Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصريون قلقون على تلبية احتياجاتهم مع اشتداد إجراءات "كورونا"

الحكومة تتوعّد المتاجرين بالأزمة... وتشديد على كفاية الاحتياطات من السلع الاستراتيجية

يعيش الشارع المصري حالة من الذعر مع تسارع الإجراءات الحكومية لمواجهة تفشي كورونا (حسام علي. اندبندنت عربية)

فيما تكثّف السلطات المصرية من إجراءاتها الاحترازية والوقائية خوفاً من تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد_19)، تتزايد المخاوف لدى المواطنين مع تضاعف أسعار بعض السلع ونقص أخرى طبية في الأسواق.

ورغم تأكيد الحكومة على توفّر السلع الأساسية والاستراتيجية لأشهر مقبلة، متوعدة "المغالين من التجار" بإجراءات رادعة، احتشد المئات أمام العديد من المنافذ والمحال الكبرى لسرعة تخزين كميات كبيرة من احتياجاتهم، ما تسبب في ارتفاع كبير لأسعار عدد من السلع، لا سيّما تلك الطبية الخاصة بالتطهير والتعقيم.

إجراءات احترازية جديدة

وتزامن ذلك مع إعلان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إجراءات احترازية جديدة، شملت تعليق حركة الطيران في المطارات المصرية اعتباراً من الخميس 19 مارس (آذار) وحتى 31 من الشهر ذاته، كإجراء وقائي على خلفية جائحة كورونا، بهدف تقليل الاختلاط، سواء من حركة السياحة أو القادمين أو حتى الخارجين من مصر في هذه المرحلة.

وذكرت وزيرة الصحة المصرية، هالة زايد، أنه تم وضع نحو 300 أسرة فى الحجر الصحي بإحدى قرى مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية (شمال) مع تسجيل نحو 40 إصابة جديدة بالفيروس وحالتي وفاة جديدتين، ليصل عدد المصابين إلى 166 و4 حالات وفاة، فضلاً عن تشديد الإجراءات الاحترازية في محافظتي المنيا (جنوب) ودمياط (شمال).

وذكرت زايد، في تصريحات إعلامية مساء أمس الاثنين، أن الأسر التي وضعت في الحجر الصحي توجد في نفس القرية التي ظهرت فيها حالتا الوفاة لشخصين من أسرة واحدة، موضحة "تتخذ السلطات المصرية إجراءات أكثر صرامة... نحاول أخذ إجراءات استباقية وعدم الانتظار لحين تصاعد عدد الحالات، منها تقييد الحركة في عدد من المحافظات، وإجراءات احترازية مُشددة".

ومن الإجراءات الاحترازية أيضا، أعلن رئيس الحكومة تخفيض عدد العاملين في أجهزة الدولة والمصالح الحكومية للحدّ من الاحتكاك بين المواطنين، باستثناء مقدمي الخدمات الأساسية للدولة.

 

 

ومع إقرار مدبولي أن القرارت التي تتخذها السلطات المصرية لها تبعات وخسائر اقتصادية، إلا أنه ذكر أن "الدولة تتحملها في سبيل الحفاظ على أرواح المواطنين". مضيفاً أن الشركات المحلية العاملة في قطاع الطيران ستتكبد خسائر تبلغ قيمتها 2.25 مليار جنيه مصري (143 مليون دولار) بسبب الإجراءات الأخيرة. وحذّر رئيس الحكومة من "استخفاف المواطنين بانتشار الوباء حتى لا نتعرض لتطورات سيئة، خصوصاً أن الأعداد في الفترة الأخيرة تزداد، ولكن ليس كما يحدث بالدول الأخرى"، وفق تعبيره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من ناحيته، قال خالد العناني، وزير السياحة، إن القرارات التي اتخذتها الحكومة، ومنها تعليق الطيران، جاءت نتيجة اجتماعات يومية بحضور الوزراء المعنيين. ورداً على سؤال عن حجم الخسائر المتوقعة لهذه الإجراءات، قال إن "المتوسط مليار دولار شهرياً".

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّلت مصر حتى الآن 166 إصابة بفيروس كورونا المستجد (بينهم 80 مصاباً مصرياً) بزيادة 40 حالة عما كان معلناً الأحد (126 حالة)، بينها حالتا وفاة جديدة و26 حالة تم إعلان تعافيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، خالد مجاهد، إن الحالات الجديدة التي ثبتت إيجابيتها تضمّ 35 مصرياً، و5 إصابات لأجانب من جنسيات مختلفة، مُوضحاً أن من بينهم 8 حالات عائدة من العمرة، والباقي من المخالطين للحالات الإيجابية التي تم اكتشافها والإعلان عنها مُسبقاً. كما أوضح أن حالتي الوفاة الجديدتين (من إجمالي 4 وفيات حتى الآن)، واحدة لألماني الجنسية عمره 72 عاماً، كان في محافظة الأقصر، والأخرى لمصري عمره 50 عاماً، من محافظة الدقهلية. وكان الأخير مخالطاً للسيدة المصرية التي توفيت 12 مارس (آذار) في نفس المحافظة، لافتاً إلى أن أسرة المتوفى البالغ عددهم 3 أفراد تم سحب عينات لهم، وجاءت نتائجهم إيجابية لفيروس كورونا، وهم ضمن عدد إجمالي الحالات الإيجابية المُعلنة.

