"الوفاق الليبية" تستغل الانشغال بـ"كورونا" لإطلاق عملية "غضب البركان"

الحكومة تؤكد أن سبب شنها هو "إبعاد خطر" وحدات الجيش عن "الأحياء المدنية"

مقاتلون موالون لحكومة "الوفاق" قرب دبابة في جنوب العاصمة الليبية طرابلس (أ.ف.ب)

أعلنت قوات "حكومة الوفاق" إطلاق عملية عسكرية جديدة حملت اسم "غضب البركان" ضد الجيش الوطني الليبي في محاور جنوب طرابلس، حيث تسيطر وحدات من الجيش على أجزاء واسعة، وذلك رداً على ما وصفته بــ "القصف المتواصل" على أحياء العاصمة.

وبحسب الصفحة الرسمية لعملية "غضب البركان"، فإن القصف طاول صباح اليوم الأربعاء 25 مارس (آذار)، مناطق  السبعة وباب بن غشير ورأس حسن وطريق السور وبئر التوتة في طرابلس، متهمة الجيش بمسؤوليته عن القصف.

"إبعاد الخطر"

ولم يبد المتحدث الرسمي باسم قوات الحكومة العقيد محمد قنونو، أي أسباب أخرى لإطلاق العملية في هذا التوقيت، مؤكداً في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن "أسباب عملية غضب البركان هي إبعاد خطر" وحدات الجيش الوطني عن "الأحياء المدنية التي تزايد استهدافها في الآونة الأخيرة"، بحسب قوله.

ومنذ حوالى الأسبوع يتبادل طرفا القتال، جنوب العاصمة، الاتهامات بشأن خرق قرار وقف إطلاق النار الذي أقره مجلس الأمن، منتصف فبراير (شباط) الماضي، ودعت لتطبيقه البعثة الأممية والمجتمع الدولي وقتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن الأمم المتحدة وعدداً من البعثات الدبلوماسية الأجنبية في ليبيا دعت في 16 مارس، الأطراف الليبية إلى وقف القتال، وإقرار "هدنة إنسانية" في البلاد من أجل ضم جهود ليبيا إلى الجهود الدولية لمواجهة خطر فيروس كورونا المستجد. وأكد قنونو أن الحكومة بادرت بالقبول بــ "الهدنة سواء الإنسانية أو التي دعت إليها الأمم المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني)".

ورحّب المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للجيش، اللواء أحمد المسماري، السبت الماضي، من جانبه بالدعوة إلى "الهدنة الإنسانية"، مؤكداً أن "القيادة العامة ملتزمة بوقف القتال، طالما التزمت به بقية الأطراف"، لكن استدرك بالقول "لن تقبل القيادة العامة أن تكون هي فقط المطالبة بوقف القتال، وتترك الميليشيات والمرتزقة يعيثون في طرابلس فساداً وإجراماً وترويعاً".

عودة الاشتباكات

الميدان حالياً يشهد اشتباكات وقصفاً مدفعياً في مختلف أرجاء العاصمة، ما يشير إلى حدة الاقتتال الدائر جنوباً.

ويسيطر الجيش منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي على أغلب الأحياء الجنوبية للعاصمة، بدءاً من الأجزاء الجنوبية لمنطقة السواني جنوب غربي طرابلس، ومروراً بأحياء الطوق الجنوبي للعاصمة، من أهمها محيط مطار طرابلس القديم، ومنطقة قصر بن غشير، وانتهاءً بأجزاء كبيرة من أحياء عين زاره ووادي الربيع، جنوب شرقي العاصمة.

وبحسب الباحث السياسي سالم عرفه، فإن "ميليشيات الحكومة تحاول استغلال انشغال العالم بمقاومة الوباء المستجد لتحقيق انتصارات عسكرية وإبعاد الجيش من مناطق سيطرته".

ويرى عرفه أن تعطل مهام بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بعد استقالة المبعوث السابق غسان سلامة، وانشغال العالم كلياً بمقاومة الوباء المستجد "تعده الميليشيات فرصة كبيرة، خصوصاً أن قيادة الجيش نفسها أعلنت تشكيل لجنة عليا لمنع وصول الفيروس لليبيا، ما تعده أيضاً عاملاً جديداً يمكّنها من تحقيق نصر عسكري".

وعن سيناريوهات الساعات المقبلة، يرجح عرفه أن العملية الحالية لن تتعدى إعلانها ومواقعها في جنوب طرابلس، ويرجح أيضاً عدم إبقاء الجيش وحداته من دون خطط دفاعية احتياطية.

مضيفاً "مراهنة ميليشيات الحكومة على الدعم العسكري التركي الذي وصلها أخيراً لن يفضي إلى جديد ميداني"، مستدلاً بعملياته العسكرية السابقة التي كانت أعلنت عنها ميليشيات الحكومة وانتهت بالفشل.

القاعدة لا تزال تحت سيطرة الجيش

وبعد لحظات من إطلاق عملية "غضب البركان"، تناقلت وسائل إعلام مقربة من "حكومة الوفاق"، أنباء عن سيطرة ميليشيات الحكومة على "قاعدة الوطية الجوية"، الواقعة جنوب غربي العاصمة بحاولى 140 كم، والتي تعد أهم مواقع قوات الجيش في المنطقة الغربية، إلا أن الجيش أكد تصديه للهجوم ومنع سيطرة مقاتلي السراج على تلك القاعدة.

وقال مدير إدارة الدعم المعنوي في الجيش اللواء خالد المحجوب لـ "اندبندنت عربية"، "قواتنا صدت هجوماً كبيراً لمرتزقة الرئيس التركي رجب أردوغان وميليشيات التنظيمات الإرهابية على قاعدة الوطية ودحرتهم وكبدتهم خسائر كبيرة بمساندة سلاح الجو الليبي، والآن القاعدة بالكامل تحت سيطرة قوات الجيش ولاصحة لسيطرة المليشيات عليها".

وأضاف "هذه هي الميليشيات لا تعترف بهدنة ولا اتفاقيات ولا أوضاع إنسانية، وهذا يتأكد كل يوم وردنا عليها سيكون قاسياً جداً في الساعات والأيام المقبلة".

المزيد من العالم العربي