Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تتريث في تقديم الدعم للبنان: "نريد أفعالا لا أقوالا"

تحرص واشنطن على أهمية الاستقرار وتدرك أن تفاقم الوضع المعيشي قد يؤدي إلى فوضى لا تحمد عقباها

وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل يلتقي الرئيس اللبناني ميشال عون (أ.ف.ب)

الأميركيون لا يثقون بالسلطة اللبنانية وبالسياسيين اللبنانيين، وهم لن يقدموا أي مساعدات إلا إذا أتت مؤسسة تتمتع بثقة عالمية كصندوق النقد الدولي وأخذت لبنان على عاتقها، وقدمت برنامجاً إنقاذياً إصلاحياً واضحاً تتعهد المؤسسات اللبنانية أن تلتزم به.

أميركا تريد أفعالاً لا أقوالاً

مصادر مطلعة على موقف الإدارة الأميركية أكدت لـ "اندبندنت عربية"، أن عبارة we will do التي كان يرددها المسؤولون اللبنانيون في اللقاءات والاجتماعات لدى الاستفهام عن الإصلاحات وكيفية تخفيض العجز المتفاقم في خزينة الدولة، لم تعد تنفع. فالأميركيون لن يقبلوا أن يتحركوا باتجاه لبنان إلا بعد سماع عبارةwe have done ، والخطورة أن عدم مساهمة الولايات المتحدة في إنقاذ لبنان من أزمته المالية والاقتصادية سينسحب على بقية الدول المانحة الغربية والعربية، وبطبيعة الحال على مؤتمر "سيدر".

وبينما تتجه الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ قرار في شأن عدم دفع سندات اليوروبوند المستحقة في التاسع من مارس (آذار)، والتي تبلغ قيمتها ملياراً و200 مليون دولار أميركي، وبدء التفاوض على هيكلة الدين الخارجي الذي يبلغ حتى يونيو (حزيران) أربعة مليارات و870 مليون دولار، فإن الدولة اللبنانية تجد نفسها عالقة بين مطرقة غياب الدعم الدولي والعربي وسندان الاضطرار إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي، وإن كانت هذه الخطوة تبدو حتى الساعة مستحيلة بعد إعلان "حزب الله" على لسان الشيخ نعيم قاسم، رفض طلب مساعدة الصندوق الدولي وعدم الانصياع لشروطه، الأمر الذي ترد عليه مصادر أميركية بالقول، "فليأت إذاً حزب الله بالبديل قبل أن يضطر الدائنون إلى حجز كل أملاك الدولة اللبنانية بما فيها احتياطي الذهب الذي يصل إلى حوالى 286.8 أطنان.

17 أكتوبر فرصة للتغيير

ولا تتوقف الإدارة الأميركية عند شكل الحكومة الجديدة وتركيبتها، وإن كانت تصفها بحكومة اللون الواحد وحكومة "حزب الله"، فقد قررت أن تحكم على حكومة حسان دياب من خلال تصرفاتها، لا مانع لديها من التعامل معها إذا نفذت الإصلاحات المطلوبة وحققت ما لم تتمكن حكومة الرئيس سعد الحريري من تنفيذه على المستويين المالي والاقتصادي وطبعاً السياسي. فالإدارة الأميركية تنتظر من الحكومة أيضاً أن تلتزم بمبدأ النأي بالنفس فعلاً لا قولاً، وأن لا ترتكب أخطاء استراتيجية سياسية، كالتعاون والتنسيق التجاري والسياسي مع النظام السوري لأن ذلك سيعرضها للعقوبات، عملاً بالقانون المعروف بقانون "قيصر".

في المقابل، يجد الأميركيون في الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 أكتوبر (تشرين الأول) فرصة حقيقية للتغيير، وقد عبروا مراراً عن دعمهم لها، ووجهوا رسائل واضحة للأجهزة الأمنية التي يدعمونها بالسلاح والعتاد، بضرورة حماية المتظاهرين وعدم التعرض لهم. وقد لخصت السفيرة الأميركية في لبنان خلال زيارتها الوداعية لقصر بعبدا، الموقف الأميركي من الواقع اللبناني، وبلهجة صارمة قالت "لبنان يقف أمام نقطة تحول ولا يوجد سبب يمنعه من التمتع بنظام حديث في العام 2020، لإدارة النفايات وتأمين الكهرباء 24 على 24 وحصر السلاح بيد الدولة واقتصاد متنامٍ".

