Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فزاعة كورونا" تدخل أسعار النفط سباق "الهبوط الحر"

البرميل الأميركي يسجل 25 دولاراً... والعراق يدعو إلى اجتماع طارئ لـ"أوبك" والمنتجين

مضخة نفط في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

خفتت سريعاً التأثيرات الإيجابية للحوافز المالية التي أعلنتها حكومات الدول الكبرى لتعود الأسواق إلى حال "البيع المذعور"، وزادت الضغوط على أسواق الطاقة ليهبط سعر النفط إلى أدنى مستوى له في 17 عاماً ما أدى إلى توتر المنتجين، إذ أعلنت روسيا للمرة الأولى أن أسعار النفط أصبحت منخفضة بشكل خطر، في حين استمر "ارتياح" السعودية وطلبت وزارة الطاقة في الرياض من شركة "أرامكو" مواصلة الإنتاج عند حدود 12.3 مليون برميل يومياً.

ومما يعمق المخاوف عدم اليقين حول الفترة التي قد يستمر فيها وباء فيروس كورونا في حال الانتشار والتوسع وتستمر الإجراءات الوقائية من قبل دول العالم التي تعني توقف قطاعات عديدة من الاقتصاد.

لذا، يخشى كثير من المراقبين والمحللين أن تكون الأسواق، بما فيها سوق النفط، دخلت في دائرة مفرغة من التأثير السلبي تقترب من الهبوط الحر والتي لا تجدي فيها كثيراً تدخلات السياسة النقدية أو المالية للحكومات والبنوك المركزية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تراجع أسعار النفط

وفي جلسة عاصفة، هوت أسعار النفط للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل تراجعاً عنيفاً بنسبة 17 في المئة منذ بداية الأسبوع الحالي، مع تدهور التوقعات للطلب على الوقود لتبدو أكثر قتامة وسط توقف لحركة السفر والأنشطة الاجتماعية بسبب وباء كورونا.

وتراجع سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم شهر أبريل (نيسان) المقبل بنحو 5.3 في المئة ليسجل مستوى 25.51 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو (أيار) عام 2003 أي في أكثر من 17 عاماً.

كما هبط سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم شهر مايو المقبل بنحو 3 في المئة ليهبط إلى مستوى 27.88 دولار للبرميل، بعد أن سجل مستوى 28.05 دولار للبرميل في وقت مبكر من التعاملات، وهو أقل مستوى في نحو 5 أعوام.

ولقيت الأسعار بعض الدعم من بيانات تفيد انخفاض مخزونات الخام والبنزين والمشتقات في الولايات المتحدة، لكن توقعات الطلب تظل قاتمة وسط حرب أسعار بين المنتجين الرئيسين.

وتشهد سوق النفط، منذ بداية الأسبوع الماضي، موجة عنيقة من الخسائر على خلفية فشل التوصل إلى اتفاق بين "أوبك" وروسيا بشأن زيادة تعميق إنتاج النفط في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب العالمي بنسب كبيرة مع تداعيات ومخاطر انتشار فيروس كورونا وتأثيره العنيف على الاقتصاد العالمي.

فائض ضخم بالإمدادات حتى الربع الثاني

في السياق ذاته، خفّض بنك "غولدمان ساكس"، توقعه لسعر خام "برنت" في الربع الثاني من العام الحالي بمقدار الثُلث إلى 20 دولاراً للبرميل، متوقعاً تراجعاً قياسياً في الطلب العالمي بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً هذا العام بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا على النمو الاقتصادي.

وعند هذا المستوى، سيكون سعر خام برنت عند أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) عام 2002. وأضاف البنك "سيكون مثل هذا الهبوط منسجماً مع الاتجاه النزولي الكبير السابق للأسواق في أعوام 1999 و2009 و2016".

وأضاف أن تضرر الطلب الناجم عن الفيروس قد يبلغ الذروة في أواخر مارس (آذار) الحالي عند 8 ملايين برميل يومياً، ليتوقع فائضاً في الإمدادات يبلغ 3.9 مليون برميل يومياً و5.7 مليون برميل يومياً في الربعين الأول والثاني على الترتيب.

وأشار البنك الأميركي إلى أنه بينما قد تستوعب طاقة التخزين العالمية بما يشمل الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي، عند نحو 1100 مليون برميل، هذا الفائض، فإن "سرعة تراكم المخزونات المقبلة ستطغى بالتأكيد حالياً على قدرة ملء المخزون".

