Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلافات القوى السياسية العراقية تتسع... ومسارات الحل تضيق

إطلاق ثلاثة صواريخ كاتيوشا صوب المنطقة الخضراء في بغداد

"العراق يشهد انسداداً سياسياً حقيقياً ولا يوجد مشروع جاد لإخراج البلد من هذا الانسداد" (رويترز)

تستمر حالة الاستعصاء السياسي في سياق تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بعد فشل محمد توفيق علاوي في المرور في البرلمان، ما يعطي تصورات حول حجم الخلافات الدائرة بين القوى السياسية، وصعوبة التوافق حول خيارات مستقبلية لتشكيل الحكومة المقبلة.

ولعل ما عقدت المشهد أكثر، الانشقاقات الكبيرة داخل الكتل السياسية الشيعية، ويرى مراقبون أن المخاوف من المساءلة القانونية وغياب قائد فيلق القدس قاسم سليماني لها الأثر الأكبر في تشظي تلك القوى وعدم قدرتها على التوافق في ما يتعلق بتشكيل الحكومة.

خلافات تتسع

في غضون ذلك، لا تزال الكتل السياسية تعيد طرح مرشحيها لمنصب رئيس الوزراء، وأبرزهم أسعد العيداني، ومصطفى الكاظمي، وعلي الشكري، ومحمد شياع السوداني.

وتفيد تسريبات بأن اجتماعاً تم بدعوة من زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، بحضور معظم القوى الشيعية، من ضمنها تحالف "سائرون" وتيار "الحكمة" و"ائتلاف دولة القانون"، للتباحث بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وتشير التسريبات إلى أن تلك القوى ناقشت مقترح زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي بترشيح شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة، لإجبار القوى السنية والكردية على ترشيح مستقلين للوزارات، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض معظم تلك القوى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينتظر رئيس الجمهورية ترشيح القوى السياسية شخصية تحظى بتوافق سياسي، بينما يرى مراقبون أن رئيس الجمهورية منساق لرأي الغالبية الشيعية ولا يملك أي خيارات أخرى، وتشير مصادر إلى أن ما يؤخر الاتفاق حول شخصية لمنصب رئيس الوزراء من قبل القوى الشيعية، هي المخاوف من احتمالية التدخل الدولي ما يعقد خيارات الكتل السياسية.

تغيير النظام

في غضون ذلك، دعا الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الخميس الخامس من مارس (آذار) الجاري، "القوى السياسية الشيعية إلى عدم إضاعة وقت آخر في مجادلات اختيار شخصيات سياسية أخرى، والذهاب مباشرة في البحث واختيار رئيس وزراء مستقل مع التزام القوى السياسية لبقية المكونات بأن يكون وزراء هذه الحكومة من كل المكونات على الشاكلة نفسها، أي أن تكون حكومة وزراء مستقلين".

وتابع الخزعلي في رسالة وجهها إلى العراقيين "إذا كنتم تريدون رئيس وزراء، ووزراء مستقلين غير خاضعين لحكم المحاصصة، فأتوا البيوت من أبوابها وطالبوا بتغيير النظام البرلماني وتعديل الدستور، حينها ستكونون أنتم من يختار رئيس الوزراء وسيكون مديناً لكم، وسيختار وزراءه بقناعته، ولن يكون للأحزاب والقوى السياسية في البرلمان القدرة على إجباره في اختيار وزراء حكومته".

رئيس وزراء متخصص

إلى ذلك، قال القيادي في تيار الحكمة فادي الشمري إن "هناك حراكاً سياسياً يقوم به السيد عمار الحكيم بمعية بقية الشركاء لإنتاج حكومة مقبولة شعبياً وسياسياً"، وأضاف لـ "اندبندنت عربية" أن "هناك مساعي لإقناع كل الأطراف السياسية للذهاب لاختيار حكومة فنية لا سياسية تكون مهامها محددة بنقاط، أهمها التهيئة لإجراء انتخابات مبكرة"، مبيناً أن "البقاء على الوضع الحالي يهدد كيان الدولة بشكل عام"، وكشف الشمري عن أن "الاتصالات مستمرة، وخلال الأيام الثلاثة المقبلة قد تثمر شيئاً"، ولفت إلى أن "العلاقة بين القوى السياسية الشيعية فيها تباين كبير في وجهات النظر لكن معظم تلك القوى راغبة في عملية التجديد السياسي".

وأشار الشمري إلى أن "بعض القوى يحمل وجهة نظر تؤيد بقاء حكومة عبد المهدي على حالها، على اعتبار أنه قد حدد موعداً للانتخابات المبكرة نهاية العام، ونحن لا ندعم هذا السياق، ونعتقد بضرورة أن تكون هناك حكومة جديدة تحظى بمقبولية نسبية من الشارع والقوى السياسية"، وبيّن أن "هناك رأياً يذهب باتجاه ترك كل الأسماء المطروحة والذهاب باتجاه أسماء جديدة، حتى ينتهي الجدل بهذا الإطار"، وقال "واحد من الطروحات التي قد تحل الإشكالية هي أن يكون رئيس الوزراء المقبل متخصصاً وفنياً".

احترام إرادة الشارع العراقي

وقال النائب عن تحالف "سائرون" أسعد عبد السادة إن "عملية اختيار مرشح لرئاسة الوزراء، يجب ألا تقترن باتفاق الغالبية، وجمع الأصوات لتمريرها"، وأضاف في تصريحات صحافية أن "أمام رئيس الوزراء المقبل في العراق مهمتين رئيستين هي تحديد موعد إجراء انتخابات مبكرة على إن تكون نهاية السنة الجارية 2020 وتشكيل لجان لمحاسبة قتلة المتظاهرين"، وأشار إلى أن "الخيار الديمقراطي يجب أن يقترن باحترام إرادة الشارع العراقي في كيفية اختيار رئيس الوزراء المكلف وتشكيلته"، لافتاً إلى أن "الاستقلالية والخبرة والكفاءة شروط مهمة جداً".

