Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا": أهالٍ يخرجون أطفالهم من الحضانات ومخاوف من أن يصيب الوباء القطاع

حصري: "هذا النوع من الأزمات يمكن أن يكون القشة التي تقصم ظهر البعير"

الحضانات في جميع أنحاء البلاد تستعد لإغلاقٍ محتمل مع ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بالمرض (غيتي)

بدأ آباءٌ وأمهات في المملكة المتحدة إخراج أطفالهم من دور الحضانة مع استمرار انتشار فيروس "كورونا"، ما أثار مخاوف من أن الوباء قد يدفع بمقدمي خدمات الاعتناء بالأطفال في سنواتهم الأولى إلى حافة الانهيار. ونبه مسؤولون عن دور الحضانة إلى أن إغلاقاً لهذه المراكز على نطاق واسع، من شأنه أن يضع عائلاتٍ كثيرة أمام مشكلاتٍ تتعلق برعاية أطفالهم، لكنه قد يجبر في المقابل بعض دور الحضانة على الإغلاق نهائياً بسبب الضغوط المالية.

ويتحرك المسؤولون عن قطاع الصحة في المملكة المتحدة نحو "مرحلة تأخير المرض"، في إطار تعاطيهم مع تفشي الوباء. وقد يعمدون إلى تكثيف الإجراءات مثل إغلاق المدارس لإبطاء انتشار الفيروس.

وتتمثل النصيحة الراهنة لهيئة "الصحة العامة في إنجلترا" في إبقاء المدارس مفتوحةً ما لم يتم تسجيل حالات إصابة بالفيروس. لكن الأسر بدأت فعلاً إخراج أطفالها الصغار من دور الحضانة الخاصة بسبب مخاوف من وصول فيروس "كورونا" إليها.

ويشعر القيمون على الحضانات بقلق من احتمال تعرض قطاعهم لضرر فادح إذا تفاقم تفشي الفيروس، بحيث يبدو من غير الواضح ما إذا كانت الخسائر المالية الناتجة من عمليات الإغلاق المحتملة لهذه المراكز ستتم تغطيتها عبر عقود التأمين.

وأكد جوناثان برودبيري، رئيس السياسات في "رابطة الحضانات اليومية الوطنية" National Day Nurseries Association، أن دور الحضانة في جميع أنحاء البلاد تستعد لإغلاقٍ محتمل مع ارتفاع عدد حالات الإصابة المؤكدة بالمرض.

وأضاف أن مقدمي خدمات رعاية الأطفال لن يكون لديهم خيار آخر سوى إغلاق أبواب مراكزهم إذا أصيب عدد قليل من الموظفين بالمرض، لأنهم ملزمون بحسب القانون بالبقاء بالقرب من الأطفال من أجل ضمان سلامتهم. وحذر برودبيري قائلاً، إن "ما يقلقنا هو أنه إذا لم يكن هناك دعم لإبقاء أعمال رعاية الأطفال مستمرة خلال أي إغلاق، فقد لا يتمكنون من إعادة فتحها في ما بعد".

وأكد أن "هناك الكثير من دور الحضانة التي هي على شفير المعاناة أو بدأت تعاني من ضائقة مالية، وقد يكون هذا النوع من الأزمات هو القشة التي تقصم ظهر البعير. وقد يدفع بهم الأمر نحو حافة الهاوية". وأوضح أن "أعضاء الرابطة يقومون بالتحقق من شركات التأمين الخاصة بهم، التي لا تغطي بوالصها العادية في غالبيتها العظمى، الأضرار الناجمة عن فيروس كورونا".

ونبه في المقابل إلى "وجود مأزق يتمثل في أن أنه سيتعين على المشرفين على دور الحضانة أن يواصلوا دفع أجور موظفيهم في وقتٍ قد لا يرغب الأهالي في دفع الرسوم إذا ظلت الحضانة مغلقةً لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع".

ولا تعلم المنظمة حتى الآن، عن أي دار حضانة اضطُرت إلى إغلاق أبوابها. لكن هذا الأسبوع قرر بعض الأهالي إبقاء أطفالهم في المنازل لأنهم قلقون من أن يصابوا بالفيروس.

