Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يقبع دونالد ترمب خلف القضبان؟

يواجه الرئيس السابق 88 تهمة جنائية ضمن أربع دعاوى مقامة ضده، بينما يواصل حملته الرئاسية

اقتياد دونالد ترمب إلى المحكمة كي يمثل أمام القضاء في نيويورك في أبريل 2023 (أ ب)

ملخص

يواجه ترمب أحكاماً بالسجن لعشرات السنوات في حال تجريمه بالدعوات القضائية الكثيرة ضده ولكن هل يمكن تصور رئيس سابق في السجن وماذا في حال فاز بالانتخابات؟

يواجه دونالد ترمب أربع دعاوى جنائية مقامة ضده في أربع ولايات قضائية مختلفة.

وبالمجموع، يواجه الرئيس السابق ما يقارب 100 تهمة جنائية، علماً أنه يبقى، حتى يومنا هذا، المرشح المفترض عن الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة لعام 2024.

ومع زيادة التعقيدات، يوماً بعد يوم، في المعارك القانونية التي يخوضها [هذا الأخير]، يبرز سؤال بالغ الخطورة: ماذا سيحدث لو فاز ترمب في الترشيحات وأقام حملته الانتخابية الرئاسية كمجرم مدان؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن هذا الاحتمال يثير سؤالاً آخر أكثر بساطة: هل سيقبع الرئيس الـ45 للولايات المتحدة فعلاً خلف القضبان؟

فمع توجيه 88 تهمة جنائية إلى ترمب (وإبطال ثلاث منها أخيراً في جورجيا)، يواجه الرئيس الأميركي السابق بالمجموع عقوبات بالسجن لمدة سبعة قرون، موزعة بين عشرات التهم المختلفة ومتفاوتة الخطورة.

لكن بطبيعة الحال، لن يقبع إمبراطور العقارات الفاخرة داخل سجن فيدرالي إلى الأبد، بيد أن الكم المتزايد من الأفعال التي يُحاكم عليها اليوم بدأ يقلل شيئاً فشيئاً من احتمال تهربه من الزنزانة إلى ما لا نهاية.

ومن ثم، لا شك في أن الأمور، في القسم الأكبر منها، ستكون مرهونة بالحكم الذي ستصدره المحكمة العليا للولايات المتحدة حول موضوع الحصانة الرئاسية التي يراهن عليها ترمب في دفوعه والتي تفرض على [الرئيس الأميركي السابق] أن يكون محصناً بالكامل ضد أي ملاحقة جنائية، بسبب أي عمل سابق ارتكبه أثناء وجوده في البيت الأبيض. وعلى هذه الخلفية، ستطلق المحكمة العليا في البلاد جلسات استماعها في الموضوع، في الـ25 من أبريل (نيسان) المقبل.

في ما يلي، سنستعرض الدعاوى القضائية الأربع المقامة حالياً ضد ترمب ونرى كيف ينعكس كل منها على احتمال أن يدير حملته الانتخابية هذا العام من خلف القضبان.

1. قضية "شراء الصمت" في نيويورك - 136 عاماً كحد أقصى

إن التهمة الأولى التي واجهها الرئيس السابق متصلة بسلوك صدر عنه منذ فترة بعيدة زمنياً.

وفي تفاصيلها، كان المدعي العام في مانهاتن ألفين براغ أصدر بحق ترمب في أبريل الماضي 34 تهمة تزوير سجلات تجارية من الدرجة الأولى، في ما يعتبر جناية بموجب قانون ولاية نيويورك. وكان الهدف [من هذا التزوير] إخفاء أموال مدفوعة لـ"شراء الصمت" يُزعم أنها سُددت نيابة عنه إلى النجمة الإباحية ستورمي دانيالز وإلى عارضة "بلاي بوي" السابقة كارين ماكدوغال عام 2016 لشراء صمتهما حيال علاقات جنسية يُتهم [الرئيس السابق] بإقامتها مع السيدتين منذ نحو 10 سنوات. وتصل العقوبة القصوى لكل تهمة إلى أربع سنوات من السجن.

لكن أحكاماً من هذا القبيل تحظى بظروف تخفيفية كونها تتوزع مثلاً بين إدانات بجنايات سابقة، أو تكون مستندة إلى مدى خطورة الجريمة المرتكبة.

ومن ثم، فإن التهم الموجهة إلى ترمب، بالقسم الأكبر منها، لم تتسبب بوقوع أي ضحايا. لذا، من المستبعد أن يُحكم على هذا الأخير بأكثر من بعض الغرامات أو، كحد أقصى، بوضعه تحت المراقبة وبخدمة المجتمع، في حال أصدرت هيئة محلفين حكماً بإدانته.

