Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقلبات حادة في الأسواق... واستمرار تحرك البنوك المركزية

"الفيدرالي الأميركي" يخفض سعر الفائدة... وبنك إنجلترا على الدرب ذاته

جيروم باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

على الرغم من عدم تجديد حجم الخسائر الاقتصادية التي تسبب فيها انتشار وباء كورونا "كوفيد-19" بصورة قاطعة، فإن التراجعات الحادة في أسعار مختلف الأصول من الأسهم إلى السندات وحالات عدم اليقين المتصاعدة، دفعت صنّاع السياسة النقدية إلى أخذ إجراءات احترازية، واستخدام أدوات متنوعة من بينها أدوات الخفض الطارئ لسعر الفائدة، وبرامج التحفيز والتمويل طويل الأجل.

وعلى سبيل المثال فإن "الفيدرالي الأميركي" قام بخفض طارئ بـ50 نقطة أساس، فيما تشير توقعات الأسواق إلى خفض أكبر من ذلك في الأسبوع المقبل، بينما آخر البنوك المركزية التي بدأت فعلياً في التصدي لتداعيات كورونا هو بنك إنجلترا المركزي، الذي خفض سعر الفائدة يوم الأربعاء 11 مارس (آذار) 2020 بخفض 50 نقطة أساس.

كل هذه التطورات التي شهدتها الأسواق دفعت المتداولين إلى زيادة الإقبال على الملاذات الآمنة، وتراجعت عوائد السندات السيادية إلى مستويات قياسية، فخلال الأسبوع الماضي تراجع منحنى العائد للسندات الأميركية للمرة الأولى في التاريخ إلى ما دون مستوى 1.00 في المئة لجميع سندات الخزانة الأميركية.

استمرار الضغوط على الأسهم الأميركية

وشهدت أسواق الأسهم الأميركية ضغوطاً هائلة خلال هذا الأسبوع، بعد تنامي انتشار فيروس كورونا وعدم توصل "أوبك+" إلى اتفاق لتعميق خفض إنتاج النفط، وهذه الضغوط امتداد للمخاوف المستمرة منذ بداية العام من الخسائر الاقتصادية  التي تسبب فيها انتشار وباء "كوفيد-19".

وفي الأسبوع الماضي قام "الفيدرالي الأميركي" للمرة الأولى خلال أكثر من 12 عاماً بخفض طارئ لسعر الفائدة تراجعت على إثره مؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثة الكبرى وتذبذبت بشدة على مدار الأسبوع الماضي، صعوداً وهبوطاً، فمثلاً هبط مؤشر "داو جونز" في جلسة تداول واحدة لأكثر من 1200 نقطة، ثم صعد بشكل كبير بأكثر من 900 نقطة في اليوم التالي، وفي يوم الاثنين 9 مارس تراجع بأكثر من 2000 نقطة.

ويعد هذا الانخفاض اليومي الأكبر منذ عام 2008، ثم ارتفع المؤشر في اليوم الذي يليه بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعد فيها بحزمة إجراءات لتحفيز الاقتصاد، مثل التخفيضات الضريبية، وعلى إثر ذلك ارتفع المؤشر بـ1.167.00 نقطة، ما يعادل 4.9+ في المئة، ليعاود الصعود فوق مستوى 25.100.00 الذي خسره في وقت سابق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السوق الصاعدة... والهابطة

وحدث السيناريو ذاته الأسبوع الماضي، يوم الثلاثاء 3 مارس، عندما ارتفعت مؤشرات الأسهم بعد تراجعات يوم الاثنين، وكان السبب حينها خسارة المرشح الديمقراطي بيرني ساندرز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشح الرئاسة، وهذا الأسبوع شهد ارتفاعاً بسبب تصريحات ترمب التي تفاعلت معها الأسواق بصورة إيجابية، في حين أن هذه الضغوط الهائلة لسوق الأسهم الأميركية عجلت بنهاية أطول سوق صاعدة للأسهم.