ويشير رئيس السياسات في "رابطة الحضانات اليومية الوطنية"، إلى أن "الآباء والأمهات قلقون من احتمالات الإصابة، علماً أنه لم يتم ربط هذا القلق بحالة معروفة، إنما الأهالي يقومون بذلك كمجرد إجراء احترازي، ويقولون: "لا أريد أن يذهب طفلي إلى الحضانة". ويضيف برودبيري بأنه "لا يمكن أن تقول دور الحضانة إنه يجب عليكم الحضور. إن نظامها ليس كالمدرسة حيث يكون الحضور إلزامياً".

أما ليز بيرم الرئيسة التنفيذية للجمعية المهنية لرعاية الأطفال والسنوات الأولى Professional Association for Childcare and Early Years فتقول إن "عمل معظم مقدمي الرعاية، لا سيما منهم مربو الأطفال، يتم ضمن هوامش (مادية) منخفضة وفي أجواء إغلاق حتى ولو دام لبضعة أسابيع، يمكن أن يكون له تأثير كبير على مسألة الاستدامة لديهم".

وإذا ما اضطُر مقدمو الخدمات إلى الإغلاق، فسيضع ذلك الأهالي الذين يعتمدون على الحضانات لرعاية أطفالهم في موقف صعب. وتقول بيرم في هذا المجال، "نحن نشجع أعضاءنا على بلورة شراكاتٍ ممكنة مع مقدمي خدماتٍ محليين آخرين قد تكون لديهم وظائف شاغرة ويمكنهم تقديم الدعم بشكل موقت".

ويرى نيل ليتش الرئيس التنفيذي لمؤسسة Early Years Alliance أن "مستوى التأثير الذي قد يحدثه الإغلاق يعتمد على مقدار الدعم الذي ترغب الحكومة البريطانية في تقديمه، وقدرتها على تقديم هذا النوع من المساعدة". ويضيف: "لكن بطبيعة الحال، إن التمويل الحكومي ليس هو المصدر الوحيد للدخل بالنسبة إلى هذه المؤسسات، كما أنه في ما يتعلق بكثير من دور الحضانة، سيكون لفقدان الرسوم التي يدفعها الأهالي تأثير مالي كبير هو الآخر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ما يخص الانعكاس على الأسر العاملة، اعتبر ليتش أن "كثيراً من الأهالي في جميع أنحاء البلاد يعتمدون على دور رعاية الأطفال حتى يتمكنوا من الذهاب إلى عملهم، بالتالي فإن إغلاق الحضانات سيكون له بلا شك تأثير عليهم، خصوصاً إذا كانت هناك حالٌ من عدم اليقين في شأن الموعد الذي سيكون مقدمو الخدمة الخاصة بأبنائهم قادرين على فتح أبوابهم مرة أخرى".

وأضاف الرئيس التنفيذي للمؤسسة التي تُعنى بأطفال السنوات الأولى من عمرهم، "يسرنا تخصيص وزارة التعليم خطاً ساخناً لمساعدة مقدمي خدمات رعاية الأطفال والمدارس والأهالي في شأن التعامل مع فيروس "كورونا"، لكن ما يحتاجه قطاعنا حقاً هو الوضوح في ما يتعلق بالدعم الذي يمكن توقعه في حال حدوث الأسوأ، وفي حال اضطرار الحضانات إلى الإغلاق".

وكان متحدث باسم وزارة التعليم في بريطانيا قد أوضح أن "خطة عمل الحكومة تحدد التدابير الراهنة والمستقبلية الممكنة للتصدي لتفشي مرض Covid-19 التي ستكون متناسبةً ومستندةً إلى أحدث الأدلة العلمية. وستظل موضع مراجعة باستمرار، وسيتم النظر في تأثير جميع التدابير المتخذة بعناية".

وختم قائلاً "نحن على دراية بالمخاوف التي تنتاب موقف مزودي خدمات رعاية أطفال السنوات الأولى في حال حدوث أي عمليات إغلاق بسبب داء Covid-19، وسنعمل على تقليل تأثير ذلك على الترتيبات التي يتخذها الأفراد".

© The Independent

المزيد من صحة