Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موظفو بريطانيا وأجراؤها يحتاجون إلى دعم خلال أزمة كورونا

تشريع لحماية المستأجرين من الإخلاء بسبب "كوفيد 19" ونقابات وجمعيات تطلب زيادة التقديمات لهم

أعاد كورونا تعابيراً اقتصادية ساد الظن طويلاً أنها اختفت كـ"الدعم والرعاية" في بريطانيا و"التأميم" في فرنسا (أ.ف.ب.)

ناشدت نقاباتٌ عمّالية ومجموعات من النشطاء، الحكومة البريطانية بذل مزيدٍ من جهود حماية ملايين المستأجرين والشركات والعمّال من تأثيرات فيروس كورونا، بعدما ظهرت ثغراتٌ كبيرة في خطط الإنقاذ الاقتصادي التي وضعها وزير الخزانة البريطاني، والمقدّرة بحوالي 350 مليار جنيها إسترلينياً (448 مليار دولار أميركي).

وفي الثلاثاء الماضي، كشف وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك عن حزمةٍ غير مسبوقة من القروض والمنح التجارية المدعومة من الحكومة، بما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي المقابل، لم يظهر سوى القليل من الأدلّة على مساعدة بعضٍ من أضعف الفئات في المجتمع.

وإذ يُتوقّع أن يشهد عددٌ كبير من الموظّفين ولا سيما من يعملون في اقتصاد العمل من دون عقد أو بعقود مرنة، انخفاضاً كبيراً في مداخيلهم. ويحمل ذلك خطورة عبر إمكانية أن تتفاقم مشكلاتِ بريطانيا بأثر زيادة تقليص النشاط الاقتصادي الذي تضرّر بالفعل بشدّة نتيجة تدابير "التباعد الاجتماعي" التي فرضها انتشار فيروس كورونا.

وسيتعيّن على عددٍ من الموظّفين الذين يعزلون أنفسهم ذاتياً بسبب الفيروس الحصول على الحد الأدنى لمعدّلات الإجازة المرضية مدفوعة الأجر قانونياً في أوروبا، المتمثّل في أربعةٍ وتسعين جنيهاً استرلينياً وربع الجنيه (120 دولاراً أميركياً) في الأسبوع. وبحسب وزير الأعمال آلوك شارما، لن يدفع سوى ثلاثين في المئة من أصحاب العمل أكثر من ذلك الحدّ الأدنى القانوني.

ويتزايد الضغط على الحكومة، مع دعوة عدد من الاتحادات والنقابات بما فيها الاتّحاد العمّالي البريطاني الإيرلندي المسمّى "يونايت"، إلى إدخال زيادةٍ كبيرة على الإجازة المرضية المدفوعة الأجر قانونياً. ولدى سؤال رئيس الوزراء بوريس جونسون في مجلس العموم يوم الأربعاء الماضي، رفض إيضاح إذا كان سيتبع الدول الأوروبية الاخرى في إدخال زيادة على الإجازات المرضية المدفوعة الأجر [في سياق وباء كورونا]. ومع ذلك، أورد إنه لن يُعاقب أحداً على البقاء في منزله لتجنّب التقاط عدوى "كوفيد 19"  أو نقلها إلى الآخرين. ولم ترد بعد تفاصيل عن كيفية إيفائه بهذا التعهّد.

وذكر مستشار الخزانة إن كثيراً من التفاصيل عن خطط الدعم الحكومية ستظهر بعد محادثات سيجريها [جونسون] مع رؤساء الشركات والنقابات. في المقابل، تبقى بعض الأسئلة الرئيسية من دون إجابة.

 

أجور الموظّفين

مطلوب من الحكومة البريطانية اتّخاذ إجراءاتٍ لحماية ملايين الوظائف المعرّضة للخطر إذا انخفض النشاط الاقتصادي بشكل حادّ، وفق ما هو متوقّع. وفيما يتوجّب على الناس البقاء في منازلهم والتقليل من الخروج للتسوّق أو تناول الطعام أو لقاء آخرين، تشعر بعض القطاعات بالعبء الأكبر. وقد بدأت فعلاً أعمال تسريح عمّالٍ وإجراء تخفيضات في قطاع الضيافة، سبق أن حذّر منها عددٌ من الشركات التي أشارت إلى أنها لن تتمكّن من دفع رواتب موظّفيها في غضون أسابيع.

وفي ذلك السياق، أعلن الوزير ريشي سوناك عن تخصيص حوالي 330 مليار جنيهاً إسترلينياً (422.5 مليار دولار) من القروض للأعمال المدعومة من الحكومة، وقرابة 20 مليار جنيه استرليني (25.6 مليار دولار) من الإعفاءات الضريبية والمنح. وفي ذلك الصدد، حذّرت مجموعات الأعمال من أن هذا المبلغ قد لا يكون كافياً لوقف خسائر كبيرة متوقعة في الوظائف. وفي الأربعاء الماضي، رفض وزير الأعمال آلوك شارما توضيح إذا كانت الحكومة ستقدّم أموالاً للمساعدة في دفع الأجور.

