Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كذب منجمو كورونا... ولكن ماذا لو صدقوا؟

من تنبؤات نوستراداموس إلى توقعات فانغا وبراون ورؤية بيل غيتس

رسم متخيل لنوستراداموس (غيتي)

جرى القول المعتاد بأنه "كذب المنجمون ولو صدقوا" وهو قول له حضوره عبر أزمنة كثيرة، حتى وإن كانت الأوبئة نفسها تتكرر على مدار التاريخ.

جاءت أزمة كورونا المعاصرة لتعيد البشرية فتح أضابير الماضي، والتوقف أمام سلسلة من الأوبئة، ضربت الإنسانية عبر حقب مختلفة.

على سبيل المثال لا الحصر، تسبب الموت الأسود، أو الطاعون الرملي، الذي ضرب أوروبا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، في هلاك ما بين 30 و50 في المئة من سكان القارة، ونحو 200 مليون من سكان العالم.

أما الإنفلونزا الإسبانية، في أوائل القرن العشرين (1918 ـ 1919) فقد أسفرت عن 50 مليون ضحية، وإصابة نصف مليار نسمة، في وقت لم تكن البشرية تتجاوز الثلاثة مليارات نسمة.

ظهرت الكثير من الأوبئة عبر المسار الإنساني، منها الكوليرا والأيدز، الحمى الشوكية، الإيبولا، وإنفلونزا الخنازير وغيرها، وفي جميعها كان العقل البشري يتخطى صعاب اللحظات الراهنة على ألمها، ويبدع في اكتشاف الأمصال واللقاحات وينتصر في نهاية المطاف.

غير أن المثير في أحاجي الأوبئة مع الإنسانية، فكرة التنبؤ بها، ووجود أشخاص استبصروها من بعيد، وتوقعوا معالم وملامح أحداثها، وكيف ستصيب البشر، وما الذي ستخلفه وراءها، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: كيف قدّر لهم ذلك؟ وهل يمكن أن تمضي المقادير على هذا النحو مستقبلاً، أي لجهة بقية استشرافاتهم وفيها من المخيف الشيء الكثير؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نوستراداموس يطل من جديد

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 وحتى الساعة، لم تنشغل الإنسانية بمتنبئ أو عرّاف، بقدر انشغالها بالفرنسي "ميشيل دي نوستراداموس"، المولود عام 1503 في فرنسا وصاحب الكتاب الأكثر إثارة للجدل Propheties  "التنبؤات"، والذي بات أشهر كتاب في العالم منذ خمسمئة عام، ويحتوي على الكثير من الأحداث المزمع حدوثها منذ زمانه، وحتى نهاية العالم، ذاك الذي توقع أن يكون في عام 3797، ودرج على استخدام أسلوب الرباعيات في كتابة مسارات الأحداث، حتى وإن كانت غير مفهومة.

مثير جداً نوستراداموس، فقد تحققت العديد من تنبؤاته في حياته، فعلى سبيل المثال حين ذهب إلى إيطاليا رأى راهباً شاباً يرعى قطيعاً يمر به في الشارع، فركع أمامه مباشرة وناداه بـ"قداستكم"، مع أن هذا اللقب لم يكن يطلق إلا على باباوات روما.

كان اسم الراهب الشاب "فيليتش بيرتي"، والذي سيصبح عام 1585 أي بعد وفاة نوستراداموس بوقت طويل البابا سيكستوس الخامس.

السؤال: هل جاء نوستراداموس على ذكر فيروس كورونا في كتابه "التنبؤات"؟

تسارع الجميع إلى كتابه الشهير الذي يضم نحو 1000 نبوءة خلال الأيام الماضية، ليكتشفوا أبعاد المشهد، وعند الوقوف على الرباعية رقم 53، يمكن للمرء أن يقرأ ما يلي:

ّ"الطاعون الكبير من المدينة البحرية

لم يتوقف حتى يتم الانتقام لموت الدم العادل

المدان بثمن دون جريمة

من السيدة العظيمة التي أغضبها التظاهر".