لكنه أوضح أنه على جانب آخر، قد يؤدي تراجع الإمدادات وتعافي الطلب إلى عجز في سوق النفط قدره 1.5 مليون برميل يومياً بحلول الربع الرابع، وأبقى على توقعاته لسعر خام "برنت" في الربعين الثالث والرابع من دون تغيير عند 30 و40 دولاراً للبرميل على الترتيب.

ومن المتوقع أن يتراجع إنتاج النفط الصخري 0.75 مليون برميل يومياً على أساس سنوي بحلول الربع الرابع، مع ترجيح هبوط إنتاج منتجين من أصحاب التكلفة المرتفعة، باستثناء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجين آخرين للنفط الصخري، بمقدار 0.6 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في الفترة ذاتها.

واردات اليابان تهوي 9 في المئة

في سياق متصل، أعلنت وزارة المالية اليابانية، أن واردات البلاد من النفط الخام التي تم التخليص الجمركي لها انخفضت 9.1 في المئة خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، بالمقارنة مع مستواها في نفس الشهر قبل عام.

وأظهرت البيانات الأولية أن اليابان، وهي رابع أكبر مشتر للنفط الخام في العالم، استوردت نحو 2.69 مليون برميل يومياً من النفط الخام الشهر الماضي، وبلغ إجمالي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال 6.642 مليون طن الشهر الماضي، بانخفاض 9.6 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها قبل عام، بينما انخفضت واردات الفحم الحراري المخصص لتوليد الكهرباء 1.6 في المئة في فبراير إلى 9.143 مليون طن بحسب ما أظهرته البيانات.

وبسبب تهاوي أسعار النفط، أعلنت عدة دول بدء استعدادها للاستفادة من الأسعار الرخيصة، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه أمر بالعمل على استكمال الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي من النفط. وفي نفس السياق أعلنت الهند التي تعد من كبار مستوردي النفط على مستوى العالم، خطة مماثلة وعزمها استكمال احتياطيها الاستراتيجي والاستفادة من الأسعار الرخيصة في الوقت الحالي.

دعوة إلى اجتماع طارئ لـ"أوبك" والمنتجين

وفي إطار احتواء حرب الأسعار التي عمقت خسائر النفط، أفادت رسالة حديثة بأن وزير النفط العراقي، ثامر الغضبان، دعا إلى عقد اجتماع طارئ لدول منظمة أوبك والمنتجين غير الأعضاء من أجل التحرك لاستعادة التوازن في سوق الخام.

وفي الرسالة التي تحدثت عنها وكالة "رويترز"، طلب الغضبان من محمد باركندو، الأمين العام لمنظمة "أوبك"، عقد اجتماعات غير عادية لمجموعة "أوبك+" لبحث سبل التوصل إلى خطوات جادة وفورية من أجل استعادة التوازن في سوق النفط وتخفيف الوضع المتدهور حالياً.

وينتهي اتفاق لخفض إنتاج النفط أبرمته منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء بقيادة روسيا، في إطار مجموعة "أوبك+" التي تضخ أكثر من 40 في المئة من نفط العالم، في نهاية مارس (آذار) الحالي. وفي السادس من الشهر ذاته، حل النزاع محل ثلاث سنوات من التعاون بين أوبك وروسيا والمنتجين الآخرين، عقب رفض موسكو دعم تعميق تخفيضات الإنتاج للتصدي لتفشي فيروس كورونا.

وقالت موسكو وأعضاء آخرون في أوبك إن هذا يعني إلغاء قيود الإنتاج بالكامل، بينما قالت السعودية إنها ستضخ بأقصى طاقة وتزيد إنتاج النفط وصادراته إلى مستويات قياسية، وقد هوت أسعار النفط منذ ذلك الاجتماع، وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت دون 30 دولاراً للبرميل اليوم للمرة الأولى منذ عام 2016.

وأُلغي اجتماع لجنة فنية بين أوبك وغير الأعضاء كان مقرراً له اليوم الأربعاء، في ظل عدم تقدم محاولات الوساطة بين موسكو والرياض، فيما دعا الوزير العراقي في الخطاب إلى عقد اجتماع غير عادي أيضاً للجنة الفنية المشتركة وللجنة الوزارية المنبثقة عن "أوبك+".

المزيد من اقتصاد