Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتقادات تحيط بأردوغان بعد إعلان العفو عن السجناء بسبب كورونا

المعارضة تحذر من "التمييز".. ومخاوف من إطلاق سراح مجرمين في قضايا اغتصاب... وقرار مثله أطاح حكومة أجاويد

رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحافي بشأن كورونا في تركيا  (أ.ف.ب)

دفع منحنى الانتشار الحاد لفيروس كورونا المنظمات الحقوقية ومختلف الأطراف السياسية في تركيا إلى مطالبة السلطات بـ"العفو المبكر" عن عشرات الآلاف من السجناء، خشية انتشار المرض القاتل في السجون التركية المكتظة بما يزيد على 300 ألف سجين، في ظل حملة الاعتقالات المستمرة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016، لتمثل موافقة الحكومة مبدئياً على مشروع قانون العفو المبكر والمشروط "بارقة أمل" للسجناء وذويهم.

لكن، أصوات المعارضة التركية والمنظمات الحقوقية الدولية لا تزال تتعالى مطالبة بـ"عدم التمييز" ضد سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين في قرارات العفو المرتقبة.

وفي الوقت الذي كشفت فيه تقارير منظمات حقوقية عن تلقيها شكاوى من عديد من السجون التركية تتعلق بفيروس كورونا، اعتبر مراقبون أنّ تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب اجتماعه مع وزير العدل عبد الحميد غول عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يوم الخميس، جاء "مخيباً للآمال"، لتأكيده استثناء عدة جرائم من قرارات العفو الرئاسي.

رعب كورونا يخيم على السجون

وطالبت عدة منظمات حقوقية دولية ومحلية وروابط مهنية تركية السلطات في البلاد بعدم التمييز ضد السجناء السياسيين وغيرهم من آلاف النشطاء الحقوقيين والفنانين والصحافيين والمحامين المعتقلين على خلفية حملات التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو (تموز) 2016، لا سيما مع تصريح أردوغان، بـ"استثناء بعض التهم" من قرارات العفو المبكر عن السجناء.

وحذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من "انتقائية" الحكومة التركية و"التمييز" ضد آلاف من سجناء الرأي وغيرهم من المعتقلين بتهم سياسية والمسجونين احتياطياً من قبل المحاكمة، مؤكدة "ضرورة العفو عن السجناء" الذين لم يرتكبوا أعمال عنف.

وأوضحت المنظمة الحقوقية الدولية، أنّ مشروع القانون المعروض على البرلمان سيشمل ما يصل إلى 100 ألف سجين من بين ما يقرب من 300 ألف سجين في تركيا، لكنه سيستثني الآلاف من السجناء الذين يحاكمون أو حُكِم عليهم بـ"جرائم إرهابية" أو "جرائم ضد الدولة"، خصوصاً في ضوء إساءة استغلال قوانين مكافحة الإرهاب في استهداف "الخصوم السياسيين والسياسيين الأكراد"، وأتباع جماعة الداعية المنفي بالولايات المتحدة فتح الله غولن.

وحثت 16 منظمة حقوقية ومهنية تركية الحكومة، في بيان مشترك، على "تجنّب أي استثناء تمييزي واحترام حقوق الإنسان الأساسية لجميع السجناء".

وعلى الرغم من تصريح وزير العدل التركي، عبد الحميد غول، مراراً، بأنّ السجون التركية "لم تسجل بعدُ حالات إصابة بفيروس كورونا"، فقد أعلن النائب البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي الموالي الأكراد عمر فاروق جرجرلي أوغلو، تسجيل أول إصابة بالسجون، وهو ما نفته السلطات قبل أن تحيل النائب إلى التحقيق في "مزاعمه".

لكن، منظمات المجتمع المدني المعنية بمتابعة الأوضاع في السجون أكدت تلقيها عشرات الشكاوى بشأن فيروس كورونا في السجون التركية، وقالت جمعيةCISST  المعنية بمتابعة شؤون المؤسسات العقابية، في بيان، أنها تلقت شكاوى من 26 سجناً تتعلق بفيروس كورونا المستجد، كان أبرزها "اكتظاظ الزنازين"، وافتقارها إلى "المواد المطهرة والأقنعة والقفازات ومواد التنظيف والمياه" وغيرها، كما سلّط السجناء الضوء على عدم وجود فحص من قبل الأطباء، بما في ذلك من يعانون أعراض الحمّى وارتفاع درجات الحرارة.

