Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من دون استئذان... مسؤولون وساسة ومشاهير في قبضة "كورونا"

تمكن الفيروس من الوصول إلى مراكز الحكم والبرلمانات والقادة العسكريين حول العالم

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يشارك في اجتماع عن بُعد بعدما أصيب بكورونا (أ.ف.ب)

لم يكن يعلم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، حين أعلن في بدايات تشديد إجراءات حكومته الاحترازية التي طبقتها "أن يستعد المواطنون لفقدان أحبتهم قبل الأوان" جراء تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) أن يكون هو نفسه أحد المصابين بالوباء، مجبراً على البقاء في الحجر المنزلي.

ومع استمرار تفشي الفيروس الذي صنّفته منظمة الصحة العالمية في الثاني عشر من مارس (آذار) الحالي "وباءً عالمياً"، وعدم قدرة فرض حالات الطوارئ القصوى والإجراءات الاحترازية على وقف انتشاره أو "تقييد" وصوله إلى أكثر الأماكن تحصناً، تمكّن (كوفيد 19) من الوصول إلى مراكز الحكم والبرلمانات والقادة العسكريين وحتى المشاهير في عديد من دول العالم، ما يعني أنّ جونسون وأعضاء من حكومته ممن أصيبوا، لن يكونوا "آخر المنضمين إلى القائمة"، وفق تقديرات متخصصين ومعنيين.

وفي آخر تقديرات لتفشي الوباء حول العالم، أودى (كوفيد 19) حتى اليوم السبت، بحياة 27989 شخصاً على الأقل في العالم منذ بداية تفشيه في ديسمبر (كانون الأول) في الصين، وجرى التثبت من 605010 إصابات في 183 دولة وإقليماً، وتماثل إلى الشفاء 129100 شخص على الأقل، غير أنّ هذه الحصيلة لا تعكس سوى جزء من الإحصائية الحقيقية، نظراً إلى أن عدداً كبيراً من الدول لا يجري فحوصاً إلا للحالات التي تستوجب النقل إلى المستشفيات.

مسؤولون وساسة في قائمة المصابين
غداة إعلان رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أمس الجمعة، إصابته بفيروس كورونا بعد أن جاءت نتيجة فحصه إيجابية، وتأكيد إصابة وزير الصحة في حكومته، مات هانكوك، توالت الاشتباهات في إصابة أعضاء آخرين من حكومته بالفيروس.

واليوم السبت، قالت متحدثة إن وزير الدولة البريطاني لشؤون اسكتلندا أليستر جاك ظهرت عليه أعراض خفيفة تتشابه مع الإصابة بفيروس كورونا، وإنه عزل نفسه.

وقال كبير المستشارين الطبيين بالحكومة البريطانية كريس ويتي، أيضاً إنه يعاني أعراضاً خفيفة، وإنه عزل نفسه.

وجاءت إصابة جونسون وأعضاء من حكومته، بعد يومين من الإعلان عن إصابة الأمير تشارلز (71 عاماً) وريث العرش البريطاني بفيروس كورونا المستجد مع عوارض خفيفة للمرض.

وقال مقر الإقامة الملكي كلارينس هاوس، إن الأمير تشارلز، الابن الأكبر للملكة إليزابيث، يعاني أعراضاً خفيفة، لكنه بصحة جيدة، ويعمل من مقر إقامته في بيركهول في اسكتلندا.

 

ومن بريطانيا إلى فرنسا التي تحتل مرتبة متقدمة في تعداد الإصابات بالفيروس، أصاب (كوفيد 19) عدداً من المسؤولين والساسة، وعلى رأسهم وزير الثقافة فرانك ريستر، ووزيرة العدل نيكول بيلوبيه، و10 نواب آخرين من بينهم أندريه شاسيجن رئيس كتلة النواب الشيوعيين.

وأعلن قصر موناكو في 19 مارس (آذار) أن الأمير ألبير الثاني مصاب بفيروس كورونا، مؤكداً أن بمقدوره مواصلة العمل من مقره الخاص، وأن "وضعه الصحي لا يدعو إلى القلق".

وفي إيطاليا، أكثر دول العالم تضرراً من حيث تعداد الوفيات (سجلت حتى اليوم السبت أكثر من 10 آلاف وفاة)، طال الوباء رئيس الأركان الإيطالي الجنرال سالفاتوري فارينا، كما أفادت وسائل إعلام إيطالية عديدة أن الأسقف الإيطالي المونسنيور جيانلوكا بيتزولي (58 عاماً) مدير القسم الإيطالي في أمانة سر دولة الفاتيكان، الذي يقيم في مقر سكن البابا فرنسيس في مدينة الفاتيكان، أصيب بفيروس كورونا المستجد، ونقل إلى المستشفى.

ومع إعلان منظمة الصحة العالمية القارة الأوروبية "مركز تفشي الوباء الجديد" بعد الصين، طالت الإصابات بالفيروس عديداً من مراكز الحكم ودوائر السياسة في دولها.