تشدد عربي

وبحسب المصادر المطلعة على موقف الإدارة الأميركية، تحرص الولايات المتحدة على استقرار لبنان، وتدرك أن تفاقم الوضع المعيشي قد يؤدي إلى فوضى لا تحمد عقباها، وهي من هذا المنطلق، سعت إلى العمل على شبكة أمان اجتماعية حاولت تأمين فرص نجاحها عبر دعم عربي.

إلا أن دول الخليج أبلغت الأميركيين بأنها غير مستعدة لتقديم أي مساعدة لسلطة تعتبرها "ممسوكة بالكامل من قبل حزب الله"، وهو ما يفسر غياب سفراء دولها وفي مقدمهم سفير السعودية وليد البخاري عن زيارة رئيس الحكومة حتى الآن، والذي يبدو محاصراً في ظل غياب أي دعم عربي. حتى أنه لم يتمكن من تحديد موعد لجولة عربية قال إنها ستبدأ من الرياض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن لماذا تتعاطي الولايات المتحدة الأميركية بواقعية في لبنان فيما تتصلب وتتشدد في إيران؟

تشرح المصادر نفسها أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتبع سياسة إضعاف طهران، واتخذ قرار شل حركتها في المنطقة من خلال اعتماد الضغط المالي والاقتصادي على النظام الإيراني. لكنه في المقابل، أبدى استعداداً للمساعدة في أي عملية عسكرية من شأنها إضعاف حلفاء طهران في المنطقة وإن بشكل غير مباشر، كما حصل في اليمن والعراق وسوريا. وتذكّر المصادر بالاتفاق الذي أبرم خلال زيارة ترمب إلى السعودية في أبريل (نيسان) عام 2017، الذي قضى بتشكيل جيش عربي جامع يضم 39 ألف جندي لتسلم المناطق التي سينسحب منها مسلحو "داعش" في سوريا. إلا أن الاتفاق بقي على الورق ولم يؤمّن جندي واحد من الجيش الجامع.

وعندما سأل مسؤولون في الإدارة الأميركية رئيس الحكومة السابق سعد الحريري خلال زيارته واشنطن في أغسطس (آب) 2019 عن سبل مساعدته لإضعاف "حزب الله"، الذي يعتبره البيت الأبيض من أهم أدوات إيران في الشرق الأوسط، وكيفية الحد من توسيع نفوذه داخل مؤسسات الدولة، كان جواب الحريري "لا يمكن أن نفعل شيئاً".

"خرافات لبنانية"

وفي الموازاة، كانت العقوبات الأميركية على "حزب الله" مستمرة، وفي ظل الحديث عن شمولها حلفاء الحزب من غير الطائفة الشيعية، تكشف المصادر المقربة من البيت الأبيض، أن لائحة الأسماء باتت جاهزة وهي أصبحت لدى الخزانة الأميركية التي تتريث في الإعلان عنها قبل التأكد من كل التفاصيل والمعلومات المرتبطة بهذه الأسماء، وإن كان للإعلان توقيته المناسب، وفق الحسابات الأميركية.

هذا بالإضافة إلى انشغال الكونغرس والخزانة الأميركية في الوقت الحالي، بدراسة لائحة من الشخصيات التي ستشملها العقوبات عملاً بقانون "ماغنيتسكي"، الذي يطال الفاسدين والمتورطين في تجاوزات تتعلق بحقوق الإنسان. وهنا تكشف المصادر المطلعة على السياسة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية السابق جبران باسيل قد يكون من الأسماء المتورطة بالفساد والتي قد تطالها العقوبات.

وبالنسبة إلى زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الأخيرة إلى لبنان والتي شغلت المجتمع اللبناني، خصوصاً الساعات الثلاث التي أمضاها هيل في منزل باسيل، والكلام عن اتفاق حصل بينهما يقضي بوصول رئيس "التيار الوطني الحر" إلى موقع رئاسة الجمهورية، ردت مصادر أميركية بالقول، "كل هذا تكهنات لبنانية لا بل خرافات".

العلاقات الأميركية - اللبنانية تدخل مرحلة مختلفة مع تسلم السفيرة الأميركية الجديدة في لبنان دوروثي شيا مهامها في الأسابيع المقبلة. والمعروف عن شيا أنها من الفريق المقرب من ترمب، وستكون مكلفة بتنفيذ سياسة الخارجية بشكل مباشر، لا سيما أنها تعرف جيداً الملف اللبناني وقد كانت مكلفة به أثناء عضويتها في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس.

المزيد من العالم العربي