Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانتحار في المغرب... "وصم" يرافق عائلات الضحايا

تعرف البلاد 5.3 حالة انتحار من بين كل 100 ألف نسمة

الضغوط الاجتماعية تدفع مغربيات إلى الانتحار (مواقع التواصل الاجتماعي )

تكاد لا تخلو الجرائد المغربية من حوادث الانتحار، وتقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أنّ المغرب يعرف 5.3 حالة انتحار من بين كل 100 ألف نسمة، كما يُعد من البلدان القليلة التي ترتفع فيها نسبة انتحار النساء مقارنة بالذكور، ما يُثير الكثير من الأسئلة حول الأسباب التي تدفع النساء إلى اتخاذ قرار إنهاء حياتهن؟

"شعرت بالعجز فتناولت أعشاباً سامة"

قبل عام انتحرت رحمة، أرملة وأم لطفلين، كانت تبلغ 33 سنة وتعيش في ضواحي مدينة الدار البيضاء. وعن أسباب إقدامها على هذه الخطوة، قالت شقيقتها الصغرى لبنى، "انتحرت لأنها شعرت بالعجز، لم تعد قادرة على تحمل مصاريف علاج ابنها المريض"، وتُضيف "بعد حادث السير الذي تعرض له ابنها الصغير وإصابته بالشلل النصفي، لم تجد المال لتغطية تكاليف علاج ابنها".

رحمة كانت تعمل في تنظيف البيوت، وبعد الحادث أصبحت مجبرة على ترك العمل والاعتناء بطفلها، وفي هذا الصدد قالت شقيقتها، "كانت تتألم، لا سيما عندما تسمع صراخ طفلها، كانت تبكي معه، أخبرتني ذات مرة أنها تمنت الموت كي لا ترى طفلها في هذا الوضع".

لم تتحمل رحمة كثيراً معاناة ابنها وعجزها عن تأمين الدواء له، ما دفعها إلى تناول أعشاب سامة لوضع حد لحياتها، بحسب أختها.

"المجتمع لا يرحم"

الانتحار ليس قراراً فردياً يتخذه الشخص، بل هو أيضاً وصم يلحق عائلته لفترة طويلة بعد موته. وتعليقاً على هذه العبارة حكت لبنى، "كُنا نتألم لموت شقيقتنا وما ضاعف معاناتنا أنّ الناس أطلقت إشاعات كثيرة أساءت لشرفها بسبب انتحارها... المجتمع لا يرحم".

وتُتابع "بعد وفاتها بات الكل هنا في الحي يلقبنا بعائلة المنتحرة... للأسف".

وبعكس رحمة، تمكنت لطيفة البالغة من العمر 44 سنة من النجاة من محاولة انتحارها، وتحدثت عن تجربتها قائلة، "شعرتُ أنّ حياتي مُظلمة... لا مستقبل لي، لم أعد قادرة على تحمل عنف زوجي وإهاناته المتكررة، لم أفكر حينها في شيء سوى أنّ الموت هو الحل"، وأكملت "لا أتذكر تفاصيل الحادث، نقلوني إلى مستشفى وعانيت من كسور في قدمي ويدي".

"الإنسان ينتحر لأنه يشعر أنه وحيد"

وتعتبر لطيفة أنّ المجتمع المغربي يضغط على الفرد، مشددةً على أهمية مواجهة المخاوف عوضاً عن الهروب منها عبر إنهاء الشخص حياته. وتُضيف في هذا السياق، "أشعر بالندم لأني قررت أن أنتحر يوماً، لقد كنت وحيدة حينها وشعرت بيأس غريب وأن لا حل لمشاكلي، لكن أنا اليوم أفضل".

وتابعت "الإنسان ينتحر لأنه يشعر بالوحدة ولا يوجد من يدعمه، للأسف في مجتمعنا لم يعد أحد يرغب في الوقوف إلى جانب الغير، وأفضل شيء أن نقوي نفسنا من الداخل لنستطيع مُواجهة الحياة وصعوباتها".

انتحار ممرضة

وبحسب منظمة الصحة العالمية، يُعد المغرب ثاني بلد عربي من حيث عدد المقدمين على الانتحار.

وأشارت المنظمة إلى أنّ نسبة النساء أكثر من الرجال في المغرب، إذ بلغ عدد المنتحرين عام 2016، 1014 شخصاً، من بينهم 614 امرأة و400 رجل.

وأقدمت ممرضة في العشرينات من عمرها في مركز تازة إقليم شفشاون شمال المغرب، على إنهاء حياتها. وكشفت تحقيقات السلطات أنّ الشابة تناولت أربعة أقراص من سم الفئران لتُفارق الحياة، ولم يُعرف بعد الأسباب التي دفعتها إلى ذلك.

وإلى جانب حالة هذه الفتاة، تُسجل منطقة شمال البلاد عشرات الحالات بسبب الأوضاع الاجتماعية، وفق مرصد الشمال لحقوق الإنسان.

"الانتحار اللامعياري"

وعن أسباب ارتفاع نسبة الانتحار في شمال المغرب، يُجيب محمد بن عيسى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، "العوامل الاجتماعية في منطقة شمال المغرب تكاد تكون واحدة، كما أنّ المعاناة مشتركة بين السكان على الرغم من اختلاف أسماء المدن".

وأعرب المرصد عن قلقه بخصوص ارتفاع عدد تلك الحالات في مدن الشمال، مشيراً إلى أنّ هذه الظاهرة التي تعرفها أقاليم الشمال، تندرج ضمن ما يسمى في الحقل السوسيولوجي بـ"الانتحار اللامعياري".

 ويعزو ذلك إلى اضطراب ضوابط المجتمع نتيجة للكساد الاقتصادي أو انتعاشه، وهذا النوع من الانتحار يوجد في جميع مدن الشمال.

وفي إطار التوعية من مخاطر هذه "الظاهرة"، أطلقت جمعية مغربية حملة بعنوان "أنا مْعَاك"، على مواقع التواصل الاجتماعي. وركزت على أنّه في بعض الأحيان "يمكن لتصرف بسيط أن يعيد الثقة إلى شاب فقد الأمل، كما يُمكن لكلمة أن تُساعده على إيجاد الابتسامة من جديد".

وكتبت على صفحتها على "فيسبوك"، "أذن صاغية ومتعاطفة يمكنها إنقاذ حياة، وأنه يمكن لأي شخص أن يكون فاعلاً في الوقاية من الانتحار، ويقول لشاب يعاني "أنا معاك".