Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل حمت التقاليد الرحل المغاربة من كورونا؟

الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي نمط حياة ولم تُسجل إصابة بينهم

يجد الناشطون بين الرحل المغاربة صعوبة في إقناع كبار السن بالوقاية من الفيروس (اندبندنت عربية)

يُعد التباعد الاجتماعي بالنسبة إلى الآلاف من البدو الرُحّل المغاربة نمط حياة، وليس إجراء مؤقتاً يرتبط بزمن كورونا. فهم يعيشون في مجال رعوي، وأحياناً ينعزلون لشهور في كهوف محفورة في الجبال، ينتقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن الماء والكلأ، فهل يُساعدهم نمط حياتهم هذا على مواجهة الوباء؟ وما هي أبرز التحديات التي تُواجه الرُحّل المغاربة في زمن كورونا؟

في مناخ جافّ شبه صحراوي لا تقل درجة حرارته عن 38 درجة مئوية، يعيش الرُحّل المغاربة، ويحافظون على نمط عيشهم التقليدي الذي ورثوه عن الآباء والأجداد، كأن يصعدوا إلى الجبال مع بداية فصل الربيع، مزودين بما يكفيهم من غذاء لشهور تُحددها الظروف.

ويعتقد محمد مطيع، الذي يعيش في منطقة جبلية في أمي نولاون نواحي مدينة ورزازات جنوب المغرب، أن "الحجر الصحي بالنسبة إلى الرُحّل المغاربة يُعدّ نمط حياة مستمر منذ قبل وباء كورونا، فهم ملتزمون بالعزلة الاجتماعية، ويتوجهون إلى السوق أحياناً للتزود بالمواد الغذائية".

ويعمل محمد مطيع على توعية سكان الجبال النائية والرُحّل بخطورة المرض، وضرورة الالتزام بالتدابير الوقائية.

ويروي عن هذه التجربة، "وجدنا صعوبة في إقناع الكبار في السن، لأنهم يعتبرون أن الوباء قضاء وقدر، ويجب تقبله، وأسهم عدد من أبناء المنطقة في توعية عائلاتهم وسكان القرى بأهمية التدابير الوقائية من فيروس كورونا".

هواتف ومشكلة

ويتواصل الرُحّل عبر الهواتف، التي يعلّقونها في سلال على أبواب الكهوف. ونادراً ما يجتمعون خلال رعيهم الماشية. أما المشكلة الأبرز بالنسبة إليهم، وفق مطيع، فهي "ندرة الماء، الذي بالكاد يكفي للشراب وإعداد الوجبات. ما يصعب توفير الماء للنظافة المستمرة".

على الرغم من ذلك، يعتبر الصحافي إسماعيل أيت حماد أنّ لدى الرُحّل طرقاً تقليدية في الحصول على الماء، ونمط حياتهم مبني على الاستعداد للطوارئ، وفي فترة سقوط الثلوج يُمكنهم أن يمكثوا أربعة أشهر معزولين، ولا يخرجون من خيامهم، مزودين بما يكفيهم من المواد الغذائية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلاحظ أيت حماد أن "الرُحّل حالياً مستقرون ولا يتنقلون كثيراً، بسبب وقف حركة السير بين المدن، فلا يمكن أن ينقلوا ماشيتهم من مكان إلى آخر، لأنهم يحتاجون إلى رخص من السلطات".

ويُتابع أيت حماد أن "الرُحّل يلتزمون بالتباعد الاجتماعي من قبل ظهور فيروس كورونا، لأنه نمط حياتهم، ويلتزمون بالتدابير الوقائية لأنهم يُتابعون الإذاعات الأمازيغية، لمعرفة التطورات وما يجري من أحداث".

الماشية أولاً

علاقة الرُحّل بالقطيع أهم من علاقتهم بالناس، يقول أيت حماد، "فهم يُفكرون بقطيعهم وماشيتهم أكثر من تفكيرهم بأنفسهم". ولا يلتقي الرُحّل بأسرهم كثيراً، وتحكمهم القبيلة، ويتدبرون شؤونهم وأمور حياتهم وفقاً للأعراف والتقاليد، ويُحافظون على قيم التضامن والتكافل الاجتماعي. وبسبب وجودهم في أماكن متفرقة، تنظم وزارة الصحة قوافل طبية نحوهم. ولم تُسجل أي إصابة بفيروس كورنا المستجد بينهم. ويُضيف أيت حماد "هم بمنأى عن الفيروس، لأن لا اتصال بينهم وبين سكان المدن، خصوصاً بعد إغلاق السوق الأسبوعية والمساجد".

وتبرع لاعب كرة القدم المعتزل عبد السلام وادو بحوالى 732 لوحة إلكترونية إلى تلاميذ دائرة ألنيف في إقليم تنغير جنوب المغرب، واستفاد من المبادرة أبناء الرُحّل.

ويُسجل ارتفاع في نسبة الأمية في صفوف الرُحّل، وأطلقت جمعيات تنشط بين الرُحّل، مبادرات لتعليم الأطفال، وأسست مدارس متنقلة، وبذلت جهوداً لإقناع الآباء بأهمية إرسال أطفالهم إلى المدارس.

المزيد من تقارير