Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناديق التحوط تستمر في البيع على المكشوف للشركات البريطانية

بنك إنجلترا يحذرها ويدعوها إلى وقف مراهنتها على هبوط الأسهم

في شوارع خاوية، تتنافس الأضرار المالية والاقتصادية لجائحة كورونا مع ما فتكت به من أرواح بشرية (رويترز)

تواصل "صناديق التحوط"  البيع على المكشوف للشركات البريطانية المسجلة، وسط انهيار سوق البورصة الناجم عن تفشّي فيروس كورونا، على الرغم من إيعاز محافظ بنك إنجلترا الجديد لها بالتوقف عن ذلك.

وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2020، هبط مؤشر "فوتسي 100" بمقدار 25 في المئة، مسجلاً أسوأ أداء فصلي لمؤشر الأسهم منذ [الأزمة المالية في] 1987، نتيجة مسارعة كثيرين من المستثمرين إلى التخلص من أسهم الشركات.

وقد أثارت سرعة البيع والدور الذي يؤديه البيع على المكشوف والفوضى في السوق، مخاوف محافِظ "البنك المركزي البريطاني" آندرو بَيلي، الذي لاحظ أثناء مقابلة أجرتها معه محطة "بي بي سي"  في 18 مارس (آذار) الماضي، أن "أي شخص يستطيع كسب الكثير من المال عن طريق البيع على المكشوف، وهذا ليس لصالح الاقتصاد، وليس لصالح الشعب. ويتمثّل كل ما عليكم فعله في التوقف والتفكّر في ما تفعلوه".

ومن المستطاع الإشارة إلى أنّ البيع على المكشوف يشكّل ممارسة مشروعة تماماً. وفي سياقها، تستدين صناديق التحوط ومضاربون ماليون آخرون، أسهماً في شركات مسجلة من صناديق المعاشات التقاعدية فيها، ويبيعونها توقعاً منهم بهبوط أسعارها لاحقاً. ويحاجج البعض أن البيع على المكشوف عند وقوع انهيار مالي يفاقم الركود الاقتصادي، على الرغم من أنّ هذا الرأي مختلَف عليه.

منذ 2012، أصبح لزاماً على صناديق التحوط أن تكشف لـ"هيئة السلوك المالي" التنظيمية عن عملية شراء أوراق مالية من الشركات المسجلة (بمعنى أن أسهمها مسجلة في البورصة) لبيعها بعد فترة قصيرة (بالأحرى، مقامرتها بها)، حين تشمل تلك العملية أكثر من 0.5 في المئة من أسهم الشركة.

يُظهر تحليل أجرته صحيفة "الاندبندنت" لعمليات حيازة الأسهم لفترة قصيرة، أن عدد ما أُخِذ (أثناء الأزمة) بقي فوق المستوى الذي كان سائداً قبل شهر. وكذلك زادت بعض صناديق التحوط حجم مراهناتها على الشركات البريطانية المسجَّلة (في البورصة) بما فيها "البريد الملكي" ("رويال مايل") و"موريسونز" وهو المتجر الكبير المتعدد الفروع.

وقد وصل عدد الإعلانات عن حيازة الأسهم لفترة قصيرة (بشراء أوراق مالية ثم بيعها) إلى ذروة فسجّل 550 إعلاناً في الأسبوع السابق لـ23 مارس الماضي، قبل خمسة أيام على التماس بَيلي الأخير، ثم هبط العدد إلى 306 في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، يبقى ذلك العدد أكبر من الإعلانات الجديدة التي قُدمت في الأسبوع الأخير من فبراير (شباط) الماضي وقد بلغت 197، ويشير حجم النشاط إلى أن عدداً كبيراً من صناديق التحوط تجاهلت نداء محافظ "بنك إنجلترا" بإعادة النظر في رهاناتهم على انخفاض أسعار أسهم الشركات البريطانية المسجلة في البورصة قريباً.

وفي هذا السياق، اشترى صندوق التحوط "جي أل جي بارتنرز" المتمركز في منطقة الأعمال والمال في لندن، والتابع لمجموعة "مان جي أل جي" الذي يديره تيون جونستون، 0.57 في المئة من الرأسمال السهمي لـ"رويال مايل" في 20 مارس الماضي. وفي 27 مارس، زادت حصة ما اشتراه من شركة البريد "رويال مايل" إلى 0.72 في المئة منها.