وفي هذه القضية، من المقرر أن تنطلق المحاكمة باختيار هيئة المحلفين في الـ15 من أبريل المقبل. وقد قام رئيس المحكمة القاضي خوان ميرشان بإصدار أمر تقييدي في حق المتهم ترمب بعدما هاجم هذا الأخير ابنة القاضي مراراً وتكراراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

2. قضية الوثائق السرية في فلوريدا – 450 عاماً كحد أقصى

خرجت هذه القضية إلى العلن للمرة الأولى عندما داهم [عناصر] مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) منزل ترمب في مارالاغو، في بالم بيتش بولاية فلوريدا، في أغسطس (آب) 2022 وكانوا يبحثون آنذاك عن صناديق فيها وثائق سرية كان ينبغي عليه تسليمها إلى الأرشيف الوطني بعد انتهاء فترة ولايته في المكتب البيضاوي في يناير (كانون الثاني) 2021.

ونتجت من الحادثة مزاعم أثارت انتقادات شديدة في أوساط النواب الجمهوريين السابقين، بمن فيهم المدعي العام الأميركي الجمهوري بيل بار. وفي هذا السياق، وجه المحقق الخاص لوزارة العدل جاك سميث اتهامات لترمب، قال فيها إن هذا الأخير أساء التعاطي مع معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي، معتبراً هذا السلوك مشيناً، وزعم مثلاً أن ترمب استعرض في إحدى المرات مستندات استخباراتية سرية للغاية أمام ضيوفه في نادي "بيدمينستر" للغولف الذي يملكه في ولاية نيو جيرسي.

ومن ثم، فإن ترمب متهم أيضاً بعرقلة العدالة والإدلاء بتصريحات كاذبة حول الملفات التي يحتفظ بها.

وبصورة عامة، يواجه الرئيس السابق عقوبة بالسجن لمدة أقصاها 10 سنوات عن كل تهمة احتفاظ متعمد بالأسرار، و20 سنة عن كل تهمة عرقلة مجرى سير العدالة. وفي حين أن عقوبة الجريمة الثانية أكثر قساوة، ما يجب أن يخشاه ترمب فعلياً هو التهمة الأولى.

ففي كثير من الأحيان، تنتج من الإدانة [بتهمة] الاحتفاظ المتعمد و/أو المستهتر بمعلومات سرية أحكام بالسجن لسنوات عدة أو أكثر، مع العلم أن ترمب يواجه [اليوم] أكثر من 30 تهمة من هذا القبيل.

أما موعد المحاكمة في هذه القضية، فحدد مبدئياً في الـ20 من مايو (أيار) المقبل، مع أن القاضية أيلين كانون لا تزال تثير الاستغراب في شأن جلسات الاستماع المطولة التي تجريها قبل المحاكمة، وفي شأن الأوامر المحيرة التي تصدرها بين الحين والآن حول القضية.

3. قضية الانتخابات الفيدرالية في واشنطن العاصمة - 55 عاماً كحد أقصى

لقد وجهت وزارة العدل الأميركية اتهاماً ثانياً إلى ترمب بارتكاب جرائم على صلة بالانتخابات الرئاسية لعام 2020، وبضلوع فريق عمله، على امتداد أشهر طويلة، في جهود تحوير لنتيجة الانتخابات [الرئاسية الماضية]، وقلبها لمصلحته.

وفي هذه القضية مسألتان أساسيتان، لا بد من أن تشغلا بال الرئيس السابق: [الأولى] احتمال إدانته بالتآمر بهدف الاحتيال على الولايات المتحدة، [والثانية] التآمر ضد حق الأميركيين بالتصويت في إطار انتخابات حرة ونزيهة، ناهيك عن احتمال إدانته بالمحاولة الصريحة والمباشرة لعرقلة المصادقة على نتائج الانتخابات، عن طريق استقدام عصابة هاجمت مبنى الكونغرس الأميركي، أو الكابيتول، في السادس من يناير 2021.

ومن ثم، فإن التهمة الأولى تكاد تكون، بصورة شبه محتمة، عملية سهلة للادعاء، بالنظر إلى كثرة الأدلة العلنية اليوم التي تثبت تلاعب المشاركين في حملة ترمب بـ[نتائج] الانتخابات. وفي هذا الإطار، ستتمثل المعركة الحقيقية، بالنسبة إلى جهة الادعاء، في تقديم إثباتات على أن هذه الجهود فيها تجاوز كبير للحدود القانونية المقبولة.

أما التهمة الثانية، فسيكون إثباتها أصعب نسبياً لأن ترمب وحلفاءه أنكروا بشدة، منذ لحظة شن الهجوم على مبنى الكابيتول، أن تكون العصابة الموالية لترمب التي دفعت عدداً من المشرعين إلى الاختباء، خوفاً على حياتهم، تصرفت بتوجيهات صادرة عن الرئيس شخصياً.

وفي هذا الصدد، من المرجح أن يلجأ ترمب إلى رسالته المصورة في مقطع فيديو (التي جاءت متأخرة) في ذلك اليوم والتي حث فيها مثيري الشغب على العودة لمنازلهم، كدليل على أن الوضع لم يكُن كما كان يقال.

ومع ذلك، وفي حال دين [ترمب] في أي من هاتين المسألتين، فسيواجه عقوبات قصوى وصارمة، تقضي بسجنه، عن كل تهمة موجهة إليه، لا سيما عن تهمة عرقلة المسار القضائي للدعوى، لمدة أقصاها 20 عاماً.