وقال رئيس جمعية حقوق الإنسان التركية، أوزتورك تركدوغان، في تصريحات الأسبوع الماضي، "يوجد 11 ألف امرأة سجينة في تركيا"، مشيراً إلى أن "نحو 780 طفلاً لا يزيد عمرهم على ستة أعوام محتجزون مع أمهاتهم بالسجون"، مطالباً بضرورة الإفراج الفوري عنهن.

لكنه، استبعد أن يشمل العفو السجناء السياسيين، مثل السياسي الكردي رئيس حزب الشعوب الديمقراطي السابق صلاح الدين دميرطاش، وكذلك عثمان كافالا الناشط الحقوقي ورجل الأعمال المتهم بتدبير احتجاجات حديقة غيزي في صيف 2013.

وقال المحلل السياسي التركي جواد غوك، لـ"اندبندنت عربية"، "ما يقلقنا هو العفو عن المجرمين الجنائيين فقط من اللصوص وتجار المخدرات والمدانين بجرائم جنسية وغيرهم ممن يمكن أن يتسبب العفو عنهم في مشكلات كبيرة"، مشيراً إلى أنّ قرارات العفو المحتملة "تستثني المعارضة بشكل عام، وجماعة فتح الله غولن وقيادات الأكراد".

وأضاف غوك، "الرأي العام يرفض العفو عمن تطلق عليهم السلطات وصف الانقلابيين والخونة من أتباع غولن، ويمكن العفو عن القيادات الكردية، لكن بشكل عام أردوغان بعيد تماماً عن هذا المسار، ولن يطلق سراح خصومه".

واعتبر الكاتب التركي محمد عبيد الله أن "مقترح الرئيس التركي الأخير بشأن تخفيف العقوبة عن السجناء وقضائهم مدة العقوبة في منازلهم لا يشمل المعتقلين بتهمة (الإرهاب)، التهمة التي يلصقها بأي سياسي مثل الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرطاش وزملائه أو أي مدني مثل العشرات الآلاف من الصحافيين والأكاديميين ورجال الأعمال المتهمين التابعين لحركة غولن"، مؤكداً أنه "إن لم تكن هناك أي تغييرات في اللحظة الأخيرة فإن القانون سيصدر من البرلمان بهذا الشكل".

 

 

الحكومة مستمرة في استهداف الأكراد

وأعلنت السلطات التركية قبل أيام حملة أمنية جديدة في المناطق الكردية جنوب شرقي البلاد، واعتقلت خمسة من رؤساء البلديات ذات الأغلبية الكردية يوم الاثنين، وأكد مدحت سنجار، الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد الأكراد، أن الحملة الأمنية "شملت إقليم باتمان في جنوب شرقي البلاد وعدة مناطق في إقليم ديار بكر".

وقال، في تصريحات للصحافيين، "نرفض ونمقت تلك المحاولات الوضيعة التي لا تتردد في إظهار العداء للأكراد حتى في تلك الأيام العصيبة التي يحارب فيها العالم وباء".

وبدوره، قال الكاتب الكردي محمد أرسلان علي، في تصريح خاص، "السلطات التركية لم تكتف بالتمييز ضد الأكراد في قرارات العفو الوشيكة، بل أقدمت على زج مزيدٍ منهم في السجون، فالاحتجاجات التي خرجت ضد قرارات عزل واعتقال رؤساء البلديات الأكراد الخمسة المنتخبين ديمقراطياً، واجهتها الحكومة بمزيدٍ من الاعتقالات لمواطنين أكراد".

وتابع أرسلان، "عزل رؤساء البلديات الكردية وسجنهم يزيد من ازدحام السجون، حيث جرى إلقاء القبض على المئات من الأكراد وزجهم في السجون خلال الأسابيع الأخيرة، ليأتي قرار العفو الانتقائي مناورة سياسية جديدة ليظهر للعالم، وكأنه يعمل على الإفراج عن آلاف السجون، لكن على الأرض، يقوم باعتقال المئات من الأكراد. ومعظمهم لا يوجد ضده أي اتهام، مثل صلاح الدين دميرطاش المسجون نحو 4 سنوات، ولا يوجد ضده أي تهمة مثبتة بعد تبرئته من تهم الإرهاب، فهو سجين بقرار سياسي، وغيره الآلاف من الأكراد المتروكين في السجون لاستغلالهم لاحقاً في أي تسوية للقضية الكردية في تركيا".