وعلى المنوال ذاته، اشترى صندوق التحوط، "سايتدل أدفايزرز" التابع لصندوق التحوط "سايتدل" (مقره شيكاغو) ويديره الملياردير كين غريفين، 0.7 في المئة من قيمة أسهم متاجر "موريسونز" (لغرض بيعها لاحقاً) في 18 مارس الماضي. ومنذ ذلك الوقت، ارتفعت حصة ما اشتراه هذا المركز من "موريسونز" إلى 1.18 في المئة. 

وينطبق وصف مماثل على "مارشال وايس" صندوق التحوط الذي يموله السير بول مارشال، أحد الممولين البارزين لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، الذي يملك ثروة قيمتها الصافية 590 مليون جنيه إسترليني، إذ رفع أيضاً حصة ما اشتراه من أسهم.

وفي الثاني من مارس الماضي، اشترى "مارشال وايس" 0.64 في المئة من الرأسمال السهمي لشركة "وير" الهندسية. وبحلول الـ30 من مارس، ارتفعت حصة ما اشتراه منها إلى 0.73 في المئة.

في مقلب آخر، بادرت صحيفة "الاندبندنت" إلى الاتصال بصناديق التحوط الثلاثة الواردة آنفاً لاستبيان رأيها، لكنها رفضت تقديم أي تعليق مُدوّن.

وفي وقت سابق، نقل كريسبين أوداي الذي يشغل منصب المدير في صندوق تحوط آخر، إلى صحيفة " ذا ميل أون صنداي" في مقابلة معه في 21 مارس الماضي، أن صندوقه اشترى ما قيمته 115 مليون جنيه إسترليني من أسهم بريطانية خلال شهر مارس.

ومنذ 17 مارس الماضي، زاد صندوق التحوط "أوداي أسيت مانجمنت" (حرفياً، "إدارة أوداي للأصول المالية") شراء الرأسمال السهمي لشركة صُنع المشروبات "فيفرْتري"، من 0.55 في المئة إلى 0.9 في المئة.

أمام هذه الظاهرة، راحت بعض الأوساط الصناعية والمعنية في وضع القواعد المنظِّمة، تجادل بأن البيع على المكشوف للأسهم (بمعنى شراءها فترة قصيرة بوصفها دَيْناً ثم "تسديده" عند انخفاض قيمة الأسهم، ما يجعل الدين أقل قيمة) مضرٌ اقتصادياً واجتماعياً حين تعصف بسوق البورصة حالة من الذعر، ما يجبر أسعار أسهم شركات حيوية تماماً على الانخفاض أكثر من دون وجود سبب كامن في بنيتها أو أدائها لهذا الانخفاض.

في المقابل، ثمة من يصرّ على أن البيع على المكشوف، عنصر جوهري لنشاط الأسواق المالية الفاعل، حتى لو حدث بيع على نطاق واسع. ولدعم وجهة نظرهم، يشيرون إلى دراسات أكاديمية ترى أن منع البيع على المكشوف، سيجعل الأسواق المالية أكثر تقلّباً، لا أكثر ولا أقل.

وذكر مصدر عن قطاع صناديق التحوط المالي، في حديث إلى صحيفة "الاندبندنت"، أن الحافز المالي الشخصي للمدراء المترتب على الأمل في انخفاض أسهم الشركات، أضخم مما ينبغي. وسأل، "ما هو أكثر شيء تخاف منه؟ خسارة عملك أم بنك إنجلترا؟".

تجدر الإشارة إلى أن الهيئات المنظِّمة لأسواق المال في بلدان تشمل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وكوريا الجنوبية، فرضت الشهر الماضي حظر "البيع على المكشوف" للشركات المسجلة في بورصاتها. وكذلك فرض المنظمون في المملكة المتحدة حظراً على البيع على المكشوف في أسواقها المالية خلال الأزمة المالية العالمية قبل 12 سنة.

في ذلك الصدد، أشار أولئك المنظّمون البريطانيون إلى أنهم في الظروف الحالية لا يسعون إلى منع تلك الممارسة [= البيع على المكشوف]. وفي بيان صدر في 23 مارس، ذكرت "هيئة السلوك المالي" أنه "لا يوجد دليل يؤكد أن البيع على المكشوف للأسهم شكّل عاملاً حاسماً في الانهيارات الأخيرة لأسواق المال".

