Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد عقود من المنفى... الجزائر تسمح بعودة "لاجئين سياسيين"

نشطاء يتحدثون عن "صفقة عقدها النظام مع وجوه تُخاصم الحراك الشعبي"

أحمد شوشان يزور قبر رئيس الأركان السابق الفريق أحمد قايد صالح (مواقع التواصل الاجتماعي)

 

عاد معارضان جزائريان قضيا قرابة ثلاثة عقود في المنفى خارج البلاد، إلى الجزائر في غضون الأيام العشرة الأخيرة، في سياق تأشير السلطات الجزائرية على قرار يسمح لـ"لاجئين سياسيين" بالعودة إلى بلدهم، ما يلغي قرارات "أمنية" اتهمتهم لأمد طويل بـ"التآمر ضد الدولة".

عودة من المنفى

وعاد المعارض الجزائري أحمد شوشان الأربعاء 4 مارس (آذار) إلى الجزائر في رحلة آتية من لندن، بعد 25 سنة قضاها في المنفى. وشوشان نقيب سابق في صفوف الجيش الجزائري يؤكد اختطافه من قبل أفراد من الاستخبارات الجزائرية عام 1992 قبل أن توجه له تهمة "التخطيط لقلب نظام الحكم بالتآمر مع أطراف معادية". وتمكن شوشان لاحقاً من الفرار إلى دولة مالي ثم إلى بريطانيا التي قضى فيها أغلب سنوات منفاه.

وتزامنت عودة النقيب السابق أحمد شوشان مع عودة الناشط والكاتب الإسلامي رشيد بن عيسى إلى الجزائر، بعد ثلاثة عقود قضاها بدوره في المنفى، وقال إن "الظروف الجديدة في البلاد بعد اندلاع الحراك الشعبي وانتخاب الرئيس عبد المجيد تبون، وفرت له فرصة العودة".

واتهم بن عيسى، وهو أمين عام سابق لوزارة التعليم ومن مؤسسي مؤتمرات الفكر الإسلامي في الجزائر قبل عقود، "التيار الفرانكفوني في السلطة السابقة" بالتسبب في نفيه لثلاثة عقود كاملة، ولم يشرح إن كانت عودته حظيت بتزكية من السلطات الجزائرية أم أنه فعلاً عاد بمحض إرادته كما صرّح.

"غموض" عودة المفكر رشيد بن عيسى لا يشبه رجوع النقيب السابق في صفوف الجيش الوطني الشعبي، أحمد شوشان، الذي أعلن مسبقاً تواصله مع الملحق العسكري في سفارة الجزائر في لندن. فشوشان كان سيحل في الجزائر شهر يوليو (تموز) الماضي، لكنه في نهاية المطاف قرر تأجيل الرحلة "بعد تلقيه اتصالاً من قبل الملحق الأمني في السفارة الجزائرية في لندن، يخبره أن "الوقت غير مناسب لنقله إلى الجزائر، ومصلحة الوطن والمصلحة العامة تقتضي تأجيل هذا السفر"، وفقاً لتصريح صادر عنه في تلك الفترة.

قبر قايد صالح

صباح الخميس أي بعد 24 ساعة عقب وصوله إلى الجزائر، قام أحمد شوشان بزيارة قبر رئيس الأركان السابق الفريق أحمد قايد صالح، وقال في تسجيل مصور من مقبرة العالية بالعاصمة الجزائرية، "أنا هنا من أجل إكمال المسيرة لحين خروج الجزائر من الوضع الذي تعيشه، هذا الرجل (قايد صالح) عاش مخلصاً والعبرة أنه وجب علينا أن نحيي المخلصين أثناء حياتهم، أن نساعدهم ونقف معهم لخدمة وحماية بلدنا". وتابع "الحمد لله بفضل مثل هؤلاء الرجال عدت إلى بلدي بعد 25 سنة من المنفى، أقل الواجب أن نؤدي إليه أقل ما يمكن بالدعاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويناصر أحمد شوشان منذ فترة طويلة ما يسميها "عملية التطهير في صفوف الجيش والتي انطلقت عام 2015 بقيادة الفريق أحمد قايد صالح وكل الضباط المخلصين من القيادة العسكرية"، ويقصد بهذا التاريخ إقالة الجنرال محمد مدين (توفيق) القائد السابق لجهاز الاستخبارات والموجود حالياً في السجن العسكري بعد أن حُكم عليه 15 سنة نافذة في قضية "التآمر على الجيش والنظام"، برفقة الجنرال طرطاق الذي استخلفه على رأس الجهاز وأيضاً السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري السابق.