وقال غوك، "إنه تحت بند الاستثناء لتهمة الإرهاب سيستبعد القيادات الكردية، لأن الحكومة تقول إن الإرهابيين أو المتهمين بمناصرة أو مساعدة منظمات إرهابية لن يشملهم هذا العفو، وبالتالي لا أظن أن يشمل العفو القيادات التركية المسجونة، لأن السلطات تصفهم بالارتباط بالجماعات الإرهابية".

لكن، الكاتب التركي عبيد الله يرى إمكانية حدوث مفاجأة، قائلاً "أردوغان بات الآن أمام قرار صعب، لو أفرج عن المعتقلين السياسيين سيكون أطلق سراح أعدائه الشخصيين، وسمح لهم بالكشف عن جرائمه بشكل أقوى في الخارج، وإذا قرر الإبقاء عليهم في سجونه سيواجه تهم التسبب في إصابة أو وفاة مئات الآلاف من الأبرياء، بينهم نساء وأطفال بسبب كورونا. لكن أردوغان رجل المصالح والمواقف المتقلبة، ومن الممكن أن يحوّل هذه الأزمة إلى فرصة بشكل أو بآخر. لذا يمكن أن نقول إن أردوغان قد يفاجئ الجميع ويفرج عن جميع المعتقلين لأغراض وحسابات سياسية كما سبق اعتقلهم لأغراض وحسابات سياسية أيضاً".

تحذيرات من "إيطاليا أخرى"

وحذّرت عدة تقارير دولية من تحوّل تركيا إلى "إيطاليا أخرى" بعد أن شهدت إحصاءات الإصابة والوفيات قفزات عديدة خلال عدة أيام في البلاد، بينما لم تفرض السلطات حتى الآن إغلاقاً أو حظراً شاملاً للتجول، في الوقت الذي أكد فيه وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة أن الفيروس "أصبح موجوداً" في جميع أنحاء البلاد.

ونقلت وكالة "رويترز" عن خبراء صحة عالميين أن "الأنباء التي ترد من تركيا مقلقة"، بعد تصاعد الإصابات بفيروس كورونا إلى 3629 خلال أسبوعين فقط من تاريخ تسجيل أول إصابة.

وبعد وصول الوفيات إلى 75 مساء الخميس الماضي، أعلن مسؤول محلي أنه تقرر عزل بلدة وأربع قرى في إقليم ريزا التركي المطل على البحر الأسود بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقال أمراه آلتينديش، أستاذ الأحياء التركي في كلية بوسطن وكلية الطب بجامعة هارفارد، على حسابه بموقع "فيسبوك"، إن بلاده تسير نحو "السيناريوهين الإيطالي والإيراني" في الارتفاع المفاجئ للإصابات بفيروس كورونا، منتقداً عدم قيام السلطات المعنية بالفحوص اللازمة للمشتبه في إصابتهم بالفيروس، خصوصاً بعدما قامت تركيا بتصدير معدات فحص للولايات المتحدة، ثم استيراد أدوات أخرى من الصين، فضلاً عن عدم اتخاذ قرارات الإغلاق على المستوى الوطني حتى الآن.

وطالب آلتينديش، في مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية، بـ"ضرورة الإفراج عن السجناء من دون تمييز ضد السياسيين والصحافيين والمحامين".

واعتبر الرئيس الفخري لجمعية حقوق الإنسان في تركيا، آكن بيردال، في بيان السبت، أن عدم إدراج الصحافيين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين الذين حرموا من حريتهم، ضمن لائحة الحزمة القضائية يلحق "الضرر بالإيمان بالعدالة بقدر ما يحدث آلاماً للضمير الإنساني".

ودعا إلى ضرورة إطلاق سراح "السجناء المرضى" بشكل غير مشروط أو حتى من دون الالتفات إلى لوائح الحزم القضائية، مشيراً إلى أنه من ضمن 296,000 سجين في معتقلات تركيا٬ يوجد 1333 سجيناً مريضاً من ضمنهم 457 سجيناً أوضاعهم المرضية سيئة جداً.

