنّ، لذلك فالحاجة (إلى مثل هذا اليوم) مُلحّة أكثرَ من أيّ وقتٍ مضى.

© The Independent

المزيد من الأخبار