Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحجر على منطقة إيطالية هي أسوأ بؤر الكورونا في أوروبا

لسان حال أحد السكان: "لم يسمع أحد سابقاً بكودونيو، فهي بلدة صغيرة نائية. والآن يُنظر إلينا كأننا مصابون بالجذام"

حارس يتبادل الكلام مع سائق على حاجز في زوليسكو الايطالية جنوب شرق ميلانو (غيتي)

طلع فجر ذلك اليوم، واستيقظ سكان مدينة فومبيو الإيطالية الواقعة جنوب ميلانو على حال من الصمت في مدينتهم التي أقفل عليها وأدخلت في حجر صحّي. ويقول عمر سالفاتوري البالغ من العمر 29 عاماً والعامل في صناعة الصلب إن "كثيراً من الهدوء ساد في البلدة، ولا يمكنك سماع أي هدير للسيارات في الخارج. تمّ إغلاق كلّ شيء منذ يوم السبت. وبات الوضع شبيهاً تماماً بالخروج في يوم عيد الميلاد بينما الجميع ما زالوا يتناولون الطعام في منازلهم".

وتُعدّ مدينة فومبيو من المدن الإحدى عشرة في شمال إيطاليا التي أدخلت في دائرة "المنطقة الحمراء"، التي طاولها فيروس "كورونا" وتفشّى بسرعة عبرها في الشمال الإيطالي، وأدى إلى الحجر عليها بعد اكتشاف الحالات الأولى من المرض الأسبوع الماضي.

وتطوّق نقاط تفتيشٍ تابعة للشرطة من خلال تركيز أكثر من 40 حاجزاً على الطرق، منافذ الوصول إلى المدن الشمالية. ويواجه سكّان المنطقة البالغ عددهم قرابة 50 ألف شخص توقيفاتٍ وغرامات قد تصل إلى 300 يورو (325 دولاراً أميركياً) إذا حاولوا المغادرة.

ويقول سالفاتوري إن "الناس يصطفون بطوابير كبيرة أمام محلات السوبر ماركت"، حيث لا تسمح المتاجر إلا بدخول عددٍ محدود من الأشخاص إليها في وقت واحد، وتفتح أبوابها بضع ساعاتٍ فقط في اليوم.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، تحولّت إيطاليا إلى أكثر النقاط الساخنة التي ينتشر فيها فيروس "كورونا" في أوروبا. وسُجلت في البلاد أكثر من 200 إصابة حتى الآن معظمها في الشمال، وقد تُوفّي سبعة أشخاص بسبب المرض.

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبّي كونتي أكّد أنه "فوجئ" بهذه الزيادة في عدد الحالات، لكن قد يكون ذلك ناجماً عن إجراء مزيدٍ من الفحوصات الأكثر دقّة. وأوقفت السلطات في عددٍ من المناطق الشمالية المدارس والجامعات لمدة أسبوع، فيما أرجئت أربع مباريات كرة قدم في دوري الدرجة الأولى.

وفي مقاطعة لومباردي الواقعة في الشمال الغربي من إيطاليا، حيث سُجلت أكثر من 170 حالة إصابة، أغلقت السلطات المتاحف والمواقع السياحية، وأمرت بإقفال الحانات والنوادي الليلية بين الساعة السادسة مساءً والسادسة صباحاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع تفاقم عدد المصابين بالعدوى، انتشر الذعر في مدينة ميلانو حيث هُرع السكان إلى محلات السوبر ماركت لشراء الطعام وتخزينه في المنازل، ما أدّى إلى إفراغ رفوف المحلات.

وتفيد تقارير واردة من تلك المناطق أن العائلات التي تعيش على جوانب مختلفة من الطوق المفروض، قد انفصل بعضها عن البعض الآخر الآن، إلى حين توصّل السلطات إلى طريقةٍ للتعامل مع أوضاعها. وأكّدت إحدى النساء القاطنات في كاسالبوستيرلانغو وهي بلدة من البلدات الإحدى عشرة الخاضعة للإغلاق، أنها لم تكن قادرة على زيارة زوجها الذي يعاني من مرض عضال في مدينة لودي التابعة لمقاطعة لومباردي.