استثناء مبرر أم مناورة سياسية؟

وأمام إصرار المعارضة على أن يكون العفو شاملاً، فشل العديد من مقترحات العفو السابقة، خاصة المحاولة الأخيرة العام الماضي التي تضمنت مقترحاً من حزب العدالة والتنمية الحاكم بالعفو عن المغتصبين شريطة زواجه بالضحية، وهو ما رُفض داخلياً وتعرض لانتقادات دولية، وانتقد الحزب الحاكم المعارضة لمحاولتها تشويه إجراءات العفو، وتعهد بتمريره بالبرلمان الذي يسيطر على أغلبيته مع حليفه حزب الحركة القومية. وتنص التعديلات المقترحة على خفض شرط العفو المبكر عمن قضوا 65 في المئة من مدة عقوبتهم بدلاً عن نسبة 75 في المئة المعمول بها حالياً، فضلاً عن تدابير وشروط أخرى تتيح قضاء بقية العقوبة خارج السجون.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سلسلة إجراءات للسيطرة على انتشار فيروس كورونا، بينها سرعة تعديل قانون العقوبات بما يسمح بعفو رئاسي مبكر عن آلاف السجناء، كما بحث مع عدد من الوزراء مسألة تطبيق قانون العفو المبكر والمشروط لمنع انتشار الوباء بالسجون.

وذكرت وسائل إعلام محلية تركية أن القرار من شأنه أن يطلق سراح نحو ثلث السجناء في مختلف أنحاء البلاد بما يقدر عددهم بنحو 100 ألف سجين من أصل 300 ألف. كما أعلن الرئيس التركي، يوم الجمعة، عن نية "إنشاء مجلس لمكافحة الوباء في جميع الولايات برئاسة مكاتب الولاة، لمتابعة التدابير الوقائية".

وبدوره، أعلن وزير العدل التركي في تغريدة على "تويتر" تعليق جميع الإجراءات القضائية حتى نهاية أبريل (نيسان) المقبل، للحد من انتشار كورونا، بما يمنع انتقال السجناء إلى المحاكم وعودتهم مجدداً للسجون، كما أكد عدم تسجيل أي حالة إصابة بفيروس كورونا في السجون حتى الآن.

وقال محمد حامد، الباحث المتخصص في الشأن التركي، إن الحكومة التركية دأبت على اتخاذ إجراءات سنوية للعفو عن أعداد من السجناء كما تفعل العديد من الدول، ولكن خلال الشهور الأخيرة كانت هناك مطالب وعدة مقترحات بتعديلات تشريعية تتيح العفو العام عن آلاف السجناء لتخفيف كثافة السجون، حتى تم الوصول للمقترح الأخير ضمن إجراءات مكافحة جائحة كورونا، ومن المتوقع أن يتم العفو بالفعل قريباً، لكن سيكون معظم السجناء جنائيين وليس سياسيين، ولن يتم الإفراج عن المتهمين بالإرهاب أو العنف وهي تهمة قد تشمل اتباع حركة الخدمة التي تعتبرها الدولة التركية عدواً مباشراً لها، لكن قد تفرج عن بعض الأكراد، مع إمكانية العفو عن المزيد إذا تفشى المرض بصورة أكبر.

واعتبر طه عودة أوغلو، الكاتب والمحلل السياسي التركي، لـ"اندبندنت عربية"، أنه مع سرعة انتشار فيروس كورونا في تركيا خلال الأيام الأخيرة الماضية سارعت الحكومة التركية في سن مشروع قانون قد يسمح بالإفراج عن نحو ثلث السجناء القابعين في السجون التركية حالياً، والبالغ عددهم نحو 300 ألف سجين باستثناء المتورطين في جرائم القتل العمد والإرهاب، موضحاً أن القانون المرتقب ربما يكون إيجابياً لصالح آلاف السجناء المرضى بالفعل ومنع إصابتهم بالفيروس، "لكن هذا المشروع المفاجئ على الرغم من أهميته منعا لتفشي الوباء في أوساط السجناء، لكنه أثار موجة من السخط والغضب من جانب الجمعيات والمنظمات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة كونه سيسري أيضا على مرتكبي جرائم الاغتصاب والتحرش. ومن المتوقع أن يثير مشروع القانون أزمة داخل البلاد في حال إقراره مع إصرار كافة  أحزاب المعارضة على إطلاق كافة السجناء، لكن الحكومة التركية المدعومة من حزب الحركة القومية لن تستلم لضغوط المعارضة مع اقتناعها بأن قسماً كبيراً من السجناء هم من جماعة غولن التي تتهمها بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في يوليو (تموز) 2016"، بحسب عودة أوغلو".