أما بدء المحاكمة في هذه القضية، فكان مقرراً، بالمبدأ، في الرابع من مارس (آذار) الماضي، قبل تأجيله بسبب تأخيرات في حل مشكلة الحصانة، إذ قالت رئيسة المحكمة تانيا تشوتكان إنها ستعيد تحديد مواعيد المحاكمات "في حال وعندما" تجري تسوية المسألة بصورة نهائية، مما يضع القضية على الرف موقتاً، إلى أن تنظر المحكمة العليا فيها في أواخر أبريل المقبل.

4. قضية الابتزاز في جورجيا - السجن لمدة 76.5 سنة كحد أقصى

أما التهمة الأخيرة التي وجهت ضد ترمب والتي رفعتها المدعية العامة لمقاطعة فولتون في جورجيا فاني ويليس، ففريدة من نوعها كونها تشتمل ضمن أمور أخرى على التهم الوحيدة التي تنطوي على حد أدنى من عقوبة السجن.

وفي حين أن ترمب متهم أيضاً بمجموعة جنايات تراوح ما بين البسيطة ومتوسطة الخطورة في الولاية، إلا أن تهمة انتهاك قانون "المنظمات الإجرامية والممارسة للابتزاز" (المعروف باسم "ريكو") Racketeering Influenced and Criminal Organisation (RICO) هي أكثر تهمة يجب أن تثير قلقه، إذ تصل مدة السجن فيها إلى 5 سنوات كحد أدنى، وإلى 20 سنة كحد أقصى.

وسيكون إثبات تهمة انتهاك قانون "ريكو" من أصعب المهمات في مواجهة ويليس وفريق عملها، لأنها [أي التهمة] مبنية على كم أقل من المزاعم (وتستند إلى عدد أقل من الأدلة) التي تطاول نوعاً محدداً من انعدام الشرعية، وتستند، بدلاً من ذلك، إلى [قدرة] جهة الادعاء على إقناع قاضٍ أو هيئة محلفين بأن مجمل الجهود التي بذلها ترمب لتغيير نتائج الانتخابات في جورجيا، فيها تجاوز للحدود، مما يجعلها من المبادرات الإجرامية المتكاملة.

ولكن في حال إخفاق هذه المساعي، سيواجه ترمب 12 تهمة جنائية أخرى، تنطوي جميعها على احتمال سجنه.

ما مدى احتمال قضاء ترمب عقوبة خلف القضبان؟

صحيح أن الجزم في هذا الموضوع صعب، لكن أمراً واحداً يتجلى للعيان: فمع أن الآفاق تبدو مظلمة، في النهاية، بالنسبة إلى ترمب، يبدو أن استراتيجيته القائمة على "التأجيل، والتأجيل، والتأجيل، ومن ثم التأجيل" تؤتي ثمارها، مع مواصلة تأجيل مواعيد محاكمته على نحو روتيني، بغية استيعاب العرائض التي يتطوع محاموه بتقديمها.

وفي أوساط خبراء القانون الذين نظروا في ادعاء وزارة العدل حول الطعون الانتخابية، ظهر إجماع على قوة هذه القضية، وساد توافق على أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لتضييق نطاق القضية، إلى حد يسمح بالمضي بجلسات [الاستماع في] المحكمة، قبل أن يحين موعد الانتخابات العامة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وهنا، يُطرَح سؤال أيضاً حول المدة لتي سيواصل ترمب خلالها تكبد كلف دفوعه القانونية المكلفة في القضايا الأربع، لا سيما أن كلفاً بملايين الدولارات ستتراكم على الأرجح، على خلفية أربع محاكمات جنائية رفيعة المستوى. وفي هذا السياق، كشف تقرير صدر أخيراً عن أن ترمب ينفق أموالاً نقدية طائلة بصورة غير مستدامة، وصلت قيمتها إلى 230 ألف دولار يومياً.

في نهاية المطاف، قد لا تقوم الإجابة عن السؤال على ما إذا كان ترمب سيرى يوماً زنزانة السجن من الداخل، بل على ما إذا كان من الممكن أصلاً زج رئيس سابق خلف القضبان.

ومن ثم، ولو فاز [ترمب] في الانتخابات العامة هذا العام، فلا شك في أن طبقة جديدة من التعقيدات ستضاف إلى هذا المأزق.

أما الأمر المؤكد الوحيد في موضوع الملاحقات القضائية المتعددة في حق دونالد ترمب، فهو أن هذا الأخير، وبغض النظر عما سينتج من الدعاوى الكثيرة المقامة في حقه، دفع الديمقراطية الأميركية فعلياً إلى حدود ما هو مجهول وغير مسبوق.

وبذلك، وبغض النظر عما قد يحصل من الآن وصاعداً، فهو خير مثال على ما تفعله الديمقراطية الأقوى في العالم للتعويض [عن كل ما أصابها]، بينما تمضي قدماً وتواصل مسيرتها.

© The Independent

المزيد من دوليات