Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحريري يرمم تياره بإعادة هيكلة "ثورية"

"التسوية الرئاسية" لم تكن موفقة... و"قرارات الحريري لم تكن شعبية"

"الرئيس سعد الحريري يتابع التحضيرات للمؤتمر المقبل لتيار المستقبل (رويترز)

سقوط التسوية الرئاسية في لبنان باتت أمراً واقعاً منذ إعلانها من قبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الذكرى الـ 15 لاغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وتقول مصادر قيادية في تيار المستقبل إن فشل هذه التسوية وسقوطها فتح الباب واسعاً لإعادة النظر في السياسات التي اتبعها الرئيس سعد الحريري خلال السنوات الماضية والتي انعكست تراجعاً كبيراً في شعبية التيار وبالتالي إعادة تنظيم شؤون التيار بهيكلة "ثورية" تحاكي تطلعات القواعد والانتفاضة الشعبية.

الثقة بين القاعدة والقيادة

وفي هذا السياق، أكد عضو كتلة تيار المستقبل النائب محمد الحجار أن العمل جارٍ على إعادة هيكلة تيار المستقبل، ومراجعة السياسات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والتنظيمي، وتقوم لجان متخصصة ضمن التيار بإعداد أوراق العمل  تحضيراً للمؤتمر العام الثالث والذي ربما سيرجأ نتيجة الظروف المستجدة، وأضاف"يتوقع كذلك أن تكون هناك إعادة نظر بهيكلية التيار من حيث آلية التواصل بين القيادة وبين القاعدة ومعالجة الأخطاء الحاصلة".

وعن اعتراض القاعدة الشعبية على بعض قرارات التيار السياسية، شرح الحجار بأنه هناك ظروف سياسية تفرض اتخاذ قرارات ربما لا يتوافق بعضها مع مزاج القاعدة لكنها على الأكيد يكون هدفها مصلحة الوطن حتى وإن لم تكن شعبية "ففي بعض الأحيان تتوفر معلومات للقيادة قد لا تكون متوفرة للقاعدة"، مؤكداً ضرورة العمل على توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الثقة ما بين القاعدة والقيادة.

الاعتراف بالخطأ

واعترف بأن "التسوية الرئاسية" والتي كان هدفها الخروج من الفراغ الرئاسي، الذي كاد يتسبب بانهيار كامل للدولة، وتسيير شؤون المواطنين لم تكن موفقة، "وقد وصلنا إلى طريق مسدود مع التيار الوطني الحر وبالتالي أعلنا انتهاء التسوية، كما اعتمدنا سياسة التهدئة مع حزب الله وربط النزاع معه درءاً للفتنة وتحقيقاً للمصلحة الوطنية"، وأضاف "نستطيع القول الآن إن قرار التسوية لم يكن موفقاً  على الرغم من أن أسبابه كانت موضوعية حينها".

ولفت إلى أن سبب فشل "التسوية" مع التيار الوطني الحر هو سوء الأداء الحكومي عند وزرائه وسياسة الإلغاء التي اعتمدها مع كل من يخالفه الرأي والسعي المستميت لديه لوضع اليد على الدولة وإداراتها والمقاربات الاقتصادية لا سيما في موضوع الكهرباء الذي تحمل مسؤوليته بالكامل التيار الوطني الحر منذ 2008 بإصراره على تولي حقيبة الطاقة، والذي كلف الخزينة 47 مليار دولار حتى اليوم أي 52 في المئة من الدين العام، وكان من الأسباب الرئيسية وراء الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي يعيشها لبنان اليوم.

وأكد النائب محمد الحجار أن تيار المستقبل مع الدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة على قاعدة قانون انتخابي جديد، مشيراً إلى أن لجنة متخصصة في التيار تعمل على إعداد مسودة اقتراح قانون انتخابي جديد على أساس اتفاق الطائف أي تقسيم لبنان إلى 9 دوائر تعكس تمثيلاً سليماً ووفق معيار وطني بعيداً عن الطائفية والمذهبية.

مسؤولية فريق رئيس الجمهورية و"حزب الله"

وشدد على أن حزب الله يتحمل مسؤولية الحصار العربي والدولي على الحكومة نتيجة زجه لبنان وتوريطه  بالحروب الإقليمية تلبية للمصلحة الإيرانية والتي تسببت بمقاطعة العديد من الدول العربية الخليجية، مؤكداً أن الحريري وخلال الثلاث سنوات الماضية حاول تدوير الزوايا مع جميع الخصوم لتسيير شؤون البلد والمواطنين، ورفع الصوت مرات عدة وصولاً إلى شبه اعتكاف في بعض الأحيان من دون نتيجة إلى إن كانت استقالته تلبية لرغبة الشارع المنتفض.

وختم بالقول "الرئيس الحريري يتابع كل المجريات والتحضيرات للمؤتمر المقبل، وكل اهتمامه ينصب حالياً على الوضع الداخلي لتيار المستقبل والأخذ في الاعتبار ثغرات ومشاكل المرحلة الماضية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 من جهة ثانية، رأى القيادي في تيار "المستقبل" مصطفى علوش أن قرارات الرئيس سعد الحريري بخصوص التسوية الرئاسية كانت غير شعبية مع العلم أنها كانت تستند إلى مغامرة كان لا بدّ منها، ونجحت بتأخير الانهيار الاقتصادي مدة ثلاث سنوات "وكان من الممكن تفاديه لو كان هناك تعاون سياسي من قبل فريق رئيس الجمهورية وعقلنة من قبل "حزب الله"، وقد تحمّل سعد الحريري مسؤولية هذا القرار وتبعاته على شعبيته"، مشيراً إلى أن الخطأ الإستراتيجي لم يكن من جانب تيار "المستقبل" بل هو تغليب الشهوات السياسية والمصلحية لدى تيار رئيس الجمهورية والعناد العقائدي لدى "حزب الله".

