Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رعب "كورونا" يشعل اجتماعات "أوبك"... ومفاوضات خفض الإنتاج مستمرة

مصادر: روسيا لم تحسم موقفها بعد... وإجراءات احترازية وراء منع حضور الصحافيين

تدابير احترازية مشددة خلال اجتماعات أوبك بفيينا تحسبا من مخاطر كورونا (اندبندنت عربية)

بسبب ظروف استثنائية للمرة الأولى، حظرت الأمانة العامة لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" دخول الصحافيين لتغطية فاعليات الحدث الأبرز في أسواق النفط بالسنوات الأخيرة، بسبب حالة الذعر من تفشي فيروس "كورونا" حول العالم.

وفي الوقت الذي تواصل فيه "أوبك" تحركاتها لدعم تحسن أسعار النفط، قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن الدول المنتجة للنفط تضررت بالفعل من أزمة كورونا، مع فقدانها نحو 10 مليارات دولار من الإيرادات بسبب هبوط أسعار الخام. وأضافت خلال مؤتمر صحافي في واشنطن "هذه المرة، فإن الفترة الزمنية لانتشار الفيروس يصعب التكهن بها"، مشيرة إلى أن فعالية إجراءات التخفيف ستلعب دوراً رئيساً في تحديد طبيعة الآثار الاقتصادية.

وأبلغت مصادر مطلعة من داخل أوبك "اندبندنت عربية"، بأنه تقرّر تخفيض الوفود المشاركة بسبب الإجراءات الاحترازية، وتم حصر الحد الأدنى لعدد مندوبي أوبك وممثلي الدول غير الأعضاء، واتُخذت مجموعة من التدابير الاحترازية الموصى بها للتخفيف من خطر محتمل لأي شخص يتعرض لكورونا، كما صدرت تعليمات صارمة بعدم المصافحة أو العناق إضافة إلى غسل الأيدي.

وبدأ وزراء أوبك التوافد على فيينا، حيث يناقشون خفضاً إضافياً محتملاً في إنتاج النفط في الوقت الذي يؤثر انتشار فيروس كورونا على الطلب العالمي على الخام. واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاءها بقيادة روسيا، في إطار مجموعة تعرف بـ"أوبك+"، في ديسمبر (كانون الأول) 2019، على خفض جماعي للإنتاج قدره 1.7 مليون برميل يومياً حتى نهاية مارس (آذار) الحالي.

وعادةً ما يصاحب اجتماعات وزراء أوبك في العاصمة النمساوية التعبير عن العلاقات الأخوية بين المسؤولين عن ثلث إمدادات الخام العالمية، وسط حضور كبير لوسائل الإعلام.

إجراءات احترازية وراء منع حضور الصحافيين

وأعلنت منظمة أوبك، في بيان، منع الصحافيين من دخول مبنى الأمانة العامة لمنظمة أوبك لمتابعة الاجتماع الـ 18 للجنة المراقبة الوزارية المشتركة، وحضور الدورة 178 غير العادية لاجتماع المنظمة، والاجتماع الوزاري الثامن لمنظمة أوبك وغير الأعضاء في منظمة أوبك، وذلك كإجراء احترازي لمواجهة "كورونا".

وأوضحت الأمانة العامة لـ"أوبك" أن هذا التدبير الاحترازي ضروري بسبب مخاطر الصحة العامة نتيجة تجمع هذا العدد الكبير من الناس في مكان واحد.

ولدى دخول الوزراء والوفود مقر منظمة أوبك استقبلتهم لوحة كُتب عليها "تجنبوا الالتصاق، تجنبوا المصافحة والعناق"، ولتفادي أي سوء فهم وُضعت لوحة لشخصين يعانقان بعضهما وعليها علامة خطأ كبيرة باللون الأحمر.

وخارج المقر كان عدد الصحافيين الذين يتجمعون بشكل اعتيادي حول الوزراء وهم في طريقهم من وإلى الفنادق أقل من المعتاد بشكل ملحوظ.

وقبل دخول مقر المنظمة، فحصت درجة حرارة وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، وعدد من وزراء ووفود أوبك.

وبدأت أعمال الاجتماع الثامن عشر للجنة الوزارية المعنية بالمراقبة، بالاتفاق على خفض الإنتاج في منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك، والشركاء من خارج المنظمة برئاسة مشتركة بين السعودية وروسيا.

ويعقد الاجتماع الذي رأسه الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، والأمين العام لمنظمة أوبك محمد باركيندو، في أجواء متوترة في الاقتصاد العالمي، نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد وتأثيراته الواسعة على إضعاف الطلب العالمي على النفط الخام وتهديد الاقتصاد العالمي بموجة جديدة من الانكماش والتباطؤ الاقتصادي.