ومن الواضح أن شوشان يحاول الإيحاء بأن المؤسسة العسكرية بقيادة "الضباط الجدد" هي من ألغت قرارات من يصفهم "ضباط فرنسا" ضده. ومعلوم أن الرجل انخرط من الخارج في لجنة "لمناهضة الوصاية الفرنسية على الجزائر"، وهو تيار "رمزي" صعد صيته منذ بداية الحراك الشعبي قبل سنة، ولكنه أيضاً يُتهم من قبل خصومه بالولاء إلى "الجماعة الإسلامية المسلحة" في الجزائر مطلع التسعينيات، كما ينتقده أنصار الحركة الأمازيغية بـ"التحريض على التمييز ضد الميزابيين الإباضيين في محافظة غرداية".

تغييرات عميقة

بالتالي فإن هذه العودة التي انتقدها نشطاء في "التيار الديمقراطي"، تعطي دلالات عن تغييرات عميقة على مستوى المؤسسة العسكرية، بتزكية من مؤسسة الرئاسة في فترة الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، إذ من المتوقع عودة "لاجئين سياسيين" آخرين يقضون فترة نفي إرادي منذ عشرات السنين خشية ملاحقات في الداخل.

فبدوره، أثار رشيد بن عيسى انتقادات كبيرة بين نشطاء "الحركة البربرية"، إذ أطلق تصريحات بمجرد عودته يصف فيها جوانب من "نضال البربريين والقضية الأمازيغية بالزائف والمبني على الخرافة"، ما أحيا انتقادات شديدة يقول أصحابها إن "النظام يعقد صفقة مع وجوه تُخاصم الحراك الشعبي".

وفي هذا السياق، يدافع الناشط السياسي نور الدين خبابة عن عودة المعارضين الجزائريين في الخارج بغض النظر عن مواقفهم، وخبابة نفسه ممنوع من دخول الجزائر كما يُعرف نفسه بعد 19 سنة قضاها في المنفى بفرنسا، وهو سياسي مدني ناصر قبل عقدين مشروع وزير الخارجية السابق أحمد طالب الإبراهيمي ليغادر الجزائر طواعية قبل أن "يُحرم من الحصول على جواز سفر للعودة إلى الجزائر".

ويقول خبابة إن "الناقمين من عودة شوشان أصناف، صنف جاهل وهذا الصنف خطر على الجزائر وعلى وحدتها، يُستخدم كعود كبريت لإشعال أي فتنة، وصنف كان يتلذذ بتعذيب الجزائريين وكان مناصراً لنزار (وزير الدفاع مطلع التسعينيات) وتوفيق (قائد الاستخبارات السابق) والانقلاب ومناصراً لفكر الأقلية في الجزائر، وصنف عنصري ومتعصب عشعش الحقد بداخله لدرجة يمكنه حرق الجزائر مرات عدة". ويضيف "من حقك أن تعارض أفكار شوشان وسياسته ومواقفه ولكن ليس من حقك أن تمنعه من العودة وأن تشوهه بالكذب والبهتان".

متابعات قضائية؟

وتشير معطيات عدة إلى غياب أية متابعات قضائية في حق العائدين إلى الجزائر في الفترة الأخيرة، ممن سمحت لهم السلطات بالعودة بعدما خضعوا لقرارات "إدارية" غالبها غير مكتوب بنص قانوني، لذلك فإن المتوقع هو استمرار هؤلاء في حياتهم العادية مباشرة، عكس عمليات الترحيل التي تجري بناء على اتفاق مع الدولة المضيفة في حال كان المعني خاضعاً لأمر بالتوقيف الدولي من بلده.

المزيد من العالم العربي