معارضة برلمانية

وأكد علوش أن هناك ورشة عمل تنظيمية في تيار "المستقبل" وللتحضير للانتخابات المقبلة، وقال "في الحاضر وفي المستقبل سيراجع التيار مساره وسياساته ويأخذ ما هو مناسب من الخيارات على أساس الاستفادة من التجارب بحلوها ومرها"، ودعا علوش إلى تجاوز الخلافات بين القوى المتجانسة وإنشاء معارضة برلمانية وشعبية واسعة لديها برامج سياسية واقتصادية للإنقاذ، وأضاف "علاقة تيار "المستقبل" بدول العالم هي انعكاس للعجز عن مواجهة "حزب الله" بشكل فاعل ولكن حصار التيار سيضعف القدرة على مواجهة خصم مدعوم من قبل إيران"، مشدداً على ضرورة إعادة تنظيم العلاقة مع المجتمعين العربي والدولي.

تلاشي الوعود

في المقابل، علق الناشط السياسي المحامي نبيل الحلبي على إعادة الهيكلة الداخلية التي يجريها تيار "المستقبل" قائلاً "كلما كان التيار في أزمة داخلية تعلن قيادته أنها ستجري إصلاحات وأنها ستقوم بإعادة هيكلة حزبية، لكن سرعان ما تتلاشى تلك الوعود وتصطدم بمراكز قوى داخل التيار وتزيد من التململ التنظيمي"، ولفت إلى أن أخطاء التيار تكمن في سلوك قيادته بعكس رغبة القواعد الشعبية للحريرية السياسية، إضافة إلى "خضوع سعد الحريري لتسويات مع "حزب الله" أجهضت مكتسبات ثورة 14 (مارس) آذار 2005، وصولاً إلى تسليم الثنائي الشيعي (حزب الله-حركة أمل) حقيبة المالية بشكل دائم كسابقة غير دستورية وما يترتب عليها من آثار استغلها "حزب الله" في عرقلة العديد من القرارات الحكومية لأنه والحركة باتا يملكان التوقيع الثالث على كل القرارات والمراسيم الحكومية".

إضعاف "السُنة"

وأشار إلى أن المشكلة الكبرى اكتملت حين ذهب في تسوية مع "حزب الله" سماها ربط نزاع ثم تكللت بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وتحالفه لاحقاً مع "التيار الوطني الحر" الذي كان يشتم رفيق الحريري ويتهمه بالفساد المالي زوراً وبهتاناً، وصولاً إلى تسليم الوزير جبران باسيل مقاليد السيطرة الكاملة على مجلس الوزراء وما استتبع ذلك من زيادة تهميش السنة في لبنان وإبعادهم عن تولي الوظائف الحكومية".

أضاف "لقد أبرز سعد الحريري ضعف مركز رئيس الحكومة، وأضعف من خلاله شريحة اللبنانيين السنة الذين كانوا يشاهدون حالة من التخلي والوهن وازدواجية المعايير في تطبيق الأمن والقانون"، مؤكداً أن "رأي أكثرية السنة في لبنان، ومعظمهم كان من مناصري تيار "المستقبل"، بات يعتبر أن الحريري ينظر إليهم كأرقام انتخابية داخل صناديق الاقتراع، وما إن يصل هذا التيار إلى السلطة مجدداً حتى يعود لوبي المقاولين الجدد ومستشارو البلاط المنغمسون في الصفقات على حساب الخزينة العامة ومصالح كل اللبنانيين".

وختم بالقول إنه بعد انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) لم يعد الأمر كما قبلها، "غالبية الذين انتفضوا هم أبناء مناطق عكار وطرابلس وبيروت والبقاع الغربي والأوسط، بمعنى آخر، هم الخزان الشعبي التقليدي لتيار "المستقبل"، وقد خرجوا هاتفين "كلهم يعني كلهم" بمن فيهم سعد الحريري وتياره اللذان أوصلا البلاد إلى الإفلاس وإفقار الشعب، وتسليم لبنان إلى "حزب الله" وحلفائه، وفقدان الدعم العربي والثقة الدولية".

بهاء الحريري

وفي كل مرة يواجه سعد الحريري تحديات يعود الكلام على موقف شقيقه بهاء، وما إذا كان سينخرط في العمل السياسي. المستشار الإعلامي لبهاء الدين الحريري جيري ماهر، يقول إن قرار العودة إلى لبنان يتخذه الشيخ بهاء بنفسه، ويعود إليه تقدير الظروف المناسبة لاتخاذ القرار بهذا الشأن.

ولفت إلى أن "هناك مطالبات شعبية بعودته إلى لبنان، ويعتبره كثيرون أنه يجسد صورة ومبادئ الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو قادر على انتشال الحريرية السياسية التي أضاعت البوصلة وابتعدت عن المبادئ والقيم والثوابت التي أرساها الرئيس الشهيد"، وأضاف أن "بهاء الحريري يتمتع بمروحة واسعة من العلاقات الممتازة مع الدول الفاعلة سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي، وهو لن يتأخر لاستثمار جهوده لصالح لبنان وفق الظروف المؤاتية".

المزيد من تحلیل