وتضيف بأن المستشفى حيث زوجها لا يوفر العلاج الكيميائي، والإغلاق المفروض يعني أنه لن يكون قادراً على العودة إلى المنطقة لتلقي العلاج وزيارة زوجته وابنه البالغ من العمر 10 سنوات. وتتوسّل المرأة التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، السلطات الإيطالية أن تعمل على إحضاره أو السماح لها بزيارته.

ونشر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لشوارع مقفرة في كلٍّ من فومبيو وكودونيو وغيرهما من المدن والبلدات التي لم يتوجّه السكّان فيها إلى أماكن عملهم. ويقول جورجيو ميرلي الشاب البالغ من العمر 28 عاماً من مدينة كودونيو التي يبلغ عدد سكانها ستة عشر ألف نسمة والتي تمّ اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس، إن "بعض الناس هنا يشعرون بالذعر ولا يخرجون من منازلهم".

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن بعض محلات البقالة في كودونيو كانت تسمح بدخول مشترٍ واحد فقط كلّ مرّة، بينما أغلقت إحدى الصيدليات أبوابها، وعملت على خدمة العملاء من خلال نافذةٍ صغيرة.

ويشير جورجيو ميرلي الذي يعمل في قطاع الأزياء في ميلانو إلى إن ما يصل إلى 60% من العملاء الذي يفدون إلى المنطقة هم من السيّاح الصينيّين.

ويوضح أن التفاعلات الاجتماعية قد تغيّرت منذ ذلك الحين، حتى بين الناس الذين لا يشعرون بالذعر. ويقول عبر الهاتف بينما كان يمشي عبر مجموعة من الناس يشكّلون صفّ انتظار طويلاً خارج محل بقالة، فيما كان صحافي يلتقط صوراً "نحن نحافظ على الهدوء، لكن الأمر غريب بعض الشيء... فالجميع يبقي على مسافة ذراع بعيداً عن الآخر عندما نتحادث في ما بيننا. إننا أصدقاء منذ نحو ثلاثين عاماً لكننا الآن نبقى على مسافة بين بعضنا البعض.

ويلفت ميرلي إلى أنه "لم يعد يسيراً الآن الالتقاء في وسط المدينة وتناول القهوة، فكلّ شيء مغلق الأبواب"، مضيفاً أن عدداً من الناس باتوا يفضّلون السير في الريف عوض ذلك.

الإجراءات المتّخذة في البلدات التي تفشّى فيها المرض تبدو سارية حتى إشعار آخر، لكن معظم السكّان قالوا إنهم كانوا هادئين وواثقين، لكنهم اشتكوا من أن وسائل الإعلام الإيطالية تنشر الذعر من خلال إظهار لقطات للبلدات المهجورة وقوائم الانتظار خارج محلات السوبر ماركت.

وقالت ليتيزيا باكياردي، إحدى سكّان كودونيو وهي أم لطفلين لمحطّة تلفزيون La7 مساء الأحد: "أنا متمالكة الاعصاب للغاية. وكلّما تحدّثنا عن ذلك كلما زاد القلق. إن بعض الرسائل التي تقدّمها وسائل الإعلام غالباً ما تكون مثيرةً للقلق بعض الشيء".

ويشعر جورجيو ميرلي البالغ من العمر 28 عاماً والذي يعيش في كودونيو ويعمل في منطقة الأزياء في ميلانو، بقلقٍ من الوصمة التي قد تشوب مدينته لسنوات. ويقول: "أخبرتني زميلة أنها عندما تحدّثت في إحدى الحانات في ميلانو عن أنها تعرف شخصاً من كودونيو، قام الذين كانوا من حولها بالابتعاد عنها".

ويضيف "لم يسمع أحد في السابق بكودونيو فهي بلدة صغيرة نائية في وادي بو. لكن الجميع بات ينظر إلينا الآن كأننا مصابون بالجذام".

ولم يكن سالفاتوري العامل في مجال الصلب في مدينة فومبيو خارج المنزل عندما تحدّث إلى موقع "اندبندنت"، لكنه يرى أن الإعلام ربما بالغ في ردّة فعله على الأحداث والصور ومقاطع الفيديو الخاصّة بالبلدات الإيطالية الشمالية التي تفشى فيها المرض.

ويختم قائلا "ترى طبعاً صوراً لشوارع ومحلات سوبر ماركت فارغة، لكن على المستوى الشخصي إن هذا الأمر يطمئنني. وهو يعني أننا نقوم بما علينا القيام به".

© The Independent