المخاوف في الواقع لا تكتمل إلا أذا مضى القارئ لجهة الرباعية رقم 54، وفيها:

"بسبب أناس غريبة

وبعيدة عن الرومان

مدينتهم العظيمة المضطربة بعد الماء

 مبان بلا فائدة مجال مختلف جداً

اتخذ رئيسها قفل لم يتم التقاطه

من لم يعرفه الطاعون ولا الفولاذ كيف ينتهي".

مرة جديدة ينطلق سيل التحليلات والتعليقات من الشرق والغرب، خذ إليك على سبيل المثال ما كتبه "رانو آريو" المحرر بموقع timlo.net بتاريخ 23 يناير (كانون الثاني) الماضي، وفيه إشارة إلى أن المدينة البحرية التي يتحدث عنها نوستراداموس هي هونغ كونغ، التي أصبحت واحدة من مراكز المرض، وقد ظهر فيها وباء سارس من قبل، أما المرأة العظيمة فيميل منظرو النبوءة عند صحيفة "ديلي ستار"، إلى أنها وزيرة الصحة الصينية السابقة "وويي"، التي حملت رتبة جنرال، والتي طلب منها المساعدة في التعامل مع فيروس السارس.

على أن الرباعية 54 هي في واقع الحال المخيفة والمزعجة في تنبؤات نوستراداموس، فالناس الغريبة هي الصين كما يميل المفسرون الجدد إن جاز التعبير، فيما بلاد الرومان، فمعروف أنها إيطاليا حالياً، والجمع بين المدينة المضطربة والماء، ربما يفيد بوجود إيطاليا بالقرب من سواحل البحر الأبيض المتوسط.

أما مبان بلا فائدة ومجال مختلف جداً، فتكاد تكون واضحة بعد العزل الإجباري، وحظر التجوال، ما جعل شوارع إيطاليا ومبانيها، أقرب ما تكون إلى مدن الأشباح.

ما الذي كان يعنيه نوستراداموس بالسطر الذي قال فيه "اتخذ رئيسها قفل لم يتم التقاطه"؟

أقرب تفسير هنا هو العزل الجماعي، والحصار الذي طبقته الصين على مدينة ووهان، وعلى عشر مدن أخرى حيث تم احتجاز نحو ستين مليون مواطن صيني في منازلهم.

وتبقى الفقرة الأخيرة من لم يعرفه الطاعون ولا الفولاذ كيف ينتهي، وهذه أشارت إليها جريدة "إكسبريس" البريطانية، كدلالة على أن أصحاب الأسلحة المتطورة المصنوعة من الحديد والفولاذ، قد وقفوا عاجزين عن التعامل مع هذا الفيروس، رغم امتلاكهم تلك الأسلحة الرهيبة والجهنمية... هل كان نوستراداموس وحده هو الرائي عن كورونا من قبل؟

بابا فانغا... ضريرة ترى المستقبل

اسم آخر من الأسماء التي ارتبطت في القرن العشرين بالعديد من القراءات الاستشرافية، والتنبؤات المستقبلية، إنها البلغارية "فانغيليا بانديفاغوشيروفا" الشهيرة باسم فانغا، والمولودة في بلغاريا عام 1911، وقد تنبأت بأحداث عدة، مثل تفكك الاتحاد السوفياتي، وانفجار مفاعل تشرنوبيل، وكذا أحداث الحادي عشر من سبتمبر في  نيويورك وواشنطن أوائل الألفية الجديدة.

الأسابيع الماضية احتلت بابا فانغا بدورها مساحة واسعة من الأحاديث التي نسبت إليها تنبؤات بتفشي فيروس خطير في روما في 2020، فقد توقعت انتشار مرض خطير في العالم، ما يجعل البشرية في تحد كبير، لا سيما أن هذا المرض ليس له علاج، وقد ذكرت هذا الحديث قبل وفاتها عام 1996.

تختلف بابا فانغا عن نوستراداموس لجهة أنها لم تخلف وراءها كتاباً بعينه، أو تترك تسجيلاً رؤيوياً ما، إن جاز التعبير، حول أحداث المستقبل، وكل ما تركته وراءها، أحاديث بعضها تم تدوينها من قبل مريدين لها، وقد زعمت أن نهاية العالم بعيدة وتمضي إلى عام 5079.