 

العاملون لحسابهم الخاص والموظّفون بعقود من دون ساعات عمل

يواجه الأشخاص العاملون لحسابهم الخاص وأولئك الذين يشتغلون وفق عقود بلا ساعات عمل محدّدة (يكون بموجبها صاحب العمل غير ملزمٍ بضمان أي حدّ أدنى من ساعات العمل، فيما العامل غير ملزم بقبول كل عمل معروض عليه)، مشاكل حادّة بشكل خاص، وقد شهد البعض بالفعل انخفاضاً في عملهم وتراجعاً في مداخيلهم.

وكذلك أوضح وزير الخزانة أن الأشخاص غير المؤهّلين للحصول على الإجازة المرضية المدفوعة الأجر قانونياً، على غرار الذين يعملون لحسابهم الخاص، سيتمكّنون من المطالبة بالحصول على بدل الدعم والعمل من اليوم الأول الذي يصبحون فيه خارج العمل، بدلاً من اليوم الثامن وفق ما كانت عليه الحال في السابق. ومع ذلك، فإن بدل العمل والدعم يبلغ 73.10 جنيهاً إسترلينيّاً (93.5 دولارا) في الأسبوع، أو 57.90 جنيهاً (74 دولاراً) للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً.

ويمكن للعاملين بعقودٍ من دون ساعات عمل محدّدة، أن يطالبوا بالإجازة المرضية مدفوعة الأجر قانونياً، إذا كانوا يكسبون أكثر من 118 جنيهاً إسترلينياً (151 دولاراً) في الأسبوع. في المقابل، يستطيع من يحصلون على أجور أقل من ذلك، المطالبة بإعانات البطالة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

العاملون في مجال "اقتصاد العمل من دون عقد"

يواجه عددّ من العاملين في اقتصاد العمل من دون عقد انخفاضاً كبيراً في دخلهم، إذ تُدفَع أجورهم عن كل مهمّة يُكلّفون بها بدلاً من الحصول على  أجر محدّد. ومع خروج عددٍ أقل من الناس من منازلهم، سيكون دخل سائقي سيّارات الأجرة مثلاً، أدنى بكثير من السابق. وقد أنشأت بعض شركات "اقتصاد العمل من دون عقد" مثل "ديليفرو" صناديق "بدل مشقّة" لدرّاجيها [الذين يعملون في توصيل الطلبيات]، لكن توجد مشاكل كثيرة في ذلك الأمر أيضاً.

فقد أفاد بعض الدرّاجين أنهم غير قادرين على الوصول إلى هذه الصناديق لأنهم يحتاجون إلى إشعار بالمرض لا يمكنهم الحصول عليه لأن الأشخاص الذين يعانون من أعراض فيروس كورونا أو الذين يعزلون أنفسهم يُطلب منهم عدم الذهاب إلى الطبيب.

وأعلنت الحكومة في موازنتها الأسبوع الماضي، أنه يمكن للناس الحصول على تأكيد لمرضهم بواسطة خط المساعدة "إن آتش أس 111" NHS 111، لكن شركة "ديليفرو" تقول إن السلطات لم تجعل هذا الخطّ متاحاً بالفعل بعد، ما يترك بعض الدرّاجين من دون دخل وعاجزين على الوصول إلى صندوق "بدل المشقّة".

ويطالب "اتّحاد العمّال المستقلين في بريطانيا العظمى" شركات "اقتصاد العمل من دون عقد" بمنح العمّال رواتب مرَضيَّة كاملة من دون شروط مسبقة.

 

المستأجرون

بعد ضغوطٍ متواصلة من حزب "العمّال"، أعلنت الحكومة البريطانية يوم الأربعاء الماضي قانون طوارئ يضمن عدم إخلاء بسبب لدى عدم قدرتهم على دفع إيجارات السكن، في سياق الوباء. ومع ذلك، يتضمن القانون تحميل الأشخاص غير القادرين على العمل مسؤولية وقوعهم في التأخر عن دفع بدلات إيجارهم، من دون أن يكون ذلك ناجماً عن خطأ من جانبهم.

وتطالب مؤسّسة "تيرن تو أس" Turn2Us الخيرية، الحكومة البريطانية بزيادة إعانات الأشخاص في سنّ العمل لمساعدتهم على تغطية تكاليف الإيجار، بينما يريد جيريمي كوربين من الحكومة تعليقاً كاملاً لمدفوعات الإيجار أثناء الوباء.

وطالبت ريبيكا لونغ بايلي المرشّحة لقيادة حزب "العمّال"، بدخلٍ حكومي للأشخاص في سنّ العمل ودفع غير مشروط لكلّ مواطن، بهدف مساعدة شرائح من الناس تشمل فئة المستأجرين.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن وزير الخزانة أعلن عن فترة سماح في مدفوعات الرهن العقاري لمدة ثلاثة أشهر لكل شخص يكافح من أجل سداد متوجّباته، بسبب أزمة فيروس "كوفيد 19"، ثمة ما يشير إلى أنه سيبقى تحت الضغط كي يمنح المستأجرين مُهلاً متساوية.

© The Independent