ففي إسبانيا أصيبت زوجة رئيس الوزراء، ووزيرة المساواة الإسبانية إيرين مونتيرو بفيروس كورونا، كما خضع نائب رئيس الوزراء بابلو إغليسياس للحجر الصحي.

وأعلنت الحكومة الإسبانية أن نتيجة فحص أجري لكارمن كالبو نائبة رئيس الوزراء جاءت إيجابية لتؤكد إصابتها. وأيضاً أصيب رئيس الحكومة المحلية لجهة كتالونيا (جنراليتات)، كيم تورا، بالفيروس هو الآخر.

وبشكل متتالٍ أعلنت الرئاسة الفنلندية إصابة الرئيس السابق الحائز جائزة نوبل للسلام مارتي أهتيساري (82 عاماً) بفيروس كورونا، وذلك بالتزامن مع وصول الفيروس إلى القصر الرئاسي في البرتغال مصيباً الرئيس مارسيلو ريبيلو دي سوسا. ذلك إضافة إلى القائد العام للقوات المسلحة البولندية الجنرال ياروسلاف ميكا بفيروس.

كما أعلن كبير المفاوضين الأوروبيين حول بريكست ميشال بارنييه (69 عاماً) أن نتيجة اختباره جاءت إيجابية، وأنه مصاب بـ"كورونا"، لكنه قال إن صحته تدعو إلى الاطمئنان في مقطع فيديو نشره على "تويتر".

وأيضاً أعلنت السلطات النرويجية أن الملك هارالد الخامس والملكة سونيا وكامل أعضاء الحكومة وضعوا في الحجر الصحي بسبب الفيروس.

ومن أوروبا إلى الأميركتين، حيث لم يكن الوضع بأحسن حال، ففي كندا، وضع رئيس الوزراء جاستن ترودو نفسه في العزل المنزلي مدة أسبوعين منذ 13 مارس (آذار)، بعدما جاءت نتيجة فحوص زوجته صوفي غريغوار ترودو إيجابية. وقال ترودو إنه ملتزم العزل مدة أسبوعين.

 

ومن كندا إلى الجارة الجنوبية (الولايات المتحدة)، وصل الفيروس إلى الكونغرس الأميركي، إذ أكدت الفحوص إصابة كل من السيناتور ماريو دياز بالارت (جمهوري)، الذي أعلن في بيان له أنه في حجر صحي طوعي، منذ أن أدلى بصوته في مقر مجلس النواب، وأضاف أنه لم يرجع إلى بيته في جنوب فلوريدا، لأن الظروف الصحية لزوجته تعرضها لمخاطر صحية كبيرة بشكل استثنائي.

وقال بن مكادامز، عضو مجلس النواب عن ولاية يوتا، إن بعض الأعراض التي تشبه نزلة البرد الخفيفة ظهرت عليه بعد عودته من واشنطن، وإنه عزل نفسه في البيت، إلا أن حالته ساءت وخضع للفحص بناء على تعليمات الطبيب، وتأكد إصابته بالفيروس.

وأيضاً أعلن مكتب السيناتور الأميركي الجمهوري راند بول أنه أصيب بـ"كورونا المستجد"، وذلك بعد أيام من إعلان تيد كروز عزل نفسه بعدما التقى شخصاً ثبتت إصابته بالفيروس. وعلى الإثر فرض عددٌ من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب حجراً صحياً على أنفسهم في الأسابيع القليلة الماضية، لأنهم ربما خالطوا شخصاً مصاباً بفيروس كورونا.

ووفق رصد لـ"اندبندنت عربية"، فقد أصيب عدد كبير من الوزراء والمسؤولين في عدد من دول العالم، ومن أبرزها أستراليا وإندونيسيا والمغرب وبوركينا فاسو وإيران وغيرهم.

اقتراب "مباغت"
من حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس، إلى حالات الاشتباه، توالت التقارير عن احتمالية إصابة عدد من زعماء وقادة العالم بـ"كوفيد 19" جراء مخالطتهم أشخاصاً جاءت نتائج تحاليلهم "إيجابية تجاه الوباء".

ففي ألمانيا، اضطرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى وضع نفسها في العزل المنزلي، بعد لقائها طبيبها المعالج ثبت لاحقاً إصابته بالفيروس. وذلك قبل أن يعلن المتحدث باسم الحكومة الألمانية أن نتائج فحص المستشارة للتحقق من عدم إصابتها بفيروس كورونا جاءت سلبية للمرة الثانية.

الأمر ذاته تكرر في البيت الأبيض، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك بعد لقائه وفداً برازيلياً تأكد لاحقاً أن أحد أفراده مصاب بالفيروس. ورغم رفض ترمب المتكرر عدم إجراء التحاليل بشأن الفيروس، فإنه خضع له في النهاية، وذلك قبل أن تُظهر النتائج عدم إصابته بالفيروس، كما خضع مايك بنس نائب الرئيس الأميركي وزوجته للفحص بعد إصابة موظف في مكتبه بالفيروس.

