رسالة طمأنة من شاب لبناني إلى مواطنيه والعالم من داخل المستشفى

"التصرف بمسؤولية هو المدخل لتجنب كارثة لم يسبق لنا أن عايشناها"

قسم من الفريق الطبي في مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت (مواقع التواصل)

وجّه الشاب اللبناني روي جبرايل المصاب بفيروس كورونا من حجره الصحي في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، رسائل في أكثر من اتجاه، إذ توجّه إلى المرضى والخائفين من الوباء ليشاركهم تجربته الغنية، ويدعو كل مَن لديه عوارض إلى المسارعة والاتصال بالطبيب أو وزارة الصحة، وإجراء الفحص لأنه "سهل وسريع، ولا تتجاوز مدته الدقيقة الواحدة". أما النتيجة فتصدر خلال مهلة لا تتعدى اليومين، فإذا كانت إيجابية يتم الاتصال بالمصاب لإبلاغه مجموعة من النصائح والتعليمات حول كيفية التعامل مع الوضع، فلا داعي للهلع والمبالغة في المخاوف. ويعتقد جبرايل أن "التصرف بمسؤولية هو المدخل لتجنب كارثة لم يسبق لنا أن عايشناها".

أسبوع في الحجر

بعد عودته من ألمانيا، شعر روي جبرايل بعوارض الكورونا وتحديداً الحرارة المرتفعة، ويُرجح أنه التقط الفيروس من خلال مخالطته للناس فهو خلال الأيام الستة التي أمضاها هناك، اختلط بكثيرين وشارك بنشاطات عدة فرضت عليه التواصل مع أشخاص مختلفين. ويرجح أن العدوى انتقلت إليه أثناء تنقّله بالقطار لأنه بدّل القطار في أربع محطات كانت مزدحمة جداً، واستمر بالتنقل لمدة سبع ساعات. ثم قطع رحلته التي كان مقرراً أن تستمر أسبوعين، لأن الحكومة أنذرت المسافرين اللبنانيين بوجوب العودة خلال مدة أقصاها الأربعة أيام قبل إقفال المطار.
سارع روي إلى إجراء الفحص في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، انتظر حوالى أربعة ساعات لأن "القدرة الاستيعابية محدودة، وعدد المحتاجين إلى الفحوص كبير" وعملية الكشف في تحسن مستمر. لذلك على الأشخاص التعاطي بمسؤولية وأخلاق في التعامل مع الآخرين عند الانتظار. ويمكن لمَن يملك وسيلة نقل خاصة أن يمضي بعض الوقت في الخارج، والعودة عندما يحين دوره إلى القسم المخصص للمرضى.     

لم يخفِ روي أنه شعر بالخوف عندما تلقى اتصالاً من وزارة الصحة اللبنانية لإعلامه بأن نتيجة فحص الكورونا إيجابية. وأوضح أن سبب الخوف لم يكن المرض بحد ذاته، وإنما من "الانتقال إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، بأسرع وقت ولمدة غير محددة".
يطمئن روي إلى أن وضعه الصحي أصبح أحسن بكثير مقارنةً مع ما كان عليه عند دخول المستشفى، ففي اليومين الماضيين لم يعُد يشعر بحرارة مرتفعة، إنما فقط بعض السعال، وسيخضع للفحص مجدداً (بي سي آر). ويلفت إلى أنه لا يوجد أي علاج للمصاب بكورونا إلا حبوب البنادول عندما تتجاوز درجة حرارة جسمه 38 درجة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


معاملة محترفة

من ناحية أخرى، بددت إقامة روي القسرية في "مستشفى رفيق الحريري الجامعي" بعض الأحكام المسبقة التي تُطلق على المؤسسات الحكومية، فالصورة في الداخل مخالِفة لكل ما تتم إشاعته خارج جدران المستشفى على ألسنة العامة. ووصف روي الكوادر الطبية والتمريضية بالمحترفة، فهم يقومون بأعمالهم بسلاسة وسرعة "وهذا مؤشر على أنهم أصحاب خبرة ومعتادون على التعامل مع الحالات الدقيقة والمستجدة". ويشمل حسن التعامل كل الفريق من الأطباء إلى الممرضين وعمال النظافة.

يمضي روي وقته بين مشاهدة الأفلام والتلفزيون وتصفح الأخبار عبر الإنترنت، كما أنه يمارس هوايته المفضلة بقراءة الكتب. ويتحدث عن كيفية التعاطي مع المرضى أثناء تقديم الطعام لهم في منطقة العزل، فيطرق العامل الباب، وعندها يجب أن يكون المصاب بعيداً عن الباب، ثم يضع الطعام على الطاولة الموجودة قرب الباب ويغادر.

نفحة إيجابية

ومضة أمل للخائفين من كورونا، خرجت من داخل مستشفى رفيق الحريري الجامعي على لسان الشاب المتفائل روي جبرايل. فهو توجه بكل مسؤولية إلى الحجر الصحي ليخضع للعلاج ويقي الآخرين خطر العدوى. ويستبشر خيراً بالمستقبل، لأن "الوعي وحده يقي لبنان خطر الانزلاق إلى التجارب الأسوأ".

المزيد من صحة