كورونا سيستنفد طاقة المستشفيات الأميركية

سيصاب به نحو 50 مليون شخص على مدى 18 شهراً

خيمة طوارئ خارج مستشفى في أورلاندو (غيتي)

يُحتمل أن تواجه المستشفيات الأميركية صعوبة كبيرة في التعامل مع تدفق المرضى الناجم عن وباء فيروس كورونا المستجد الذي يواصل انتشاره وبسرعة، وفقاً لدراسة أجراها باحثون في جامعة هارفرد.

إذ قام فريق من الباحثين من معهد الصحة العالمية في الجامعة، بنمذجة تسع فرضيات مختلفة من خلال تغيير سرعة انتقال المرض وعدد الحالات. وبناء على جميع الفرضيات، ماعدا اثنتين، ستستنفد قدرات الغالبية العظمى من وحدات العناية المركزة في البلاد.

لقد أضطُر وضع مماثل في إيطاليا، وهي ثاني أكثر الدول تضرراً بالوباء بعد الصين، الأطقم الصحية إلى المفاضلة بين المرضى عبر اتخاذ قرارات صعبة بشأن من يجب أن يحصلوا على العناية أولاً، بما في ذلك من سيحصل على جهاز للتنفس ضروري لمن يعانون من ضيق في التنفس.
ولا يزال العدد الإجمالي لمن سيصابون بالمرض في نهاية المطاف غير معروف (لقد سجلت الصين أكثر من 80 ألف حالة)، لكن دراسة جديدة نشرتها مجلة ساينس العلمية تشير إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير نظراً إلى انتقال العدوى المحتمل بين أشخاص لديهم أعراض بسيطة أو حتى لا تظهر لديهم أية أعراض.
وبغض النظر عن العدد النهائي للحالات، فإن الطريقة الأكثر فعالية لإنقاذ الأرواح هي إبطاء سرعة الإصابات الجديدة، أو بمعنى آخر "تسطيح المنحنى"، كما يقول الخبراء. وقد تجلى ذلك مرة أخرى في الدراسة التي أجراها باحثو هارفارد.
وسيصاب وفق أفضل سيناريو متوقع 20 في المئة من السكان البالغين، أو ما يقرب من 50 مليون شخص على مدى 18 شهراً. وبموجب هذه الفرضية، سيكون لدى معظم المستشفيات في البلاد ما يكفي من وحدات العناية المركزة للتعامل مع الوباء إذا أفرغت 50 في المئة من الأسرة التي يشغلها مرضى غير مصابين بفيروس كوفيد 19.
أما أسوأ الفرضيات فتتوقع أن يصاب 60 في المئة من السكان البالغين، أو 150 مليون شخص، خلال 6 أشهر فقط. وفي هذه الحالة، حتى مع إفراغ كل الأسرة، ستكون قدرة غالبية المستشفيات في الدولة على استقبال المرضى أقل بخمس مرات مما هو مطلوب.
وسيكون من الصعب سد هذه الفجوة، حتى مع اتخاذ تدابير مثل بناء المستشفيات العسكرية.
في المقابل، يعتقد توماس تساي، الأستاذ المساعد في جامعة هارفرد وعضو الفريق الذي أجرى الدراسة، أنه من الضروري أن تواصل الولايات المتحدة تعزيز التدابير لاحتواء الوباء.
وقال تساي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هذا "مهم لأنه سيعطي المستشفيات الوقت الذي تحتاجه للحصول على الإمدادات واللوازم الطبية" أو لإلغاء العمليات غير الطارئة لإتاحة الأسرَّة.
وأوضح تساي الذي يعمل كجراح في بوسطن أنه "متفائل بحذر" بالنظر إلى الإجراءات الضخمة التي يتم تنفيذها بما في ذلك سياسات عدم الاختلاط الاجتماعي في العديد من الولايات، أو كما هي الحال في سان فرانسيسكو، حيث أعطي الأمر للسكان بالبقاء في المنزل.
وقال "يجب على كل فرد أن يتحمل المسؤولية، لأن كل شخص يمكن أن يكون حلقة وصل في سلسلة انتقال الفيروس".
وعدا عن تقليل عدد انتقال العدوى وسرعته، وتعزيز قدرة المستشفيات على استقبال المرضى، شدد تساي أيضاً على الضرورة المطلقة لأن تحصل الأطقم الطبية على معدات ولوازم الحماية التي تحتاجها.

المزيد من صحة