Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

في يومهم العالمي... مرضى التوحد أكثر "توحدا" في زمن كورونا

أثر انتشار الفيروس في تراجع حقوقهم... ومبادرات مجتمعية وأفكار فردية تحاول تخفيف الأزمة

يواجه مرضى التوحد خطورة مضاعفة في ظل انتشار فيروس كورونا (أ.ف.ب)

أغلب الظن أنّ العالم لن يكتسي اليوم باللون الأزرق فعلياً، ولن يرتدي الشباب والشابات الملابس الزرقاء، ويهتفون "لنتوحد من أجل التوحد"، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار وعناوين المواقع والصحف لن تحمل هاشتاغ "أضيؤوها بالأزرق". لكن ربما يشع الضوء افتراضياً أو عبر نافذة موصدة أو من قلوب محبة.

يحلّ يوم الثاني من أبريل (نيسان) هذا العام وقد تداخلت الألوان، أبيض معاطف الأطباء، بأحمر الإغلاق، بأخضر الرسوم البيانية والخرائط التفاعلية المنبئة بعدد الإصابات والوفيات، والمُبشّرة بنسبة التعافيات، بأزرق التوحد في يوم التوحد.

أوضاع الكوكب
لكن، حقيقة الأمر ودواعي الوضع تشير إلى أن هذا العام وفي ظلال كورونا التي تخيم على الجميع، قالبة أوضاع الكوكب رأساً على عقب، وخالطة حابل الرعاية الصحية الاعتيادية بمصير سكان الأرض وبقائهم على قيد الحياة، تبدو الحاجة مُلحة إلى التلويح باللون الأزرق، ولو من باب التذكرة والتنبيه إلى أن اليوم هو "اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد"، أو ما يعرف بـ"يوم التوحد".

في مثل هذا اليوم بالأمس القريب كانت واجهات مباني العالم التاريخية والحيوية تضاء باللون الأزرق، والمتطوعون والمتطوعات يشنون حملات التوعية بالتوحد والتضامن معهم ومع ذويهم.

في مثل هذا اليوم كان أهالي المصابين والمصابات بالتوحد يسردون قصص ألم وحكايات نجاح وتجارب لا يمكن وصفها إلا بـ"البالغة الثراء".

خانة حرجة
فإذا كانت الإعاقات الجسدية تختصر الطريق وتخبر الأهل، رغم الكم الهائل من الألم والهم، فإن الصغير يحتاج إلى رعاية صحية ونفسية مختلفة، وكذلك بعض الإعاقات الذهنية مثل متلازمة داون وغيرها، حيث اتضاح معالمها منذ الولادة، إلا أن التوحد يضع غالبية الأهل في خانة حرجة. صعوبة التشخيص، وتأخره وربما عدم التشخيص من الأصل ما يفقد الطفل فرص التعلم والتأقلم وخوض حياة ذات جودة أفضل.

 

أفضل ما يمكن قوله عن التوحد في العالم العربي هو أن هذا المرض الغامض المبهم المختلط بكثير من الاستنتاجات الخاطئة والمعلومات غير المكتملة أصبح معروفاً لدى أعداد أكبر بكثير خلال العقد ونصف العقد الماضيين. مزيدٌ من المعرفة والانفتاح على العالم الخارجي، قدر أوفر من الوعي، وتحرك بطيء لكن أكيد نحو التغلب على معضلة وصمة المرض.

ولأن المرض نفسه يصعب تشخيصه عموماً، لا سيما في الأشهر الأولى من عمر الطفل، فإن المسألة تزداد تعقيداً، ويصعب تحديد اضطرابات التوحد لدى الطفل قبل بلوغه سن عام واحد.

لكن، في بعض الحالات، خصوصاً تلك المتصلة بالدول ذات الأنظمة الصحية البالغة التقدم والواسعة الانتشار أو في حالات استثنائية حيث توافر خبرة طبية متفردة مع وعي من الأهل كبير للمبادرة إلى إخضاع الصغير لاختبارات في هذا المجال، يمكن تشخيص التوحد بصورة عامة عند بلوغ الصغير عامين.