فشل الغالبية السياسية

في السياق ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري إن "غياب سليماني أثّر بشكل كبير في التوافق الشيعي بقضية تشكيل الحكومة، وعدم إمرار حكومة علاوي نموذج على فشل هذا التوافق"، وأوضح لـ "اندبندنت عربية" أن "القيادات الشيعية وصلت إلى فهم أن هذا التفتت والصراع بالإمكان أن يفقدها الكثير من قدرتها في العملية السياسية"، وتابع أنه "بحسب التسريبات بأن هناك لقاء بين العامري والكاظمي ما يعطي مؤشرات إلى احتمالية الاتفاقات بدأت حول الأخير".

وأشار البكري إلى أن "محاولة فرض غالبية سياسية أثبتت فشلها، وإصرار البارزاني والحلبوسي على عدم إمرار حكومة علاوي كانا لتثبيت قاعدة التوافقات الشاملة، والقيادات الشيعية فهمت أن هذه القاعدة ثابتة لا يمكن كسرها"، وعن إمكانية تمديد حكومة عبد المهدي، بيّن البكري أن "حكومة تصريف الأعمال تجاوزت كل مددها الدستورية والتي يجب ألا تتجاوز الشهر، والعقبة الأساسية التي تقف أمام هذا المشروع هي موقف المرجعية الرافض بقاء عبد المهدي".

شخصيات جدلية

رأى الكاتب والإعلامي فلاح الذهبي أن "القوى الشيعية لا تنوي الاستجابة للتظاهرات ولا حتى الاستجابة للمحاصصة المعتادة، وتحاول الضغط على رئيس الجمهورية لإمرار شخصية جدلية من الأسماء الأربعة المطروحة، وهي أسعد العيداني، وعلي الشكري، ومحمد شياع السوداني، ومصطفى الكاظمي"، وكشف عن أن "خيار رئيس الجمهورية ذاهب باتجاه تكليف مصطفى الكاظمي لكن  القوى الشيعية وتحديداً الفتح تريد تكليف أسعد العيداني"، ولفت إلى أن "القوى السياسية تعتقد أن الاستجابة للتظاهرات تعني التخلي عن السلطة والمال وكشف ظهورها أمام عمليات تحقيق، خصوصاً أن القضية العراقية دخلت إلى أروقة الأمم المتحدة"، وتابع أن "بعض القوى الشيعية تحاول إيجاد مخرج للإبقاء على حكومة عبد المهدي"، مبيناً أن "هناك انسداداً في الأفق السياسي في العراق، وعلى الرغم من هذا، لا تفكر القوى السياسية في حكومة مؤقتة بل إن في نية تلك القوى تشكيل حكومة تستمر حتى نهاية الدورة البرلمانية".

كتل شيعية مفككة

أما الباحث والأكاديمي عقيل عباس فيرى أن "العراق يشهد انسداداً سياسياً حقيقياً ولا يوجد لدى الأطراف السياسية والاحتجاجات مشروع عملي جاد يستطيع إخراج البلد من هذا الانسداد"، وأوضح لـ "اندبندنت عربية" أن "حصة الفشل الأكبر تعود على النخبة السياسية الشيعية، والتي اختارت علاوي ولم تستطع تأمين غالبية برلمانية تسمح بإمرار تشكيلته".

وتابع أن "الكتل الشيعية قدمت حوالى 10 أسماء لرئاسة الوزراء، وكلها فشلت في المرور، وهذا يثير نقطتين رئيستين هما، أن هذه الكتل مفككة وغير قادرة على المجيء بحل حقيقي يضع حداً للاحتجاجات عبر وضع خريطة إصلاحية جدية تقنع المحتجين بأنهم حققوا شيئاً أساسياً وتضعهم في موقف انتظار ومنح النخبة السياسية فرصة زمنية"، وقال "هناك فشل آخر، وهو الأخطر، وهو محاولة كسب الجولة ضد المحتجين، والتعويل على هزيمة الاحتجاج عبر عدم طرح خيارات جدية وقابلة للتنفيذ، وهذا يظهر واضحاً في قانون الانتخابات الذي لم يستكمل حتى الآن".

ويعتقد عباس أن "ما يضعف قدرة الطرف الشيعي على القيام بمبادرات هو غياب الشخص القادر على اتخاذ قرارات حاسمة"، مبيناً أن "وجود سليماني كان له أثر في جمع الكتل الشيعية على خيار ما من خلال الضغوط أو تقديم تنازلات"، ويضيف "ربما تتفق تلك النخب على شخص تستطيع إمراره عبر البرلمان، لكن هذا سيعيدنا إلى السيناريو القديم ذاته من رفض المحتجين بسبب آلية اتخاذ تلك الخيارات".

قصف صاروخي

وسط هذه الأجواء، قالت مصادر بالشرطة العراقية إن ثلاثة صواريخ كاتيوشا أطلقت الخميس صوب المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي تضم السفارة الأميركية وسفارات أخرى في العاصمة العراقية بغداد، وأوضحت المصادر أن أحد الصواريخ سقط قرب مدخل المنطقة الخضراء وسقط الثاني قرب السفارة التركية مشيرة إلى أن الأضرار لم تتضح بعد بينما سقط الصاروخ الثالث خارج المنطقة الخضراء.

المزيد من العالم العربي