كذلك شدّد المنظمون البريطانيون على أن البيع على المكشوف للأسهم يمكنه في بعض الظروف أن يساعد على استقرار الأسواق، وذلك مثلاً عبر السماح لصناديق المعاشات التقاعدية الكبرى بالتحوط لانكشافاتهم عندما تحدث، عبر البيع إلى شركات محددة.  

في مسار مغاير، لفت سايمون فرينتش الذي يعمل في مركز مضاربات الأسهم "بانمور غوردون"، إلى إنه إذا أصبحت أسواق البورصة "في حالة اضطراب"، فإنّ موقف المنظمين في المملكة المتحدة سيتغير".

وفي حديث مع صحيفة "الاندنبدنت"، أضاف فرينتش، "هيئات تنظيم الأسواق المالية في شتى أنحاء العالم بحاجة إلى أن تبقى يقظة... وإذا كان البيع على المكشوف للأسهم يشكّل جزءًا مهماً من تكيّف أسعار الأسهم، فإنه في حالة اضطراب هذه العملية، يصبح ممكناً أن تنجم عنها أضرار على الاقتصاد الحقيقي والوظائف وقدرة الشركات الجيدة على عبور هذه المرحلة بسلام. تبرز أيضاً قضية الاستقرار التي تتطلّب فرض حظر مؤقت على عمليات الاسترداد (من صناديق الادّخار) في وقت كهذا، حين لا يكون البيع في سوق راكدة لصالح المدّخرين أو الشركات، على الأرجح".

واستطراداً، من المستطاع الإشارة إلى إن صناديق التحوط تستطيع أن تحقق أرباحاً عند انهيار أسواق المال، لكن ليس حصراً بواسطة البيع على المكشوف للأسهم.

وفي رسالة بعثها مدير أحد صناديق التحوط الأميركية بيل أكرمان، إلى حَمَلَة الأسهم الشهر الماضي، وكُشِفَ عنها أخيراً، أورد أن صندوقه "برشينغ سكوير كابيتال" قد حقق أرباحاً بـ2.75 مليار دولار من عقود التبادل الائتماني التي تشكّل عقوداً ثانوية مشتقّة ترتفع قيمتها حين تهبط قيمة صكوك الدين المتداولة، بسبب ازدياد المخاوف في سوق المال من الإفلاس.

وأمام هذا الوضع، تسود شكوك لدى معظم المحللين حول مدى التأثير الملموس لفرض حظر على البيع على المكشوف في الأسهم، بالنسبة إلى استقرار أسواق المال.

وكذلك ذكر رَس مولد، المُضارِب في مركز "أيه جَي بيل" إنه "إذا كان سعر سهم ما في طور الهبوط، فسيحدث ذلك، سواء كان مدراء صناديق التحوط يستطيعون شراءه أو لا. ويقدّم الانهيار في الأسهم المصرفية والتأمينية في 2008 دليلاً واضحاً على ذلك".

في سياق مشابه، أشار آخرون إلى أن بعض صناديق التحوط المشهورة بالبيع على المكشوف، لها مركز حيازي في أسهم أخرى كثيرة، ما يعني أنها تراهن على ارتفاع سعر تلك الأسهم.

وفي هذا الصدد، ذكر جاك إنجليس، رئيس "اتحاد إدارة الاستثمار البديل" الذي يمثل قطاع صناديق التحوط، أن "حظر البيع السريع سيقوّض أكثر أسواق المال الهشة حاضراً. صحيح أن دول غربية عدّة فرضت حظراً عليه، لكن ذلك يجب أن لا يصبح رد فعل غير محسوب النتائج على الصعيد العالمي".

على صعيد آخر، يذكر أن "بنك إنجلترا" لا ينظم أسواق الأوراق المالية بشكل مباشر، وليست له سلطة لحظر "البيع السريع"، بل إنها من مسؤوليات "هيئة السلوك المالي".

في المقابل، من الضروري أن يتبنّى البنك نظرة واسعة وشاملة للاستقرار المالي في المملكة المتحدة. وقبل أن يعيَّن محافظاً له الشهر الماضي، شغل بَيلي منصب الرئيس التنفيذي لـ"هيئة السلوك المالي".

وقد تجنب "بنك إنجلترا" التعليق على الممارسات الأخيرة في مجال نشاطات البيع على المكشوف.

© The Independent