منظمة الصحة العالمية تقدر في ضوء الدراسات أن طفلاً واحداً من بين كل 160 طفلاً يصاب باضطرابات طيف التوحد، لكنه يظل عدداً تقديرياً، مع الترجيح بأن معدل الانتشار أعلى بكثير.

طيف التوحد
منظمة الصحة العالمية تقول إن اضطرابات طيف التوحد هي "مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ"، ويتناول هذا المصطلح الشامل حالات من قبيل مرض التوحد، واضطرابات التفكك في مرحلة الطفولة، و"متلازمة أسبرغر"، إذ يواجه الفرد صعوبات في التفاعل مع المجتمع والتواصل معه، إضافة إلى محدودية وتكرار قائمة اهتماماته وأنشطته.

وتشير دراسة عنوانها "الأبحاث في مجال التوحد: أين تقف الدول العربية؟"، والمنشورة في دورية مراجعات التوحد واضطرارات التطور (أبريل 2017) إلى أن عدد الحالات المؤكدة في العالم العربي غير معروفة، لكن ما هو متاح من تقارير يشير إلى معدلات الانتشار تقدر بـ1.4 و29 و59 لكل عشرة آلاف طفل.

هذه الأعداد الأقل نسبياً من المعدلات العالمية ليست بالضرورة ناجمة عن قلة المرض عربياً، بقدر ما تتعلق بنقص المتخصصين القادرين على تشخيص التوحد بشكل صحيح، وقلة الوعي لدى الأهل، إضافة إلى ندرة أدلة البحث عربياً.

الغالبية المطلقة من الأبحاث العلمية التي تُجرى في مجال التوحد عربياً تكون في السعودية ومصر وعمان والإمارات، وهو ما يتسق واهتمام هذه الدول بمجال الأبحاث في الصحة النفسية والعقلية.

سحب البساط
ومع سحب بساط العناية بالصحة النفسية والعقلية من تحت أقدام المصابين باضطراباتهما وأمراضهما نحو المليارات من سكان الكوكب المتأثرين بوباء كورونا، وما يعتريه من هلع وقلق بالغين، إضافة إلى قرارات الإغلاق والحظر والعزل، وانهيارات الاقتصاد وغيرها، يجد مرضى التوحد وذووهم ومن يرعاهم أنفسهم في وضع صعب هذا اليوم.

 

وفي هذا اليوم، وفي ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يقول سكرتير عام منظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، "العالم يعترف ويحتفل بحقوق الأشخاص المصابين بالتوحد رغم الظرف الآني".

ويضيف: "يُجرى الاحتفال هذا العام في خضم أزمة الصحة العامة المختلفة تماماً عن أي أزمة أخرى في حياتنا، وهي أزمة تعرّض الأشخاص المصابين بالتوحد لخطر مضاعف بسبب هذا الفيروس وأثره في المجتمعات".

تراجع الحقوق
وينبه غوتيريش إلى الخطورة المضاعفة على مرضى التوحد في ظل كورونا، إذ حقوقهم المنصوص عليها في تقرير المصير والاستقلالية والحق في التعليم والعمل والحصول على الرعاية الصحية على قدم المساواة مع الآخرين، "لكن انهيار أنظمة وشبكات الدعم الحيوية نتيحة (كوفيد 19) يفاقم من حجم العقبات التي يواجهها مرضى التوحد في الحصول على هذه الحقوق. كما يؤدي إلى تراجع حقوقهم".

وينبه سكرتير عام الأمم المتحدة إلى أنه يجب عدم التعدي على حقوق الإنسان، بمن في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، في وقت تفشي الأوبئة، محملاً الحكومات مسؤولية التأكد من أن استجابتها تشمل الأشخاص المصابين بالتوحد.

ويقول: "يجب أن لا يواجه المصابون بالتوحد أبداً أي تمييز عند طلب الرعاية الطبية، وأن تستمر قدرتهم في الوصول إلى أنظمة الدعم المطلوبة للبقاء في بيوتهم ومجتمعاتهم المحلية في وقت الأزمة، لا مواجهة احتمال الإيداع القسري في المؤسسات".