وسيناقش الاجتماع مدى التزام المنتجين اتفاق خفض المعروض من النفط الخام لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في ضوء الاتفاق الأخير الذي يقضي بخصم 1.7 مليون برميل يومياً من المعروض العالمي.

روسيا لم تحسم موقفها من خفض الإنتاج

في المقابل، قالت مصادر مرتبطة باجتماعات أوبك إن لجنةً تضم بضعة وزراء من منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ومنتجين آخرين للنفط فشلت في الوصول إلى اتفاق بشأن تخفيضات إضافية في إنتاج الخام لدعم الأسعار. وأكدت المصادر أن المفاوضات مستمرة، لكن روسيا ما زالت تقاوم قرار التخفيض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت أن روسيا التي ترفض تخفيضات إضافية تساندها السعودية ودول أخرى، اقترحت الإبقاء على التخفيضات الحالية لمجموعة "أوبك+" حتى نهاية الربع الثاني من العام الحالي، في حين يريد بعض أعضاء "أوبك" تخفيضات إضافية تتراوح ما بين مليون إلى 1.5 مليون برميل يومياً.

وغادر وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، الذي عقد محادثات مع نظيره السعودي، اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة بعد أكثر من ثلاث ساعات من المحادثات.

وأشارت روسيا إلى دعمها لتمديد الاتفاق إلى نهاية العام 2020، ولكنها لم تؤيد بعد اقتراح تعميق التخفيضات رغم انخفاض أسعار النفط لنحو 51 دولاراً للبرميل. وعند هذا المستوى ستواجه العديد من الدول الأعضاء في أوبك صعوبة في تحقيق توازن في ميزانياتها رغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال إن السعر الحالي مقبول بالنسبة إلى موسكو.

عدم التوصل إلى اتفاق

وفي هذا الصدد، قال وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول لم يتوصلوا بعد إلى اتفاق مع المنتجين من خارج أوبك بشأن خفض الإنتاج.

وقال زنغنه، الذي حضر الاجتماع، إنه "لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي مع المنتجين من خارج أوبك بشأن الخفض، وإيران تدعم دائماً السياسات في أوبك التي تعود بالنفع على المنتجين والمستهلكين". ويرى الوزير الإيراني أن سوق النفط تواجه فائضاً وبحاجة إلى التوازن.

وأضاف "لا شك في أن هناك خللاً في عرض وطلب النفط. حالياً، المعروض في السوق أكبر من المطلوب. من الضروري أن تبذل أوبك والمنتجون من خارج المنظمة كل ما بوسعهم لتحقيق توازن في السوق".

وذكر أنه "بناء على توصية اللجنة الفنية المشتركة وأمانة المنظمة، يجب أن يتم خفض إنتاج النفط بما لا يقل عن 500 ألف برميل يومياً تقريباً". وأضاف أن روسيا ستقاوم أي خفض في الإنتاج "حتى اللحظة الأخيرة".

وانخفضت صادرات النفط الخام الإيراني بأكثر من 80 في المئة بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اتفاق نووي متعدد الأطراف مع طهران في عام 2018، وأعاد فرض عقوبات عليها.

وفيما تواجه إيران تفشيا لفيروس كورونا، حيث بلغت الوفيات بسبب المرض 92 حالة، ووصل عدد المصابين إلى 2922، قال الوزير الإيراني إن الفيروس "لم يؤثر على إنتاج النفط الإيراني وننتج كما كنا في السابق".

وقت غير مناسب

من جانبه، قال كامل الحرمي، المتخصص في الشؤون النفطية "أعتقد أن الوقت الحالي غير مناسب وليس لصالح عقد اجتماع أوبك. الأسعار ستخفض إذا زادت عدد الدول المصابة بالكورونا ومن ثم انخفاض أكثر بالأسعار".

وأوضح أنه "كان مطلوبا تأجيل الاجتماع وإرجاء خفض الإنتاج حتى إشعار آخر لحين استيضاح خطورة الفيروس، أم سيتقلص أثره السلبي على أسواق النفط، ومن المحتمل عدم موافقة روسيا على قرار الخفض".

وتجري السعودية ودول خليجية أخرى خفضاً طوعياً للإنتاج، ما يعني أن "أوبك+" تخفض الإنتاج فعلياً بواقع 2.1 مليون برميل يومياً في مسعى لدعم أسعار النفط، لكن منذ ذلك الحين، ألقى الانتشار العالمي للفيروس القاتل بظلاله على النشاط الاقتصادي حول العالم وألحق ضرراً بالطلب على النفط.

وقالت مصادر مطلعة إن "أوبك+" تناقش خفضاً إضافياً لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يومياً وخيارات أخرى، وذلك في الوقت الذي تسعى إلى تحقيق استقرار للأسعار الآخذة في التراجع، ويزيد ذلك عن خفض قدره 600 ألف برميل يومياً اقترحته المنظمة في بادئ الأمر.

المزيد من البترول والغاز