هل على العالم أن يقلق من تنبؤات بابا فانغا، لا سيما أن حدثاً بعينه أشارت إليه، كاد أن يحدث أخيراً، فالمعروف أن فانغا تنبأت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوف تنتهي حياته عام 2020 بمحاولة اغتيال داخل الكرملين، ويبدو أن هذا ما كاد أن يحدث في الأسبوع الأخير من يناير الماضي، حين أطلق مسلح النار على مقر جهاز أمن الدولة الروسي (أف أس بي)، وسط العاصمة موسكو، ما أدى إلى مقتل أحد موظفي الجهاز، وجرح خمسة أشخاص، وقالت السلطات وقتها إنها قتلت المهاجم، ووقع هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من انتهاء المؤتمر الصحافي السنوي للرئيس بوتين، في مقر الكرملين، غير البعيد عن مكان الهجوم في مناسبة مخصصة للاحتفال بعمل الأجهزة الأمنية.

فانغا لم توفر الجانب الأميركي من تنبؤاتها، إذ أشارت إلى أن الرئيس الأميركي قد يموت بمرض غامض، سيتركه أصماً ولديه ورم في المخ، ما دعا الكثيرين للربط بين هذه النبوءة، وبين الهواجس التي أثيرت حول مرض الرئيس ترامب، وإصابته بفيروس كورونا الأسابيع الماضية.

سيلفيا براون... مستبصرة أميركية

من نوستراداموس وفانغا في أوروبا، إلى الولايات المتحدة التي كان لها بدورها حظ من الرؤى المستقبلية، ومنها ما كتبته المستبصرة الأميركية "سيلفيا براون"، التي توقعت أنه بحلول عام 2020 سيظهر مرض شبيه بالالتهاب الرئوي، يلف الكرة الأرضية كلها بسرعة، ويقاوم المضادات المعروفة.

ولدت براون في كانساس سيتي بالولايات المتحدة الأميركية عام 1936، وهي كاتبة ومعالجة نفسية، ووسيط روحي، ومن أهم كتبها: "نهاية الأيام: توقعات وتنبؤات حول نهاية العالم".

من يقرأ الصفحات الخاصة بالمرض الذي أشارت إليه، يشعر وكأنها تصف كورونا ومضاعفاته، لا سيما مهاجمة الرئتين وأنابيب الشعب الهوائية.

الأميركيون يتساءلون اليوم: هل كانت كتابات براون مجرد ضربة حظ أم أن الأمر يتجاوز ذلك، لا سيما أنها تتوقع اختفاء المرض فجأة كما ظهر فجأة، وإن كانت تشير إلى أنه سيعاود الظهور مجدداً بعدها بعشرة أعوام، قبل أن يختفي نهائياً.

توفيت براون عام 2013 وتركت وراءها عالماً من الأسئلة المثيرة للجدل، مثل: ما الذي سيحدث في الخمسين سنة المقبلة؟ وما الذي تعنيه التنبؤات الجوهرية لنوسترادموس وكتب الوحي؟ وإذا كان العالم سينتهي حقاً فما الذي سينكشف في ساعاتنا الأخيرة؟.

ولعل حظوظ براون أقل بمراحل بعيدة جداً بل لا تقارن بنوستراداموس، الرجل الذي تنبأ بموعد دخول لصوص إلى قبره بعد موته بسنوات وبمصير أولئك الذين نبشوا القبر، إثنان سيقتلان وآخر سيصاب بالجنون.

كذلك المسافة شاسعة بينها وبين فانغا، التي كان يستشيرها كبار رجال السياسة والاستخبارات في دول الكتلة الشرقية، وقد أشارت في حوار معها ذات مرة، إلى أنه حدث لها نوع من أنواع الاختطافات الذهنية، التقت فيها كائنات من عوالم وعواصم بعيدة عن الأرض، ما أكسبها تلك الخبرات.

في الداخل الأميركي هناك من يرى أن براون جاءت بما جاءت به كضربة حظ ليس أكثر، خصوصاً أن كتابها هذا صدر بعد بضعة أعوام من تفشي فيروس سارس عام 2002 - 2003 انطلاقاً من الصين، لا سيما أنها تحدثت عن إيجاد علاج للشلل والسكتة الدماغية بحلول عام 2012، وأكدت أن العمى سيصبح شيئاً من الماضي بحلول عام 2020، الأمر الذي لم يصدق شيء منه بالفعل.