تجنّب الإيداع القسري
لكن، تجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن مثل هذه الاحتمالات التي يشير إليها سكرتير عام الأمم المتحدة في مناسبة اليوم العالمي للتوحد في ظل وباء كورونا، مثل تجنّب الإيداع القسري لمرضى التوحد في المؤسسات لصعوبة انتقال خدمات الدعم إليهم وضرورة استمرار حصولهم على حقوقهم ليست القاعدة في العالم العربي.

ففي ظل شح مؤسسات الرعاية لمرضى التوحد في زمن ما قبل كورونا واعتماد الغالبية المطلقة من مرضى التوحد على رعاية الأهل في البيت، بمن في ذلك مرضى التوحد من الكبار، فإن الوضع عربياً يبدو مختلفاً، إلا في ما ندر.

لكن، ندرة الرعاية الموجهة خصيصاً لمرضى التوحد عربياً (رغم تنامي الوعي بالمرض والمرضى في السنوات الماضية) لا يعني خروج العالم العربي من سياق دعوة غوتيريش للجميع، حكومات ومنظمات وأفراد، لضمان تلبية حاجات الأشخاص الذين تأثروا بنسب غير متكافئة بـ(كوفيد 19) خلال هذه الفترة الصعبة.

تحدي التعلم عبر الإنترنت
ويطالب غوتيريش بتقديم المعلومات الكافية والوافية حول التدابير الاحترازية التي يجب للمرضى وذويهم ومن يرعاهم في ظل هذه الأجواء الوصول إليها، منبهاً بشكل واضح إلى أن على الجميع أن يدري أنه عندما تستخدم المدارس طرق التعلم عبر الإنترنت، فإن ذلك لا يكون مواتياً للطلاب الذين لا يوجد ليهم طرق غير قياسية للتعلم، وبينهم الطلاب من مرضى التوحد.

ويشير كذلك إلى أن الملحوظة نفسها تسري على مرضى التوحد في أماكن العمل، وهو ما يتطلب من الجميع التفكير في طرق غير تقليدية للعمل والتعلم في هذا الوضع الصعب.

هذا الوضع الصعب عموماً، مضاعف الصعوبة لمرضى التوحد، ومتفاقم الصعوبة لمرضى التوحد وذويهم عربياً يتطلب توحداً من أجل مرضى التوحد، وأفكاراً خارج الصندوق، لا سيما في الدول العربية، حيث الأزمات مضاعفة في زمن الأزمات ما يتطلب مبادرات.

المرأة ذات الإعاقة
مبادرة قام بها المجلس القومي للمرأة في مصر، إذ أطلقت لجنة المرأة ذات الإعاقة دليلاً يقدم رؤية متكاملة لكيفية تقديم التوعية والوقاية والوجود داخل أماكن الحجر ومستشفيات الحجز الصحي للأفراد ذوي الإعاقة، لا سيما النساء والفتيات، كل حسب إعاقته حتى تتمكّن هذه الشريحة من مواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا المستجد.

 

وتقول رئيسة المجلس مايا مرسي، "كورونا يصيب الجميع من دون تمييز، ووصول رسائل التوعية وتقديم خدمات الوقاية والرعاية الصحية يجب أن يكون للجميع أيضاً من دون تمييز".

وتشرح نائبة مجلس النواب وعضو المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة المرأة ذات الإعاقة هبة هجرس، محتويات الدليل المُنقسم إلى أربعة أقسام: الأول يحتوي على معلومات مهمة للأشخاص لأصحاب الإعاقة وذويهم في ظل وباء كورونا، والثاني للتوعية بالفيروس، والثالث حول الوقاية للأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم، والرابع يتعلق بطريقة التعامل مع ذوي الإعاقة في داخل أماكن الحجر ومستشفيات الحجز الصحي.

وتضيف هجرس، "الدليل نبه إلى أهمية انتهاج لغات تواصل مختلفة عند التوعية والوقاية والحجر الصحي للوصول للأشخاص ذوي الإعاقات المختلفة، مثل لغة الإشارة للإعاقات السمعية، والوسائل المعينة للإعاقات البصرية، واللغة المبسطة للإعاقات الذهنية، وهذا يعني الحد من انتقال العدوى إليهم ومنهم، وهذا يعني كسب وقت غالٍ في المعركة ضد انتشار الفيروس .

