Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسواق الأسبوعية في موريتانيا... وجهة سكان البوادي

فرصة ثمينة لباعة المنتجات المحلية وملاك المواشي

أسواق أسبوعية توفر المواد الغذائية والملابس وكافة الحاجيات الأخرى لسكان الريف والبوادي في موريتانيا (اندبندنت عربية)

تنتشر الأسواق الأسبوعية بكثرة في المناطق الداخلية في موريتانيا، من أجل توفير المواد الغذائية والملابس وغيرها من الحاجات لسكان الريف والبوادي، الذين لا يرتبطون بالمدينة كثيراً، كما تشكّل هذه الأسواق فرصة ثمينة لباعة المنتجات المحلية وملاك المواشي الذين يتوافدون إليها من كل حدب وصوب في مختلف مناطق البلاد.

تقليد شعبي

ويرى محمد المختار ولد الشيخ، أحد سكان منطقة الشرق الموريتاني، أن الأسواق الأسبوعية تُعتبر تقليداً شعبياً في البلد من عشرات السنين، مشيراً إلى أن ظاهرة هذه الأسواق الأسبوعية توجد بكثرة في شرق البلاد ووسطها، بينما تنحصر وتندر في الجنوب والشمال.

ويضيف أن سكان المناطق الشرقية والوسطى استحدثوا الأسواق الأسبوعية بهدف التزود بالمواد الأساسية، كون غالبية السكان كانوا إلى وقت قصير من البدو الرحل أو سكان الريف والقرى الصغيرة، وينقصهم ما توفره المدن الكبيرة من حاجات لقاطنيها.

ويضيف ولد الشيخ البالغ من العمر 39 سنة، أنه يتذكر وهو طفل صغير كيف كان والده يحمله إلى السوق الأسبوعي "أم لحياظ"، الذي يُعتبر أحد أقدم الأسواق وأكثرها أهمية لدى التجار وباعة الأغنام، إذ كانا يمضيان طوال النهار في السوق لبيع بعض الماشية وشراء حاجة الأسرة من الغذاء والشاي والملبس لمدة أسبوع أو أكثر في بعض الأحيان.

رحلة دائمة...

ويستعد الشاب يحي ولد عابدين 35 سنة لتجهيز رحلته على ظهر جمل من جمال أسرته القاطنة بالقرب من أبير الصكه في منطقة آوكار بأقصى الشرق الموريتاني، وذلك من أجل التوجه إلى السوق الأسبوعي "أم لحياظ" الأكثر شهرة، لشراء المؤونة من المواد الغذائية والشاي.

ويقول إن "سكان البوادي والأرياف في موريتانيا يتخذون من الأسواق الأسبوعية وجهة مفضلة لشراء حاجات تكفيهم لأسبوع"، مشيراً إلى أن البعض منهم يشتري مؤونة شهر وتزيد عليه في بعض الأحيان، وذلك نتيجة انشغالهم بالمواشي وبُعد المسافة بين أماكن هؤلاء والمدن والقرى التي تحتضن الأسواق الأسبوعية المنتشرة بكثرة في الداخل الموريتاني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "أتوجه برفقة بعض سكان البوادي إلى سوق أم لحياظ لشراء ما نحتاجه من مؤونة، سواء ما يتعلق بالمواد الغذائية أو غيرها من الأمور الأخرى، ونركب الجمال ونعود إلى قرانا محملين بما أمكن شراؤه من الغذاء والشاي والملابس وكل ما من شأنه أن يغني عن الذهاب إلى المدن والقرى قبل حلول موعد السوق الأسبوعية".

سوق للمواشي

ويواصل موسى ولد سيدي عالي 50 سنة، وضع لثامه على الطريقة الموريتانية التقليدية في يوم مغبر، قبل أن يتوجه إلى نقطة بيع وشراء المواشي في السوق الأسبوعية بمنطقة "لكليه" شرق موريتانيا، وهي المهنة التي يعمل فيها منذ سنوات عدّة، متنقلاً بين الأسواق الأسبوعية لبيع وشراء المواشي التي يملكها سكان البوادي والأرياف.

ويقول إن مهنته مربحة لمن خبر التعامل من سكان البوادي، مؤكداً أنها توفر لهم في بعض الأحيان المواد الغذائية والملابس وغيرها. فهو يأخذ منهم المواشي ويبيعها في الأسواق الأسبوعية ويواصل تعامله معهم بهذه الطريقة منذ سنوات عدّة.

ويلاحظ الزائر للأسواق الأسبوعية في مناطق مختلفة من موريتانيا وجود أعداد كبيرة من المواشي للبيع وتشكل الإبل والضأن نصيب الأسد من هذه المواشي، خلافاً للماعز الموجود بنسب أقل وذلك نتيجة غلاء أسعار الضأن والإبل وتفضيل المواطنين لها بشكل أكبر.

للمنتوج المحلي نصيبه

وتشكل هذه الأسواق فرصة لبيع عددٍ كبيرٍ من المنتجات المحلية المختلفة، ويقصد الباعة غالبية الأسواق الأسبوعية حاملين معهم منتوجاتهم لعرضها وبيعها للراغبين في شرائها وهم كثر في مختلف مناطق البلاد.

ويقول محمد محمود البالغ من العمر 32 سنة (وهو أحد العاملين في مجال بيع المنتوج المحلي)، إنه يتنقل بين الأسواق الأسبوعية ويبيع كميات كبيرة من جلود المواشي وأوراق الشجر المختلفة والحصائر والأعمدة الخشبية والأقداح والأواني المصنوعة على الطريقة المحلية المفضلة لسكان الريف والبوادي.

ويُعتبر باعة المواشي ومشتروها وتجار المواد الغذائية والثياب وباعة المواد الخشبية وغيرهم، أبرز القيمين على الأسواق الأسبوعية في موريتانيا، إذ يشكلون مع سكان المنطقة والوافدين من أماكن بعيدة لشراء حاجاتهم، كمّاً بشرياً وقدرة مادية تعطي للسوق تألقها واستمرارها بشكل كبير.

المزيد من منوعات