عن دين كونتر و"عيون الظلام"

أميركي آخر لكنه غير رائي أو متنبئ، إنه الكاتب والروائي "دين كونتر"، كاتب السيناريو والخيال العلمي المولود عام 1945 في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وقد عرف برواياته التي تحمل صبغة تشويق غامضة، كذلك تمتزج في رواياته عناصر رعب وخيال علمي وغموض وسخرية.

من بين كتبه رواية "عيون الظلام"، والتي تنبأ فيها قبل 40 عاماً بأن مرضاً مصدره مدينة ووهان الصينية سينتشر في المستقبل بسبب مختبر عسكري خارج المدينة، أنتج فيروس سيتم استخدامه كسلاح بيولوجي، لكنه انتشر في مدينة ووهان بالخطأ ومنها انتشر في العالم.

هناك في قصة كونتر أمران غريبان ومثيران للفزع:

الأول: هو ظهور تسجيل صوتي ومرئي لعالم بيولوجي فرنسي ملأ أرجاء العالم الإفتراضي ووسائط التواصل الإجتماعي، ويتحدث عن حقيقة وجود مختبر بيولوجي فرنسي في مدينة ووهان، وأن هناك براءة اختراع قائمة بالفعل لفيروس كورونا، وقد قدم رقمها للعالم وتبدو حقائقه قابلة للتصديق مع هامش طبيعي من الشك الصحي.

الثاني: هو أن الطبعة الأولى من رواية "عيون الظلام" لم تكن تتحدث عن مدينة "ووهان -400"، بل "غروكي -400"، وعندما أعيدت طباعة نسخة الرواية عام 1989، تم تغيير اسم المدينة إلى "ووهان".

هل الأمر مصادفة أم وراءه هدف ما؟

 قد لا يكون الجواب واضحاً الآن، لكن لا يمكن إغفال أن ذلك العام كان بداية انهيار المعسكر الشيوعي، وسيطرة القطب الأميركي الأوحد... فما الذي يتبقى؟

بيل غيتس وأسواق الصين

آخر من سنتوقف معهم في هذع المراجعة، هو بيل غيتس، الملياردير والمثقف وقارئ التاريخ، والمستقيل أخيراً من مايكروسوفت بعد 45 عاماً من الإبداع للتفرغ للعمل الخيري لا في أميركا فحسب، بل حول العالم. غيتس وقبل بضعة أشهر، وتحديداً في أواخر عام 2019، كان قد تنبأ بظهور فيروس قاتل في أسواق الصين، قبل انتقاله إلى مختلف بقاع العالم بسرعة كبيرة.

ما تقدم أشار إليه غيتس في سلسلة وثائقية صدرت عبر مجموعة نتفليكس الإعلامية، وحملت عنوان "الوباء القادم"، وحذر فيها من أن العالم "غير مستعد للتعامل مع وباء عالمي"، وقد أبرزت هذه الحلقة أن أسواق الحيوانات هي مصدر الفيروسات، وأن جثث الحيوانات المكدسة فوق بعضها البعض، والدم المختلط مع اللحوم، من عوامل انتقال مختلف أنواع الفيروسات إلى الإنسان، قبل انتشارها بشكل كبير وسط البشر.

ماذا تعني قراءة غيتس هذه؟

يمكن القطع بأن الذين يؤمنون بالتحليل العلمي يرون أن غيتس كان يستقرئ المستقبل من منظور علمي تحليلي، والذين يعتقدون في فكر المؤامرة يرون أن الرجل ربما كان يسير في درب ما يعرف بالـ Self Prophecy أي التنبؤات التي تسعى لتحقيق ذاتها بذاتها، وهذه تتشابك فيها الخيوط، ويتقاطع معها عالم الغموض الإستراتيجي، بما يحمله من صراعات ومؤامرات قليلها ظاهر، وكثيرها خفي كجبل الثلج الغاطس في قاع المحيط.

 نعم كذب المنجمون... لكن ماذا يعني صدقهم هذه المرة؟

 الليالي حبلي بالمفاجآت.