وتشير هجرس كذلك إلى ضرورة مراعاة معايير أماكن الحجر الصحي ومستشفيات الحجز لذوي الإعاقة بطريقة تمكنهم من سهولة الحركة والوصول إلى الخدمات المختلفة.

طلاب التوحد ومشروعات المدرسة
من جهة أخرى، لم تغفل وزارة التعليم في مصر الطلاب من أصحاب الاحتياجات الخاصة، بمن فيهم مرضى التوحد لتوجيه جانب من خططها لمراعاة ظروفهم تحت وطأة الحظر المنزلي والتعلم عن بعد.

تقول مساعد وزير التعليم للشؤون التنفيذية والمتابعة والتربية الخاصة إنجي مشهور، "الوزارة خاطبت الإدارات التعليمية للمساعدة في تحميل فيديوهات شرح من قِبل المعلمين والمعلمات موجهة إلى أصحاب الإعاقات والاحتياجات الخاصة"، كل حسب حاجاته، بمن فيهم مرضى التوحد.

وأضافت، "عدد كبير من المعلمين استجاب، ويبث فيديوهات شرح بشكل منتظم، وهذا الروتين بالغ الأهمية لمريض التوحد. كما أن بنك المعرفة المصري يشهد حالياً إقبالاً غير مسبوق من الطلاب بعد ما عرف الجميع قيمة التعلم عبر الإنترنت".

وتابعت مشهور، "منصات التعلم عبر بنك المعرفة وما تحتويه من كم هائل من الألعاب والفيديوهات والمجالات التفاعلية مناسبة جداً لاحتياجات الطالب مريض التوحد، كما أن منصات التعلم التفاعلي تتيح للمعلمين التواصل مع طلابهم من مرضى التوحد ما يدعم مفهوم الروتين الحيوي لدى الطلاب من المرضى".

يشار إلى أنه يجرى حالياً وضع معايير خاصة بالمشروعات التي تُقدّم بدلاً من اختبارات نهاية العام بدءاً من الصف الثالث الابتدائي وحتى الصفين الأول والثاني الثانوي والخاصة بالطلاب من أصحاب الاحتياجات الخاصة، كذلك كل فئة حسب احتياجاتها، ومرضى التوحد من بينهم.

كما أنتجت الوزارة فيديوهات توعوية للطلاب من أصحاب الاحتياجات الخاصة وذويهم حول الوقاية من الفيروس ذات محتوى يختلف باختلاف الإعاقة.

جهود أهلية
من جهة أخرى، تكثف "الجمعية المصرية للأوتيزم"، جمعية أهلية تعمل في مجال خدمة ودعم مرضى التوحد وذويهم، جهودها هذه الأيام لبثّ فيديوهات تقدمها خبيرات الجمعية للتواصل مع مرضى التوحد من الأطفال والمراهقين، لتعليمهم كيفية التعامل مع الوضع في البيت، إضافة إلى فيديوهات لتدريب الأهل على القيام بأنشطة لإعادة الروتين إلى حياة أبنائهم، لا سيما أن كثيرين من الأهل ليست لديهم خبرة في هذا الشأن، لا سيما أولئك الذين كانوا يعتمدون على مؤسسات ومدارس للقيام بهذه الفعاليات مع أبنائهم.

تقول مشهور "هاشتاغ اليوم العالمي للتوحد في العام الماضي كان (ماي فويس) أو (صوتي)، إذ كان الأطفال والمراهقون أنفسهم يتحدثون عن تجاربهم، ويطالبون المجتمع بالاعتراف بهم وقبولهم، لكن بسبب كورونا أصبح الهاشتاغ هذا العام (لست وحدك)".

المثير أن إدارة "فيسبوك" أرسلت رسالة دعم وشكر للجمعية لجهودها وأجوائها الإيجابية في هذا الوقت الصعب، مع وعد بدعم أنشطتها وفعالياتها من دون مقابل على "فيسبوك"، وهذه خدمات أيضاً من نوع مختلفة.

