Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوريات يعانين بشدة:  تعنيف وهجر في المضاجع

تقول إحدى الحوامل في سن السادسة عشرة لـ"إندبندنت": "كنساء، تأثرنا كثيراً نتيجة الحرب"

يقول د. شبانة إن الحوامل يقدمن دورياً على رحلات بالغة الخطورة لا يعرفن إن كن سيبلغن بر الأمان أو يلقين حفتهن (غيتي) 

 

تقول أميرة* إن "الأمور تسوء أكثر من ذي قبل في قريتنا. فقد تراجعت ظروف المرأة إلى حد كبير. أزواجنا عصبيون ومتوترون باستمرار. وغالباً ما يلعنونا ويعنفوننا جسدياً. بضربوننا، وهم شديدو العنف أثناء المجامعة".

تعيش هذه الشابة الحامل البالغة من العمر ستة عشر سنة، والتي طغت الحرب على حياتها، في إحدى قرى منطقة القامشلي شمال شرقي سوريا مع طفليها. وتعتبر أن النساء هن الأكثر تضرراً من النزاع الدائر في سوريا.

وتضيف أميرة التي هي في الشهر الثالث من حملها: "كنساء، تأثرنا بشدة بالأزمة. لدينا كثير من المخاوف والبؤس. الرجال لا يفكرون حتى بنا. إنهم يريدوننا أن نحبل مراراً عدة، ولا يمكننا رفض الحمل لأننا نخشى الطلاق".

تأتي تعليقاتها في الوقت الذي تصادف فيه يوم الأحد الذكرى التاسعة للأزمة السورية أو الكارثة التي قدر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أنها حصدت أكثر من نصف مليون شخص، والتي يُعترف بها دولياً على أنها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

وتضيف أم الطفلين أن "الأزمة أفرزت مستوياتٍ عالية من التوتر وعدم الاستقرار. فنحن خائفات جداً من المستقبل الغامض بسبب الوضع الراهن. نواجه أزمةً مالية مزعجة بسبب عدم توافر فرص العمل ونتيجة الغزو التركي لمناطقنا. نزحنا من قرانا ونمكث في الوقت الراهن في مدارس وملاجئ موقتة هي غير مناسبة للعيش بأي حال من الأحوال، وبالكاد نحصل على خبزنا اليومي ووسائل المعيشة الأساسية الأخرى".

وتتابع أميرة "سمعتُ من ابنة عمي في القرية المجاورة أنها تعاني كثيراً من مشكلة ناسور الولادة، ويشكو زوجها دائماً من الرائحة الكريهة. ولطالما كان يهددها بالطلاق لأنه يشعر باشمئزازٍ منها ولا يريد أن يقترب منها".

ويعكس مسؤول بارز في الأمم المتحدة تعليقاتِ هذه المرأة، ويؤكد أن هناك مشكلةً متزايدة في تخلي الأزواج عن زوجاتهم في سوريا إذا ما أصيبوا بناسور الولادة، وهي حالة طبية تتسبب في حدوث ثقب في قناة الولادة نتيجة الوضع، يترك المرأة في حال سلس البول، وغالباً ما يجلب العار إليها بحيث تصبح منبوذةً في مجتمعها.

ويوضح الدكتور لؤي شبانة المدير الإقليمي للدول العربية في وكالة "صندوق الأمم المتحدة للسكان" الذي يزور سوريا بشكل متكرر: "تواجه بعض النساء مشكلة ناسور الولادة بسبب التأخير في العلاج الصحي. ويمتنع الأزواج عادةً عن معاشرتهن. إنهم يهجرونهن بكل بساطة. وهذه مشكلة تتكرر ويمكن أن تدمر الأسرة".

ويضيف شبانة: "يزداد العنف القائم على أساس نوع الجنس عندما تصبح الأزمات الإنسانية أكثر صعوبة. فقد بات زواج الأطفال استراتيجية تكيف اقتصادية للأسر كيلا تتحمل عبء حماية بناتها. وقد تزوجت بعض النساء في سوريا مرتين في سن الثامنة عشرة. ربما بسبب وفاة أزواجهن أو لأنهن لا يعرفن مكان وجودهم. قد يكون لديهن طفل صغير، من دون توافر أي دخل أو دعم لإعالته ومواصلة العيش".

ويشير المسؤول في وكالة "صندوق الأمم المتحدة للسكان" إلى أنه "يكون للمعاناة تأثير طويل الأمد عندما تُجبر فتاة بريئة على الزواج في سن مبكرة ما بين الثانية عشرة والخامسة عشرة من عمرها، فستظل تعاني لبقية حياتها. إن صمت الرصاص لا يعني أن هناك صمتاً في معاناة النساء. علينا متابعة هؤلاء النساء والفتيات حتى يعدن إلى منازلهن ويعملن على إعادة بناء حياتهن. وفي ذكرى الأزمة السورية ما يمكننا رؤيته هو أن معاناة هؤلاء لا تزال قائمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويذكر الدكتور لؤي شبانة أن نساء حوامل يقمن نتيجة النزوح بتنقلاتٍ شديدة الخطورة على نحو روتيني، ولا يعرفن ما إذا كن سيصلن بأمان أو إذا كانت الرحلة ستؤدي إلى الوفاة. ويُقدر عدد النازحين بنحو تسعمئة وستين ألف شخص منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثمانون في المئة منهم هم من النساء والأطفال، ويُوجد بينهم في الوقت الراهن قرابة خمسةٍ وعشرين ألف امرأة حامل.

تأتي تحذيرات شبانة في الوقت الذي يقول صندوق الأمم المتحدة للسكان إنه يشعر بقلق شديد من الوضع الذي يواصل التدهور في شمال غربي سوريا، مع الدخول في السنة العاشرة من الأزمة، واستمرار الأعمال العدائية في التسبب بعمليات نزوح جماعي وإلحاق الضرر بالخدمات المدنية.

وتعتبر هذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة التي تسعى جاهدةً إلى تحسين الصحة الجنسية والإنجابية في جميع أنحاء العالم، أن النزوح الأخير أدى فعلاً إلى تفاقم الوضع الصعب في شمال غربي سوريا، حيث يُقدر أن نحو مليونين وثمانمئة ألف شخص من أصل أربعة ملايين هم في حاجة ماسة للمساعدة الإنسانية.

ووفقاً للوكالة، فإن النساء والفتيات في سوريا يتحملن وطأة الأزمة بسبب عدم تلقيهن رعايةً صحية إنجابية مناسبة، ولكونهن في خطرٍ متزايد من العنف القائم على أساس نوع الجنس. وتؤكد قابلاتٌ في البلاد أن العنف ضد المرأة أصبح "أمراً روتينياً".

وفيما تطلب النساء الحوامل في سوريا بأن تُجرى لهن ولادات قيصرية بسبب خوفهن من المخاض أثناء التنقل من دون توافر إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية اللازمة، تشير الوكالة الأممية إلى أنه كانت هناك زيادة كبيرة في حالات الولادة المبكرة والإجهاض والولادات منخفضة الوزن.

الأعمال العدائية الأخيرة في شمال غربي سوريا أضرت بعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، التي تقدر حالياً أن هناك ثلاثة عشر مليون شخص في سوريا هم في حاجة إلى المساعدة، بعدما أجبرت على إغلاق سبع نقاط لتقديم الخدمات تساعد ثلاثة عشر ألف شخص منذ ديسمبر (كانون الأول) من عام 2019.

* تم تغيير الإسم حفاظاً على سلامة المرأة

© The Independent

المزيد من