وقال مصدر مقرب من الحكومة التركية، رفض ذكر اسمه، إن قانون العفو العام كان دائماً مثيراً للجدل سياسياً منذ أن كان سبباً في إطاحة حكومة بولنت أجاويد الرابعة عام 2000، الذي سمي إعلامياً بقانون "روهشان أجاويد"، في إشارة إلى زوجة رئيس الوزراء التركي الأسبق التي كانت تصر على إصدار هذا القانون، ونتج عنه إطلاق سراح آلاف السجناء، بينهم قيادات وأعضاء بالمافيا التركية التي كانت متحالفة مع الحكومة آنذاك وكذلك بعض الجماعات اليسارية العنيفة، معتبراً أن "إصدار حكومة العدالة والتنمية لقانون العفو وإطلاق سراح عشرات الآلاف سيغير الكثير في المشهد السياسي التركي، إن حدث، بغض النظر عن المبررات سواء كانت خشية كورونا أو أي أغراض سياسية".

وتابع، "هذا القانون المثير للجدل سياسياً مطروح على الساحة السياسية التركية منذ عامين وتم النقاش حوله قبل الانتخابات العامة السابقة كثيراً، وهناك مسودة قانون تم التوصل إليها في تلك الفترة، لكن هذا القرار يحمل في تبعاته الكثير من الإشكاليات السياسية، إذ إن هذا القانون سيطلق سراح الكثير من المجرمين ممن لهم سوابق في عمليات القتل والاغتصاب وخاصة في سنوات التسعينيات التي قامت بها المافيا المتحالفة في ذلك الوقت مع الدولة التركية، والكثير من زعماء وأعضاء المافيا ربما سيخرجون بسبب قانون العفو ولذلك تم الامتناع عن إصداره خلال الفترة السابقة من قبل حكومات حزب العدالة والتنمية بسبب رفض الشارع التركي لهذا القانون لأن هناك شيئاً مثيلاً حدث في السابق في حكومة أجاويد، وكان رد الفعل في الشارع التركي سيئ بالنسبة للمستقبل السياسي لحكومة أجاويد، ولذلك حكومة العدالة والتنمية أرجأت هذا القرار وأردوغان وكثير من السياسيين بالحزب الحاكم سبق أن تحدثوا مراراً عن أنه لن يكون هناك قانون عفو بشكل واضح".

وفيما يتعلق بتغير موقف الحكومة بعد انتشار كورونا، قال، "لكن الآن بسبب اكتظاظ السجون هناك إشكالية حقيقية ليست مصطنعة ولا سياسية، السجون مكتظة ويتناوب السجناء على الأسرّة، وهناك كثير من المعتقلين بدون محاكمات بطبيعة الحال ويقدرون بعشرات الآلاف. والآن يحاول حزب الحركة القومية الاستفادة من أزمة كورونا بفتح هذا الملف، ويبدو أن الحكومة ربما ستتجاوب مع حليفها حزب الحركة القومية من منطلق مبرر كورونا، وليس في سياق آخر، وربما تبرر الحكومة إصدار القانون بعدم تفشي المرض في السجون، لكن ستبقى التأويلات السياسية والجدل باقٍ، وأحزاب المعارضة عموماً، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس، لم تصرح بشكل واضح وصريح حول رفض قانون العفو لأن كل سجين يمتلك أسرة ولها قوة تصويتية والكل يريد استثمار الإطار السياسي للقضية، وإن كان لتبعات هذا العفو على المجتمع التركي شأن آخر".

وأكد المصدر أن الصيغة التي تتبناها الحكومة تستبعد السجناء من أعضاء الجماعات المتطرفة، وهي تقصد بذلك جماعة فتح الله غولن بالدرجة الأولى، والسجناء على ذمة تهم إرهاب فيما يتعلق بارتباطهم بحزب العمال الكردستاني، وهنا يأتي اعتراض حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، الذي يعتبر أن هؤلاء ليسوا سجناء بتهم إرهاب ولكن بتهم سياسية".