صعوبات مضاعفة
الخدمات المختلفة لذوي الإعاقة، وتحديداً مرضى التوحد، في الدول العربية تختلف من دولة إلى أخرى. وحتى الدول التي قطعت شوطاً معتبراً لتقديم الخدمات والتوعية والتشخيص والعمل على محو الوصمة المرتبطة بالتوحد تجد نفسها اليوم في ظل كورونا تجاهد وتلهث لتقديم الخدمات الأولية من علاج وعزل وحجر لمرضى كورونا، ما يضع بقية المرضى أصحاب الإعاقات النفسية والعصبية وذويهم ومن يقدم لهم الرعاية في وضع أصعب.

صعوبة الوضع بالنسبة إلى ذوي مرضى التوحد يمكن التخفيف من حدتها عبر اتباع عديد من النصائح والمقترحات التي يتشاركها متخصصون وأهالي حول العالم على مواقع الإنترنت.

 

على سبيل المثال مقطع فيديو من الهند منتج خصيصاً لشرح وباء كورونا لمرضى التوحد من المراهقين والبالغين مع نصائح للأهل للتقليل من حدة التوتر والقلق لديهم، مقطع آخر من إسبانيا لأب يقترح أنشطة منزلية تشبه الأنشطة التي كان يمارسها طفل التوحد خارج البيت قبل كورونا، معلم بريطاني متخصص في التعامل مع أطفال التوحد يقدم شروحاً مبسطة لمنهج العلوم لطلاب المرحلة الابتدائية، طبيب أمراض نفسية وعصبية فنلندي يقدم على مدونته طرقاً للتعامل مع متطلبات الوقاية من كورونا، التي تمثل ضغطاً إضافياً وصعوبة زائدة على مقدمي الرعاية مثل التباعد الاجتماعي، رغم أن المرضى يحتاجون إلى من يقدّم لهم الرعاية عن قرب، أم بريطانية تشرح كيف أدّى التغيير الجذري للروتين، وهو كلمة السر في تنظيم حياة مرضى التوحد، إلى تحول الكابوس إلى حقيقة، عارضة السبل التي تتبعها للتخفيف من حدة الوضع.

وتدور عجلة مرضى التوحد والمهتمين والمتخصصين والأهل ومقدمي الرعاية بشكل مختلف في يومهم العالمي في ظل كورونا.

اللون الأزرق
البعض لوَّن صورة البروفايل باللون الأزرق، والبعض الآخر ذكَّر بتلك الفئة المعرضة للنسيان، والتي يتوقع أن يضاعف زمن كورونا من الدفع بالتوحد ومرضاه مجدداً نحو ذيل قائمة الاهتمام لحين إشعار آخر.

وفي خضم ذلك، يقف مرضى التوحد في الدول العربية، الذين جرى تشخيصهم وأولئك الذين حالت أوضاع الأنظمة الصحية المتهالكة أو ضعف وعي الأهل أو ضيق ذات اليد أو كل ما سبق، اليوم ليرفعوا شعار "لا تنسوا مرضى التوحد في ظل كورونا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن، الشعار يضيع معناه ويفقد قوته في دول ومجتمعات مثل سوريا واليمن وليبيا ضربتها الصراعات في مقتل، وضربت مرضى التوحد فيها في مقتلين: الأول مقتل عام حيث النزوح واللجوء والفقدان والحرمان، والثاني مقتل خاص، حيث حرمان كامل ليس فقط من حقوق الرعاية، لكن من حقوق الاعتراف بالوجود.

استمرار وجود اللون الأزرق في زمن كورونا بالغ الصعوبة، يعني استمرار البشرية ومعها الصفات الإنسانية. اللون الأزرق، وسر اختياره لإشهار التضامن وإعلان الحب والتذكرة بالوجود لمرضى التوحد، يرمز إلى الشعور بالطمأنينة والهدوء والقبول في عالم كثيراً ما يطغى عليه الصخب وتهيمن عليه التحديات.

اليوم، ومع بزوغ اللون الأزرق رغم صخب الفيروس وتحديات كورونا يقول مرضى التوحد وذووهم والمهتمون بهم للعالم "نحن ما زلنا هنا"، سواء كان ذلك عبر شرفة مفتوحة أو نافذة نصف موصدة أو صورة بروفايل تلوّنت باللون الأزرق.