"ذعر" يخيّم على الأسواق

بالتوازي مع الإجراءات الاحترازية التي تواصل الحكومة المصرية اتخاذها، وذلك بعد يومين من إعلان السبت تعليق الدراسة في المدارس والجامعات لمدة أسبوعين في إطار خطة التعامل مع الفيروس، شهدت الأسواق المصرية حالة من الذعر خلال الساعات الـ48 الماضية، لا سيّما على صعيد بعض المنتجات الطبية والمطهرات، وفق ما ذكره مواطنون وتجار لـ"اندبندنت عربية".

 

وتقول السلطات المصرية، وما أكده رئيس الحكومة مدبولي، أمس الاثنين، إن الاحتياطيات من السلع الاستراتيجية "تكفينا لشهور ولا داعي للتكالب على الشراء"، وذلك في الوقت الذي توعدت فيه السلطات التجار "المغالين" بإجراءات رادعة حال استغلال الأوضاع.

وأعلنت وزارة التموين، أمس الأحد، أن لدى مصر مخزوناً استراتيجياً من القمح يكفي 3.6 شهر، ومن الأرز 4.6 شهر، والسكر 7.3 شهر. كما أن هناك ما يكفي من زيت الصويا حتى أول أغسطس (آب)، ومن زيت زهرة عباد الشمس حتى الثامن منه.

في المقابل، يقول مواطنون إن سلعاً عدة شهدت ارتفاعاً في الأسعار بنحو 50 في المئة خلال الساعات الـ48 الماضية، وجاءت الأزمة الأشدّ في سوق المعقمات، حيث تسبب التجار والموزعون في أن ترتفع أسعار جميع المعقمات بنسب ضخمة، حيث ارتفع لتر محلول الكحول من 45 جنيهاً (نحو 3 دولارات أميركية) قبل الأزمة إلى أكثر من 200 جنيه (نحو 13 دولاراً)، وفي بعض المناطق لنحو 500 جنيه (نحو 32 دولاراً)، في ما ذكر آخرون أن المطهرات اختفت بشكل كامل من الصيدليات والمنافذ الرئيسة، وباتت تظهر بأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

وقال عمر خلف، الثلاثيني والعامل في إحدى المصالح الحكومية "على سبيل المثال كانت الكمامة لا يزيد سعرها على جنيهين أو ثلاثة قبل الأزمة، إلا أن الآن تجاوز سعرها الثلاثين والأربعين جنيهاً (بين دولارين ودولارين ونصف)، فضلاً عن صعوبة إيجادها".

وأول من أمس الأحد، أعلن رئيس الوزراء المصري، أنه كلف مباحث التموين وجهاز حماية المستهلك، شنّ حملات على المخالفين بجميع المحافظات، وقال إن الذين "تعاملوا مع المتاجرين بالسلع والذين يتعمدون إخفاءها، أو يرفعون الأسعار بلا مبرر بمنتهى الشدة.. لن نسمح لأحد بأن يخلق أزمة، ولن نرحم المتاجرين والمتربحين من الأزمات".

وبحسب متي بشاى، عضو الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، فإنه قد توجد بعض الارتفاعات في الأسعار تتراوح من 5 إلى 10 في المئة نتيجة تأخر بعض الشحنات والبضائع المستوردة، لكن الوضع لم يصل مرحلة الخطر، مشيرا إلى أن مخزون السلع جيد، ويكفي الاستهلاك لمدة 3 أشهر في الأقل، رغم توقف بعض العمليات الاستيرادية.

وذكر بشاي أنه على المواطنين والمستهلكين شراء السلع التي يحتاجونها فقط، حتى لا يعطوا الفرصة للمستغلين وتجار الأزمات في استغلال حالة الخوف لرفع الأسعار وزيادتها نتيجة لزيادة الطلب عليها، معتبراً أنه لم يحدث أي نقص في أي سلعة، بخاصة من السلع الاستراتيجية.

ومع تطمينات الحكومة، دخل البرلمان على خطّ الأزمة، إذ أعلن رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب المصري، فرج عامر، أن هناك "مافيا تهدّد الأمن المصري من بعض أصحاب الصيدليات"، مقرّا بأن بعض المطهرات التي كانت تباع بعشرة جنيهات تجاوزت الآن الخمسين جنيهاً، هذا إن وجدت.

ووفق ما ذكره عامر في تصريحات محلية، فإنه تقدم بخطاب لرئيس مجلس النواب، حول سحب شركات الأدوية عددا من الأدوية في السوق، مما أدى إلى اختفائها بشكل ملحوظ، مشدداً على أن وزارة الصحة لم تستطع السيطرة على هذه الحالة ضد الشركات ومصانع الأدوية، بخاصة أن الأدوية بدأت تباع بأسعار مبالغ فيها بشكل كبير والمرضى لا يستطيعون شراءها.

المزيد من العالم العربي