والسوق الصاعدة أو الـ"Bull Market" يقصد بها الصعود المستمر للأسعار، والتعريف مرتبط بأسواق الأسهم، ويعكس الثقة في أداء الشركات والقطاعات الاقتصادية، وعندها تتوقع الأسواق والمتداولون نتائج مستقبلية إيجابية تتصاعد معها رغبة الانكشاف على المخاطر وشراء الأسهم وزيادة الطلب عليها، وهذه السوق الصاعدة قد تستمر لفترات زمنية مختلفة، لمدة شهور أو سنوات.

وعلى سبيل المثال، خلال هذا الأسبوع أكملت سوق الأسهم الأميركية العام الحادي عشر للسوق الصاعدة، وهي أطول فترة في تاريخ الأسهم الأميركية تظل فيها السوق في موجة صعود مستمرة، وعندما تكمل الأسهم هبوطاً يتجاوز الـ20 في المئة ستنتهي هذه السوق الصاعدة التي بدأت في عام 2009، وسيجري اعتماد السوق الهابطة التي بدأت في 19 فبراير (شباط)، وهذا التحول سيؤدي إلى استمرار التحديات الاقتصادية التي تحيط بالأسواق.

وتعتمد فترة السوق الهابطة الزمنية على تطورات الأحداث، وعلى عمق التأثيرات الاقتصادية لفيروس كورونا وعلى الإجراءات والسياسات التي تتخذها الحكومة وسياسات "الفيدرالي".

بنك إنجلترا المركزي يخفض سعر الفائدة

من ناحية أخرى، أعلنت لجنة السياسات النقدية في بنك إنجلترا المركزي، تخفيض سعر الفائدة بـ50 نقطة أساس لتنخفض الفائدة من 0.75 في المئة إلى 0.25 في المئة، وقد اتُخذ هذا القرار في يوم الأربعاء 11 مارس الحالي بالإجماع، عبر تصويت أعضاء اللجنة التسعة لصالحه، ويعد ذلك أول تحريك لسعر الفائدة البريطانية منذ يونيو (حزيران) عام 2018، وذكر البنك في بيان له أن هذه الخطوة ستساعد المستهلكين وتعزز من ثقة المستهلك.

وبالإضافة إلى ذلك، أقر البنك خطة تمويل طويلة الأجل للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما أقر تخفيض الاحتياطي المطلوب من المصارف، وبذلك زاد حجم سيولة الإقراض بـ190 مليار جنيه إسترليني (245 مليار دولار)، وأتت هذه التحركات بعد تراجع عوائد السندات السيادية البريطانية إلى مستويات قياسية متدنية وأيضاً كإجراءات احترازية لمواجهة التداعيات الاقتصادية لانتشار كورونا، وتراجع الجنية الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد الإعلان عن تخفيض سعر الفائدة بأكثر من 100 نقطة إلى مستوى 1.2825 ثم قلص هذه الخسائر وعاود الارتفاع إلى فوق مستوى 1.2925 مع التراجعات الحادة لأسعار النفط أخيراً، والتراجعات الكبيرة لأسعار السندات واستمرار الضغوط في أسواق الأسهم.

إجراءات مالية لمساعدة البنوك

ونترقب مزيداً من الإجراءات والسياسات من البنوك المركزية، ما يجعلها بلا أدوات قريباً جداً، وهذا من شأنه أن يضاعف من مسؤولية الحكومات في تنفيذ إجراءات مالية مساعدة لسياسات البنوك المركزية.

وهذه الأزمة التي تلوح في الأفق تحتاج إلى درجة عالية من تكامل السياسة المالية والنقدية، وهو ما طالب به جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، أثناء شهادته أمام الكونغرس أخيراً، فأزمة 2008 كانت مالية تسبب فيها انفجار فقاعة الرهون العقارية، ولكن هذه المرة الأزمة عميقة ترتبط بالنشاط الاقتصادي وعطب في سلاسل التوريد، ما يعني التأثير المباشر للاقتصاد الحقيقي.

المزيد من رأي اقتصادي