 

ومع تأكيد البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) إصابة عدد من عناصرها بالفيروس، فضلاً عن إصابة عناصر من طاقم وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، أعلن أن الأخير ونائبه وضعا في الحجر الصحي.

ولاحقاً، أعلنت السلطات البرازيلية أن الوزير الذي التقى ترامب مصاب بالفيروس، كما وضع الرئيس جايير بولسونارو تحت المراقبة الصحية للتأكد من عدم إصابته. وذكرت وسائل إعلام برازيلية أن سكرتير الرئيس أيضاً مصاب بكورونا ووضع في الحجر الصحي.

وفي دائرة الاشتباه ذاته، أعلن القصر الوطني الماليزي، الخميس 26 مارس (آذار) دخول ملك البلاد في حجر صحي بعد إصابة 7 عاملين في القصر بفيروس كورونا، وقال مشرف القصر الوطني في ماليزيا أحمد فاضل شمس الدين، إن الملك السلطان عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه والملكة الحاجة عزيزة أمينة ميمونة الإسكندرية خضعا لفحص طبي واختبار تشخيصي للفيروس، وجاءت نتائج تحاليلهما سلبية، مضيفاً أن الملك والملكة يخضعان حالياً للحجر الصحي في القصر، ولن يقبلا أي زيارة أو مقابلة رسمية إلى أن تنتهي فترة الحجر الصحي التي بدأت أمس، ومن المقرر أن تستمر مدة 14 يوماً.

هؤلاء قضوا جراء "كورونا"
ومن حالات الاشتباه إلى الإصابة، قضى كذلك عدد من المشاهير والساسة جراء إصابتهم بالفيروس، فقبل أيام أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أن ستيفن ديك (73 عاماً) نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في السفارة البريطانية في العاصمة المجرية بودابست تُوفّي متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.

من جانبها، حلّت إيران على قائمة المسؤولين والساسة الذين قضوا جراء الفيروس، وخلال الأسابيع الأخيرة أُعلن وفاة عدد من كبار رجال الدولة والذين جاء أبرزهم  عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد مير محمدي، ورجل الدين الإيراني هادي خسرو شاهي، والنائب السابق عن مدينة قم، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد مير محمدي (أحد المقربين من المرشد الأعلى للبلاد)، إضافة إلى محمد رمضاني دستك، الفائز حديثاً في الانتخابات التشريعية عن مدينة آستانة أشرفية بمحافظة كيلان (شمالي البلاد).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي مصر أعلنت السلطات وفاة اثنين من قياداتها العسكريين هما، اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم داوود (مدير إدارة المشروعات الكبرى بالجيش)، واللواء أركان حرب خالد شلتوت (رئيس أركان إدارة المياه إحدى إدارات الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة).

ومن بين المشاهير الذين توفوا جراء الوباء، كان عازف الساكسوفون الكاميروني الشهير مانو ديبانغو الذي توفي في فرنسا عن عمر يناهز 86 عاماً، كما توفي الكاتب المسرحي الأميركي تيرينس ماكنالي بسبب مضاعفات جراء إصابته بفيروس كورونا عن 81 عاماً، وقبله توفي المغني أورلوس مابيلي نجم موسيقى الرومبا الكونغولية الحديثة.

الأكثر تضرراً
تعدّ إيطاليا التي سجلت الإصابة الأولى في فبراير (شباط)، الدولة الأكثر تأثراً لناحية عدد الوفيات بتسجيلها 9134 حالة من أصل 86498 إصابة. وشفي 10950 شخصاً وفق السلطات الإيطالية.

وبعد إيطاليا، تأتي إسبانيا بـ5690 وفاة من أصل 72248 إصابة، ثم الصين القارية التي سجلت 3295 وفاة (81394 إصابة)، تليهما إيران حيث سجّلت 2517 وفاة (35408 إصابات)، وفرنسا حيث بلغت الوفيات 1995 (32964 إصابة).

وأحصت الصين (باستثناء هونغ كونغ وماكاو) حيث بدأ تفشي الوباء في ديسمبر (كانون الأول)، 81394 إصابة، و3295 وفاة (3 جدد)، بينما شفي 74971. وسجلت الصين 54 إصابة جديدة بين الجمعة والسبت.

وسجّلت أوروبا حتى ظهر السبت 19556 وفاة من أصل 329501 إصابة، وآسيا 3715 وفاة (103478 إصابة)، والشرق الأوسط 2590 وفاة (43016 إصابة)، والولايات المتحدة وكندا 1764 وفاة (109459 إصابة)، وأميركا اللاتينية والكاراييي 232 وفاة (11739 إصابة)، وأفريقيا 117 وفاة (3897 إصابة) وأوقيانيا 15 وفاة (4139 إصابة).

المزيد من متابعات